29 حزيران/يونيو 2007

أول رجل دين مسلم يلتحق بمشاة البحرية الأميركية

لمحة عن اللوتينانت بحري أبو هنا سيف الإسلام

 

واشنطن، 29 حزيران/يونيو، 2007- هذه مقالة رأي بقلم ماثيو ويلز، مراسل هيئة الإذاعة البريطانية في هاوائي. وليست هناك أية قيود على إعادة نشرها.

في ما يلي نص المقال:

بداية النص

وجه مسلم للبحرية الأميركية

بقلم ماثيو ويلز، مراسل هيئة الإذاعة البريطانية في هاوائي

الليوتينانت بحري أبو هنا سيف الإسلام يرحب بابتسامته بكل الحاضرين ويفضل أن يناديه الجميع باسم "الشيخ سيف."

وهو رجل الدين المسلم الوحيد بقوات مشاة البحرية الأميركية ، وواحد من اثنين فقط في البحرية الأميركية كلها.

وحكايته حكاية تقليدية لمهاجر إلى أميركا. فقد وصل إلى الولايات المتحدة قادما من بنغلاديش في أواخر الثمانينات وهو يحمل درجة الماجستير في التجارة. وكان في نيته أن يقدم خدماته لشارع المال والأعمال الشهير (وول ستريت)، وليس بالتحديد خدمة وطنه الجديد.

وكان الشيخ سيف في سنوات صباه مفتونا بالأفلام السينمائية التي يظهر فيها رجال البحرية بزيهم الأبيض أثناء الحرب العالمية الثانية وميثاق الشرف الذي يمثلونه.

وقال وهو يتحدث معنا في منزله الفسيح الجديد الواقع على مقربة من العاصمة واشنطن "حينما علمت أسرتي بأن البحرية ستقبل التحاقي بها، انتابهم جميعا شعور بالسعادة."

وقال بفخر "إنني أعيش الحلم الأميركي." لكنه أضاف أن اهتمامه كقدوة عسكرية وكدبلوماسي يمتد إلى ما يتجاوز السيارات الفاخرة والمطابخ الفسيحة والغرف الجديدة الفاخرة بضواحي ولاية فيرجينيا.

* مجموعة متنوعة:

قد تكون هناك أكثر من 100 عقيدة موجودة بين أفراد القوات المسلحة الأميركية، لكن لا توجد أي علاقة أكثر حساسية من تلك التي تربط بين وزارة الدفاع الأميركية والإسلام.

ويعتبر الشيخ سيف الوجه المعبر عن تلك العلاقة – فقد أجرت وسائل الإعلام معه مئات المقابلات، واستخدمت مقاطع صوتية من تصريحاته، التي عبر فيها عن فكرة أنه لا تناقض بين كون الإنسان مسلما حقيقيا والخدمة في القوات المسلحة الأميركية.

وتصريحات الشيخ سيف لا يمكن اعتبارها مجرد حملة علاقات عامة، وإنما هي تذهب إلى ما هو أعمق من ذلك بكثير.

فحتى وصوله قبل بضع سنوات إلى قاعدة مشاة البحرية الأميركية في منطقة كوانتيكو، وهي قاعدة كبيرة، لم تكن القاعدة تحتوي على مكان مخصص للصلاة للمسلمين.

وكان بعض المسلمين من أفراد مشاة البحرية يؤدون الصلاة إما بجوار سياراتهم أو في أي مبنى يختارونه. أما الآن فأصبح يوجد بالقاعدة مكان مخصص كمسجد تؤدى فيه الصلوات ويؤمه العشرات كل يوم جمعة.

ومجموعة المسلمين من أفراد مشاة البحرية في تلك القاعدة مجموعة متنوعة بينها ضابط في القوات الجوية المغربية، وعدد من المسلمات من أفراد مشاة البحرية اللاتي يؤدين الصلاة في ذلك المسجد وهن يرتدين الزي الإسلامي.

وأعربت إحداهن – وهي برتبة ضابط في الشرطة العسكرية - عن تطلعها للخدمة على أرض مسلمة مثل العراق أو أفغانستان. وقالت "إن الجانب المزعج يتمثل في المتطرفين الذين جعلونا نبدو بمظهر سيئ هناك، إنهم يخلقون فوارق بيننا بينما في الحقيقة لا يوجد أي فارق."

وصرح جندي آخر وهو أميركي من أصل مصري استكمل مؤخرا جولة في الشرق الأوسط بأن الإسلام والقوات البحرية يؤمنان بنفس القيم.

وأضاف أن "الفخر والشجاعة والالتزام هي المبادئ الفلسفية الثلاثة التي يعلمنا إياها الإسلام، وإن الرابط الذي بيننا يجمعنا كمسلمين وكإخوة."

ويمضي الشيخ سيف معظم وقته بعيدا عن فيرجينيا حيث يلقي محاضراته وخطبه لأفراد القوات المتوجهة إلى مناطق الحرب في قلب العالم الإسلامي.

وبالنسبة للعديد من الوجوه الشابة التي تحدق في وجهه فإن الشيخ سيف هو أول مسلم يلتقون به على الإطلاق.

* غوانتانامو:

التقيت به في دورة تدريبية في ثكنات شوفيلد بهاوائي.

وكان عدة مئات من الجنود النظاميين يجلسون في قاعة عرض مظلمة، حيث أتيحت لهم الفرصة للتعرف على أسس عقيدة يتعامل معها عدد كبير من وسائل الإعلام في قلب الولايات المتحدة بشعور عدائي لا تفلح في إخفائه إلا بالكاد.

وكان الدرس الذي تعلموه من الشيخ درسا توجيهيا عمليا. فهو واقعي من حيث المعرفة بما يمكن استيعابه.

وهو يعلمهم أن الخلاف بين السنة والشيعة ليس له أساس عقائدي، ومع ذلك لا يمكن تجاهله.

وهو يدرك أن معظم العالم العربي لا يحب الجيش الأميركي واحتلال العراق ، ولكنه يود أن يعرف المتشائمون وجنوده أيضا شيئا واحدا وهو:

" ألا ترى العقيدة كلها أو تحكم عليها إجمالا عبر عيون فرد واحد. وينبغي على العرب ألا يعمموا أيضا، فمعظم الأميركيين قد لا يكونون موافقين على كثير من الأشياء التي نفعلها في الخارج، ولكن ذلك لا يعني أننا لا نحب البلد."

وأكبر اختبار تعرضت له مهاراته الدبلوماسية كان حينما أصبح أول رجل دين مسلم يدخل السجن العسكري في قاعدة غواتانامو.

وخلال الأشهر الثلاثة التي قضاها في المعتقل كان أذان الصلاة يرفع في أوقاتها، كما حاول أن يشجع على اتباع معاملة أفضل مع المعتقلين.

ولم يكن هناك أي شك على الإطلاق في أنه كان هناك لتنفيذ أوامر قياداته العسكرية: " فقد اتفقنا جميعا على أنني يجب أن أرتدي الزي العسكري، لأنني رجل عسكري."

وأضاف الشيخ سيف إلى أن "البعض لم يتقبلني على الإطلاق. وقالوا إنني شيطان." بل إن البعض اعتبروه خائنا لمعتقداتهم المتشددة.

وأعرب عن تفهمه لعقليتهم "وللأسباب التي دفعتهم إلى ذلك الاعتقاد. فتلك الأسباب هي التي أدت إلى أن ينتهي بهم الأمر في غوانتانامو."

وأعرب عن اعتقاده بأن معتقل غوانتانامو يؤدي غرضا معينا، لكنه أشار بأسلوب دبلوماسي إلى أنه حتى الرئيس بوش نفسه أعرب عن الرغبة في أن يرى إغلاق ذلك المعتقل.

يمكن الاستماع إلى تقرير ماثيو ويلز عن الشيخ سيف على الموقع الإلكتروني لهيئة الإذاعة البريطانية على الشبكة العنكبوتية.

نهاية النص

(تصدر نشرة واشنطن عن مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الأميركية، وعنوانه على شبكة الويب: http://usinfo.state.gov) * اشترك بنشرة واشنطن العربية لتصلك يومياً على عنوان بريدك الإلكتروني، عند حوالى الساعة الخامسة بتوقيت غرينيتش. للاشتراك، إضغط على العنوان التالي، http://usinfo.state.gov/arabic واتبع الارشادات.

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي