07 آذار/مارس 2007

الجيش الأميركي يعامل المهمات الإنسانية بنفس أهمية المهمات القتالية

وجود القواعد في شتى أنحاء العالم يتيح الرد السريع لدى وقوع الأزمات

 
صورة أكبر
فرانشيسكا لاين من سلاح الجو الأميركي، تعطي جرعة دواء لطفل بحضور أمه في إيل سول بنيكاراغوا، 24 شباط/فبراير
فرانشيسكا لاين من سلاح الجو الأميركي، تعطي جرعة دواء لطفل بحضور أمه في إيل سول بنيكاراغوا، 24 شباط/فبراير. (تقدمة من سلاح الجو)

من فنس كراولي، المحرر في موقع يو إس إنفو

بداية النص

"إن الجيش كان جاهزاً على الدوام لمساعدة البؤساء على تحسين معيشتهم لأنه أدرك أن الشيوعية تزدهر في ظل البؤس والاستياء."

- الجنرال ماكسويل تايلر، رئيس هيئة أركان الجيش الأميركي، في كلمة ألقاها في ديترويت، بولاية مشيغان، 8 أيار/مايو، 1956.

واشنطن، 7 آذار/مارس، 2007- إذا ما استبدل المرء كلمة "الشيوعية" بكلمة "الإرهاب" في العبارة السابقة، وجد أن قول تايلر لا يقل صحة اليوم عما كان عليه قبل نصف قرن.

وما زال الآلاف من أفراد القوات المسلحة الأميركية يشاركون يوميا، حتى أثناء خوض القوات الأميركية المعارك في العراق وأفغانستان وأماكن أخرى، في الأعمال الإنسانية وعمليات حفظ السلام في جميع أنحاء العالم. والهدف من كل ذلك هو المساعدة في خلق الظروف لتحقق الاستقرار والازدهار الاقتصادي في الأماكن التي تشهد اضطرابات سياسية أو التي خرجت لتوها من كارثة طبيعية. 

وقال الأميرال جيمس ستافريدس، قائد القيادة الأميركية الجنوبية (ساوثكوم)، في 15 كانون الأول/ديسمبر في كلمة ألقاها في كلية الدفاع للدول الأميركية في واشنطن: "إننا نعيش في عالم تعمه الفوضى. وما من مهمة أسمى، بالنسبة للبحار أو الجندي أو المارين أو الطيار، من عمليات (حفظ) السلام." وأشار ستافريدس، الذي شارك في مهمات حفظ سلام في هاييتي والبوسنة، إلى أن العمليات الإنسانية وعمليات حفظ السلام تتيح للدول العمل معاً لتوفير الاستقرار الإقليمي والعالمي. وقال إن الدول في أميركا اللاتينية ومنطقة الكاريبي، على سبيل المثال، تساهم حالياًب بـ 6645 عنصراً لعلميات السلام، وبينها القوة متعددة الجنسيات والمراقبون في شبه جزيرة سيناء، التي تراقب (الالتزام بـ) اتفاقية السلام التي توصلت إليها مصر وإسرائيل في العام 1979. 

وقال اللواء في فيالق المارينز تيموثي غورملي، القائد السابق للقوات الأميركية في القرن الإفريقي، للصحفيين الذين يغطون أنباء وزارة الدفاع في أيلول/سبتمبر 2005، في سياق عرضه للمشاريع الإنسانية التي كانت جارية آنذاك في المنطقة: "إننا نشن السلام، ونشنه بكل ما نملك من قوة."

ويوافق كبار الضباط في الجيش الأميركي على ذلك. وتنوه الخطة الاستراتيجية العسكرية القومية للحرب على الإرهاب، التي كان أحدث تنقيح لها قد صدر في 1 شباط/فبراير، 2006، بالمساعدات الإنسانية بوصفها الأسلوب الأساسي للمساعدة على إيجاد الظروف التي تتصدى للدعم الإيديولوجي للإرهاب وتعكسه. وقد وضع الخطة الاستراتيجية رؤساء الأركان المشتركة، الذين يشكلون أرفع كبار مستشاري الرئيس بوش العسكريين. 

وجاء في الخطة العسكرية الاستراتيجية أن "قدرة القوات المسلحة الأميركية الضخمة على تخفيف المعاناة في الأزمنة الصعبة توفر الفرص للتأثير على كيفية نظر الناس إلى وضعهم وإلى بيئتهم. وكثيراً ما تكون هذه الجهود عنصراً أساسياً في إظهار النوايا الحسنة والنزعة للقيام بالأعمال الخيرية في الخارج، مما يعزز دعم الحكومات المحلية ويلطف من المشاكل التي يستغلها المتطرفون لكسب الدعم لقضيتهم."

وليست هذه الفكرة بفكرة جديدة. فالقوات الأميركية ما فتئت تطبق مشاريع إنسانية وعمليات حفظ سلام منذ أكثر من قرن، بدءاً بمكافحتها الحمى الصفراء في أميركا الوسطى وحتى جهود المساعدة الإنسانية وإعادة التعمير الهائلة في أعقاب الحرب العالمية الثانية، مروراً بعمليات الإنقاذ الطارئة عقب اجتياح أمواج التسونامي لجنوب آسيا في كانون الأول/ديسمبر 2004 وعقب الزلزال الذي ضرب باكستان والمنطقة المحيطة بها في تشرين الأول/أكتوبر 2005.

أما المهمات الإنسانية التي تقوم بها القوات الأميركية في الداخل فمعتادة إلى حد أنه ينظر إليها على أنها حدث روتيني مألوف من قبل الجميع، باستثناء السكان الذين يتلقون المساعدات ضمنها. وتنفذ القوات الأميركية، في كل عام مشاريع إنسانية في حوالى 100 بلد. (أنظر التقرير المتصل بالموضوع).

وقد أوردت البيانات العسكرية الأميركية التي صدرت أخيراً العمليات التالية بين المهمات التي تم تنفيذها أخيرا: 

* في 5 آذار/مارس، أوصلت طائرة شحن من طراز هيركيوليز سي-130 تابعة لسلاح الطيران 30 ألف طن أخرى من المساعدات الطارئة، بينها صهاريج ماء ومضخات، إلى منطقة شرق بوليفيا المنكوبة بفيضان، حيث عانت 70 ألف عائلة من أشهر من هطول المطر الشديد بشكل متواصل. وقد تبرعت الولايات المتحدة بمساعدات للناجين من الكارثة بقيمة حوالى مليون دولار منذ إعلان بوليفيا حالة طوارئ قومية.

* في 26 شباط/فبراير، قام مهندسون في الجيش الأميركي بعملية مسح لموقع لبئر جديدة في قرية أسامو، جيبوتي، الواقعة قرب الحدود الإثيوبية. ومن المقرر أن يتم حفر البئر في شهر نيسان/إبريل ضمن مشروع جار حالياً لمساعدة تجمعات السكان المحليين في منطقة القرن الإفريقي. 

* قدم فريق من 20 طبيباً تابعين لسلاح الطيران الأميركي، على امتداد تسعة أيام في أواخر شباط/فبراير، رعاية صحية لأكثر من 6500 نسمة في لا بيتا وإل سول وسانتا تيريزا، في نيكاراغوا، في حين قام فريق من البيطريين بتلقيح أكثر من 3300 حيوان يملكها مزارعون في 10 مجتمعات محلية. وتعمل فرق طبية تتابع عمل الفريق الأول حالياً في نيكاراغوا حيث ستبقى حتى أواسط آذار/مارس.

* في 18 شباط/فبراير، استكملت فرق بناء تابعة لسلاحي البحرية ومشاة البحرية تشييد مدرسة ابتدائية لمئة طالب في مدينة جنرال سانتوس ستي، في الفليبين، ضمن زيارة استغرقت 10 أيام أطلق عليها اسم مشروع كايبيغان، وهي كلمة بلغة تاغالوغ تعني "الصداقة"، ساعد فيها أكثر من 1000 عنصر من القوات المسلحة الأميركية في بناء أو تجديد مدارس في ثلاثة مجتمعات محلية.

* في شهر كانون الثاني/يناير، أمضى فريق عسكري طبي أميركي ثلاثة أسابيع في شوكليتا، في هندوراس، حيث أنقذ حياة أربعة أطفال حديثي الولادة، وأجرى 167 عملية جراحية رئيسية وقام بـ500 فحص طبي في مستشفى ديل سور الإقليمي.

* في إقليم خوست في أفغانستان، يمضي الكثير من أفراد القوات المسلحة الأميركية في قاعدة العمليات المتقدمة ساليرنو أيام إجازتهم الأسبوعية بالتطوع للمساعدة في معالجة المرضى في عيادة المصابين بالحروق التابعة للقاعدة. ويعاني مئات الناس الذين يعيشون في هذه المنطقة القاسية البرد من الإصابة بالحروق سنوياً نتيجة انفجار أجهزة التدفئة في منازلهم. ويقوم الجيش الأميركي بمعالجة المرضى في العيادة الموجودة في القاعدة كما أنه درب أطباء خبراء أفغان على إنشاء عيادة خارج القاعدة لمعالجة المصابين بالحروق.

ويقوم بتنسيق النشاطات الإنسانية في الكثير من الأحيان القادة الأميركيون الموجودون في المناطق المختلفة، الذين تتيح لهم شبكة القواعد العسكرية والعلاقات المهنية المتوفرة لديهم في الأنحاء الرئيسية من العالم الرد السريع لدى وقوع كارثة طبيعية أو اندلاع قتال بشكل مفاجئ. (أنظر التقرير المتصل بالموضوع).

فعلى سبيل المثال، أوضح مسؤولون عسكريون ومسؤولون من وزارة الخارجية الأميركية للصحفيين في أواسط شباط/فبراير أن أحد الحوافز التي دفعت وزارة الدفاع الأميركية لاستحداث القيادة الجديدة لإفريقيا (أفريكوم) هو سعيها إلى تحقيق تنسيق أفضل للمساعدات التنموية والإنسانية الأميركية في قارة ذات أهمية استراتيجية متعاظمة. (أنظر التقرير المتصل بالموضوع).

أما في أميركا اللاتينية ومنطقة الكاريبي، فقال مسؤولون في القيادة الجنوبية (ساوثكوم) إنه من المقرر أن تقوم القيادة بـ61 عملية تدريب طبية في عام 2007 في 14 دولة شريكة. وكانت عمليات التدريب الطبية التي قامت بها القيادة في عام 2006 قد وفرت الرعاية الصحية لأكثر من 270 ألف نسمة من سكان المنطقة. كما ساعدت ساوثكوم في تشييد أو تحديث ثلاثة مراكز إقليمية للعمليات الطارئة و13 مخزناً للإغاثة من الكوارث، كما وضعت القيادة إمدادات للإغاثة في أحوال الطوارئ في مختلف أنحاء المنطقة. ويتم العمل حالياً على تشييد ثمانية مراكز إضافية للعمليات الطارئة وسبعة مخازن إضافية. وقد استخدم فريق العمل المشترك برافو في هندوراس تسع مروحيات لنقل أكثر من 100 ألف باوند من الطعام والماء والإمدادات الطبية كمساعدات طارئة لدى اجتياح العاصفة الاستوائية غاما لهندوراس في تشرين الثاني/نوفمبر، 2005، مؤدية إلى مقتل 34 شخصا.

وعندما ضرب الإعصار ستان غواتيمالا في أيلول/سبتمبر 2005، تمكنت الولايات المتحدة من الاستجابة فوراً نظراً لقرب فريق العمل المشترك برافو من المنطقة.

وقال الفريق أول بانتز كرادوك للكونغرس في آذار/مارس 2006، إن "الاستجابة السريعة والمساعدة الفورية أبرزتا أهمية وجود قوات منتشرة في مواقع أمامية." وجاء تصريح برادوك، الذي كان قائد القيادة الجنوبية (ساوثكوم) قبل تولي ستفاريدس قيادتها، ضمن شهادة القيادة السنوية أمام جلسة مشتركة للجنتي القوات المسلحة  التابعتين لمجلسي الشيوخ والنواب.

وقال كرادوك في شهادته: "حطت المروحيات التابعة لفريق العمل المشترك برافو على الأرض قبل مرور 24 ساعة على تلقي طلب المساعدة من غواتيمالا." وأضاف أن فريق العمل الأميركي انطلق في طائراته رغم الأحوال الجوية السيئة جدا، وأمّن "أكثر من 650 ألف باوند من الطعام والماء والإمدادات التي كانت هناك حاجة ماسة إليها في المناطق النائية المعزولة."

وأوضح أن النجاح في الاستجابة بشكل فعال كان نتيجة لقيام أطقم الطائرات بالطيران بشكل منتظم في أنحاء المنطقة المختلفة مما يعني أنهم أصبحوا يعرفون المنطقة ويعرفون المسؤولين المحليين. وقال إن "اعتياد أطقم فريق العمل المشترك برافو والعناصر الداعمة له على سمات المنطقة السطحية الجغرافية (الطوبوغرافيا) وعلى نظام الاتصالات وممرات التنقل، كان ذات أهمية حاسمة في تحقيق نجاح المهمة."

ويمكن الحصول على مزيد من التقارير والمقالات حول سياسة الولايات المتحدة في هذا المجال بالرجوع إلى صفحة المساعدات الإنسانية واللاجئين على موقع يو إس إنفو، باللغة الإنجليزية.

نهاية النص

(تصدر نشرة واشنطن عن مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الأميركية، وعنوانه على شبكة الويب: http://usinfo.state.gov) * اشترك بنشرة واشنطن العربية لتصلك يومياً على عنوان بريدك الإلكتروني، عند حوالى الساعة الخامسة بتوقيت غرينيتش. للاشتراك، إضغط على العنوان التالي، http://usinfo.state.gov/arabic واتبع الارشادات.

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي