03 أيار/مايو 2007
الحملة العالمية لاستئصال هذا الداء الذي يصيب الأطفال تواجه عقبات جسيمة
من شيريل بيليرين، المحررة في موقع يو إس إنفو
بداية النص
واشنطن، 3 أيار/مايو، 2007- بعد انقضاء 19 عاما وإنفاق 4.6 بليون دولار على حملة عالمية لمحو فيروس شلل الأطفال، الذي يؤدي الى إصابة الأطفال بالشلل، وفي أحيان كثيرة إلى الفتك بمن هم دون سن الخامسة منهم، يدور جدل حول ما إذا كان من الممكن تخليص العالم من هذا المرض المعدي.
والرد على هذا السؤال، استنادا لمسؤولين من وزارة الخارجية والمراكز القومية لضبط الأمراض والوقاية منها، والوكالة الأميركية للتنمية الدولية، هو أن محو مرض شلل الأطفال ممكن، بل يشكل ضرورة ملحّة.
وحول ذلك صرحّت بولا دوبريانسكي، وكيلة وزارة الخارجية لشؤون الديمقراطية والشؤون العالمية في حلقة نقاش استضافها يوم 1 الجاري مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، "إن التقدم في مجال الصحة العامة الأوسع، على صعيد العالم، يشكل أولوية في السياسة الخارجية لحكومة الرئيس بوش، والعمل لمنع تفشي المرض، حينما يكون ذلك ممكنا، وعلاجه، حينما يكون ذلك ضروريا، هما حاجة أخلاقية ملحّة."
ويشار الى أنه منذ العام 1988 ساهمت الولايات المتحدة بمبلغ 1.2 بليون دولار، او ما يعادل نسبة 28 في المئة، من إجمالي التمويل الخارجي للقضاء على مرض شلل الأطفال.
وأشارت جولي غيربيردينغ، مديرة المراكز القومية لضبط الأمراض والوقاية منها، ان "من الخبرات التي تدعو الى التفاؤل هو اننا نجحنا في استئصال إحدى ثلاث سلالات لمرض شلل الأطفال. فالسلالة رقم 2 لم تعد تتفشّى في البيئة المقفرة وهذه دلالة هامة. وإذا أمكن استئصال سلالة واحدة، فيرجح أن نتمكّن من القيام بذلك بالنسبة للسلالتين الأخريين."
ويبتلي مرض شلل الأطفال في المقام الأوّل الأطفال ما دون سن الخامسة. ويتسلّل فيروس هذا المرض الى الجسم عن طريق الفم، ويتكاثر في الأمعاء ثم يخترق الجهاز العصبي. ومن الأعراض الأولى للمرض الحمّى، والصداع، والتقيّؤ، وتصلّب عضلات الرقبة، والألم في الأطراف. وخلال ساعات قد يتسبب في شلل كامل.
ويذكر ان واحدة من بين كل 200 حالة عدوى تؤدي الى شلل غير قابل للعلاج وفي العادة يضرب الشلل السيقان. ومن بين الذين يصابون بالشلل تتوفي نسبة ما بين 5 و10 في المئة لدى شلّ عضلات التنفس. ولا يوجد علاج لمرض شلل الأطفال الا أن منح اللقاح المضاد له، خصوصا إذا أعطي بصورة متكررة، يمكن أن يقي حياة الطفل مدى الحياة.
وفي العام 1988 صوّت تجمع الصحة العالمي، وهو الاجتماع السنوي لمنظمة الصحة العالمية الذي يضم وزراء الصحة في دول المنظمة العضو، الى جانب إطلاق مجهود عالمي سمي "المبادرة العالمية لمحو شلل الأطفال". وفي ذلك العام كان فيروس شلل الأطفال يتفشّى في أكثر من 125 بلدا وفي خمس قارات وكان يؤدي الى إصابة ما يزيد على 1000 طفل بالشلل يوميا.
وقد قادت المبادرة الحكومات ومنظمة الصحة العالمية ومنظمة روتاري الدولية للخدمات التطوعية، والمراكز القومية لضبط الأمراض، وصندوق الطفولة العالمي (يونيسيف). وقد تكلل المجهود بالنجاح بسبب تعاون غير مسبوق بين أكثر من 200 بلد و20 مليون متطوع. وساندت المبادرة استثمارات دولية بلغت 3 بلايين دولار، ومنذ 1988 تم تلقيح حوالي بليوني طفل ضد المرض فيما تم إنقاذ أكثر من 5 ملايين من آفة الشلل او الوفاة.
وكان من ثمرات هذه المبادرة، التي شكلت أكبر مشروع صحة عامة في التاريخ، استئصال المرض من جميع دول العالم باستثناء أربع دول هي نيجيريا والهند وباكستان وأفغانستان.
وكان التاريخ الأصلي الذي وضع كهدف نهائي لمحو شلل الأطفال هو العام 2005 الا أن الفقر والحروب والمعتقدات الثقافية والدينية جعلت من المستحيل تحديد موعد نهائي بحيث لا يعود المرض يشكل تهديدا، كما جرى في حال داء الجدري الذي سجلت آخر حالة له في الصومال في العام 1977.
وقال ستيفن موريسون مدير برنامج افريقيا في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية ان الفقر، والدول الضعيفة بسبب النزاع، والالتزامات غير الراسخة من قبل القيادات، والطاقة الضعيفة لدى مجموعة أساسية من الدول -- كل هذه جعلت من الصعب جدا تحقيق معدلات تلقيح مستمرة وعالية ضد المرض وقد واجهنا مشاكل متكررة للوصول، لا سيما في أماكن متحاربة او غير آمنة."
وهناك تحد آخر يواجه مجتمعات إسلامية في الدول الأربع التي لا يزال ينتشر فيها المرض، اذ أن هناك قدرا عاليا من عدم الثقة بالحكومات والمؤسسات الغربية، وبسبب المقاومة للتلقيح التي تؤدي الى فجوة مزمنة في التحصين (ضد المرض)."
وقال كنت هيل، مساعد مدير مكتب الصحة العالمية في الوكالة الأميركية للتنمية الدولية ان جميع ضحايا شلل الأطفال الحاليين تقريبا يقيمون في دول إسلامية.
واضاف انه "في الوقت الذي تشهد فيه العلاقات الدولية توترات بين دول إسلامية ودول غربية فان قضايا الصحة هذه تتيح لنا فرصة لزيادة التعاون. ولا يمكننا أن نجد أناسا يجادلون في موضوع قيمة حياة الطفل."
وقد انخفض عدد حالات شلل الأطفال من 350 الف في 1988 الى 1997 في 2006، استنادا لهيل، ما جعل من السهل استخلاص نتائج خاطئة وهي انه يجوز إبطاء العمل العسير لاستئصال المرض.
وفي 2003 انتشر فيروس شلل الأطفال من نيجيريا الى بلدان مجاورة خالية من المرض، فهدد حياة 15 مليون نسمة واقتضى حملة تلقيح هائلة عبر خمسة بلدان في غرب ووسط افريقيا. ونفس الشيء يمكن أن يتكرّر في الوقت الحالي في البلدان التي لا يزال يسود فيها المرض.
وأضاف: "في حالة شلل الأطفال "لا يمكننا أن نوظف نسبة 5 في المئة من مواردنا وإنهاء المهمة في منطقة توجد فيها نسبة 95 في المئة من الحالات. وعلينا ان نتواصل بصورة أنجع وأن نبلغ ان هذه هي أحدى الأمور التي يجب انهاؤها والا ستظل تلازمنا."
للمزيد عن المبادرة العالمية لمحو البوليو راجع الموقع الخاص بالمبادرة.
نهاية النص
(تصدر نشرة واشنطن عن مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الأميركية، وعنوانه على شبكة الويب: http://usinfo.state.gov) * اشترك بنشرة واشنطن العربية لتصلك يومياً على عنوان بريدك الإلكتروني، عند حوالى الساعة الخامسة بتوقيت غرينيتش. للاشتراك، إضغط على العنوان التالي، http://usinfo.state.gov/arabic واتبع الارشادات.