17 أيار/مايو 2007
معرض "تمنيات وأحلام" يتنقل في تسع مدن أميركية
من كارولي ووكر، المحررة في موقع يو إس إنفو
بداية النص
واشنطن، 17 أيار/مايو، 2007- يدمج الفنانون الإيرانيون الشباب الرموز الفارسية التقليدية في الكثير من أعمالهم التجريدية والتبسيطية وحتى القطع الفنية الرقمية والفيديوية المعروضة حالياً في مركز مريديان الدولي في واشنطن.
وتساعد هذه الرموز الجمهور الإيراني على التواصل مع الأعمال الفنية المعاصرة المعروضة في معرض "تمنيات وأحلام: بزوغ الجيل الإيراني الجديد" ومع تراثهم. ولكن الرموز تضيف عمقاً ومغايرة وجوانب مثيرة للاهتمام حتى بالنسبة للجمهور الأميركي غير الإيراني. وتشكل هذه المجموعة من القطع الفنية المعاصرة، المتسمة بعدم استعصائها وبجماليتها، نافذة يطل منها الأميركيون لأول مرة على الفن الإيراني المعاصر.
وقالت قيمة المعرض نانسي ماثيوز من مركز مريديان إن ما أرادت تحقيقه هي والقيم الآخر علي رضى ساميازار، المدير السابق لمتحف طهران للفن المعاصر، هو جمع عينة تمثل الأعمال الفنية التي ينتجها الفنانون الناشئون في العاصمة الإيرانية، طهران.
وأشارت إلى أن "غالبية سكان إيران اليوم هم ممن لم يبلغوا الأربعين من العمر بعد؛ ويركز هذا المعرض الذي جاء في وقته عليهم." وتتراوح أعمار الفنانين المشاركين في المعرض ما بين الثانية والعشرين والرابعة والأربعين.
وقالت ماثيوز لموقع يو إس إنفو: "إن الساحة الفنية نشطة جداً في طهران، وأردنا تضمين المعرض نماذج عن الاتجاهات السائدة أكثر من غيرها." ويمكن تصنيف جميع الأعمال الفنية المعروضة في فئات معروفة عالمياً ومألوفة للمشاهد الأميركي كالتجريدية والوصفية والتبسيطية والتعبيرية والصور الرقمية والعروض الفيديوية.
ومن المقرر أن يستمر المعرض، الذي أقيم برعاية مركز مريديان وصالة الفنون بجامعة طهران، في واشنطن حتى 29 تموز/يوليو القادم، ثم يتنقل بين ثماني مدن أميركية أخرى خلال عام 2008. وقد أشادت وزيرة الخارجية، كوندوليزا رايس، بأعمال الفنانين الإيرانيين لكونها بنت جسراً بين الثقافتين الإيرانية والأميركية. (راجع المقال المتعلق بالموضوع).
وتتناثر بين انسحابات الفرشاة البيضاء في لوحة "الإيقاع 1" (Rhythm 1)، وهي لوحة ثلاثية الألواح المدهونة باللون الأسود، تشكيلات خطية. وقالت الفنانة غلناز فتحي لموقع يو إس إنفو إنها تحب "التوتر" الذي توجده التشكيلات الخطية "المتراقصة على اللوحة بدون التفوه بأي كلمة." والمعروف أن فن الخط من الفنون التقليدية في إيران. وأوضحت فتحي أنها تستلهم أعمالها من الموسيقى ثم تقوم برسم الحروف الأبجدية والتشكيلات الخطية بدون أي التفات إلى أي أحرف أو كلمات بعينها.
ومضت إلى القول إنها عندما تراقب الإيرانيين أثناء وقوفهم أمام لوحاتها تراهم يحاولون "قراءة" ما ورد فيها أو العثور على "الرسائل السرية" التي تتضمنها.
وأردفت مبتسمة: "هناك سر في لوحاتي، ولكنه ليس في "الكلمات".
* الفنانون يستفيدون من برنامج التبادل الثقافي
غلناز فتحي هي واحدة من الـ14 فناناً المشاركين في المعرض والذين وصلوا إلى واشنطن في شهر أيار/مايو الحالي ضمن برنامج تبادل ثقافي يرعاه مكتب الشؤون التعليمية والثقافية التابع لوزارة الخارجية الأميركية. وقد زار الفنانون الإيرانيون المتاحف والصالات الفنية في واشنطن وتعرفوا على فنانين محليين قبل التوجه إلى مدينة نيويورك ومدينة كانزاس سيتي.
وسينتقل الفنانون في نهاية زيارتهم التي تستمر ثلاثة أسابيع إلى سانتا في، بولاية نيو مكسيكو، حيث سيتم تقديمهم إلى الوسط الفني في تلك المدينة. وقالت ماثيوز إن اللون الأزرق الفيروزي المشرق وألوان الرمال الداكنة في لوحة علي رضا معصومي "الجمعة" (Friday) ستذكر المتفرج الأميركي بلوحات المناظر الطبيعية في نيو مكسيكو. ولكن معصومي كتب يقول في الملاحظات الموضوعة بمناسبة المعرض إنه استلهم لوحته المتضمنة "التلال التي تشبه أشكالاً بشرية تظللها سماء فيروزية الزرقة" وعدة رموز فارسية تقليدية من جولاته المتعددة في جنوب إيران.
أما الفنان التبسيطي وحيد حكيم، الذي قال هو أيضاً إنه يستلهم أعماله من الصحراء فيعيد، في لوحاته المرسومة على الورق بالحبر، نسج الأخراج الفارسية التقليدية التي كانت حياكتها فناً قديما. ويستخدم حكيم في لوحاته أشكالاً متشابكة للإيحاء بالصفة المميزة للكثبان الرملية الصغيرة في تربة الصحراء المتميزة بالصلابة والليونة في آن واحد.
وأشارت ماثيوز إلى أن لوحة "ببغاءان يأكلان من طاسة كرز" (Two Parrots Picking on a Bowl of Cherries) بريشة ركن الدين هريزاده "تزخر بالرموز الفارسية." وقد استخدم الفنان في رسمه لقماش الجدران والببغائين والكرز الأسلوب التعبيري لرواية قصة. وقد كتب هريزاده في ملاحظاته للمعرض: "لقد روت اللوحات الفارسية على الدوام قصصا، وأنا أبحث عن قصة حديثة." وقالت ماثيوز إن الإيرانيين سيفهمون معنى الرموز في حين أن الأميركيين سيوف يستمتعون باللوحة نظراً للمنظور الحميم الذي تتسم به ولاستخدامها أشياء من الحياة اليومية.
وقالت الفنانة نرجس هاشمي لموقع يو إس إنفو إنه في حين أن لوحتها التعبيرية "الطير المحلق" (Bird in Flight) مستوحاة من قصيدة للشاعرة فروغ فرخ زاد بعنوان "كان العصفور مجرد عصفور لا غير،" إلا أنها لوحة عن "المشاعر." ولا تستخدم هاشمي الرموز الفارسية في لوحاتها التي يتفاعل المشاهد معها عن طريق "الأحاسيس والمشاعر لا العقل."
وأوضحت ماثيوز أن الكثير من الفنانين استلهموا أعمال الشاعر الصوفي الإيراني جلال الدين الرومي الذي عاش في القرن الثالث عشر. ومن اللوحات التي يظهر فيها تأثيره لوحة "حلم امرأة" (Dream of a Woman) بريشة أفشين بير هاشمي. وقالت الفنانة: "أنا مولعة بقصائد الرومي وأكثر من استخدام ألغازها ومعمياتها في أعمالي."
أما الفنانة شهناز زهراب التي عرضت قطعة فنية مركبة بعنوان "لغز الخلق والتكوين" (Mystery of Creation) ترتكز على فكرة بستان مجازي، يرمز إلى الجنة، فتستخدم أشكالاً هندسية وفراغات تنتشر بينها للإشارة إلى الوجود الإلهي في الفن الإسلامي. وقد قالت في الملاحظات عن المعرض: "إن الفراغات اللازوردية تشير إلى المحدودية المفروضة على البشر."
أما فنانا الفيديو أميرالي قاسمي وأحمد ناداليان فيستخدمان الصور المعروضة من خلال آلة عرض للإعراب عن الحياة المعاصرة في إيران. وقد اعتمدت قطعة قاسمي المرحة "سيدات المقهى" (Coffee House Ladies) على آلة فيديو لتسجيل الأحاديث. وقال قاسمي في الملاحظات التي وضعها للمعرض إن "المقاهي في إيران، إلى حد ما، رمز للحرية الاجتماعية." وقد قام الفنان بـ"محو" أو إخفاء وجوه السيدات لعدم كشف هوياتهن أثناء تجاذبهن أطراف الحديث عن الحلي والأصدقاء.
وقالت ماثيوز: "إنهن يتحدثن عما تتحدث عنه النساء في كل مكان." ودردشاتهن لا تتضمن "أموراً ذات مغزى."
أما فيلم ناداليان "أما زال النهر محتوياً على السمك؟" (Does the River Still Have Fish) فهو تعليق الفنان المهم على تدمير البيئة. وهو يقوم بنحت أشكال بسيطة من السمك والكائنات الأخرى على الحصى وحجارة الأنهر ثم يضعها في الأنهر. ويظهر فيلم الفيديو الذي وضعه مشاهد مقرّبة للحجارة المنحوتة "سابحة" في أنهر تهددها جرافات؛ وتتكسر بعض "الأسماك" على الطريق.
وأشارت ماثيوز إلى أن ناداليان أخذ أدواته، أثناء وجوده في واشنطن ضمن برنامج التبادل الذي رعاه مكتب الشؤون التعليمية والثقافية في وزارة الخارجية، وانطلق إلى روك كريك (نهر روك، وهو أحد روافد نهر بوتوماك) في شمال غرب واشنطن ليزيل منه حجارة ينحت رسوماته عليها. وعندما أكمل ذلك، أعاد "الأسماك" إلى النهر.
ويمكن الاطلاع على نص البيان الصحفي الذي تم إصداره بمناسبة المعرض على موقع مركز مريديان الدولي على الشبكة العنكبوتية.
كما يمكن الحصول على مزيد من المقالات والتقارير عن دور الفنانين في المجتمع بالرجوع إلى صفحة الفنون على موقع يو إس إنفو، باللغة الإنجليزية.
نهاية النص
(تصدر نشرة واشنطن عن مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الأميركية، وعنوانه على شبكة الويب: http://usinfo.state.gov) * اشترك بنشرة واشنطن العربية لتصلك يومياً على عنوان بريدك الإلكتروني، عند حوالى الساعة الخامسة بتوقيت غرينيتش. للاشتراك، إضغط على العنوان التالي، http://usinfo.state.gov/arabic واتبع الارشادات.