16 حزيران/يونيو 2007

الناشطون الكوميديون من العرب الأميركيين يستغلون الصور النمطية للإضحاك

الكوميديون يلجأون إلى الابتكار للتعبير عن وجهة نظرهم بدعم من مكتب التحقيقات الفدرالي

 
صورة أكبر
قدمت فرقة محور الشر الكوميدية استعراضاً في واشنطن يوم 9 حزيران/يونيو
قدمت فرقة محور الشر الكوميدية استعراضاً في واشنطن يوم 9 حزيران/يونيو. (فرقة محور الشر الكوميدية)

من رالف دانهايزر، المراسل الخاص لموقع يو إس إنفو

بداية النص

واشنطن، 16 حزيران/يونيو 2007 – استغلال الصور النمطية للإضحاك يتم، على الأقل عندما يقوم أعضاء مجموعة "فرقة محور الشر الكوميدية" من العرب الأميركيين والعرب الإيرانيين باستعمال تلك الصور لتأكيد وجهة نظرهم في الاعتزاز بتراثهم الثقافي، حتى وهم يجعلون الجمهور يتشنج من الضحك.

وجاء الممثلون الكوميديون الثلاثة أحمد أحمد وهارون قادر وماز جبراني، الذين انضم إليهم الفنان دين عبيد الله كضيف شرف، بأسلوبهم الأدائي في التعرض للمحاذير إلى المؤتمر السنوي للجمعية العربية الأميركية ضد التمييز التي تتخذ من واشنطن العاصمة مقرا لها، والذي عقد في التاسع من حزيران/يونيو. وكانت الجمعية العربية الأميركية ضد التمييز، التي تصف نفسها بأنها أكبر المنظمات العربية الأميركية بين منظمات الحقوق المدنية العربية الأميركية، قد تأسست في العام 1980 على يد عضو مجلس الشيوخ السناتور جيمس أبو رزق، أول عربي أميركي ينتخب لعضوية مجلس الشيوخ الأميركي.

وأضافت الفرقة الكوميدية في عرضها إلى جوانب المؤتمر وطيّاته وجها آخر. ففي الوقت الذي وجهت فيه المجموعة بعرضها طعنة إلى التحيز ضد الإسلام، صورت لجوء مكتب التحقيقات الفدرالي إلى اعتماد الصور النمطية على أنها حماسة خالية من الطرافة والفكاهة. والطريف في الأمر أن نشاط الفرقة يتم برعاية من مكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي آي).

فقد دفع المكتب الفدرالي للفرقة مقابل نشاطها 10,000 دولار كجزء من حملة لتحسين صورته عند الجالية العربية الأميركية  في أعقاب هجمات 11 أيلول/سبتمبر، وللترويج لزيادة إقبال المسلمين والناطقين بالعربية على التوظف والخدمة في مكتب التحقيقات الفدرالي الذي يعاني نقصا في هذه الفئة بين موظفيه.

وقد صب الفريق الكوميدي كل انتقاداته الفكاهية اللاذعة ضد مكتب التحقيقات أمام ممثليه وبحضورهم. من ذلك أن أحمد قال "كم يكون مفرحا أن يقف الإنسان أمام الإف بي آي ولا يكون مكبلا بالقيود." ووجه جبراني عدسة آلته للتصوير نحو طاولتين محجوزين لموظفي مكتب التحقيقات الفدرالي في حركة مقابلة لتصرفات عملاء الإف بي آي قائلا "أريد أخذ صورت لكم فقط."

وكان أعضاء الفريق الكوميدي قد شاركوا في وقت سابق من النهار في بحث مع مجموعة من المشاركين في المؤتمر ركزت مناقشاتها حول خلفية الفرقة وظهورها على المسرح ونشاطها وتطلعاتها التي تسعى إلى تحقيقها من خلال عروضها الكوميدية.

وأوضح أحمد أن الثلاثي الذي ظهر لأول مرة تحت اسم "الفرسان العرب" على مسرح مستودع هوليود للكوميديا في العام 2000 سرعان ما بدل اسمه إلى "فرقة محور الشر الكوميدية" انسجاما مع التسمية التي أطلقها الرئيس بوش على العراق وإيران وكوريا الشمالية.

وقال أحمد مازحا "إننا ما زلنا جادين فعلا في البحث عن كوري شمالي. فنحن بحاجة ماسة إلى شخص كهذا، لكننا على استعداد لضم باكستاني إلينا في هذه المرحلة."

 (والواقع أن الفرقة بتكوينها الحالي تفتقر إلى عنصر عراقي. فجبراني إيراني أميركي وأحمد جيء به إلى الولايات المتحدة من مصر وعمره شهر واحد، وقادر وعبيد الله ولدا في أميركا لأبوين فلسطينيين).

ويروي عبيد الله أنه سبق له أن مارس مهنة المحاماة ثم تحول إلى الكوميديا قبل 12 سنة بتشجيع من زملائه في مكتب المحاماة عندما حثوه على الدخول في مسابقة "أطرف محام." وقال "إما أنهم ظنوا أنني طريف فعلا، أو أنني كنت فعلا محاميا فاشلا."

وفي حين أن عبيد الله بدأ حياته الفنية الكوميدية لمجرد التسلية، سرعان ما تطور أسلوبه من "مجرد اللهو والتسلية إلى شكل من أشكال النشاط." وأضاف قائلا "لقد تغير العالم بعد 11 أيلول/سبتمبر وتغير أسلوبي الكوميدي معه، وأصبح ما نؤديه عملا ذا صلة ويستحق الاهتمام الإخباري."

وأوضح عبيد الله أنه عندما ينشأ وضع حساس "يمكن أن يلقي المرء خطابا حوله أو يعالجه بنكتة أو يسخر منه ويضحك الناس على قضايا هي في الواقع جدية وخطيرة.. ربما كان هناك أناس يتقولون عن المسلمين والشرق أوسطيين ويقولون عنهم أشياء، فنحاول تحوير تلك الأقاويل.. ونحاول تقويض أثرها في نفس الوقت."

وساهم عبيد الله في ابتكار ما يعرف بلقب "قائمة المراقبة" وهي سلسلة من المواقف الكوميدية والاسكتشات التي أنتجت لقناة التلفزيون الكوميدية المركزية، ومهرجان نيويورك للكوميديا العربية الأميركية.

ومما يذكر أن رفاق عبيد الله في المجموعة انتهجوا السبيل ذاته إلى حد كبير. فقد انطلقوا من بدايات مختلفة متفرقة حتى وصلوا إلى النشاط السياسي عن طريق الكوميديا.

ويقول أحمد إنه بدأ العمل الفني الأدائي قبل 15 سنة حين قام بأدوار "إرهابيين وسائقي تاكسي وغيرها من الأدوار المماثلة التي تصور الإنسان العربي بشكل نمطي رخيص." وقال إنه عندما مل تمثيل تلك الأدوار النمطية وأحبط منها سأل وكيل أعماله عما إذا كان يستطيع أن يخرج "ويقرأ أدوارا لشخص ذي شعر بني فقط."

وحفزه جواب وكيله بأنه عالق بهذه الأدوار ما دام اسمه أحمد، على أن يتحول إلى الكوميديا المباشرة أمام الجمهور، وبعد فترة من العمل في خدمة الموائد في المطاعم انضم إلى زميليه الكوميديين الطامحين إلى النجاح جبراني وقادر.

ومر جبراني بنفس الطريق. فهو يقول إنه سبق له وأن قام بأدوار الإرهابيين "لكنني توقفت عن قبول القيام بتلك الأدوار، كما توقفت عن قبول تجارب القيام بها."

ويشير أحمد إلى أن الفريق سعى إلى الحصول على الدعم من هوليود لكن الجواب الذي تلقاه كان "لا يوجد فيكم ما هو طريف ومضحك أيها الشرق أوسطيون. فمن يريد أن يضحك مع العدو؟" ولذا فقد انطلقوا بعروضهم بجولات فراحوا يستأجرون المسارح ودور العرض لتقديم عروضهم لجماهير العرب الأميركيين والإيرانيين الأميركيين وذلك من قبيل التدليل على أنه توجد هناك جماهير عرقية.

وجاءت إحدى مراحل الفرقة الحاسمة عندما ظهرت في تموز/يوليو 2006 أمام جمهور من 1,800 شخص في مسرح ورنر بواشنطن. إذ يقول أحمد إنه "لهذا السبب فقط حصلنا على عقد لبرنامج خاص لتلفزيون الكوميديا المركزي في آذار/مارس الماضي."

ويضيف أحمد أن المحور الثلاثي اكتسب الآن جمهورا أكبر "وحققنا نقلة هائلة .. 30-40 بالمئة من جمهورنا الآن من البيض.. فشكرا للناس البيض."

ويؤكد أحمد قائلا "نعم نحن نريد أن نعرض فننا للناس من الشرق الأوسط، فنحن نريد أن نعبر عن رأينا وصوتنا، لكننا نريد أيضا أن نصل إلى الأغلبية الأميركية الصامتة. فإذا ضحكت معنا، فأملنا أن تضحك معنا عندئذ بقية العالم."

ويختتم أحمد بالقول "إن الضحك عالمي شامل. فهو مثل الغذاء والموسيقى, وكل إنسان يحب أن يضحك."

نهاية النص

(تصدر نشرة واشنطن عن مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الأميركية، وعنوانه على شبكة الويب: http://usinfo.state.gov) * اشترك بنشرة واشنطن العربية لتصلك يومياً على عنوان بريدك الإلكتروني، عند حوالى الساعة الخامسة بتوقيت غرينيتش. للاشتراك، إضغط على العنوان التالي، http://usinfo.state.gov/arabic واتبع الارشادات.

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي