04 ايلول/سبتمبر 2007
تسعة ليتل روك شكلوا انطلاقة حركة الحقوق المدنية في الولايات المتحدة

واشنطن، 4 أيلول/سبتمبر، 2007- قبل 50 عاما، دفع كفاح شبان وشابات سود للإلتحاق بمدرسة ليتل روك الثانوية في ولاية آركانصو في العام الدراسي 1957-1958، حركة الحقوق المدنية خطوات الى الأمام في الولايات المتحدة. راجع المقال المتصل بهذا الموضوع. ورواية الشبان والشابات التسعة في ليتل روك هي في الحقيقة ملحمة تاريخية من تسع روايات منفصلة.
في ما يلي قصة تجربة غلوريا راي كارلمارك:
بداية النص
حينما تتأمّل غلوريا راي كارلمارك في أحداث جرت قبل 50 عاما، يتركّز تفكيرها على والديها. والوالدان اللذان كانا صارمين ويتمتعان بثقافة عالية، فكلاهما تخرج من جامعة تسكيجي بولاية ألاباما، أمعنا في تنشئة كريمتهما، غلوريا، وهي إحدى أربعة بنين، على جعلها تتعوّد مناقشة المواضيع الجادة.
وحينما بدأ العام الدراسي (1957-1958) وبلغت العائلة أخبار اعتلاج الغوغاء من أنصار الفصل العنصري، تحدث والدا غلوريا معها عن المصاعب التي كانت ستواجهها لو بقيت ملتزمة بالدراسة في مدرسة سنترال الثانوية بمدينة ليتل روك. (راجع قصة تيرنس روبرتس).
وفكّرت غلوريا مليّا في الأمر، ولكنها رأت لزاما عليها ألا تتراجع وترضخ. وقالت: "كان ذلك سيجعلني متشكّكة بشأن وجودي بالذات. وهناك أمور جدير للمرء ان يموت من أجلها. وعندها، توقفت أن اكون من كنت وأصبحت مؤيدة لمبدأ هام جدا وهو حضوري اليومي في المدرسة." وساقت كارلمارك حجتها انه بسبب كون والديها من دافعي الضرائب فإنها كانت تستحّق نفس التعليم الذي كان متاحا لسواها من الأميركيين.
ونتيجة لمضايقة أندادها من البيض لها خلال العام الدراسي1957-1958، تقر كارلمارك بأنه ليست لديها ذكريات سعيدة عن تلك المدرسة الثانوية. وفي السنوات التي انقضت منذ تلك الفترة، لم تكن تراود ذهنها مشاهد سعيدة عن الماضي." واضافت ان أحد الشبان كان يشير الى نفسه بضمير الغائب حينما يتحدث عن الفترة التي قضاها في المدرسة المذكورة.
إلا أن الشبان والشابات التسعة بليتل روك يقيمون علاقات متينة وبهيجة فيما بينهم. وحينما كانت تتحدث الى موقع يو إس إنفو في أحد فنادق مدينة ليتل روك في أيار/مايو المنصرم حيث التقى عدد من الشباب التسعة بمناسبة إصدار قطعة معدنية تذكارية تخليدا لذكراهم، قاطع حديثها وصول إرنست غرين أحد الشبان التسعة في ليتل روك. فتحدثا عمّن وصل ومن كان حضوره متوقعا. وقالت كارلمارك: "أول شيء نفعله هو التحقق ممن وصل الى هنا. وهي عادة ترجع الى السنة التي التحقوا فيها بالمدرسة مع 2000 شاب أبيض، كثير منهم كان معاديا لهم، وكانت تفصل بينهم جداول دراسة مختلفة. "وفي بداية كل يوم"، كما أوضحت كارلمارك، نقوم بالتحقق مما اذا كنا لم نزل تسعة."
وعلاوة على إصدار الحكومة الأميركية لقطعة النقد المعدنية التذكارية التي تمجّد كفاحهم، كرمتهم إدارة البريد الأميركي بإصدار طابع يحمل صورهم في العام 2005، وكذلك حكومة الولاية التي نصبت تماثيل لهم على أرض مبنى المجلس التشريعي، والكونغرس الأميركي الذي منحهم الميدالية الذهبية للكونغرس.
وقالت كارلمارك في معرض تأملاتها عن التكريم والإهتمام الذي سيولى لها خلال الاحتفال الذي سيجري بمناسبة الذكرى السنوية الخمسين يومي 24 و25 أيلول/سبتمبر: "انها مناسبة تدعو للتواضع. وإنني أسبح المولى وأشعر بالحزن لأن والدي لم يبقيا على قيد الحياة ليشهدا هذا الاحتفال."
وفي حين أن كارلمارك تعتزّ بالدور الذي قامت به، فإنها تعتبر أحداث ليتل روك إثباتا للدستور الأميركي. وعن ذلك قالت: "لا يمكن للمرء أن يجد بلدا آخر ذا دستور أفضل. والرئيس (آنذاك) هبّ لضمان حقوقنا الأساسية بالإنخراط في المدرسة ومساعدة الأطفال الصغار."
وفي العام 1958، حينما أغلقت مدارس مدينة ليتل روك تفاديا للدمج العنصري، إنتقلت كارلمارك الى ولاية ميسوري حيث، ولسخرية الأقدار، أنهت دراستها هناك في مدرسة كان قد دمجت عنصريا حديثا وكانت تدعى ايضا المدرسة الثانوية الوسطى. وبعدها، نالت شهادة في الكيمياء والرياضيات وعملت كمدرسّة، وعالمة رياضيات، ومحلّلة كومبيوتر وكاتبة. وهي تقيم حاليا في هولندا.
نهاية النص
(تصدر نشرة واشنطن عن مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الأميركية، وعنوانه على شبكة الويب: http://usinfo.state.gov) * اشترك بنشرة واشنطن العربية لتصلك يومياً على عنوان بريدك الإلكتروني، عند حوالى الساعة الخامسة بتوقيت غرينيتش. للاشتراك، إضغط على العنوان التالي، http://usinfo.state.gov/arabic واتبع الارشادات.