30 آذار/مارس 2007
العربات المزينة والموسيقى والرقص تعرف الآلاف على ثقافة عريقة القدم
من كاري لونثال، المحررة في موقع يو إس إنفو
بداية النص
نيويورك، 30 آذار/مارس، 2007- إحتفلت جماهير غفيرة مرحة بعيد النوروز، بداية العام الجديد حسب الثقافة الفارسية، مستمتعة بالموكب الاستعراضي السنوي الرابع في مدينة نيويورك، حيث أدى عدد من الرجال والنساء، بحللهم الزاهية، رقصات على وقع أنغام الموسيقى التقليدية قاطعين في موكبهم شارع ماديسون الشهير من أوله حتى آخره.
وقد انتشر الإيرانيون وغير الإيرانيين من سكان مدينة نيويورك والسياح فيها، على جانبي الشارع الممتد على طول 15 مجمع بيانات، في 25 آذار/مارس الحالي، لمشاهدة فرق رقص الباليه الكاليفورنية تؤدي رقصات فارسية عريقة القدم، وتستمع إلى المطرب الإيراني الشعبي المحلي المشهور، جمشيد علي مراد، يفاجئهم بتأدية وصلات غنائية من فوق إحدى العربات، ومشاهدة مشاركين آخرين يحملون الأعلام والرايات التي ترمز إلى الإمبراطورية الفارسية القديمة.
وقدر منظمو الموكب الاستعراضي عدد مشاهدي الاستعراض في العام 2007 الحالي بحوالى 25 ألف شخص، وهو رقم يزيد بعدة آلاف عن عدد الذين شاهدوه في العام 2006. وقال رئيس مجلس إدارة الموكب الاستعراضي، إريادج جويد إنه تم تصميم موكب هذا العام بحيث جاء مؤكداً لما تتحلى به الثقافة واللغة الفارسية من سمات فنية وليظهر تأثيرهما على العالم.
وأضاف في مقابلة هاتفية أجراها معه موقع يو إس إنفو: "إننا نريد تقديم صورة متكاملة للشعب الأميركي عن الفن والثقافة والتاريخ وسماحة النفس الإيرانية" مشيراً إلى أن الجالية الإيرانية في الولايات المتحدة "تفخر كثيراً بكونها أميركية، وتفخر كثيراً بتراثها."
* تكريم التراث التاريخي
يعود تاريخ التراث الفارسي الذي أشار إليه جويد إلى ما قبل 5 آلاف عام، أي إلى الثقافة الزردشتية التي كانت سائدة قبل الإسلام في ما أصبح اليوم إيران. وقد أحيا الموكب الاستعراضي بعض التعاليم الزردشتية من خلال رايات حملت شعار: "أفكار حميدة، وأقوال حميدة، وأفعال حميدة."
ومثلت بعض العربات المشاركة في الموكب مشاهد من سلالات قديمة حكمت فارس، كانت بينها مشاهد من الحياة في طيسفون (وتُدعى أيضاً المدائن)، عاصمة الإمبراطورية الساسانية، التي حكمت بلاد فارس في الفترة الممتدة من العام 226 حتى العام 651. وكانت مشاهد بعض العربات تعود إلى عصور أبعد من ذلك، كالعربة التي كُرست للملك أحشويرش، الذي حكم قبل ذلك بـ2500 سنة، وكان الحاكم الذي وضع ما ينظر إليه الآن على أنه أول ميثاق لحقوق الإنسان في التاريخ.
كما ضم موكب العام 2007 عربة تكرم الفردوسي، أب اللغة الفارسية الحديثة، الذي اشتهر أكثر ما اشتهر بكتابه الشاهنامه (ملحمة الملوك).
وقدم الموكب، إلى جانب عروضه التاريخية، لمحات ثقافية عن عدد من الفئات السكانية الإيرانية المختلفة التي تعيش حالياً في الولايات المتحدة. وفي حين أن هذه الجالية تنتمي إلى إيران، إلا أنها تنتمي أيضاً إلى الكثير من الخلفيات الإثنية والأمم المختلفة التي شكلت الإمبراطورية الفارسية القديمة مترامية الأطراف، التي كانت تمتد من ألبانيا عبر معظم أنحاء آسيا الوسطى وحتى أجزاء من الهند وباسكتان.

ورموز عيد النوروز هي أيضاً من صلب الثقافة الفارسية. وقد عرضت إحدى العربات أنواع الأطعمة الكثيرة التي تشكل الوليمة المعتادة في عيد رأس السنة الفارسية، في حين حمل المشاركون في تلك العربة لافتات أظهرت عناصر سفرة هفت سين (أي السينات السبع).
وتتألف سفرة هفت سين من سبع مواد على الأقل يبدأ اسم كل منها بحرف السين باللغة الفارسية. وبينها سبزى (أول ما ينبت من أوراق (شطأ) القمح أو الشعير أو العدس التي ترمز إلى انبعاث الحياة مجددا)، وسمنو (حلوى البودنغ أو الكسترد، وترمز إلى البحبوحة) وسنجد (ثمرة الزيتون البري أو شجرة اللوتس- ترمز إلى الحب)، وسير (الثوم- الصحة والدواء)، وسيب (التفاح- رمز الصحة والجمال)، وسماق (ثمار السماق- وترمز إلى شروق الشمس) وسركه (الخل- رمز الصبر والعمر الطويل) وسنبل (السنبل – الربيع) وسكه (قطع نقد معدنية- ترمز إلى الثروة والازدهار).
* الاحتفاء بالثقافة الإيرانية
عرض الراقصون تشكيلة مختلفة من الحركات التعبيرية في الثقافة الإيرانية، مؤدين رقصات تقليدية تمثل المجوعات الإثنية الرئيسية الموجودة في إيران: الجيلاكي، من إقليم جيلان قرب بحر قزوين؛ والغاشغاي، وهم بدو من جنوب إيران؛ والأكراد. وقد حمل أحد الرجال لافتة عليها اسم مجموعة إثنية غالباً ما يتم نسيانها "الجالية اليهودية الإيرانية."
وأدت إحدى الفرق رقصة طاجيكية أيضاً، ارتدت فيها النساء الأثواب الزاهية متعددة الألوان، وكان شعرهن يتطاير على وقع الموسيقى. ويأمل جويد أن يتمكن في العام 2008 من إضافة فرقة أفغانية إلى الموكب لزيادة شموليته.
ويتضمن كل موكب استعراضي تمت إقامته حتى الآن احتفاء بالتراث الفارسي تكريماً للشاعر الصوفي الشهير جلال الدين الرومي. وقد صادف هذا العام ذكرى مرور 800 سنة على مولده. وتدور أعمال الرومي، الذي وُلد في ما أصبح اليوم أفغانستان، حول روحية الإنسان والصلة التي تربط البشر بالله. (أنظر التقرير المتصل بالموضوع).
وقد نوه جويد بما لهذا الشاعر من دور لا غنى عنه في الأدب والحياة الفارسية. وقال حول ذلك: "إن محاولة إخراج جلال الدين الرومي من الثقافة الفارسية كمحاولة إخراج شكسبير من الثقافة والأدب الإنجليزيين." ويحظى الرومي، مثله في ذلك مثل شكسبير، بمكانة عالمية وإقبال عالمي على قراءة أعماله. وقد أعلنت منظمة التربية والعلم والثقافة التابعة للأمم المتحدة (اليونسكو) العام 2007 "سنة الرومي العالمية"، تقديراً منها لمساهماته ولما له من مكانة على الصعيدين الأكاديمي والشعبي.
وقال فيروز فيروزنيا إن الموكب الاستعراضي أصبح جزءاً مألوفاً من احتفالاته بعيد النوروز. وقد شاهد كل واحد من المواكب الأربعة التي أقيمت حتى الآن.
وأضاف فيروزنيا، الذي يعيش في نيويورك والذي وفد إلى الولايات المتحدة قبل 21 سنة: "إنه يجمع بيننا مرة في العام. وقد كنا نجتمع معاً على الدوام في وطننا الأصلي. وهذه فرصة لرؤية الأصدقاء وأولئك الذين يشاركوننا نفس الثقافة والخلفية."
وطبقاً لتقاليد عيد النوروز، سيختتم نيروزنيا احتفالات عيد رأس السنة، التي تستمر 13 يوما، بنزهة في آخر يوم من أيام الاحتفالات. وتجدر الإشارة إلى أن عيد النوروز يتزامن دوما مع الاعتدال الربيعي، الذي وقع هذا العام في 20 آذار/مارس. (أنظر التقرير المتصل بالموضوع).
وفي حين أن جويد وغيره من منظمي الاحتفالات قد يقومون بنزهة هم أيضاً، إلا أنه سيكون عليهم بدء وضع الترتيبات لاحتفالات عام 2008. وقد طلبت مجموعات من شيكاغو ولوس آنجيلس من جويد مساعدتها وإسداء النصح لها حول تنظيم احتفالات فيها بعد أن حقق موكب نيويورك الاستعراضي هذا النجاح الكبير. وقال جويد إنه سيفعل ذلك بكل سرور.
وأضاف: "سنرتاح أسبوعاً واحدا، ثم نستأنف."
نهاية النص
(تصدر نشرة واشنطن عن مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الأميركية، وعنوانه على شبكة الويب: http://usinfo.state.gov) * اشترك بنشرة واشنطن العربية لتصلك يومياً على عنوان بريدك الإلكتروني، عند حوالى الساعة الخامسة بتوقيت غرينيتش. للاشتراك، إضغط على العنوان التالي، http://usinfo.state.gov/arabic واتبع الارشادات.