16 آذار/مارس 2007
نص خطابها في احتفال إطلاق "مجموعة عمل واشنطن" لمنظمة المؤتمر الإسلامي، 15/3/2007

واشنطن، 16 آذار/مارس، 2007- شددت وكيلة وزارة الخارجية للدبلوماسية العامة والشؤون العامة كارين هيوز على الحاجة لإقامة حوار بناء وصريح بين الولايات المتحدة والدول الإسلامية لترسيخ جسور التفاهم بين هذه الأطراف من جهة ولعزل الأصوات المتطرفة من جهة أخرى. وقالت هيوز: "إن لنا مصلحة مشتركة في ضمان أن يكون صوت التيار الرئيسي، الذي هو الصوت السائد، مسموعا من المجتمعات الإسلامية. وأعتقد أن لي وإياكم مهمة مشتركة، وهي إيجاد حوار يكون أكثر بناء وصداقة وصراحة وصدقا بين بلادكم وبلدي، فهو أمر حيوي إذا كان لنا أن نأمل في عالم أفضل وأكثر سلاما."
وجاءت أقوال هيوز هذه في خطاب ألقته في واشنطن لمناسبة إطلاق "مجموعة عمل واشنطن" التابعة لمنظمة المؤتمر الإسلامي في العاصمة الأميركية. وفي ما يلي نص خطابها الكامل.
بداية النص
كلمة وكيلة وزارة الخارجية لشؤون الدبلوماسية العامة والشؤون العامة كارين ف. هيوز
في احتفال في واشنطن، الخميس 15 آذار/مارس، 2007
شكرا للسفير راجما، أصحاب السعادة، حضرات الضيوف الكرام، والأصدقاء الحاضرين هنا اليوم. إنه ليشرفني أن أكون بينكم. وأهنئكم على إعلان تشكيل جماعة سفراء منظمة المؤتمر الإسلامي في واشنطن. ونحن في وزارة الخارجية عملنا جاهدين طيلة السنة الماضية على تعزيز علاقاتنا وتفاعلنا مع منظمة المؤتمر الإسلامي. فنحن نتشاطر معا أجندة دعم مساهمات وقيَم البلدان الإسلامية الإيجابية. ونحن أيضا بيننا كثير من المواطنين المسلمين الذين يقدمون مساهمات إيجابية مدهشة هنا في بلدنا بالذات. وإن لنا مصلحة مشتركة في ضمان أن يكون صوت التيار الرئيسي، الذي هو الصوت السائد، مسموعا من المجتمعات الإسلامية. وأعتقد أن لي وإياكم مهمة مشتركة، وهي إيجاد حوار يكون أكثر بناء وصداقة وصراحة وصدقا بين بلادكم وبلدي، فهو أمر حيوي إذا كان لنا أن نأمل في عالم أفضل وأكثر سلاما. وأنا أدرك أن سعادة الأمين العام إحسان أوغلو ومنظمة المؤتمر الإسلامي قد جعلا من الدعوة لحوار بين الشرق والغرب أولوية قصوى، وأنا آمل أن يكون تشكيل مجموعة عمل واشنطن هذه خطوة هامة نحو تحقيق هذا الهدف.
إن العالم متعطش لتحقيق تقدم نحو السلام، فالسلام هو في نهاية المطاف، رسالة كل أديان العالم الكبرى. والغالبية العظمى من سكان عالمنا من مسلمين ومسيحيين ويهود وهندوس وبوذيين، وأولئك الذين لا يدينون بأي ديانة، يريدون أن يعيشوا حياة فرص آمنة. وذلك هدف ليس حكرا يملكه أي بلد بعينه، ولكنه مسعى إنساني مشترك، وهو رغم اختلاف اللغات أو الثقافات أو لون البشرة يوحّدنا جميعا كبشر أكثر مما يفرق بيننا. ومع ذلك فإننا نعيش في عالم ينتشر فيه سوء التفاهم وعدم الثقة، وهو الذي غالبا ما يذكيه المتطرفون وأفعالهم القاتلة وبيانات دعوتهم القائمة على الكراهية. ولذا فإن أكبر التحديات المشتركة أمامنا هي عزل هؤلاء المتطرفين وتهميشهم، وتعهد مصالحنا وقيمنا المشتركة بالرعاية عن طريق إيجاد السبل الكفيلة بجسر الخلافات، وعمل ما هو أفضل، بسماع بعضنا بعضا والسعي في سبيل فهم بعضنا البعض. ويجب علينا أن نعمل معا على دحض المفاهيم الخاطئة التي يتبناها المتطرفون وتقول إن هناك "صداماً بين الحضارات" وإن الغرب على خلاف مع الإسلام. فأنا أعلم، وأنتم تعلمون أن ذلك، بكل بساطة، ليس صحيحا. فالإسلام، كديانة من الديانات العالمية الكبرى، يشكل جزءا هاما من الغرب ومن أميركا. وأنا بصفتي مسؤولة في الحكومة أمثّل ما يقدر بنحو ستة أو سبعة ملايين مسلم أميركي يعيشون ويعملون ويمارسون عباداتهم بحرية في هذا البلد العظيم. ومن الأمور التي عملتُ على تحقيقها، تعزيز أصواتهم وإظهار الاحترام للثقافة الإسلامية وإبراز إسهاماتهم هنا وفي الخارج. فالناس في عالم اليوم المتنوع المتعدد الثقافات بحاجة إلى أن يكونوا أكثر احتراما لبعضهم البعض ولكل الأديان. وقد تذكرت في احتفال في السفارة التركية مساء أمس بمناسبة الذكرى السنوية الـ800 لمولد الشاعر الصوفي العظيم (جلال الدين) الرومي، الذي كانت رسالته رسالة محبة وتراض وتسامح، بالدعوات التي ارتفعت بها أصوات مسلمة هامة على مر السنين، بل وعلى مر القرون.
لقد عملنا خلال الشهور الثمانية عشر التي قضيتها كوكيلة لوزارة الخارجية لشؤون الدبلوماسية العامة على زيادة برامج التبادل زيادة كبيرة بحيث أمكننا استقدام أعداد أكبر من الناس من البلدان الأخرى إلى الولايات المتحدة، وإرسال مزيد من الأميركيين إلى الخارج. وزدنا عدد المشاركين في البرامج التعليمية والثقافية التابعة لوزارة الخارجية إلى نحو 39,000 هذه السنة. ونحن نشدد على هذه البرامج التي هي من الشعب إلى الشعب لأن مزيدا من الأميركيين بحاجة إلى تعرّف أفضل على ثقافات بلدانكم المختلفة وإلى أن يتعلموا التحدث بلغاتكم. فنحن نريد ونرحب بقدوم أناس من بلدانكم كي يروا بأنفسهم أننا نشترك في كثير من القيم ذاتها وأننا مثلكم نهتم بأسرنا ونولي اهتماما كبيرا لديننا ونريد لأبنائنا أن ينشأوا متعلمين والفرص متاحة لهم، ونريد أن نعيش في عالم آمن وعادل. وليس هناك من سبيل أفضل لاكتشاف هذه القيم المشتركة من لقاء أحدنا الآخر وأن نزور منازل وبلدان بعضنا. فكل الذين اشتركوا في برامج التبادل هذه تقريبا يقولون الشيء ذاته فيما بعد وهو "لقد غيرّ (البرنامج) حياتي."
إن من بين البرامج الجديدة المفضلة لديّ هو برنامج اسمه "حوار المواطنين" الذي يتم بموجبه إرسال مسلمين أميركيين كمواطنين مبعوثين إلى البلدان الأخرى. وقد نشأ هذا البرنامج نتيجة لمحادثة لي مع امرأة تركية عندما كنت في ألمانيا. فقد حكت لي عن مقدار ما تشعر به الجالية الإسلامية في ألمانيا من عزلة. فسألتها عما إذا كان بإمكاني أن أزور مجتمعها وأجتمع بالناس هناك، فأجابتني بصراحة قائلة، "لا، فنحن لسنا مهتمين حتى بمقابلة ممثلي حكومتنا، فلماذا نهتم بمقابلة ممثلي حكومتك؟" وسألتها "هل أستطيع أن أرسل مسلما أميركيا؟" فقالت "ذلك سيكون رائعا." ومن هذا المنطلق بدأنا برنامج "حوار المواطنين" بإرسال مسلمين أميركيين من كل المشارب إلى بلدان مختلفة مثل الأردن وباكستان والهند والدنمارك، وضمّت المجموعة التي أرسلت إلى ماليزيا أخيرا إماما ظهر في أحد أبرز البرامج الصباحية التلفزيونية في ماليزيا. وقد بلغ اهتمام المحطة التلفزيونية حد عزمها على إرسال فريق للتصوير لزيارة أميركا في الربيع القادم لتصوير المسلمين الأميركيين في بيوتهم وإذاعتها في سلسلة من ثماني حلقات عن الإسلام في أميركا. وستذاع السلسلة في أوقات ذروة المشاهدة في شهر رمضان الذي يصادف في الخريف القادم.
هذا هو التقدم. فهذه الأنواع من البرامج من الشعب إلى الشعب هي برامج قيّمة في مجابهة الصور النمطية والتصدي للمعلومات المضللة التي يشيعها المتطرفون لدق إسفين بين بلداننا.
لقد سرني في الأسبوع الماضي ما رأيت من شجب الأمين العام إحسان أوغلو العنف الذي ارتكبه الإرهابيون مؤخرا ضد المدنيين الأبرياء في الجزائر. فقد ردد موقف الإسلام الصريح المعارض لقتل الناس الأبرياء. وأعرب عن تضامنه مع السلطات الجزائرية في كل التدابير التي اتخذتها "لاحتواء العنف وعزل الإرهابيين." وهو كليا على حق، وأنا أحييه وأحيي منظمة المؤتمر الإسلامي على موقفهم الشجاع. ولقد آن الأوان لكي يجاهر مزيد من الناس في كل بلد ويوضحوا أن المتطرفين العنيفين إنما ينحرفون بالدين عندما يفجرون المستشفيات والجامعات والأعراس والمساجد ومراكز العمل وحتى تجمعات الأطفال. ومن المؤسف أن معظم الذين يُقتَلون هم من المسلمين.
وبالأمس نشرت صحيفة نيويورك تايمز خبرا عن قتل 35 شخصا أخيرا في ستة تفجيرات انتحارية في باكستان. وقال الخبر إن "الإرهاب العشوائي، الذي ارتكبه أشخاص فرادى قاموا بربط أحزمة ناسفة إلى صدورهم واندسوا بين الجماهير، هو تجربة جديدة في باكستان أغضبت الكثيرين."
وفي أفغانستان شجب الرئيس كرزاي قتل المعلمين ورجال الدين والعلماء وكبار السن والأرامل والأطفال أخيرا وأوضح أن لا علاقة لأولئك القتلة بالدين. وقال "لا صلة هناك بين أفعال هؤلاء الناس والمسلمين. فقتل نفس في الإسلام يوازي قتل الإنسانية. هذا هو مبلغ الشدة، فالحكم بهذه الشدة .. فلماذا يحرقون كرم أرملة أفغانية فقيرة ولماذا يقتلونها ويحرقون بستانها ويطعنون طفلها .. فلا أساس لأي حجة يدعونها، فهم بكل بساطة تجار الموت."
إن تجار الموت هؤلاء يهددوننا جميعا بالموت. فأعمالهم الإرهابية تمزق الروابط التي تجمعنا وهي احترام النفس التي نفحها الله في كل منا واحترام كرامتنا المشتركة واللياقة الإنسانية.
لقد آن الأوان الذي يجب أن يتضافر فيه الناس الطيبون من كل الأديان لجعل هذه الأعمال الإرهابية غير مقبولة مثل ما فعل المواطنون العاديون واتحدوا ضد الرّق في بريطانيا في القرن التاسع عشر. ويروي الفيلم "الكرامة الرائعة" (Amazing Grace) الذي يعرض في دور السينما في واشنطن كيف ساعد وليام ويلبرفورس في تزعم حملة المواطنين العاديين ضد الرق. وهي تذكرة تأتي في أوانها بأن الأفراد ذوي الضمير يمكن أن يحدثوا تأثيرا. وعلى الرغم من أنها استغرقت وقتا فقد تحول الرق من عرف دولي إلى أحد المنبوذات الدولية.
لقد شهدنا مرارا وتكرارا مواطنين غيورين في كل أنحاء العالم يتقدمون متخذين موقفا مبدئيا كان من شأنه تغيير مجرى التاريخ. من ذلك موقف بطلتي الشخصية روزا باركس، المرأة السوداء من أرياف الجنوب، التي رفضت أن تتخلى عن مقعدها في حافلة الأتوبيس لرجل أبيض واتخذت موقفا في وقت أخفق فيه بلدي في الوفاء بمبادئ مؤسسيه القائلة إننا جميعا خلقنا متساوين... ومثل نلسون مانديلا الذي شن حملاته ضد إجحاف التمييز العنصري من زنزانة سجنه في جنوب أفريقيا... ومثل ربات البيوت اللواتي نظمن مسيرات في شوارع أيرلندا احتجاجا على عنف الجار ضد الجار.
إن علينا أن نفعل الشيء ذاته ضد الإرهاب وأن نجعل من فكرة قتل الفرد نفسه في سبيل قتل الآخرين عارا وليست شرفا على الإطلاق. فعلى الناس المحترمين في جميع أنحاء العالم أن يكونوا صوتا واحدا في الإعلان صراحة أنه ما من مظلمة، مهما كانت مشروعة، وهناك كثير من الشكاوى والمظالم المشروعة في العالم، يبيح أي منها وبأي شكل استهداف المدنيين وقتلهم.
إننا جميعا أطراف في كفاح شامل يدعو كلا منا إلى العمل معا من أجل السلام والحياة والأمل بغض النظر عن انتمائنا الديني.
ولهذا السبب نركز في جهود سياستنا العامة في العالم على ما أسميه "دبلوماسية الأفعال" وهي الوسائل الملموسة التي تعمل أميركا من خلالها لتوفير مزيد من البرامج التعليمية بكل أنواعها من تعليم النساء القراءة والكتابة، والشباب التحدث بالإنجليزية... وأميركا تقدم الغذاء والرعاية الصحية الأفضل في جميع أنحاء العالم امتدادا من الأراضي الفلسطينية إلى أفريقيا .. وتوجد فرص عمل كي يتطلع الشبان وكل الناس ويطمحوا إلى حياة أفضل. ولذا يجب علينا أن نعمل معا على توفير أسباب الحياة لشبابنا بدلا من أسباب الموت.
وإن أملي كبير في أن تكون المقترحات التي تصدر عن مجموعة العمل الجديدة هذه بناءة ومنصبّة لا على نقد وتجريح بلد أو آخر، بل على العمل التعاوني في سبيل تحقيق سلام أشمل وإنصاف نريدهما جميعا. وأتمنى، وأنتم تبذلون جهودكم في مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في سبيل الترويج لقرارات ضد ذم الإسلام أن توسعوا تلك القرارات بحيث تشمل احترام كل الأديان وحرية الناس في العبادة والتعبير عن أنفسهم كما يحلو لهم. فإذا استطعنا التعاون والتغلب على الاختلافات وخلقنا مزيدا من الروابط الاقتصادية، طبقا لما اقترح الأمين العالم لمنظمة المؤتمر الإسلامي، وإذا وسعنا برامجنا التعليمية وزدنا المبادرات الصحية، وإذا اجتمعنا بانتظام بروح من السلام، فأنا على يقين بأن عالمنا وبلداننا ستكون أفضل نتيجة لذلك. صحيح أننا قد لا نستطيع تسوية كل خلافاتنا، لكنني أعتقد أن باستطاعتنا أن نمهد الطريق أمام إيجاد عالم أكثر سلامة ورخاء واحتراما للجيل القادم. وأود أن أقول إنني أنظر إلى وظيفتي الجديدة بأنها خوض معركة السلام، وأنا أستخدم كلمة "خوض المعركة" عمدا لأنني أعتقد بأن علينا أن نكون عازمين بإصرار على ذلك. وإن في السلام لشرف، وأملي فيكم كرجال ونساء شرفاء أن تنضموا إلي في هذا العمل الحيوي.
شكرا لكم على دعوتي. وإنني أهنئكم وأتطلع قدما إلى العمل معكم في المستقبل.
نهاية النص
(تصدر نشرة واشنطن عن مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الأميركية، وعنوانه على شبكة الويب: http://usinfo.state.gov) * اشترك بنشرة واشنطن العربية لتصلك يومياً على عنوان بريدك الإلكتروني، عند حوالى الساعة الخامسة بتوقيت غرينيتش. للاشتراك، إضغط على العنوان التالي، http://usinfo.state.gov/arabic واتبع الارشادات.