20 حزيران/يونيو 2007

أجهزة الأمن والتحريّات الأميركية تنتهج سبيلا جديدا لمكافحة الدعارة

الشرطة في ولاية ماريلاند بدأت تعامل الأشخاص المتاجر بهم كضحايا لا كمجرمين

 

من ليا تيرهون، المحررة في موقع يو إس إنفو

بداية النص

واشنطن، 20 حزيران/يونيو، 2007- هناك اتجاه جديد لدى أجهزة الأمن وتنفيذ القوانين التي تتعامل مع آفة الدعارة، وبوجه خاص في مقاطعة مونتغومري بولاية ماريلاند المحاذية للعاصمة واشنطن، إذ بدأ محققو الدائرة العدلية بملاحقة الأوغاد الذين يدأبون على تهريب البشر للعمل في الدعارة القسرية، وبمد يد المساعدة  للضحايا من المومسات.

وفي مقابلة مع موقع يو إس إنفو، ذكر طوماس ستاك، نائب شرطة الأخلاق ومكافحة الرذيلة في مقاطعة مونتغومري: "الطريقة التي نكافح بها الدعارة تختلف كل الاختلاف عن تلك التي كانت متبعة حينما التحقت بالشرطة. وكان النهج المتبع آنذاك يدعو الى توقيف المومسات واقتيادهن الى السجن، وهكذا كان يسدل الستار على القضية." أما الآن، "فإننا نعامل كل شخص كضحية ومن المهم ان نفعل ذلك؛ فالكل أبرياء إلى أن يثبت العكس."

وقد شارك ستاك ومعاونه المحقق ايلاند وايلي، في الإدعاء على ستة أشخاص ارتكبوا جنايات مثل تبييض الأموال ونقل فتيات أجنبيات من ولاية نيوجيرزي الى ولاية نيويورك لإرغامهن على ممارسة الدعارة. وتم تنسيق التحقيق في هذه الجنايات بين أجهزة الشرطة المحلية، ومكتب المباحث الجنائية الفدرالي، ودائرة الهجرة والجمارك (التابعة لوزارة الأمن الوطني)، ومصلحة الضرائب الوطنية.

ووصف ستاك ووايلي كيف نقلت يولاندا أباريسيو وأفراد أسرتها مئات النساء، غالبيتهن من المكسيك، وعلى مدى عدة سنوات، الى ولاية ماريلاند للترفيه عن زبائن في الغالب من اصول إسبانية في بيوت دعارة انشأت في شقق سكنية.  وكانت تستوفى من النساء مبالغ 70 دولارا للطعام و40 دولارا كل ليلة للواقيات من الحمل. ومن مبلغ الـ30 دولارا التي كانت النساء يستوفينه لقاء 30 دقيقة من المعاشرة الجنسية كن يحتفظن  بمبلغ 15 دولارا فقط.

وهؤلاء القوادون الذين يعرفون بالعبارة الإسبانية "بادروتيس" هم المسؤولون عن جانب الاتجار المباشر للناس. فكانوا يستقدمون الفتيات الى الولايات المتحدة ويغرونهن بطرقهم المعهودة فيعدونهن بالزواج او العمل المنزلي او العمل في المطاعم"، كما ذكر المحقّق وايلي لموقع يو إس إنفو. لكن حينما جاءت النساء الى هنا ارغمن على العمل عنوة بالبغاء.

وكان القوادون يهدّدون بقتل أفراد أسر النساء في المكسيك او وصمهن بالعار من خلال الكشف عن مهنتهن كعاهرات. وكانوا يوسعونهن ضربا ويسيؤون معاملتهن، وفي كثير من الأحيان كانت النساء ضحايا أعمال عنف او سلب في بيوت الدعارة. وكانت عصابات مكونة من مهاجرين من أميركا اللاتينية، أمثال سالفاتروتشا وام أس-13 المشهورتين، تفرض دفعات خوة او تنهب بيوت الدعارة للحصول على النقد. ويشار الى ان كلا من المشتغلات بالدعارة يمكن أن تجني مئات الدولارات يوميا.

وروى المحققان حالات اختطاف فتيات، والاحتيال عليهن للقدوم الى الولايات المتحدة.  فقد اختطفت احدى البنات من قرية نائية من قبل أسرة من المتاجرين بالبشر حينما كانت في سن الـ15 وكانت تقبع في الدور الأسفل لأحد المتازل، وكانت تغتصب مرارا من قبل رب العائلة وأبنائه وذلك طوال شهر قبل أرسالها الى بيت للدعارة.  ولاحقا تم تهريبها الى الولايات المتحدة. وبعد أن تم اكتشافها، افادت هذه من المساعدة التي قدمت لها واستطاعت تغيير مسار حياتها. فبعد أن استغلت طوال أكثر من عقد من الزمن باتت الآن موظفة وتدرس الإنكليزية وتنتظر الحصول على تأشيرة من فئة “T” وهي تأشيرة خاصة تمنح لضحايا تجارة البشر لقاء تعاونهم مع مسؤولي الأمن وتنفيذ القوانين.

ويشار الى أن عددا من المنظمات غير الحكومية يعمل مع الشرطة لمساعدة الضحايا, ومن هذه المنظمات: أيودا (ومعناها بالإسبانية المساعدة) ومنظمة مشروع بولاريس. (راجع مقالا حول تجارة البشر ومشروع بولاريس).

* الإتجار بالبشر قضية محلية في الولايات المتحدة

ويقول المحققون او العاملون في مجال التحريات، إن غالبية القضايا التي يشتغلون بها تطال مهاجرين غير مشروعين تم تهريبهم لأغراض الجنس او العمل بدون إذن. واستنادا لأرقام وزارة العدل الأميركية يقدّر بأنه ربما يجري تهريب 17500 مواطن أجنبي الى الولايات المتحدة سنويا.

وقال وايلي لموقع يو إس إنفو: "حينما تذكر كلمة الإتجار بالبشر يظن المرء ان القضية هي ذات طابع دولي، لكنها قضية محلية كذلك." وكثيرا ما يكون اليافعون الفارون من أوضاعهم المقيدة  من ضحايا هذه التجارة.

ويجري جزء كبير من التحريات والتحقيقات على شبكة الإنترنت لأن جزءا كبيرا من هذه الأعمال المحظورة يتم عبر هذه الشبكة التي أصبحت خارجة عن جميع القيود، كما يقول ستاك الذي يفيد بأن المومسات والقوادين يعلنون عن خدماتهم على المواقع الالكترونية الشائعة مثل "كريغايست" بدلا من التجوال في الشوارع والأحياء.

ويلقي ستاك، ومعاونه وايلي، محاضرات في أكاديميات الشرطة والكليات وسرايا الإطفاء، ومفتشي مواصفات المباني وجماعات في المجتمع، حول كيفية التعرف على دلائل الإتجار بالبشر. ويقولان ان التثقيف أداة هامة كما أن المخبرين يضمون في عدادهم عناصر اتصال مأجورين وممسؤولين عن إدارة مباني الشقق ومواطنين عاديين.

وتعمل هيئات الحكومات الولائية والفدرالية معا، واذا تجاوزت قضية حدود ولاية معينة يتدخل مكتب المباحث الجنائية الفدرالي. كما أن العقوبات والغرامات الفدرالية أشد وأقسى. إذ يقول ستاك إن هؤلاء الأشخاص الذي يقترفون جرائمهم الشنيعة والذين يجبرون النساء على العمل في البغاء "يستحقون أحكام سجن مطولة."

وتساهم صناعة الأفلام في هوليوود في تفاقم هذه المشكلة، كما يبيّن ستاك، اذ إن أفلاما مثل فيلم

Hustle and Flow الذي يمجّد القوادين تستخدم في تجارة الجنس. فهذا الفيلم هو عبارة عن فيديو لتجنيد القوادين الذين يرغمون الفتيات في عهدتهم على مشاهدة أفلام ومطالعة كتب للاستزداة عن مهنة الدعارة. ويقول ستاك: "هؤلاء الفتيات هن ضحيات في المقام الأول... لأنه يتاجر بهن ويستقدمن الى البلاد ويرغمن على العمل بالدعارة القسرية."

للمزيد عن هذا الموضوع راجع صفحة "الإتجار بالبشر" على موقع يو إس إنفو.

نهاية النص

(تصدر نشرة واشنطن عن مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الأميركية، وعنوانه على شبكة الويب: http://usinfo.state.gov) * اشترك بنشرة واشنطن العربية لتصلك يومياً على عنوان بريدك الإلكتروني، عند حوالى الساعة الخامسة بتوقيت غرينيتش. للاشتراك، إضغط على العنوان التالي، http://usinfo.state.gov/arabic واتبع الارشادات.

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي