01 أيار/مايو 2007
الجالية الإيرانية الأميركية تشجع الصداقة بين الشعبين
من ستيف هولغيت، المحرر في موقع يو إس إنفو
بداية النص
بورتلاند، أوريغون، 1 أيار/مايو، 2007- تبدو الروابط بين شيراز، في إيران، وبورتلاند، بولاية أوريغون، للوهلة الأولى من الضآلة بحيث يمكن إغفالها. فصحيح أن شيراز هي مدينة الورد والعندليب، وكذلك بورتلاند- إن نحن استثنينا العندليب. وصحيح أن أحد الكتاب المشهورين القلائل من أبناء بورتلاند، المؤلف الراحل تيرنس أودونيل، وضع ما يعتبر أثراً أدبياً ممتازاً من المذكرات عن الحياة في مزرعة في منطقة ريفية إيرانية لا تبعد كثيراً عن شيراز.
إلا أنه يمكن حتى لأبعد الروابط احتمالاً أن تثبت قوة غير متوقعة، وقد أثبتت سلسلة من النشاطات التي نُظمت أخيراً في بورتلاند أن هناك علاقة مدهشة في تعدد أوجهها تربط بين إيران، وبشكل خاص شيراز، وهذه المدنية متوسطة الحجم في الجزء الجبلي الشمالي الغربي الأخضر من الولايات المتحدة.
وقد كان بين النشاطات التي شهدتها المدينة أخيراً: إعلان رئيس بلدية بورتلاند، توم بوتر، اليوم الأول من أيام عيد "النوروز" (رأس السنة الفارسية) "يوم تقدير الثقافة الفارسية"؛ إصدار مجلس مدينة بورتلاند قراراً أعلن، من بين أمور أخرى، الصداقة بين سكان المدينة والشعب الإيراني؛ وإعلان المدينة عزمها على أن تقيم علاقة أخوة مع شيراز. وقد أعادت جامعة الولاية في بورتلاند (بورتلاند ستيت يونيفرستي)، وهي أكبر مؤسسات التعليم العالي في المدينة، أستاذية اللغة والدراسات الفارسية بعد انقطاع دام عدة عقود.
ولا يمكن عزو مثل هذه اللائحة من العلاقات متعددة الأوجه إلى شخص واحد بمفرده أو حتى إلى مجموعة واحدة بمفردها، وإن كانت مجموعة تعرف باسم لجنة الصداقة الأميركية الإيرانية هي مصدر معظم القوة الدافعة التي أدت إليها. وقد تم تأسيس الجمعية، وهي مجموعة غير رسمية من الإيرانيين الأميركيين المحليين والمتطوعين السابقين في فيالق السلام وأولئك الذين زاروا إيران أو عاشوا أو درسوا فيها، في العام 2006، بهدف تعزيز العلاقات بين بورتلاند وإيران.
ورئيس هذه المجموعة غير الرسمي هو غودارز إغتداري، وهو إيراني أميركي قصير القامة ممتلئ الجسم عذب الكلام جاد في تعامله وسريع الابتسام. وكان إغتداري، وهو صاحب برنامج مقابلات إذاعي مكرس لقضايا الشرق الأوسط، قد انتقل إلى بورتلاند في التسعينات من القرن الماضي. وقد أوضح في مقابلة أجراها معه أخيراً موقع يو إس إنفو أنه كان يهدف من وراء مساعدته في إنشاء اللجنة إلى تعزيز أواصر الصداقة بين إيران وبورتلاند.
وقال إن "المجموعة انبثقت عن عدد صغير منا فكر "بالجمع بين بعض الناس الذين عاشوا هذه التجربة (مع إيران) وتوفير مكان لهم لتبادل الأفكار."
وما هي إلا بضعة أشهر حتى كانت المجموعة قد نظمت ندوة لمساعدة سكان بورتلاند على فهم الثقافة الإيرانية والمجتمع الإيراني بشكل أفضل. ونظمت اللجنة أيضاً، ضمن نشاطات الندوة التي استمرت يومين، حفلاً موسيقياً تحت شعار "عزف مرتجل من أجل السلام،" شارك فيه عازف عود عراقي شاركه العزف المرتجل عازف ناي إيراني. وقد أشرق وجه إغتداري بابتسامة عريضة وهو يتذكر "دعونا أيضاً بعض (العازفين) الأميركيين اليهود، لنقدم مثالاًً على التآلف بين الشعوب."
وجمع النشاط بين الديانات المتعددة حقاً إذ أُقيم الحفل الموسيقي في كنيسة مسيحية في وسط المدينة، واستقطب جمهوراً متبايناً من عدة مئات من المستمعين. وقال إغتداري عن نشاطات المجموعة الكثيرة إن "كل ما نحاول القيام به هو توفير آلية لتعزيز الصداقة."
ومن أعضاء لجنة الصداقة الأميركية الإيرانية غريتشن كافوري، التي كانت متطوعة في فيالق السلام في إيران في الستينات من القرن الماضي. وقد استعادت ذكرى السنتين اللتين أمضتهما هناك بكل حنين ووصفت عملها هناك بأنه كان "مغيراً للحياة." وقالت إن تشكيل اللجنة كان ضمن جهد يرمي إلى تقديم وجه إيران الإنساني وإلى التأكيد على تاريخها العريق على امتداد 5 آلاف عام. ووصفت إيران بأنها "بلد ثري رائع ينبغي النظر إليه من منظور أوسع بكثير من (الرئيس محمود) أحمدي نجاد."
وقد تصدرت كافوري، التي شغلت لسنوات كثيرة وظيفة فازت بها عن طريق الانتخاب في منطقة بورتلاند وكانت في أحد الأوقات عضواً في مجلس مدينة بورتلاند، جهود اللجنة للفوز بموافقة مجلس المدينة على إصدار القرار الذي أعرب عن الصداقة مع إيران وتعهد بإقامة علاقة أخوة مع مدينة شيراز.
وكان معظم الذين شكلوا لجنة الصداقة الأميركية الإيرانية أعضاء أيضاً في مجموعة عملت مع جامعة بورتلاند ستيت يونيفيرستي على إعادة منصب أستاذ مثبّت للغة الفارسية ضمن مركز دراسات الشرق الأوسط المرموق التابع للجامعة. وقال إغتداري لموقع يو إس إنفو، في سياق تبرير المنصب إنه "من الواضح للجميع أن إيران تلعب دوراً مهماً في المنطقة. ومن الضروري.. أن يكون لدينا بعض الأشخاص الذين يتكلمون اللغة ويستطيعون قراءة الصحف."
ويشارك إغتداري وكافوري بقية أعضاء المجموعة إيمانهم العميق بأنه يمكن للصداقة الإيرانية الأميركية تقديم الكثير لشعبي البلدين. ويقدر إغتداري عدد أبناء الجالية الإيرانية الأميركية بما بين 1,5 مليون نسمة و2 مليون نسمة يعيشون في الولايات المتحدة، يعيش ما بين 10 آلاف إلى 15 ألفاً منهم في منطقة مدينة بورتلاند. وقال: "إن القيم العائلية هي أحد الأمور التي يجلبها" (الإيرانيون) مضيفاً إنهم، مثلهم في ذلك مثل الأميركيين، منفتحون على التكيف مع الثقافات الأخرى.
ووصف الولايات المتحدة بأنها "ثقافة عالمية تؤثر على الكثير من الناس خارج حدودها." وأضاف أن الولايات المتحدة هي نصير النموذج السياسي الليبرالي الكلاسيكي من التعبير الحر والحكومة التمثيلية، وهو نموذج ما زال يثير اهتماماً كبيراً به، حتى في إيران.
ومن الواضح أن إغتداري وكافوري يعتقدان أن لدى شعبي إيران والولايات المتحدة الكثير مما يمكنهما تقديمه لبعضهما بعضاً رغم جميع الاختلافات بين البلدين. وعندما ينظر المرء إلى الأمر من هذا المنظور لا تعود الروابط غير المحتملة بين بورتلاند وشيراز بعيدة الاحتمال إلى هذا الحد.
نهاية النص
(تصدر نشرة واشنطن عن مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الأميركية، وعنوانه على شبكة الويب: http://usinfo.state.gov) * اشترك بنشرة واشنطن العربية لتصلك يومياً على عنوان بريدك الإلكتروني، عند حوالى الساعة الخامسة بتوقيت غرينيتش. للاشتراك، إضغط على العنوان التالي، http://usinfo.state.gov/arabic واتبع الارشادات.