06 آذار/مارس 2007
البرازيل والصين والهند وجنوب إفريقيا تعكف على إعداد مبادرات أبحاث
من شيريل بليرين، محررة الشؤون العلمية في موقع يو إس إنفو
بداية النص
واشنطن، 6 آذار/مارس، 2007- يرى العلماء أنه يمكن لتكنولوجيا المواد فائقة الصغر، أو التكنولوجيا النانومترية، التي تعالج مواد بحجم الذرات والجزيئات، أن توفر للدول النامية أساليب جديدة لتشخيص الأمراض وعلاجها ولزيادة توفر مياه الشفة النقية، إذا ما عملت الحكومات والمنظمات غير الحكومية والصناعة وجهات أخرى على استخدام هذه التكنولوجيا للتغلب على التحديات التي تواجهها في هذين المجالين.
والتكنولوجيا النانومترية هي القدرة على رؤية وقياس ومعالجة وصنع أشياء يتراوح قياسها ما بين نانومتر واحد ومئة نانومتر. والنانومتر هو مصطلح قياس يبلغ واحد من ألف مليون من المتر (ومن هنا جاءت تسميتها بالتكنولوجيا النانومترية)؛ ويبلغ سمك صفحة من الورق مئة ألف نانومتر.
وقال بيتر سنغر، كبير العلماء في مركز مكلفلان روتمان للصحة العالمية وأستاذ الطب في جامعة تورنتو، في 27 شباط/فبراير في مؤتمر لبحث "استخدام النانوتكنولوجي لتحسين الرعاية الصحية في الدول النامية"، إن "النانوتكنولوجي تنطوي على إمكانية إنتاج فوائد صحية هائلة للأكثر من خمسة بلايين شخص الذين يعيشون في دول العالم النامي."
وقد نظم المؤتمر كيانان تابعان لمركز وودرو ولسون الدولي هما مشروع النانوتكنولوجي الناشئة ومبادرة الصحة العالمية.
ويتم حالياً تطوير واستخدام النانوتكنولوجي في جميع الصناعات تقريباً، بما في ذلك الصناعات الإلكترونية والمغنطيسية والبصرية الإلكترونية والطاقة وتكنولوجيا المعلومات وتطوير المواد والنقل والمستحضرات الصيدلية والطب.
وينشط في هذا الحقل العلمي الجديد علماء من حقول مختلفة، بينهم علماء فيزياء وكيمياء ومهندسون وخبراء مواد وعلماء أحياء. وفي العالم حالياً أكثر من 400 سلعة استهلاكية نشأت نتيجة استخدام النانوتكنولوجي بشكل من الأشكال.
* التكنولوجيا النانومترية والدول النامية
نشرت مجموعة سنغر في العام 2005 دراسة تحدد تكنولوجيات النانو العشرة التي يرجح أن تفيد العالم النامي في المستقبل القريب أكثر من غيرها، ورتبتها في لائحة تتسلسل فيها حسب إمكانية توفيرها الفائدة.
وجاءت على رأس اللائحة تطبيقات التكنولوجيا النانومترية المتعقلة بخزن وإنتاج وتحويل الطاقة؛ ثم تعزيز الإنتاجية الزراعية؛ فمعالجة وإعادة معالجة المياه؛ فتشخيص ومعالجة الأمراض.
كما أثبتت المجموعة أنه يجري حالياً قدر كبير من الأبحاث في مجال التكنولوجيا النانومترية والتنمية في عدة دول نامية، وأن هذه الدول تركز أنظمة النانوتكنولوجي المبدعة فيها على معالجة أكثر احتياجاتها إلحاحية.
وقال آندرو ماينارد، رئيس المستشارين العلميين في مشروع النانوتكنولجيات الناشئة، إن "هناك دولاً كالبرازيل والهند والصين وجنوب إفريقيا لديها مبادرات أبحاث لا يستهان بها في مجال النانوتكنولوجي يمكن تركيزها على تلبية الاحتياجات التي يعاني منها الفقراء دون سواهم."
وقال سنغر في ورقة علمية نشرها في عام 2005 بعنوان " التكنولوجيا النانومترية والعالم النامي" وأوضح فيها عمل فريقه، إن وزارة العلوم والتكنولوجيا الهندية سوف تنفق 20 مليون دولار في الفترة الممتدة من العام 2004 حتى العام 2009 على مبادرة خاصة بعلم وتكنولوجيا المواد فائقة الصغر.
وتحتل طلبات تسجيل براءات الاختراع الصينية في مجال التكنولوجيا النانومترية المرتبة الثالثة عالميا، بعد طلبات الولايات المتحدة واليابان. وقد قدرت الميزانية المخصصة في البرازيل لعلم المواد فائقة الصغر في الفترة الممتدة من العام 2004 حتى العام 2007 بحوالى 25 مليون دولار.
وجاء في الورقة التي نشرها سنغر أن مبادرة جنوب إفريقيا في النانوتكنولوجي تشكل شبكة قومية من البحاثة الأكاديميين العاملين في مجال النانوتكنولوجي، وأن هناك دولاً نامية أخرى، مثل تايلاندا والفليبين وتشيلي والأرجنتين والمكسيك، نشطة في مجال النانوتكنولوجي.
* التكنولوجيا النانومترية والأمراض
شكلت معاهد الصحة القومية ومعهد السرطان القومي في الولايات المتحدة ائتلاف النانوتكنولوجي الخاص بالسرطان بهدف تعجيل عملية انتقال العلم المرتكز إلى الجزيئيات من المختبرات إلى العيادات الطبية.
وقال مدير الائتلاف، بيوتر غرودزينسكي، إنه "يمكن للنانوتكنولوجي أن تحدث ثورة في الرعاية الصحية في البلدان النامية، وأن تزيد من توفر العلاج من أمراض تقضي على ملايين الأرواح سنوياً في مختلف أنحاء العالم."
وأضاف أن المواد فائقة الصغر والأجهزة الطبية فائقة الصغر "ستلعب أدواراً متعاظمة الأهمية والفائدة في تحسين طرق تشخيصنا لمرض السرطان وغيره من الأمراض وطرق معالجة المصابين به والوقاية من الإصابة به في نهاية الأمر."
ولعله سيصبح بإمكان سكان بنغلادش في يوم ما في المستقبل، على سبيل المثال، أن يضعوا الماء الملوث في زجاجات شفافة زهيدة الثمن تقوم بتنقيته لدى تعريضها لأشعة الشمس مباشرة، أو للأطباء في المكسيك أن يعطوا المرضى لقاحات يمكن استنشاقها ولا تحتاج إلى وضعها في البرادات.
وقال غرودزنسكي إن من الصعوبات التي تتم مواجهتها حالياً التعقيدات التي تتصف بها عملية نقل مثل هذه العلاجات إلى العيادات الطبية وكلفة الرعاية. وقد يتم نشر العلاج بالنانوتكنولوجي في الدول النامية بشكل أكثر بطئاً في بعض الدول النامية نتيجة لذلك.
* مواجهة التحديات العالمية
اقترح سنغر وفريقه إطلاق مبادرة "معالجة تحديات عالمية باستخدام النانوتكنولوجي" لمساعدة المجتمع الدولي في دعم استخدام النانوتكنولوجي في معالجة تحديات التنمية المستديمة حاسمة الأهمية في الدول النامية، بما فيها الرعاية الصحية.
وقد وضعت المبادرة بحيث جاءت محاكية لمبادرة معاهد الصحة القومية الأميركية/مؤسسة بيل وملندا غيتس للتحديات العظيمة في الصحة العالمية، على أن يتم تمويلها من مؤسسات قومية ودولية ومن التعاون بين مبادرات النانوتكنولوجي في الدول الصناعية والنامية.
وقال ماينارد إنه "يتعين أن يشتمل التطوير المسؤول للنانوتكنولوجي على فوائد لسكان الدول الغنية والفقيرة أيضاً وبكلفة زهيدة نسبيا. ويتطلب هذا أيضاً اهتماماً كبيراً بالأخطار التي يمكن أن تشكلها النانوتكنولوجي على صحة البشر والبيئة."
ويمكن الاطلاع على نص الدراسة التي نشرها سنغر في العام 2005 "النانوتكنولوجي والعالم النامي"، على الإنترنت.
كما يمكن الحصول على مزيد من المعلومات عن مشروع النانوتكنولوجيات الناشئة وعن مبادرة الصحة العالمية على موقع مركز وودرو ولسون الدولي على الشبكة العنكبوتية.
نهاية النص
(تصدر نشرة واشنطن عن مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الأميركية، وعنوانه على شبكة الويب: http://usinfo.state.gov) * اشترك بنشرة واشنطن العربية لتصلك يومياً على عنوان بريدك الإلكتروني، عند حوالى الساعة الخامسة بتوقيت غرينيتش. للاشتراك، إضغط على العنوان التالي، http://usinfo.state.gov/arabic واتبع الارشادات.