11 حزيران/يونيو 2007

خطط إنشاء سوق خدمات طيران لأميركا الشمالية تحقق خطوات الى الأمام

الخلافات في وجهات النظر تجعل التوصّل الى اتفاق ثلاثي الأطراف محفوفا بالتحديات

 

من أندريه زوانيكي، المحرر في موقع يو إس إنفو

بداية النص

واشنطن، 11 حزيران/يونيو، 2007 – في وقت ما خلال العقد القادم، لكن لا يرجّح أن يكون في العام الحالي او العام القادم، سيكون بمقدور طائرة تابعة لشركة الخطوط الجوية الكندية "إير كندا" ان تتنافس مع شركات طيران أميركية لنقل الركاب او البضائع على الخط الجوي بين نيويورك وباريس كما قد تبدأ شركة الخطوط الجوية المكسيكية "إيرومكسيكو" بتسيير رحلات جوية بين لوس أنجلوس وتورونتو، كندا.

هذا التصوّر لسوق خدمات طيران في أميركا الشمالية أصبح أكثر قربا من تحقيقه في نيسان/أبريل الماضي حينما أعلنت الولايات المتحدة وكندا والمكسيك عن خطة للعمل على تأسيس اتفاقية ثلاثية للأجواء المفتوحة—حسبما جاء في تصريحات مسؤولين أميركيين.

فقد أعلنت وزيرة النقل الأميركية ماري بيترز بعد لقاء نظيريها الكندي والمكسيكي بأريزونا مؤخرا: "باتت لدينا فرصة لإرساء معيار عالمي جديد للسفر الجوي الحرّ والمفتوح عبر بلداننا، وتقديم وسائل راحة وأسعار سفر أرخص للمسافرين وشركات الشحن ممن يريدون بلوغ مدن مثل تورونتو (كندا)، او توسون (أريزونا) او توريون (المكسيك).

وذكر مسؤول في وزارة النقل الأميركية لمراسل موقع يو إس إنفو ان العملية التي ستقود الى الاتفاقية الثلاثية ستكون محفوفة بالتحديّات الا أن مزاياها المحتملة جمّة.  ويدعو الاتفاق الذي وقع في لقاء اريزونا بين الوزراء الثلاثة الى توسيع أطر العلاقات الجوية على مدة السنوات العشر القادمة.

وقالت بيترز حول ذلك: "ان أهّم بند في هذه الوثيقة، برأيي، هو الرؤيا الخاصة بعقد اتفاقية ثلاثية للأجواء المفتوحة بين دولنا الثلاث في غضون السنوات العشر القادمة."

ويؤمّل بأن تساعد اتفاقية الأجواء المفتوحة الإقليمية للبلدان الثلاثة على استيعاب توسيع التبادل التجاري الثلاثي الأطراف الذي تعمل على تسريع وتيرته اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية (نافتا).

ويقول خبراء في مجال النقل الجوي إن التفاوض حول اتفاقيات جوية مجهود يتسّم بالتعقيد وحتى الاتفاقيات الجوية الثنائية يصعب التوصل اليها بسبب مصالح متنافسة لشركات الطيران في كل بلد، واعتبارات تتعلق بالأمن القومي وغير ذلك من مسائل. وعلى سبيل المثال، وقعت الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي اتفاقيّة اجواء مفتوحة في آذار/مارس من العام الحالي لكن فقط بعد إخفاق عدة محاولات سابقة لتحرير سوق النقل الجوي عبر الأطلسي (راجع مقالا متصلا بهذا الموضوع).

جدير بالذكر أن التباين في وجهات نظر البلدان الثلاثة حيال سياسات الطيران قد يصعّب  من مفاوضات مستقبلية حول فتح سوق الطيران الجوي بأميركا الشمالية.  ويتوقّع ان تقتضي الخطوة الأولى باتجاه عقد اتفاقية ثلاثية من الحكومتين الأميركية والكندية ان تتفاوضا على اتفاقيتين ثنائيتين منفصلتين لتحرير الطيران مع حكومة المكسيك. وقد توصلت هاتان الحكومتان الى اتفاقية أجواء مفتوحة بينهما في تشرين الثاني/نوفمبر 2005. (راجع المقال حول هذا الحدث).

وسيتعيّن على المفاوضات التي ستطال الحكومات الثلاث معالجة عدد من المسائل الهامة مثل الخطوط الجويّة، والرسوم التي سيتحملها الركاب، وتسعير بطاقات السفر، والإعلانات التجارية، والمبيعات، واستحداث آلية موحدة لفضّ النزاعات، استنادا لوزارة النقل الأميركية.

ومن شأن اتفاقية ثنائية للأجواء المفتوحة ان تمنح شركات الطيران في البلدين الحق بتشغيل خدمات جوية من أية نقطة في بلد واحد الى أية نقطة ثانية في البلد الآخر، وكذلك الحق في ربط هذه الرحلات الجوية بمدن في بلدان ثالثة. كما أن اتفاقية ثلاثية ستجعل من الأسهل بكثير لشركات طيران أميركية وكندية ومكسيكية ان توفّر خدماتها لأي من البلدان الثلاثة ولربط تلك الخدمات بوجهات نهائية من أية مدينة او نقطة في أميركا الشمالية.

ويقول الخبراء أن أسواق النقل الجوي في الدول الثلاث تتباين كثيرا. فالسوق الأميركية بشركات طيرانها العديدة، سوق كبيرة وتنافسية وذات خبرة. اما السوق الكندية ذات الخبرة الواسعة فهي أصغر حجما وتهيمن عليها شركة واحدة كبيرة هي إير كندا. اما السوق المكسيكية حيث يسافر عدد أكبر بكثير من المواطنين بالحافلات منهم بالطائرات، فتسيطر عليها شركتا طيران احداهما ما زالت مملوكة من قبل الدولة.

اما شركات الطيران الأميركية فهي متحمّسة لنقل عدد أكبر من الناس الى مواقع سياحية مأثورة في المكسيك، بحسب ما يقوله الخبراء.  وفي ضوء الاتفاقية الثنائية الضيقة الأفق، بمقدور ثلاث شركات من كل من البلدين حاليا ان تسيّر رحلات بين أية مدينة أميركية و14 وجهة نهائية في المكسيك. لذا فإن التنافس بين الشركات الأميركية على الرحلات الى المكسيك حامية كما ان ثمة ضغوطا قوية لفتح سوق الطيران المكسيكية.

بيد ان ديفيد بوند، أحد محرّري أسبوعية الطيران وتكنولوجيا الفضاء، يقول انه في المستقبل القريب سيكون من الصعب على حكومة المكسيك أن تقنع شركات الطيران فيها بتأييد أي مشروع لتحرير سوق الطيران الدولي.

ولدى قلّة من الشركات المكسيكية خبرة دولية ويحصر الكثير منها تركيزه في السوق المحلية، حسبما ذكر بوند الذي اضاف: "هي لا تشعر بأي حافز لتبنّي الأجواء المفتوحة."

وفي 2005 قرّرت حكومة المكسيك تخصيص شركتي طيران حكوميتين – هما "إيرومكسيكو" و"مكسيكانا"، والسماح لعدد من شركات النقل الجوي الرخيص الثمن بدخول السوق. وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2005 ابتاعت مجموعة بوساداس للفنادق السياحية شركة "مكسيكانا". ومنذ ذلك الحين شهدت بعض شركات الطيران الصغيرة نموا قويا فأضفت حالة من عدم اليقين على كيفية المضي قدما بتخصيص إيرومكسيكو.

وقال مسؤول في وزارة النقل الأميركية لموقع يو إس إنفو انه قد تمضي فترة من الوقت قبل ان يتمخض عن التغييرات في بنية سوق الطيران مزيد من التنافس. لكن، حالما يتم ذلك ستكون حكومة المكسيك أكثر استعدادا للمضي قدما بعقد اتفاقية للأجواء المفتوحة.

نهاية النص

(تصدر نشرة واشنطن عن مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الأميركية، وعنوانه على شبكة الويب: http://usinfo.state.gov) * اشترك بنشرة واشنطن العربية لتصلك يومياً على عنوان بريدك الإلكتروني، عند حوالى الساعة الخامسة بتوقيت غرينيتش. للاشتراك، إضغط على العنوان التالي، http://usinfo.state.gov/arabic واتبع الارشادات.

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي