07 أيار/مايو 2007
ويسعون لتوعية أكبر قطاع من الجمهور بتاريخهم وهويتهم
من ستيفن كوفمان، المحرر في موقع يو إس إنفو
بداية النص
واشنطن، 7 أيار/مايو، 2007- لم تقم جيمس تاون كأول مستوطنة إنجليزية في أميركا الشمالية، في منطقة مهجورة واقعة في البراري، وإنما قامت في مجتمع زراعي كان مزدهرا أصلا. وكان يقيم في البلدة التي أقيمت كحصن على ضفة نهر جيمس بولاية فيرجينيا سكان مثلما كان في التجمعات السكنية المجاورة لها، إذ كانت تضم ما يقرب من 14 ألف نسمة وحوالى 30 قبيلة من قبائل السكان الأصليين الذين عُرفوا باسم الهنود الحمر والذين كونوا ما عرف باسم (اتحاد البوهاتان) فوق أراض أطلق عليها السكان الأصليون لها "تسيناكوماكا" ألغونجيان أي "الأراضي الكثيفة السكان."
وعلى ضوء المعاملة التي تعرضوا لها على يد المستوطنين الأوروبيين فقد يكون من المتوقع من المنتمين إلى الهنود الحمر ممن ما زالوا يعيشون في الوقت الراهن أن يكونوا مناهضين للأنشطة والمراسم والاحتفالات الجارية بمناسبة مرور 400 عام على تأسيس جيمس تاون ، لكن على العكس، فقد رحب بالمناسبة العديد من المواطنين المنتمين للسكان الأصليين، واعتبروها فرصة لتحويل اهتمام الرأي العام إلى ما يتجاوز الحكايات الرومانسية الخيالية عن جون سميث والبوكاهانتس. وأخذوا يقصون حكايتهم الواقعية علنا من أجل الترويج لوجود إدراك أكثر واقعية للتركيبة المعقدة للمجتمع الذي واجهه في البداية المستعمرون الإنجليز الأوائل، ولكي يشرحوا كيف استطاعت قبائل الهنود الحمر – رغم كل الصعوبات الشديدة – المحافظة على هويتها.
وفي لقاء مع موقع يو إس إنفو قالت غبريال تاياك الخبيرة في شؤون السكان الأصليين لمنطقة خليج تشيسابيك وهي أيضا أحد أفراد قبيلة بيسكاتاواي بولاية ميرلاند " إن الجميع يدركون خطورة وأهمية تلك اللحظة، لذلك فإنه كان من الضروري جدا بالنسبة لهم اغتنام تلك الفرصة لتوعية الجمهور بهويتهم في الوقت الراهن وبالأصل الذي ينتمون إليه، وما حدث لهم على مر الزمن حتى الآن."
وأضافت تاياك أن المجتمع القبلي بولاية فيرجينيا شارك في الإعداد للاحتفال بالمئوية الرابعة منذ البدايات المبكرة بإرسال ممثلين له إلى اللجنة التي تولت تنظيم الأنشطة الخاصة بالاحتفال وبتنظيم مؤتمرات التوعية وأنشطة تدريب المعلمين. كما قام وفد من القبائل الثمانية المتبقية في ولاية فيرجينيا بزيارة تاريخية إلى انجلترا في شهر تموز/يوليو، 2006. (أنظر المقال المتعلق بالموضوع، باللغة الإنجليزية).
ثم أشارت إلى أن السكان الأصلييين، وهي منهم، قد تجاوزوا "مرحلة التزام الصمت تجاه ما حدث وأعتقد أننا نجد قطاعات متزايدة من الشعب أصبحت مهتمة بالتاريخ ، كما أصبحت فئات متزايدة من الشعب الأميركي مهتمة بمعرفة حقائق التاريخ من وجهة نظر السكان الأصليين. وهذا ما لم يكن موجودا قبل 20 أو 30 عاما."
وبالعودة إلى الماضي أي حينما جرى الاحتفال بالذكرى الـ300 لتأسيس جيمس تاون في العام 1907 كانت مشاركة السكان الأصليين – على ندرتها- مجرد مسألة "تجميلية." كما "لم يكن هناك أي اهتمام على الإطلاق بأن تتجاوز تلك المشاركة مجرد كونها مشاركة احتفالية."
لكن بعد مرور مائة عام على ذلك الاحتفال أصبحت جيمس تاون خاضعة لمزيد من التدقيق، ليس باعتبارها أول موطن لتواجد الإنجليز الدائم في أميركا الشمالية فحسب، وإنما لأنها كانت الموقع الذي جُلب إليه العبيد من أفريقيا في العام 1619 إلى القارة الأميركية وأثر ذلك على تركيبة السكان الأصليين للقارة.
وأعربت تاياك عن اعتقادها بأن " المجتمع الذي أصبح حاليا أكثر نضجا وأكثر ذكاء يمكن أن ينظر إلى ما حدث بمعناه المتكامل، وأعتقد أن ذلك، سيكون بنّاء بدرجة أكبر، لو أن النظرة إليه تجاوزت مجرد اعتباره احتفالا ضخما أو حفلا كبيرا."
وأضافت أن قبائل ولاية فيرجينيا نفسها لها فكر متعمق في الموضوع وعلى درجة كبيرة من الوعي بأهمية اللحظة الراهنة. وقالت "أعتقد أننا وصلنا حقيقة إلى نقطة حاسمة في الحوار حول هذا الموضوع وما يمكن أن يكون عليه مستوى معيشة السكان الأصليين في المستقبل."
وتجدر الإشارة إلى أن تاياك هي أمينة المعرض المقام عن قبائل السكان الأصليين، الهنود الحمر، بولايتي فيرجينيا وميريلاند في المتحف القومي للهنود الحمر التابع لمؤسسة سميثسونيان بالعاصمة واشنطن. وذكرت أن المتحف يساهم في إزالة بعض الصور النمطية السلبية السائدة عن الأميركيين الهنود المنطبعة بصورة قوية في أذهان طائفة عريضة من أفراد الشعب الأميركي والمجتمع الدولي، والتي تكونت أساسا بناء على كتابات المستوطنين الإنجليز الأوائل، بالإضافة إلى أفلام هوليوود.
وقالت "إن الموضوع لا يتمثل في أن الناس ليست لديهم معلومات، وإنما يتمثل في أن لديهم معلومات خاطئة أو مفاهيم خاطئة، ويجب أن تُزال تلك المعلومات أو المفاهيم الخاطئة أولا، ثم تُعطى لهم المعلومات الأقرب إلى الحقيقة."
وأعربت تاياك عن رغبتها في أن يدرك الناس "أنه بالنسبة للسكان الأصليين في المنطقة فإن التاريخ لم ينته في العام 1607" وأن وجودهم استمر وتواصل حتى اليوم رغم فقدان الأرواح وضياع الأرض، والتزاوج مع الأعراق الأخرى، والانتشار إلى مناطق مختلفة، وأيضا رغم استمرار وجود قوانين في ولاية فيرجينيا حتى العام 1967 كانت تمنع أفراد القبائل في الولاية من تعريف أنفسهم بأنهم من الأميركيين الهنود، أو من الهنود الحمر.
وأشارت تاياك إلى أن الحوار بين السكان الأصليين وغيرهم ينبغي "ألا يقتصر على النظر إلى الماضي أي إلى الوضع الذي كنا عليه وما حدث لنا ، وإنما يجب أن نستخدم ذلك كنقطة نتطلع منها ونلفت انتباه الرأي العام إلى ما ينبغي أن يتحقق عند هذه النقطة."
كما تريد تاياك أيضا من المسؤولين عن التعليم في الولايات المتحدة أن يمعنوا النظر في مناهج المدارس الأميركية، وأن يضمنوها وجهة نظر السكان الأصليين، والنتائج التي توصلت إليها أحدث الدراسات التاريخية بما فيها الاكتشافات الأثرية لمواقع الهنود الحمر.
وأعربت عن أملها في أن ينظر تلاميد المدارس بالمراحل الأولية في الولايات المتحدة في المستقبل إلى شخصيات مثل شخصية واهونسوسوناكوك رئيس قبيلة بوهاتان، أو شقيقه الذي خلفه في المنصب أوبيتشانكانو "مثل ما ينظرون إلى شخصيات المؤسسين للولايات المتحدة مثل جون سميث." وأن ينظروا إلى المواطنين الأصليين في منطقة خليج تشيسابيك باعتبارهم "أذكياء ومفكرين ومثقفين إلى حد كبير ممن عاشوا في تلك المنطقة، وأنه كانت لديهم حضارة وشعب يستحق الاحترام."
وأضافت أن الأميركيين الهنود في جيمس تاون بولاية فيرجينيا، بعد 400 سنة يشعرون بفخر شديد بهويتهم ويأملون في أن يكون هناك إدراك لذلك على نطاق واسع. وفي الوقت نفسه فإنهم يعتزون بأنهم من المواطنين الصالحين في الولايات المتحدة وبمشاركتهم في بناء الدولة، بما في ذلك مشاركتهم في الخدمة العسكرية وفي المؤسسات الدينية ومن بينها الكنائس.
وقالت تاياك "قد تستشعر أنه من البديهي في مثل هذا الوقت أن تكون لدى الناس الرغبة في رفض ذلك، لكنه في الواقع كان الوقت الذي شعروا فيه بالرغبة في تقبله بدرجة أكبر، وبالرغبة في أن يتقبلهم الآخرون بسببه."
للحصول على مزيد من المعلومات عن قبائل السكان الأصليين، الهنود الحمر، بولاية فيرجينيا يمكن الرجوع إلى الموقع الإلكتروني لمجلس الهنود بولاية فيرجينيا.
وهناك معلومات أخرى متوفرة على الموقع الإلكتروني لمتحف الهنود الأميركيين التابع لمؤسسة سميثسونيان بالعاصمة واشنطن.
نهاية النص
(تصدر نشرة واشنطن عن مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الأميركية، وعنوانه على شبكة الويب: http://usinfo.state.gov) * اشترك بنشرة واشنطن العربية لتصلك يومياً على عنوان بريدك الإلكتروني، عند حوالى الساعة الخامسة بتوقيت غرينيتش. للاشتراك، إضغط على العنوان التالي، http://usinfo.state.gov/arabic واتبع الارشادات.