22 آذار/مارس 2007
انفصالها المحتمل عن صربيا ليس إشارة لغيرها من المناطق الساعية للانفصال
من فينس كراولي، المحرر في موقع يو إس إنفو
بداية النص
واشنطن، 22 آذار/مارس، 2007- أعربت الولايات المتحدة عن اعتقادها بأن كوسوفو لو انفصلت عن جمهورية الصرب (صربيا) طبقاً لخطة الأمم المتحدة، فإن ذلك لن يمثل سابقة بالنسبة للمناطق الأخرى الراغبة في الانفصال، وخاصة منطقة "النزاعات المتجمدة" بالقرب من حدود ما كان يعرف باسم الاتحاد السوفييتي.
وفي تصريحاته للمراسلين الصحفيين يوم 12 آذار/مارس، قال دانيال فريد مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون منطقتي أوروبا وأوراسيا: "إن كوسوفو ليست سابقة تحتذي بها أي منطقة أخرى."
ويجري المبعوث الخاص للأمم المتحدة مارتي آتيساري مفاوضات حول إبرام تسوية تتعلق بمستقبل الوضع في كوسوفو- الإقليم الذي تديره الأمم المتحدة منذ الحرب التي شنها حلف شمال الأطلسي في العام 1999. وكان التدخل الدولي قد وضع نهاية لانتهاكات حقوق الإنسان التي كانت تمارسها قوات الأمن الصربية اليوغسلافية، لكنه أوقف تحرك دعاة الانفصال في كوسوفو نحو الاستقلال. ويسعى المتحدرون من أصل ألباني إلى استقلال كوسوفو. لكن جمهورية الصرب والمتحدرين من أصل صربي داخل كوسوفو يعارضون الانفصال معارضة شديدة. ومن المتوقع أن يقدم آتيساري توصياته إلى مجلس الأمن الدولي بحلول نهاية الشهر الحالي آذار/مارس. (أنظر المقال المتعلق بالموضوع).
وكان رئيس وزراء صربيا فويسلاف كوستونيتشا قد حذر يوم 11 آذار/مارس من أن استقلال كوسوفو سيكون "سابقة خطيرة" بالنسبة للأمم المتحدة. ومن جانبهم حذر الدبلوماسيون الروس أيضا من أن استقلال كوسوفو سيؤذن بسابقة خطيرة بالنسبة للمناطق الساعية للانفصال مثل أبخازيا والشيشان وناغورنو كاراباغ وجنوب أوسيتيا وترانس نيستريا التي كانت ضمن وحول الاتحاد السوفييتي السابق. وباستثناء الشيشان فإن كل تلك النزاعات يطلق عليها اسم النزاعات المتجمدة لأن أوضاعها ظلت بدون حل منذ أوائل التسعينات من القرن العشرين.
والموقف الدبلوماسي للولايات المتحدة يتلخص في أن كوسوفو تعتبر حالة فريدة بما حظيت به من مشاركة لم يسبق لها مثيل من مجلس الأمن الدولي وحلف شمال الأطلسي (ناتو). وقد أصدر مجلس الأمن الدولي فيما بين العامين 1993 و1999 سبعة قرارات تتعلق بكوسوفو، أربعة منها في العام 1998 عندما ردت قوات الأمن الصربية على الانتفاضة المسلحة باجتثاث جذور الجالية الألبانية في كوسوفو مما أسفر عن وجود مئات الآلاف من اللاجئين ومقتل ما لا يقل عن ألفي ألباني. وكانت الحملة العسكرية لحلف ناتو التي استمرت 78 يوما تستدعي صدور قرار يحظى بموافقة جماعية من كل الدول الأعضاء في الحلف وكان عددها آنذاك 19 عضوا. وتواصل القوة المكونة من 17 ألف جندي والتي يتولى الناتو قيادتها مباشرة مهمتها لحفظ السلام في كوسوفو حاليا، وهي تتركز بالدرجة الأولى على حماية الأقليات الصربية.
وقال فريد في تصريحات للمراسلين الصحفيين بأن هناك مناطق كثيرة في العالم تشهد نزاعات حول موضوعات معينة بين الأغلبية والأقلية. وهناك مناطق عديدة توجد فيها مجموعات انفصالية."
لكنه أضاف أنه "لا يوجد وضع في أي مكان من العالم يوجد فيه تشابه مع كوسوفو. ولا يوجد مكان آخر تواصل الأمم المتحدة إدارتها له منذ سبع - أو ما يقرب من ثماني - سنوات. ولا توجد حالة أخرى اضطر فيها الناتو للتدخل لوقف عملية ضخمة للتصفية العرقية. (أنظر المقال المتعلق بالموضوع).
وأكد المسؤولون أيضا على أن الحكومة الحالية المنتخبة ديمقراطيا ليست مسؤولة عن أفعال سلوبودان ميلوسيفيتش الذي كان يشغل منصب رئيس يوغوسلافيا وقت التدخل في كوسوفو. وأسفرت الانتخابات عن إزاحة ميلوسيفيتس عن السلطة في شهر تشرين الأول/أكتوبر 2000. فحينما حاول التلاعب في نتائج التصويت تم خلعه من منصبه بانتفاضة ديمقراطية غير عنيفة. وفي العام التالي تم نقله إلى هولندا ليمثل أمام محكمة جرائم الحرب في لاهاي، وتوفي هناك في السجن في العام 2006.
* "البدائل والخيارات المثالية لم تعد ممكنة":
قال فريد "إن الخيارات المتاحة أمام المجتمع الدولي في كوسوفو ليست مجموعة من الخيارات المثالية. فلم يعد من الممكن التوصل إلى خيارات مثالية. فالخيارات المثالية ذهبت بلا رجعة حينما تفككت يوغوسلافيا. وإنني مثلما ذكرت في زيارة تمت مؤخرا لبلغراد فإن يوغوسلافيا لم تتفكك بتلك النسبة الكبيرة مثلما حدث حينما تم قتلها بأيدى المتطرفين القوميين."
وأضاف أن كوسوفو ليست سابقة بالنسبة لأي منطقة أخرى، سواء كانت تلك المنطقة أبخازيا أو جنوب أوسيتيا أو الشيشان أو ترانسنيستريا أو تكساس." ومعروف أن ولاية تكساس الأميركية تم انفصالها عن المكسيك في العام 1836 وظلت جمهورية مستقلة لمدة تسع سنوات قبل انضمامها إلى الولايات المتحدة.
وفي مؤتمر صحفي عقده يوم 10 آذار/مارس في فيينا، قال آتيساري إن الاقتراح الخاص بكوسوفو "يعتبر تسوية واقعية تضمن أداء كوسوفو لوظيفتها بصورة فعالة، وفي الوقت نفسه الوفاء باحتياجات الجالية الصربية في كوسوفو وغيرها من الجاليات العرقية."
وأكد على أن التسوية السلمية الدائمة ستدر فوائد اقتصادية على كوسوفو والمناطق المحيطة بها. وأشار إلى أنه لا يوجد من يجرؤ على الاستثمار في دولة يكون وضعها غير معروف." مشيرا إلى ما وصفه بوجود معدل غير مقبول للبطالة.
ومن جانبه قال آتيساري إن من يدّعون أن كوسوفو ستكون سابقة خطيرة إنما يعبرون عن "مخاوف لا مبرر لها. وقد تكون مخاوفهم نقطة يمكن أن يدور الجدل حولها. لكن ذلك هو أقصى ما يمكن أن تصل إليه."
وقال مبعوث الأمم المتحدة إنه تعامل مع نزاعات كثيرة أثناء عمله كدبلوماسي، وكل نزاع له ظروفه الخاصة الفريدة، ومستوى تدخل المجتمع الدولي فيه.
ثم أضاف إن "هناك نقاط تشابه محدودة جدا بين تلك النزاعات . وأعرب عن أمله في أن يكون باستطاعة مجلس الأمن الدولي حل كل النزاعات . غير أنه أضاف أنه "طالما ظل لدينا خمسة أعضاء دائمين في مجلس الأمن الدولي، فيكفي أن تتقدم واحدة منه لتقول "آسفة، فإنني لا أتفق."
وقد بدأت مفاوضات آتيساري في أواخر العام 2005 بتوجيهات من أمين عام الأمم المتحدة آنذاك كوفي عنان. (أنظر المقال المتعلق بالموضوع، باللغة الإنجليزية).
وفي كانون الثاني/يناير، 2006 أصدرت مجموعة الاتصال الدولية الخاصة بكوسوفو – المكونة من فرنسا وألمانيا وإيطاليا وروسيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة - بيانا حول مستقبل كوسوفو. واستبعد البيان عودة كوسوفو إلى السيطرة الصربية بالإضافة إلى أنه استبعد أيضا أي تقسيم لكوسوفو، أو أي اتحاد لكوسوفو مع دولة أخرى أو مع جزء من دولة أخرى.
لمزيد من المقالات والتقارير ذات العلاقة، يمكن الاطلاع على الصفحة المخصصة لجنوب شرق أوروبا والبلقان على موقع يو إس إنفو، باللغة الإنجليزية.
نهاية النص
(تصدر نشرة واشنطن عن مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الأميركية، وعنوانه على شبكة الويب: http://usinfo.state.gov) * اشترك بنشرة واشنطن العربية لتصلك يومياً على عنوان بريدك الإلكتروني، عند حوالى الساعة الخامسة بتوقيت غرينيتش. للاشتراك، إضغط على العنوان التالي، http://usinfo.state.gov/arabic واتبع الارشادات.