01 حزيران/يونيو 2007

كتاب يتناول دور الصحافة في حقبة المطالبة بالحقوق المدنية يفوز بجائزة مرموقة

كتاب "سبق صحفي لقضية عرقية" يثبت أهمية وسائل الإعلام الحرة المستقلة

 
هانك كلبانوف لدى اعلان فوزه بجائزة بوليتزر للتاريخ عن كتابه سبق صحفي لقضية عرقية
هانك كلبانوف لدى اعلان فوزه بجائزة بوليتزر للتاريخ عن كتابه سبق صحفي لقضية عرقية. (© AP Images)

من جيفري توماس، المحرر في موقع يو إس إنفو

بداية النص

واشنطن، 1 حزيران/ يونيو، 2007- قال جين روبرتس وهانك كلبانوف، وهما صحفيان مخضرمان، إن نجاح حركة الحقوق المدنية الأميركية كان يتوقف إلى حد كبير على تغطية وسائل الإعلام القومية لأنبائها وعلى وجود صحافة سوداء نشطة وزمرة صغيرة من المحررين البيض المتحررين في الجنوب.

وقد فاز كتابهما "سبق صحفي لقضية عرقية" (The Race Beat)، بجائزة بيولتزر للتاريخ لعام 2007 لروايته وقائع النضال في سبيل الحقوق المدنية في الولايات المتحدة من منظور الصحفيين والمحررين الذي غطوا الأحداث أثناء تطورها، مخاطرين بأرواحهم في الكثير من الأحيان في سبيل ذلك.

ويصف روبرتس وكلبانوف في كتابهما كيف أيقظ تسليط الضوء الإعلامي في الخمسينات والستينات على الحركة وإشاعة أنبائها ضمير البلد إزاء جور التمييز العنصري المجاز من قبل الدولة في الجنوب الأميركي، مما أدى في نهاية الأمر إلى إصدار قانون الحقوق المدنية في العام 1964 وقانون حقوق التصويت في العام 1965.

ويبدأ الكتاب بالتنويه بالدراسة الشهيرة عن العرق في الولايات المتحدة "معضلة أميركية" التي وضعها في العام 1944 عالم الاقتصاد السويدي غونار ميردال. وقد تكهن ميردال بأن مستقبل العلاقات العرقية سيعتمد على الصحافة الأميركية. وأشار إلى أنه، ورغم أنه تربط بين الأميركيين قيم مشتركة كتساوي الفرص والنزاهة والإنصاف، فإن البيض الذين كانوا يعيشون خارج الجنوب (الأميركي) كانوا بشكل عام يجهلون شرور وآثام التمييز العنصري المتأصل والمؤسساتي. وأوضح كلبانوف: "قال ميردال إن كل ما عليك أن تفعله هو أن تخبر الناس بما يحدث- وكان يقول بشكل أكثر تحديداً، أخبر الشماليين بما يجري وسوف يتأثرون ويصدمون. وهذا بالضبط هو ما حدث."

وعندما أصدرت المحكمة الأميركية العليا حكمها في قضية براون ضد مجلس التعليم في عام 1954 بأن المدارس المنفصلة الخاصة بكل عرق تنطوي في صلبها على عدم المساواة وبأنه ينبغي إلغاء الفصل العنصري ودمج العرقين في المدارس، كانت قلة من الأميركيين فقط تعرف الأوضاع في الجنوب لأن الأخبار العرقية لم تكن تعتبر أخباراً مهمة تستحق التغطية الإعلامية. وقال كلبانوف لموقع يو إس إنفو إن جاكي روبنسون، الذي أصبح في عام 1947 أول لاعب بيسبول يلعب في النوادي الرئيسية، كان أول قصة عرقية مستمرة لا تتعلق بالجريمة.

وقد ضمّن كل من الصحفيين الكتاب اهتماماته الخاصة وأثراه بها. فروبرتس، وهو مراسل أنباء الجنوب في صحيفة النيويورك تايمز في أواسط الستينات ثم محررها الإداري، كان قد بدأ الاهتمام بالدور الذي لعبه المحررون التقدميون في الجنوب منذ فترة طويلة. أما كلبانوف، الذي يشغل حالياً منصب المحرر الإداري في صحيفة The Atlanta Journal-Constitution، فكان مهتماً بمعرفة ما كان يدور في خلد المحررين المؤيدين لسياسة الفصل العنصري.

ويتفحص المؤلفان كيف قام صحفيون سود يعملون في صحف الأقلية وصحفيون ومصورون بيض من الصحافة القومية ومحررون جنوبيون متحررون ومحررون جنوبيون مؤيدون للفصل العنصري ومحطات الإذاعة والتلفزيون القومية بتغطية فترة الحرب الأهلية والتعليق عليها. ويناقشان في كتابهما عدداً من الأحداث الحاسمة بكل تفاصيلها كالمحاكمة التي نظرت في جريمة قتل إيميت تيل؛ ومقاطعة حافلات الركاب (الأوتوبيسات) في مونتغمري، بولاية ألاباما؛ ودمج العرقين في المدرسة الثانوية في ليتل روك بتكساس بأمر من المحكمة؛ والاعتصام فترات طويلة حول نضد الطعام المخصصة للعمال في نورث كارولاينا؛ وركاب الحرية الذين كانوا يسعون إلى تحقيق السماح للعرقين باستخدام نفس مقاعد الأوتوبيسات والاستراحات في مواقف الأوتوبيسات.

وقال كلبانوف إن المشكلة لم تكن مجرد مشكلة عرقية في حقبة المطالبة بالحقوق المدنية؛ بل كانت تمييزاً عنصرياً أقرته الدولة ونصت عليه القوانين بشكل يفرض التمييز ضد السود. وأضاف: "لقد تغير ذلك، ولا يمكن للمرء أن يبالغ في تقدير مدى أهمية ذلك التغير."

وأضاف أن "ما جعل النضال في سبيل الحقوق المدنية مثيراً إلى ذلك الحد بالنسبة للناس هو أنه كان هناك حقاً صواب وخطأ عندما دار الأمر حول ما إذا كان الناس سيحصلون على حقوقهم الإنسانية."

ويبرز محررو الصحف الجنوبيون المتحررون من بين الأبطال الكثيرين في الكتاب. وقال كلبانوف: "كانت مهمتهم التعبير عن رأيهم، ولأنهم فعلوا ذلك، شعر المواطنون عموماً بأن هناك فرصة في الجنوب لبقاء صوت تقدمي على قيد الحياة." كما لعبت الصحافة السوداء دور مناصرة حاسم الأهمية وقدمت "لمحة من المقعد الأمامي عن النضال في سبيل الحقوق المدنية مما أدى إلى تقديم قصص رائعة لم تحصل عليها الصحافة البيضاء."

وقد كان تأثير الصحفيين في صحف تلك الفترة الرئيسية على أعظم ما كان عليه عندما تمسكوا بمعايير الموضوعية والإنصاف والنزاهة. وقال كلبانوف: "كان نقل الأخبار الأمين الدقيق بحرفيتها هو ما يحرك مشاعر البلد. وكان نفس ذلك ينطبق على التلفزيون: لم يكن هناك أي تلاعب في أفلام التلفزيون لجعلها مثيرة؛ لقد كانت مثيرة بحكم طبيعتها."

وقال كلبانوف إنه بوصفه محرراً معاصراً، علمه وضع الكتاب "الكثير من العبر،" وبينها تأكيد حقيقة كون "الصحافة الحرة المستقلة أساسية ليس فقط لأنظمة الحكم التي تؤدي وظيفتها بشكل جيد وإنما أيضاً لحكومة تتحلى بالاستقامة وتضع مصالح الشعب نصب عينيها."

وأضاف: "قد يقول البعض إنه ينبغي ألا تقوم الصحف بمناصرة أمر ما. ولكنني أعتقد أنه تقع على كاهل الصحف في المجتمعات الديمقراطية مسؤولية القيام بذلك الدور."

ثم خلص إلى القول: "عندما ينظر المرء إلى القصص في كتاب: "سبق صحفي لقضية عرقية"، ويتنقل من بلدة إلى بلدة ومن مدينة إلى مدينة ويبحث عن الأمكنة التي شهدت اضطرابات والأمكنة التي لم تحدث فيها اضطرابات، يرى أن الفرق بين (الأمكنة) التي شهدت الاضطرابات وتلك التي كانت خالية منها هو ما إذا كان لديها صحيفة قوية وقيادة سياسية قوية."

ويمكن الحصول على مزيد من المعلومات بالرجوع إلى صفحة: مدخل إلى التاريخ الأميركي الإفريقي، وصفحة حرية الصحافة على موقع يو إس إنفو، باللغة الإنجليزية.

نهاية النص

(تصدر نشرة واشنطن عن مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الأميركية، وعنوانه على شبكة الويب: http://usinfo.state.gov) * اشترك بنشرة واشنطن العربية لتصلك يومياً على عنوان بريدك الإلكتروني، عند حوالى الساعة الخامسة بتوقيت غرينيتش. للاشتراك، إضغط على العنوان التالي، http://usinfo.state.gov/arabic واتبع الارشادات.

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي