12 آذار/مارس 2007

جيمزتاون، مهد الديمقراطية، تحتفل بعيد ميلادها الأربعمئة

مستوطنو المستعمرة صاغوا نظام الحكم التمثيلي في العالم الجديد

 

من لورين مونسن، المحررة في موقع يو إس إنفو

بداية النص

واشنطن، 12 آذار/مارس، 2007- رغم أن أصحاب الأسهم في مغامرة تجارية هم الذين أطلقوا مستوطنة جيمزتاون، في (ما أصبح ولاية) فرجينيا، أول مستوطنة إنجليزية دائمة في العالم الجديد، في العام 1607، إلا أنها سرعان ما تحولت إلى أول مختبر إنجليزي في العالم الجديد لنظام الحكم التمثيلي.

ويعتبر الكثير من المؤرخين جيمزتاون، التي تحتفل بعيد ميلادها الأربعمئة في العام 2007 الحالي على امتداد 18  شهراً زاخرة بالنشاطات، مهد الديمقراطية الأميركية. ولكن البحاثة وورن بيلنغز يشير إلى أن هذا الأمر لم يكن ما كان يشغل مؤسسي المستوطنة في بداية الأمر.

وقال بيلنغز، في مقابلة مع موقع يو إس إنفو، إن المستعمرين لم يقصدوا "استحداث جمعية تشريعية ينطبق عليها تعريفنا للمجلس التشريعي اليوم." وأضاف أنه تم تشكيل جمعية فرجينيا التشريعية في العام 1619 كـ"أداة ملحقة بإدارة شركة فرجينيا كومباني اللندنية" يستخدمها أصحاب الأسهم في تلك المغامرة التجارية لإدارة شؤون المستوطنة. 

وأوضح بيلنغز أن "القصد لم يكن في أي وقت من الأوقات تشكيل مجلس على غرار البرلمانات."

وكانت الجمعية تجتمع في بداية عهدها ككيان مؤلف من مجلس واحد، يتألف من حاكم فرجينيا وأعضاء مجلس مستشاريه وممثلين منتخبين يُعرفون بممثلي المدينة.

وتطورت الجمعية حتى أصبحت جمعية من مجلسين، يقوم فيها ممثلو المدينة إلى حد كبير بدور أعضاء مجلس العموم في البرلمان الإنجليزي، في حين يعمل مجلس الحاكم الاستشاري، أو المجلس الأعلى، على غرار مجلس اللوردات.

وقد شكلت ابتكارات معينة ابتدعها سكان المستعمرات البريطانية في العالم الجديد بداية إطار أميركي ديمقراطي فريد. وقال بيلنغز، وهو أستاذ شرف فخري في دائرة التاريخ في جامعة نيو أورلينز ومؤلف العديد من الكتب عن فرجينيا وجيمزتاون في أوائل القرن السابع عشر، إن "ربط التمثيل بمناطق محددة وعدد الأصوات" في فرجينيا كان خروجاً على النموذج الإنجليزي. وأصبح يتم انتخاب الممثلين بشكل متزايد من المناطق التي يعيشون فيها في فرجينيا، "وهكذا بدأ التمثيل المباشر يثبت جذوره في فرجينيا في القرن السابع عشر."  

وقال بيلنغز إن المستعمرات الـ12 الأخرى التي انضمت في نهاية الأمر إلى فرجينيا مشكلة الولايات المتحدة الأميركية تبنت هي أيضاً نموذج فرجينيا البرلماني، وأصبحت تلك البرلمانات بدورها النماذج للكونغرس القاري الذي كان بمثابة الكيان الحاكم للمستعمرات أثناء سعيها لنيل الاستقلال، "وحتى للكونغرس الموجود لدينا اليوم."

وأضاف: "ولكن فرجينيا تبقى البقعة التي بدأ فيها الأمر. والكثير مما يشكل جوهر أميركا" يدور حول سؤال "من هو الأميركي وما هو الأميركي؛ وقد بدأت هذه المداولة في جيمزتاون، وما زالت دائرةً حتى اليوم من خلال نقاشنا حول الهجرة." وأردف أن هذا النقاش "يتسم بالفوضى والصخب، وأحياناً بالعنف والإزعاج، ولكنه لا يتوقف أبداً."

واعتبر أستاذ التاريخ الفخري أنه يمكن الربط بين جميزتاون "بشكل عام جدا" ونشوء الديمقراطيات الجديدة في أواخر القرن العشرين وأوائل القرن الحادي والعشرين. وقال إن الشعور الدافع نحو نظام الحكم التمثيلي السائد الآن في معظم أنحاء العالم "جزء من ذلك التقليد طويل الأمد" الذي تشكل جيمزتاون رمزاً له.

وقال كيفن كيلي، وهو مؤرخ في مؤسسة وليامزبيرغ  التاريخية، "كولونيال وليامزبيرغ فاوندايشن"، في مقابلة أجراها معه موقع يو إس إنفو، إنه عندما اجتمع المشرعون في جيمزتاون في القرن السابع عشر، "كانوا قد بدأوا في صياغة قوانينهم بحيث تلائم الظروف المميزة للحياة في المستعمرات."

وأضاف أنه من المؤسف أن امتلاك الرقيق، وهو جانب مأساوي ومثير للانزعاج بشكل خاص في الإرث الذي خلفته فرجينيا، كان يشكل أحد هذه السمات المميزة. وقد كبل اعتمادُ الكثير من أصحاب الأراضي على نظام من العبودية القسرية محاولات الجمعية العامة لمعالجة المسائل العرقية.

ومضى كيلي إلى القول إن مجلس الممثلين في الجمعية "أصبح المجلس المهيمن بحلول القرن الثامن عشر،" لأن ممثلي المواطنين كانوا أكثر عدداً بكثير من مجلس الحاكم الاستشاري. وما زال عدد أعضاء مجلس النواب اليوم، الذي يقابل مجلس العموم الإنجليزي، يفوق أعضاء مجلس الشيوخ، الذي يقابل مجلس اللوردات، بكثير إذ يبلغ 435 نائباً مقابل 100 سناتور.

وقد وافق كيلي، لدى سؤاله عما إذا كان يمكن النظر إلى مغامرة جيمزتاون على أنها البذرة التي تشكل منها الاتجاه العالمي المتعاظم نحو نظام الحكم الديمقراطي، على أن الديمقراطيات الناشئة في مختلف أنحاء العالم مدينة لجيمزتاون، وإن يكن بشكل غير مباشر. وأوضح أن جيمزتاون لعبت دوراً في "تطور شكل حكمنا الذاتي (الأميركي)، وانتشار الديمقراطية واضح ليس فقط من خلال تنامي عدد أنظمة الحكم التمثيلية وإنما أيضاً من خلال حقيقة كون معظم الدول تريد أن يُنظر إليها الآن على أنها ديمقراطية، إذ إن هناك حالياً وصمة ملصقة بالأنظمة غير الديمقراطية. ويشكل هذا ضغطاً لصالح الإصلاحات."

ولا ريب في أن المؤرخين سيواصلون دراسة الإرث الذي خلفته مستوطنة جيمزتاون، بكل تعقيده وغموضه. ولكن لعل أفضل وصف يلخص مكانة جيمزتاون (وفرجينيا) في تاريخ الولايات المتحدة هو ما جاء في دليل سياحي لفرجينيا يعود إلى العام 1907، ينوه بجيمزتاون بوصفها "أب فرجينيا، وبفرجينيا بوصفها أم هذه الجمهورية العظيمة." 

ويمكن الحصول على مزيد من المعلومات عن جيمزتاون ونشاطات الاحتفال بالذكرى السنوية الأربعمئة لتأسيسها على موقع جيمزتاون 2007 على الشبكة العنكبوتية.

نهاية النص

(تصدر نشرة واشنطن عن مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الأميركية، وعنوانه على شبكة الويب: http://usinfo.state.gov) * اشترك بنشرة واشنطن العربية لتصلك يومياً على عنوان بريدك الإلكتروني، عند حوالى الساعة الخامسة بتوقيت غرينيتش. للاشتراك، إضغط على العنوان التالي، http://usinfo.state.gov/arabic واتبع الارشادات.

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي