23 أيار/مايو 2007
"يجب أن يكون هناك نوع من الاتفاق بين دول أوروبا..."
من فنس كرولي، المحرر في موقع يو إس إنفو
واشنطن، 23 أيار/مايو، 2007- هذا هو التقرير الثاني في سلسلة حول خطة مارشال.
بداية النص
لقد وضعت خطة مارشال، التي تم الإعلان عنها قبل 60 عاماً، أوروبا على طريق التعاون الذي أدى في نهاية المطاف إلى إنشاء حلف شمال الأطلسي (ناتو) والاتحاد الأوروبي، ولكن ثمن ذلك كان تقوية الستار الحديدي وتسخين الحرب الباردة.
فقد قال وزير الخارجية الأميركي، جورج مارشال، في كلمته التاريخية التي ألقاها في 5 حزيران/يونيو، 1947، إنه قبل أن تتبرع الولايات المتحدة بأي مساعدات مالية "يتعين أن يكون هناك نوع من الاتفاق بين دول أوروبا" حول كيفية إنفاق هذه الأموال. وقد تعمد ترك التفاصيل مبهمة منتظراً ليرى ما سيحدث. (أنظر التقرير المتصل بالموضوع).
وفي لندن، أصغى وزير الخارجية البريطاني إرنست بيفن إلى كلمة مارشال عبر إذاعة بي بي سي (هيئة الإذاعة البريطانية) وتحرك على الفور. فقد اتصل بوزير الخارجية الفرنسي الذي كان يتفق معه في الرأي، جورج بيدو، لتدارس سبيلهما إلى تنظيم وقيادة مؤتمر اقتصادي أوروبي. وقال بيفن في وقت لاحق أمام مجلس العموم البريطاني: "قلت لنفسي فوراً ..."إن من واجبنا إبلاغهم بما نريد. إن من واجبنا وضع خطة."
ولم يأت عرض مارشال بتقديم المساعدة في فراغ سياسي. فقد ألقى سلف مارشال، وزير الخارجية الأميركي جيمز بيرنز، قبل ذلك بتسعة أشهر، وبالتحديد في أيلول/سبتمبر 1946، "خطاب الأمل" في شتوتغارت، بألمانيا. وقد تعهد بيرنز في خطابه بأن تساعد الولايات المتحدة في إعادة بناء ألمانيا المهزومة وبأن تعيد دمجها في الاقتصاد الأوروبي. كما تعهد بالالتزام بوجود قوات أميركية على المدى الطويل رداً على وجود سوفياتي ضخم في منطقة الاحتلال السوفياتي. (أنظر التقرير المتصل بالموضوع).
وبعد ذلك بأقل من أسبوعين، في 19 أيلول/سبتمبر، 1946، تحدث رجل الدولة البريطاني ونستون تشرشل في زيوريخ، بسويسرا، عن "إعادة خلق الأسرة الأوروبية" في أوروبا موحدة سياسيا. كما اعتبرت وزارة الخارجية الأميركية التكامل الأوروبي وسيلة لتعزيز الاستقلال الاقتصادي وفي نفس الوقت تقليص التهديدات الأمنية من خلال زيادة اتكال كل دولة من الدول على الدول الأخرى.
* رد أوروبا على عرض مارشال
كانت خطة مارشال تشمل في بداية الأمر الاتحاد السوفياتي ودول أوروبا الوسطى الواقعة تحت الاحتلال السوفياتي. وفي أواخر حزيران/يونيو، 1947، اجتمع وزير الخارجية السوفياتي آنذاك فياشيسلاف مولوتوف في باريس مع بيفن وبيدو لمناقشة عرض مارشال. ويبدو أن الأهداف السوفياتية ركزت على برامج لكل دولة بمفردها، لا على تعاون على النطاق الأوروبي، كما أصر السوفيات على استمرار ألمانيا في دفع التعويضات لمساعدة الاقتصاد السوفياتي، الذي كانت الحرب قد دمرته هو أيضا. وعندما اتضح أن بريطانيا وفرنسا لن تدعما هذه الأهداف، انسحب مولوتوف من المفاوضات في 2 تموز/يوليو.
وبعد ذلك بعشرة أيام، اجتمعت وفود 16 دولة أوروبية غربية في باريس لحضور أول اجتماع للجنة التعاون الاقتصادي الأوروبي حديثة التشكيل. وكانت لدى الاتحاد السوفياتي رغبة قوية في إبقاء دول أوروبا الشرقية منطقة واقية له فرفض السماح لتشيكوسلوفاكيا وبولندا وغيرهما من الدول بحضور الاجتماع.
وقال بيدو للوفود المشاركة في اجتماع لجنة التعاون الاقتصادي الأوروبي: "لقد ظلت أجيال من الرجال من جميع الدول الرافضة للقومية الأنانية تتلهف إلى هذا الاجتماع الذي يعقد هنا اليوم. فلنعتز بكوننا نشهد انعقاده، وبكوننا حرفيين أجادوا مهمة ظل حلمها يراود الأجيال طوال قرون، وأصبحت في الوقت الحاضر، ضرورة ملحة."
وأمضت لجنة التعاون الاقتصادي الأوروبي ستة أسابيع في وضع لائحة مفصلة بالمشاريع الاقتصادية. ولكن المسؤولين الأميركيين رفضوا المقترحات قائلين إنها تمثل "16 لائحة تسوق منفصلة" عن بعضها بعضا لا خطة واحدة مترابطة منطقيا. وبعد ذلك بأسابيع قليلة، أرسلت اللجنة تقريراً معدلاً إلى الولايات المتحدة كان مستوفياً للشروط الأميركية. وجاء في مقدمة التقرير أنه يمثل مرحلة جديدة في التعاون الاقتصادي الأوروبي. وتضمن التقرير تقييمات بالغة التفصيل للاقتصاد الأوروبي في زمن كانت القدرات الإنتاجية كثيراً ما تعتبر فيه أسراراً قومية. وكان هذا الشرط بتوفر الشفافية المالية من الأسباب التي جعلت الاتحاد السوفياتي يمتنع عن المشاركة في اللجنة.
وقد نظم الاتحاد السوفياتي في أيلول/سبتمبر، 1947، كرد على لجنة التعاون الاقتصادي الأوروبي، مكتب الإعلام الشيوعي (كومينفورم) لتنسيق السياسة الاقتصادية في أوروبا الشرقية، أثناء محاولته تقويض التأييد الغربي لخطة مارشال. ويعتبر المؤرخون هذه الاستراتيجية السوفياتية خطأ رئيسياً في الحسابات، ذلك أنه من المؤكد تقريباً أن مشاركة السوفيات كانت ستؤدي إلى امتناع الكونغرس عن اعتماد مخصصات لتمويل خطة مارشال.
وما حصل بدلاً من ذلك هو أن اشتراط خطة مارشال التعاون الاقتصادي بين الدول الأوروبية أطلق سلسلة من الأحداث والقرارات السياسية التي تطورت إلى مؤسسات حديثة للاستقرار والتعاون الأوروبي.
ففي شهر آذار/مارس من العام 1948، وقعت بريطانيا وفرنسا ودول البنلوكس (البلجيك وهولندا واللوكسمبورغ) اتفاقية للتوصل إلى معاهدة عسكرية، تهدف إلى (إقامة) الدفاع الجماعي المشترك وتعزيز التكامل الثقافي والاقتصادي. ولكنها سعت إلى تحقيق قدر أكبر من المشاركة الأميركية فيها، وأدت المفاوضات في شهر نيسان/إبريل، 1949، إلى تأسيس منظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو)، التي ما زالت تواصل توحيد ودمج دفاعات الدول الديمقراطية الأعضاء فيها.
وفي أيار/مايو من العام 1950، اقترح وزير الخارجية الفرنسي آنذاك روبير شومان، إدارة مشتركة لصناعتي الفحم والفولاذ الفرنسية والألمانية. وأدت "خطة شومان" في العام 1951 إلى تشكيل ألمانيا الغربية وفرنسا وإيطاليا ودول البنلوكس مؤسسة الفحم والفولاذ الأوروبية. وقد أدى هذا بدوره في العام 1957 إلى معاهدة روما التي أنشئت بناء عليها أول وحدة جمركية تامة لأوروبا، هي المؤسسة الاقتصادية الأوروبية المعروفة بصورة غير رسمية بالسوق المشتركة، والتي تعتبر المنظمة المؤسسة التي قام عليها الاتحاد الأوروبي الحديث.
ومع حلول الذكرى السنوية الستين لخطاب مارشال هذا العام، كان الاتحاد الأوروبي قد أصبح يضم 27 دولة و500 مليون نسمة، يبلغ نتاجها المحلي الإجمالي 14 تريليون دولار، أي أنه يزيد عن الناتج المحلي الإجمالي الأميركي.
طالع أيضاً التقرير الأول في سلسلة التقارير حول خطة مارشال بعنوان: "أصداء خطة مارشال لإعادة بناء أوروبا ما زالت تتردد بعد مرور 60 عاماً على إطلاقها.
نهاية النص
(تصدر نشرة واشنطن عن مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الأميركية، وعنوانه على شبكة الويب: http://usinfo.state.gov) * اشترك بنشرة واشنطن العربية لتصلك يومياً على عنوان بريدك الإلكتروني، عند حوالى الساعة الخامسة بتوقيت غرينيتش. للاشتراك، إضغط على العنوان التالي، http://usinfo.state.gov/arabic واتبع الارشادات.