09 أيار/مايو 2007

تنامي تواجد الحكومة الأميركية في "العالم الثاني" على الإنترنت

الجهات والوكالات الحكومية تستخدم مجال الحقيقة الافتراضية في التوعية والتواصل

 
صورة أكبر
جزيرة الإدارة الوطنية لشؤون المحيطات والغلاف الجوي (نووا)، في العالم الثاني، ميتيورا
جزيرة الإدارة الوطنية لشؤون المحيطات والغلاف الجوي (نووا)، في العالم الثاني، ميتيورا. (نووا)

من شيريل بليرين، محررة الشؤون العلمية في موقع يو إس إنفو

بداية النص

واشنطن، 9 أيار/مايو، 2007- منذ أوائل العام الحالي، 2007، إنضمت بضع جهات تنتمي للحكومة الأميركية إلى الموقع الإلكتروني الذي أطلق عليه اسم (سكاند لايف) أي الحياة الثانية أو العالم الثاني، وأصبحت بذلك ضمن الملايين من سكان ذلك العالم الذين يرومون استخدام شعبيته الواسعة كوسيلة لتحقيق التوعية والتعاون والتواصل في عالم الواقع.

والموقع عبارة عن عالم افتراضي يمكن الولوج إليه باستخدام برنامج كمبيوتر أنتجته في العام 2003 شركة ليندن لاب بمدينة سان فرانسيسكو الأميركية التي أسسها فيليب روزديل في العام 1999 ليخلق شكلا جديدا من أشكال تبادل الخبرة. واستوحيت فكرة البرنامج من رواية (سنو كراش) وهي رواية خيالية للكاتب الأميريكي نيل ستيفنسون المشهور بكتابة روايات الخيال العلمي. ومن الممكن تنزيل برنامج الكمبيوتر لمن يريد استخدامه عبر الشبكة العنكبوتية.

ولتقريب الفكرة نستطيع أن نقول عن البرنامج إنه يشبه ألعاب الكمبيوتر المعروفة والمستخدمة حاليا، لكنها لعبة ليس فيها فائز ومهزوم، إنما هو يتيح لكل مستخدم فرصة التواصل مع مستخدمي البرنامج الآخرين، وكل منهم يسمَّى ساكنا أو مقيما في (العالم الثاني)، كما يستطيع ممارسة أنشطة فردية أو جماعية وتبادل سلع وخدمات كلها خيالية بالطبع، وتستخدم في التعامل عملة تسمى (دولار ليندن) وهي عملة خيالية أيضا.

وصل عدد سكان (العالم الثاني) إلى أكثر من ستة ملايين ساكن، واجتذب اهتمام وسائل الإعلام في جميع أنحاء العالم منذ أواخر العام الماضي 2006. ومن الجهات التابعة للحكومة الأميركية التي انضمت إليه الإدارة الوطنية لشؤون المحيطات والغلاف الجوي، ووكالة أبحاث الفضاء والطيران (ناسا)، والمعاهد الوطنية للصحة، والمكتبة الوطنية للطب، والمراكز الأميركية لضبط الأمراض والوقاية منها، ومجلس النواب الأميركي.

واكتفت بعض جهات الحكومة الأميركية الأخرى بأن يكون لها مندوبون عنها في (العالم الثاني)، ومن بينها وزارة الأمن الوطني، والمؤسسة الوطنية للعلوم. ونواب تلك الجهات يحضرون بصفة منتظمة الاجتماعات التي يعقدها في عالم الواقع ممثلو الحكومة الأميركية للحديث عن (العالم الثاني) وإمكانية الاستفادة من خصائصه.

وتجدر الإشارة إلى أن سكان (العالم الثاني) ينتمون إلى أكثر من 100 دولة في عالم الواقع، وبناء على ذلك فإن (العالم الثاني) يتيح فرصة جيدة للتواصل مع شعوب متعددة ونشر أي رسالة بينهم – تتعلق بالصحة أو العلوم أو الاستعداد لمواجهة الكوارث أو التعليم والتوعية والأحداث الجارية.

وفي مقابلة أجريت يوم 4 أيار/مايو في موقع إدارته بالعالم الثاني، قال إريك هاكاثورن المتخصص في شؤون تكنولوجيا المعلومات بالإدارة الوطنية لشؤون المحيطات والغلاف الجوي "إن العالم الثاني يوفر لنا وسيطا جديدا وقدرة جديدة على التواصل والاتصال بالمواطنين والمتعاملين."

وأضاف "إن الجماعات تستطيع التخاطب مباشرة مع الإدارة في العالم الثاني وتجري حوارا معها، بعيدا عن التسلسل الإدارى والحواجز. وبالنسبة لي، فإن هذا هو ثمن القيام بأي عمل خلال القرن الـ21.

* الحياة في "العالم الثاني"

إذا أردنا الحديث بشكل أكثر تفصيلا عن "العالم الثاني،" فيمكننا القول إن سكانه هم الذين يملكون ويشيدون بنيته الأساسية الإلكترونية، بما في ذلك المنازل والمركبات، والنوادي الليلية، والمتاجر، والمعالم الرئيسية، والملابس، والألعاب، والجزر، والمدارس، والشركات، والمنظمات الحكومية، والمكتبات وغيرها.

وفي استطاعة أي شخص أن يطلب العضوية المجانية بتسجيل اسمه في "العالم الثاني" وابتكار شخصية له في العالم الافتراضي. وهذا العالم الافتراضي، كما تقول شركة ليندن لاب، يعج بالناس، ووسائل الترفيه، والخبرات والفرص.

وهذا العالم له اقتصاده الخاص، ويتم التعامل خلاله باستخدام العملة الخاصة به (دولار ليندن) المستخدمة في شراء السلع والخدمات – الافتراضية- داخل العالم، كما يمكن مبادلتها في سوق الصرف الافتراضي الذي أطلق عليه اسم ليندكس. واتفق سكان "العالم الثاني" على أن سعر الصرف هو 265 دولار ليندن مقابل كل دولار أميركي.

* الحكومة الافتراضية

من بين كل جهات ووكالات الحكومة الأميركية المنضمة إلى "العالم الثاني،" فإن الإدارة الوطنية لشؤون المحيطات والغلاف الجوي هي التي تمتلك أكثر المنشآت تطورا وتقدما حتى الآن. وفي جزيرتها الخاصة المسماة (ميتيورا) يستطيع الزوار تجربة الحياة أثناء هبوب إعصار قوي وهم على جناح طائرة أبحاث، أو الصعود عبر الغلاف الجوي وهم يتشبثون ببالون اختبار، أو الوقوف على أحد الشواطئ أثناء اكتساح موجات المد العاتي للتسونامي، أو الغوص في أعماق البحار على متن غواصة افتراضية.

قام بتصميم موقع الإدارة الوطنية لشؤون المحيطات والغلاف الجوي في "العالم الثاني" مختبر أبحاث نظم الأرض بإجراء مسابقة بين شركات التصميم في "العالم الثاني" والاستعانة بسكان "العالم الثاني" في اختيار الفائز.

وقال هاكاثورن "إن لدينا الآن جزيرة عليها بعض الأبحاث المتناثرة للإدارة الوطنية لشؤون المحيطات والغلاف الجوي. لكن الإدارة تفعل ما هو أكثر من ذلك. فتجميع كل هذه الأنشطة يحتاج إلى مساحة من الأرض تزيد على ذلك بكثير. وإنني أود أن أرى في نهاية المطاف قارة تابعة للإدارة الوطنية لشؤون المحيطات والغلاف الجوي."

وغير بعيد عن جزيرة ميتيورا، توجد جزيرة المعلومات الصحية أو (هيلث إنفو آيلاند). وهي عبارة عن مكتبة طبية ومستشفى افتراضي تمولها المكتبة الطبية الوطنية بـ40 ألف دولار أعطتها كمنحة لمنظمة تسمى اتحاد المكتبات في إلينوي لتقدم للمتعاملين مع الموقع معلومات صحية في العوالم الافتراضية.

وعلى الجزيرة توجد ثلاثة مباني، حسبما قالت لورا بارتليت المتخصصة في المعلومات التقنية بالمكتبة الطبية الوطنية. والمباني الثلاثة عبارة عن مكتبة صحية للمتعاملين، ومكتبة طبية ومركز للرعاية الصحية والمحافظة على الصحة. ومع مرور الزمن سيقدم المشروع برامج تدريبية ويتواصل مع التجمعات الطبية الافتراضية، كما سيوفر معلومات عن المصادر المهتمة بالصحة، ويقدم الدعم لكل فرد على حدة من سكان العالم الثاني.

* التوعية والتواصل

هناك قسم آخر في المكتبة الطبية الوطنية هو مكتب التواصل والفئات الخاصة من السكان في قسم خدمات المعلومات المتخصصة، وهو يبحث في استخدام "العالم الثاني" كوسيلة لتطوير الحصول على معلومات صحية دقيقة وفائقة الجودة بالنسبة للفئات الخاصة من السكان التي لا تتمكن من الحصول على خدمات كافية.

ومن جانبه قال فيكتور سيد، وهو أحد كبار علماء الكمبيوتر في مكتب التواصل والفئات الخاصة من السكان "إن "العالم الثاني" ووسائل عديدة مشابهة له تتزايد شعبيتها بدرجة كبيرة. وإننا نعتقد أن من المهم جدا أن نبحث في كيفية استخدام تلك الأدوات كوسائل لنشر المعلومات والاتصال بالناس والتعاون معهم."

بعض الجهات والوكالات الحكومية مثل مراكز ضبط الأمراض والوقاية منها لديها مرافق أساسية في "العالم الثاني" تقدم معلومات ثنائية الأبعاد فحسب حتى الآن، والتفاعل محدود جدا بينها وبين زوار الموقع. وبعضها الآخر مثل وزارة الأمن الوطني ليس لديها بعد مساحة دائمة في "العالم الثاني" لكنها تستفيد من العالم الرقمي.

جان بول باوتشر، متعاقد مع شركة إس آر إيه الدولية، وهي شركة تنفذ مشروعات عديدة في "العالم الثاني" للجهات والوكالات التابعة للحكومة الأميركية. والشخصية الافتراضية التي اختارها لنفسه ترتدي قميصا عليه شعار وزارة الأمن الوطني.

وحسبما صرح باوتشر، فإن وزارة الأمن الوطني "ستعقد مؤتمرا افتراضيا خلال الأسبوع الأول من شهر حزيران/يونيو في قاعة الاستماع الرئيسية بالجزيرة التابعة للإدارة الوطنية لشؤون المحيطات والغلاف الجوي للعاملين في مجال الإغاثة السريعة والأكاديميين من جميع أرجاء الولايات المتحدة." ومثل هذا التعاون يمثل أحد أسباب التقدير العظيم لقيمة "العالم الثاني".

وأضاف "إنها أداة قوية وفعالة إلى حد بعيد تزيل حواجز الزمان والمكان التي عادة ما تحول دون تحقيق التعاون بين الناس. وإننا ننظر إلى ذلك باعتباره نقطة تركيز رئيسية للحكومة."

مزيد من المعلومات عن "العالم الثاني" أو الحياة الثانية متوفرة على الموقع الإلكتروني لذلك العالم الافتراضي.

ومزيد من المعلومات عن العالم الافتراضي للإدارة الوطنية لشؤون المحيطات والغلاف الجوي متوفرة على الموقع الإلكتروني للإدارة على الشبكة العنكبوتية.

نهاية النص

(تصدر نشرة واشنطن عن مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الأميركية، وعنوانه على شبكة الويب: http://usinfo.state.gov) * اشترك بنشرة واشنطن العربية لتصلك يومياً على عنوان بريدك الإلكتروني، عند حوالى الساعة الخامسة بتوقيت غرينيتش. للاشتراك، إضغط على العنوان التالي، http://usinfo.state.gov/arabic واتبع الارشادات.

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي