26 آذار/مارس 2007
الجيل الثاني من عائلة تريكي يدفع عجلة التاريخ قدما

من إليزابث كليهير، المحررة في موقع يو إس إنفو
بداية النص
واشنطن، 26 آذار/مارس، 2007- قبل خمسين عاماً، تحدّت فتاة أميركية سوداء اسمها منيجين براون التهديدات بالقتل والجماهير المعادية لها وحتى حرس ولاية آركنصو القومي لتدرس في مدرسة سنترال الثانوية (سنترال هاي سكول) المخصصة آنذاك للبيض في مدينة ليتل روك، بولاية آركنصو. وقد تم تكريمها مراراً بعد ذلك لما أظهرته من شجاعة رائدة في ذلك الزمن المبتلى بمشاعر الحقد والعنصرية.
وفي احتفال خاص في واشنطن العاصمة في 21 آذار/مارس الحالي، أُقيم برعاية مشروع تاريخ المرأة القومي، أعاد النائب فيك سنايدر، من آركنصو، إلى الأذهان صورة منيجين كما كانت في العام 1957، واصفاً إياها بأنها "فتاة قوية مدهشة في السادسة عشرة من العمر تحدت كل نمط من أنماط التمييز العنصري."
وأبلغ النائب سنايدر مستمعيه أنهم، إذا ما زاروا موقع مدرسة سنترال الثانوية التاريخي اليوم، فإنهم سيقابلون هناك سيدة مدهشة أخرى: حارسة المتنزه القومي سبيريت تريكي، ابنة منيجين الخبيرة في كل ما يتعلق بالدور الذي لعبته أمها في حركة النضال في سبيل الحقوق المدنية.
وكانت منيجين براون تريكي، التي تبلغ الآن الخامسة والستين من العمر، في بداية السنة الثالثة (السابقة للعام النهائي) في مرحلة الدراسة الثانوية عندما تحولت هي نفسها إلى حدث تاريخي. فقد كانت هي وثمانية آخرون، أصبحوا يعرفون باسم "تسعة ليتل روك"، أول تلاميذ سود يلتحقون بمدرسة سنترال الثانوية، ضمن خطة محلية للانصياع لحكم المحكمة الأميركية العليا بأن الفصل العنصري في المدارس غير قانوني.
وكانت مدرسة سنترال من المدارس الأميركية المرموقة، وقد اعتبرها معهد المهندسين المعماريين الأميركي "أجمل مدرسة ثانوية في أميركا." ولم تكن منيجين تتوقع، أثناء تطلعها إلى بدء العام الدراسي، أن تتعلم الكثير عن التمييز العنصري المتجذر في نفوس الناس، كما لم تكن تنتظر أن تثير أزمة بين حكومة الولاية والحكومة الفدرالية.
وقالت في مقابلة هاتفية مع موقع يو إس إنفو: "إن كل ما فكرت به آنذاك هو: إنها مدرسة كبيرة. إنها في حينا. إنها موجودة. وينبغي أن أذهب. وكنا جميعاً راضين ومرتاحين إلى ذلك. فقد كنا نعرف أن مدرسة سنترال الثانوية تقدم مساقات دراسية أكثر بكثير وفيها مساقات لدراسة التمثيل المسرحي والخطابة العامة وملاعب تنس (كرة المضرب) ومدرج كبير جميل للألعاب الرياضية."
ولكن منيجين تلقت دروساً مؤلمة لم تكن تتوقعها ولم تنسها على مر السنين، لا أثناء مواصلتها دراستها الجامعية ولا عند زواجها وأثناء تربيتها لأولادها والعمل كمعلمة وعاملة اجتماعية.
ففي العام 1957، قام حاكم ولاية آركنصو أورفال فوبس، سعياً منه للحصول على أصوات الناخبين العنصريين إذ كان عليه خوض انتخابات للتجديد له في منصبه، بمحاربة خطة الدمج العنصري في المدارس من خلال إصداره أمراً لحرس الولاية القومي بالحيلولة دون دخول التلاميذ السود إلى مدرسة سنترال الثانوية. وفي 4 أيلول/سبتمبر، ذهب "تسعة ليتل روك" إلى المدرسة حيث وجدوا أنفسهم يواجهون جماهير من الرعاع الهائجين الذين قاموا بدفعهم وشتموهم وأهانوهم وبصقوا عليهم.
وتذكر منيجان أنها "صُدمت" لكون قوات الحرس القومي كانت موجودة لمنعها من دخول المدرسة، لا لحمايتها من الغوغاء. وتذكرت في تلك اللحظة قسم الولاء للعلم والوطن الذي كان يتم ترديده يومياً والتدريبات على مواجهة الطوارئ، و"الاختباء تحت المكتب من الروس،" في مدرستها المقتصرة على التلاميذ السود. وكانت تلك النشاطات قد دفعتها إلى الاعتقاد بأن أي شخص يرتدي بذلة القوات الأميركية هو شخص سيساعدها. وقالت: "لم تكن فكرة (تحديد) من يملك القوة وكيف سيستخدمها قد خطرت على بالي مطلقا. لقد اكتشفت في اليوم الأول أموراً لا تبعث على الارتياح."
وفي الأيام التالية، استقبلت التلاميذَ السود حشودٌ أكبر من الرعاع وحال أفراد الحرس القومي دون دخولهم المدرسة. وتقول منيجين إنها عندما تتذكر اليوم ما حدث آنذاك يذهلها كونهم كانوا بلا أي حماية حقا.
وبحلول أواخر أيلول/سبتمبر، كان موقف الحاكم المتحدي لحكم المحكمة العليا قد أثار أزمة دستورية، وأرسل الرئيس دوايت آيزنهاور عدداً من عناصر القوات الأميركية المسلحة إلى ليتل روك لضمان وصول التلاميذ السود إلى صفوفهم.
وقد واصل التلاميذ البيض التحرش بـ"تسعة ليتل روك" رغم أن القوات المسلحة ظلت في المدينة طوال العام الدراسي للمحافظة على السلام. وفي شهر شباط/فبراير من العام 1958، ضربت فتاة بيضاء منيجين بحقيبتها، وكان ذلك القشة التي قصمت ظهر البعير وأفقد منيجين أعصابها فردت على ذلك بشتم الفتاة. وكانت منيجين هي التلميذة التي طردتها المدرسة. (وقد أكملت دراستها الثانوية في مدينة نيويورك).
ونقلت وسائل الإعلام الدولية المصاعب التي تعرض لها التلاميذ، مما منح حركة الحقوق المدنية المزدهرة زخماً في الولايات المتحدة. وتقوم سبيريت، البالغة الآن السابعة والعشرين من العمر، بالعمل كدليل للسياح في جولات في موقع المدرسة ويدهشها كون الأجانب يتذكرون تسعة ليتل روك من التلفزيون. وقالت حول ذلك: "كنت أعرف عن الأمر، وكنت فخورة بأمي، ولكنني لم أكن أدرك عظم أهمية الأمر. ... إندونيسيا، جامايكا، وجميع أنحاء العالم.
* الجيل التالي
أثناء نشوء سبيريت، كانت أمها تجيب عن أسئلتها إن هي طرحت الأسئلة. وقد عرفت الأحداث الأساسية في القصة عندما زارت أمها مدرستها لإلقاء كلمة خلال شهر تاريخ السود.
وقالت منيجين: "لم أكن أتحدث مع أولادي عن تجاربي في ليتل روك. فقد كان الأمر يتعلق باللاعقلانية وبأناس لا يفكرون. ولن أقول في أي يوم بأن الأمر كان معقولا. لم يكن الأمر معقولاًً آنذاك بالنسبة لي، ولا أجده معقولاًً اليوم."
ولكن سبيريت تذكر كم تذمرت هي وأختها، وكانتا آنذاك صبيتين مراهقتين، عندما أخذتهما أمهما إلى مهرجان شعبي. ونفد صبر منيجين فقالت لهما، "أنتما لا تدركان الميزات التي تتمتعان بها والتي لم أكن أحلم بالحصول عليها عندما كنت في عمركما." وفي حين أن هذه عبارة يرددها جميع الوالدين، أدركت سبيريت أنها تعني أمراً أعمق بكثير عندما يأتي هذا التأنيب من والدتها.
وتصغي الآن سبيريت باهتمام عندما تتحدث منيجين أمام مجموعات من الناس. وقالت: "إنني أعرف المزيد، شيئاً فشيئا." وهي تقرأ الآن التقارير الصحفية القديمة في سجلات القُصاصات التي تعثر عليها، حتى عندما تحاول أمها ثنيها عن ذلك لأنها تقارير "حاقدة."
وقالت منيجين: "إنها تعرف عن الأمر أكثر مما أعرف. إنني في الواقع أتعلم منها. وهي تنظر إلى الأمر من منظور مختلف."
وأضافت أنها سمعت أن سبيريت، عندما ترافق مجموعة لا تبدي اهتماماً بما تقوله لها، تقول: "اسمعوا، إنني أتحدث عن أمي."
وخلصت منيجين إلى القول: "إنه لأمر رائع أن أكون شخصية تاريخية، من أجل أولادي. ولعلني ما كنت سأهتم بالأمر إلى هذا الحد لو لم تكن لدي عائلة تستخدم العبر مما حدث في حياتها. وأنا أعتز بشكل خاص بسبيريت؛ إنها تقوم بعملها بشكل ممتاز حقا."
يمكن الحصول على مزيد من المعلومات بالرجوع إلى صفحة حقوق الأميركيين الأفارقة الخاصة على موقع يو إس إنفو، باللغة الإنجليزية.
نهاية النص
(تصدر نشرة واشنطن عن مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الأميركية، وعنوانه على شبكة الويب: http://usinfo.state.gov) * اشترك بنشرة واشنطن العربية لتصلك يومياً على عنوان بريدك الإلكتروني، عند حوالى الساعة الخامسة بتوقيت غرينيتش. للاشتراك، إضغط على العنوان التالي، http://usinfo.state.gov/arabic واتبع الارشادات.