06 حزيران/يونيو 2007

الولايات المتحدة تعارض إضفاء الشرعية على زراعة خشخاش الأفيون في أفغانستان

مسؤول في وزارة الخارجية يحذر من مخاطر السماح بالحراثة القانونية

 
شرطي أفغاني يعبر أحد الحقول فيما يستخدم زمياه جرارا لتدمير محصول الخشخاش في لاشكارغا ، أفغانستان
شرطي أفغاني يعبر أحد الحقول فيما يستخدم زمياه جرارا لتدمير محصول الخشخاش في لاشكارغا ، أفغانستان (© AP Images)

من إريك غرين ، المحرر في موقع يو إس إنفو

بداية النص

واشنطن، 6 حزيران/يونيو 2007 - قال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن إضفاء الشرعية على زراعة خشخاش الأفيون في أفغانستان ستكون له عواقب مدمرة على ذلك البلد وعلى العالم أجمع.

وأبلغ المنسق الأميركي لمكافحة المخدرات والإصلاح القضائي في أفغانستان السفير توماس شوايك موقع يو إس إنفو في مقابلة أجريت معه يوم 31 الشهر المنصرم أن إجازة الخشخاش الذي يستخدم لصنع الهيروين "لا يمكن أن تفيد" في بلد حيث يتم تمويل التمرد ضد الحكومة الأفغانية من زراعة الخشخاش. وتعتبر أفغانستان أكبر منتج للأفيون في العالم حيث توفر 93 في المئة من الهيروين في العالم.

وقال شوايك، مستشهدا بتصريح أدلى به الرئيس حامد كرزاي حين ذكر "أننا لو لم ندمر الخشخاش، فإنه سيدمرنا"، "إن اقتراحات الإجازة القانونية لا يمكن أن تصمد حتى أمام فحص تحليلي متواضع".

و استشهد شوايك، الذي يشغل أيضا منصب نائب المساعد الأول لوزيرة الخارجية للمخدرات الدولية وشؤون تطبيق القانون، بالهند كمثال على المخاطر التي تترب عليها قانونية زراعة الخشخاش حيث يمكن أن يتم تسريبها إلى أسواق غير مشروعة. وقال إن ذلك البلد خفض مؤخرا زراعته القانونية للخشخاش من 21 ألف هكتار إلى 8 آلاف هكتار.

وأضاف أن الحكومة الهندية قامت بهذا التخفيض بسبب تسرب الخشخاش القانوني إلى أسواق المخدرات غير المشروعة.

وقال السفير شوايك إنه حتى الهند التي تمتلك ديمقراطية متطورة بشكل جيد، وقوات شرطة فاعلة وحكم قانون راسخ، "غير قادرة على ضبط تدفق  الخشخاش القانوني إلى الأسواق غير المشروعة".

وأكد شوايك أن إجازة حراثة 165 ألف هكتار لزراعة الخشخاش في أفغانستان، حيث حكم القانون فيها ضعيف بدرجة كبيرة، ولاسيما في المناطق التي تسيطر عليها حركة طلبان المتمردة على الحكومة، "سيكون غير عملي وغير قابل للتطبيق".

وأوضح السفير الأميركي أن باكستان تخلصت عمليا من مشكلة الخشخاش من خلال التطبيق الصارم للقانون بما في ذلك استئصال محاصيل الخشخاش؛ مضيفا أن باكستان حققت النتيجة المرجوة دون تقنين.

وقال شوايك إن إجمالي التعهدات الأميركية لمكافحة المخدرات في أفغانستان يبلغ حوالي500 مليون دولار في العام.

وتشمل هذه التعهدات برنامج طموح لتوفير مصادر الرزق البديلة يقدم للمزارعين بدائل حقيقية عن زراعة الخشخاش، والعمل على استئصال محاصيل الخشخاش، والقيام بأنشطة اعتراضية لمكافحة تهريب المخدرات، وتنشيط المحاكمات المتعلقة بالمخدرات. وتقدم وزرتا الخارجية والدفاع ووكالة التنمية الدولية الجزء الأكبر من التمويل الأميركي الخاص بمكافحة المخدرات في أفغانستان.

وكان مجلس سينليس، وهو منظمة سياسة عامة مقرها في أوروبا وأفغانستان،، قد اقترح تحويل الخشخاش الأفغاني الذي يزرع بشكل قانوني إلى عقاقير مسكنة مثل المورفين.

وقال مجلس سينليس إن استراتيجية المجتمع الدولي لمكافحة المخدرات في أفغانستان التي تقودها الولايات المتحدة قد "فاقمت" الوضع الأمني في البلاد.

وقال شوايك إن العالم يحتاج إلى المورفين وإلى أنواع أخرى من المسكنات المصنعة من الخشخاش. ولكنه ينبغي أن تأتي هذه المسكنات من الهند وتركيا، التي تمتلك خطط ترخيص لفلاحة الخشخاش بطريقة قانونية مقبولة لدى الأمم المتحدة.

تقنين زراعة الخشخاش لن يحقق نجاحا ماليا

وقال شوايك في المقابلة التي أجريت معه أن هنا سببا هاما آخر ضد التقنين، وهو قضية سعر الخشخاش القانوني مقابل الخشخاش غير القانوني؛ حيث أن الكيلو من الخشخاش يكلف بين 16 إلى 49 دولارا في السوق القانونية بينما سعر الكيلو منه 138 دولار في السوق السوداء، الأمر الذي لا يقدم للمزارعين الأفغان أي حافز على التحول إلى السوق القانونية ما لم يتم استخدام نظام ضخم  للإعانات المالية للتعويض عن فارق السعر.

وأضاف أنه لا ينخرط حاليا في زراعة نبات الخشخاش الذي يصنع منه الأفيون سوى 15 في المئة من سكان أفغانستان، ولكن مع ضمان ارتفاع الأسعار سيقبل الجميع على فلاحة الخشخاش وليس سواه. ويساعد ارتفاع حجم محصول الخشخاش على انخفاض سعره وزيادة نقائه، وهذان التأثيران نشهدهما دائما عندما تتوفر كميات كبير من مخزون أية مادة مخدرة.

وقال إن من شأن توفر زيادة هائلة في مخزون الخشخاش القانوني سيرفع تكاليف الإعانات إلى عدة بلايين من الدولارات سنويا، وإنه "لا تبدو له نهاية في الأفق" مما يحول أفغانستان إلى "دولة رفاهية بأموال المخدرات".

وقال شوايك إن الجهد الأميركي للقضاء على زراعة الخشخاش في أفغانستان أدى إلى اتجاهات إيجابية جدا، ولاسيما في عدة مقاطعات شمالية - مثل بالخ – التي يقل فيها نسبيا نشاط المتمردين.

غير أنه أعرب عن أسفه لأن سياسات مكافحة المخدرات المدعومة من قبل الولايات المتحدة "فشلت فشلا ذريعا" في العديد من المحافظات الأفغانية الجنوبية مثل هلمند وأورزغان - التي تعاني من نشاط طالبان، وارتفاع مستويات الفساد الحكومي وعدم وجود "إرادة سياسية" لمهاجمة المشكلة.

وتابع شوايك حديثه يقول إن المجهودات المحسنة التي تدعمها الولايات المتحدة لمحاربة زراعة نبات الخشخاش في أفغانستان، ستشمل محاكمة المسؤولين الأفغان الفاسدين الذين يمكّنون مهربي المخدرات من العمل بحرية.

 وأشار إلى أن مسؤولين من "أعلى المستويات" في الحكومة الأفغانية يدركون ضرورة القضاء على زراعة الخشخاش في البلاد وأن أفغانستان لديها الكثير من الناس الملتزمين حقا بمحاربة المخدرات.

نهاية النص

(تصدر نشرة واشنطن عن مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الأميركية، وعنوانه على شبكة الويب: http://usinfo.state.gov) * اشترك بنشرة واشنطن العربية لتصلك يومياً على عنوان بريدك الإلكتروني، عند حوالى الساعة الخامسة بتوقيت غرينيتش. للاشتراك، إضغط على العنوان التالي، http://usinfo.state.gov/arabic واتبع الارشادات.

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي