03 تموز/يوليو 2007
خمسة مراكز ستستجيب لحالات تفشي المرض، وسترصد مسبّبات الأمراض وتوفر التدريبات
من شيريل بيليرين، المحررة في موقع يو إس إنفو
بداية النص
واشنطن، 3 تموز/يوليو، 2007- حينما تفشّى مرض الأيدز لدى الحيوان في غرب افريقيا وانتقل الى البشر وتطور عبر عقود من الزمن ليظهر ثانية في العام 1981 على هيئة بقع مرضية غير عادية في نيويورك وسان فرانسيسكو، لم تكن ثمة طريقة منهجية للكشف عن تلك الأمراض التي كان يحتمل أن تكون عالمية النطاق.
أما في يومنا هذا، فإن مجموعة من الشبكات الدولية تعمل سوية وبصورة متداخلة حول الكون للاستجابة لحالات تفشي المرض، وإنشاء قدرات مختبرية في بلدان تحتاج لمثل تلك المساعدات، وتدريب علماء وغيرهم من عاملين صحيين في كل منطقة من العالم لغرض الكشف عن الجراثيم المسببة للأمراض، والتثبت منها، واحتوائها.
وقد عكفت مؤسسة المراكز الأميركية لضبط الأمراض والوقاية منها، التي تتخذ من أتلانتا مقرا عاما لها، على العمل منذ العام 2004 على إقامة أحدث شبكة تعرف بـ"برنامج الكشف عن الأمراض العالمية."
وفي حديث مع موقع يو إس إنفو بتاريخ 26/6، ذكر الدكتور سكوت دويل مدير دائرة الاستجابة الطارئة والكشف عن الأمراض العالمية في المراكز الأميركية لضبط الأمراض والوقاية منها أن "البرنامج المذكور مولّه الكونغرس في أعقاب تفشي مرض الالتهاب التنفسي الحاد (السارس) وكان نتيجة تقدير الولايات المتحدة بأن علينا ان نقوم بعمل أفضل للكشف عن حالات تفشي المرض هذه في وقت مبكر واحتواء هذه الأمراض قبل انتشارها على نطاق عالمي."
وقد اتخّذ مرض السارس بعدا وبائيا في الفترة من تشرين الثاني/نوفمبر 2002 وتموز/يوليو 2003 اذ سجلت أكثر من 8000 حالة مرضية و774 وفاة. وقد بلّغ عنه لأول مرة في آسيا وعلى مدى عدة أشهر انتشر هذا المرض الى ما يزيد على 24 بلدا في الأميركيتين وأوروبا وآسيا.
* العمليات العالمية النطاق
وللبرنامج المذكور خمسة مراكز حتى الآن، هي مركزان في تايلندة وكينيا وثلاثة مراكز قيد الإنشاء في الصين ومصر وغواتيمالا يتوقع ان تعمل على وجه تام وبطاقم موظفين كامل في العام 2008.
وفي مؤسسة المراكز بأتلانتا مركز عمليات مكلف يربط كلا من هذه المختبرات ببعضها البعض. وهذا المركز هو بمثابة نقطة للتنسيق والتحليلات.
ويجمع مركز العمليات هذا بيانات عن تفشي الأمراض ويقوم بتنسيق الاستجابات ويدعم ما يعرف بـ"الشبكة العالمية للإستجابة والإنذار حول تفشي الأمرض" التابعة لمنظمة الصحة العالمية. وهذه الشبكة هي كناية عن تعاون فني وتقني لمؤسسات تتشاطر موارد فنية وبشرية بما يسمح بالإسراع في التحديد والتثبت والاستجابة المتصلة بتفشي أمراض ذات أهمية دولية.
كما أن مركز التنسيق التابع لمؤسسة مراكز ضبط الأمراض يتعاون مع شبكات ومختبرات دولية أخرى مثل "نظام الاستجابة ومسح العدوى الناشئة العالمية" التابع لوزارة الدفاع الأميركية، اضافة الى المختبرات التابعة له في الخارج، ومن ضمنها وحدة الأبحاث الطبيّة التابعة للجيش الأميركي ومقرها كينيا، ووحدة الأبحاث الطبية رقم 3 التابعة للبحرية الأميركية (نامرو) ومقرها القاهرة، مصر. (راجع مقالا حول هذا المركز).
وقال دويل في حديثه مع موقع يو إس إنفو: "الشبكات الدولية هي برامج متممة جدا لبعضها البعض. وصلتنا بالمراكز التابعة لوزارة الدفاع تتفاوت ...فمن علاقة عمل ودية وطيبة تتخللها حالات تعاون بين الفينة والأخرى مع مراكز تابعة للجيش في اثينا وتايلندة، الى تعاون كامل مع الوحدة في القاهرة."
وفي القاهرة، فان المركز الذي كان أحدث مركز تابع لمركز التنسيق بأتلانتا، يتقاسم مرافقه مع وحدة الابحاث التابعة للبحرية الأميركية (نامرو).
وتشمل النشاطات الرئيسية في كل من هذه المراكز استجابات منسقّة على صعيد إقليمي لتفشي المرض، ومسوحات سكانية، وأبحاثا علمية، ودراسات ميدانية حول انتشار المرض، والتدريب المختبري، وإقامة اتصالات وشبكات مع منظمات أخرى.
والمسوحات السكانية هي نوع خاص من المسوحات العالية الكثافة، كما اشار دويل، خاصة في حال رصد أسباب الالتهاب الرئوي اذ تنطوي هذه الدراسات السكانية على تحديد المناطق الجغرافية، والتثبت من حالات مشتبه بها عن طريق أشعة إكس، والتقصي المكثف لانتشار البكتيريا والفيروسات وغيرها من جراثيم مسببة للإلتهاب الرئوي، وتقفي أثر المرض على مدى فترات زمنية.
واشار دويل الى أن مثل هذا الرصد يتم "لغرض أن يكون لدينا تصوّر عن وطأة المرض والاتجاهات الموسمية وأمور مشابهة. وهو نوع المسح الذي يجري في 12 موقعا في الولايات المتحدة، لكن القليل القليل من دول العالم قادر على تحمل مصاريفه."
* الاستجابة للمرض:
وفي السنة المالية 2006 استجابت هذه المراكز الخمسة لأكثر من 144 حالة تفشي لإنفلونزا الطيور والحمى النزفية، والتهاب السحايا، والكوليرا، والموت المفاجئ الذي لم يمكن تفسير أسبابه. وقد حالت الاستجابة الفعالة لهذه الحالات المرضية دون وقوع آلاف حالات العدوى وعشرات الوفيات.
ففي الصين، على سبيل المثال، كما افاد دويل، سجّل تراجع بنسبة 83 في المئة في حالات شديدة من عدوى المكورة العقدية (ستريبتوكوكس) كما حال في تايلندة إيصال ترياق ضد التسمم الغذائي دون وقوع العديد من الوفيات. وفي نيكاراغوا عملت تدابير التقصي والضبط على إنقاذ حياة مئات الناس تهددت حياتهم بفعل تنشق الميثانول.
ويوم 15 حزيران/يونيو دخلت "النظم الصحية الدولية" المنقحّة حيز التنفيذ وصارت هناك مجموعة شاملة من القواعد والإجراءات لتتقيد بها منظمة الصحة العالمية ودولها الأعضاء، وبدلت الطريقة التي تستجيب فيها الأسرة الدولية لتهديدات الأمراض المعدية. (راجع المقال حول هذا الموضوع).
وقد حدّثت النظم المنقحة أنظمة صدرت في العام 1969 وتعلقت بأمراض الكوليرا والطاعون والحمى الصفراء والجدري، وهذا الأخير استئصل تماما الآن. وقد تبنت غالبية الدول النظم المنقحة واعتبرتها ملزمة قانونا لغرض احتواء تهديدات امراض مثل انفلونزا الطيور والسارس التي يمكن ان تنتشر من بلد الى آخر على وجه السرعة.
وقد كانت هذه النظم محور مباحثات بين مراكز ضبط الأمراض والوقاية منها ومنظمة الصحة العالمية بخصوص المدى الذي يمكن تسخير مراكز التنسيق التابعة للأولى للمساعدة في تطبيق النظم الجديدة.
وقال دويل إن النظم "حولت عبئا ثقيلا الى البدان (العضو) وفي كثير من الحالات فإن هذه النظم تقتضي من الدول الأعضاء ان تكون قادرة على الكشف عن حالات تفش مرضي جديدة، والتبليغ عنها في الحال، واحتوائها" الا ان العديد من هذه البلدان يفتقر الى الموارد والخبرات للقيام بذلك.
واضاف دويل: "ان وضع مراكز التنسيق هذه التابعة لمراكز ضبط الأمراض الغنية بالموارد في مناطق مختلفة لا يشكل الحل الكامل. لكننا نأمل انه يكون إسهاما في ذلك."
للمزيد عن البرنامج العالمي للكشف عن الأمراض راجع الموقع الالكتروني لمؤسسة مراكز ضبط الأمراض والوقاية منها.
نهاية النص
(تصدر نشرة واشنطن عن مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الأميركية، وعنوانه على شبكة الويب: http://usinfo.state.gov) * اشترك بنشرة واشنطن العربية لتصلك يومياً على عنوان بريدك الإلكتروني، عند حوالى الساعة الخامسة بتوقيت غرينيتش. للاشتراك، إضغط على العنوان التالي، http://usinfo.state.gov/arabic واتبع الارشادات.