02 تموز/يوليو 2007

الأبحاث الجينية على الحشرات يمكن أن تؤدي إلى وقاية البشر من الأمراض

إدخال الحشرات معدلة الجينات على المناطق الموبوءة لن يتم قبل عقد أو أكثر

 
أنتج العلماء الأميركيون بعوضاً معدلاً جينياً يقاوم الإصابة بالملاريا. (© AP Images)
أنتج العلماء الأميركيون بعوضاً معدلاً جينياً يقاوم الإصابة بالملاريا. (© AP Images)

من كاثرين مكونيل، المحررة في موقع يو إس إنفو

بداية النص

واشنطن، 2 تموز/يوليو، 2007- أنتج العلماء الأميركيون بعوضاً معدلاً جينياً بحيث يقاوم الإصابة بالملاريا ويمكن إطلاقه في يوم من الأيام في المناطق الطبيعية، حيث يسود نوعه على النوع البري غير المعدل فيقلص انتشار الملاريا بين البشر.

إلا أن جيسون راسغون، من معهد أبحاث الملاريا في جامعة جونز هوبكنز، بولاية ماريلاند، نبه إلى أن الفوائد الصحية البشرية المحتملة من هذا الاكتشاف، الذي تم الإعلان عنه في عدد شهر آذار/مارس، 2007، من دورية "وقائع الأكاديمية القومية للعلوم" (Proceedings of the National Academy of Science)، قد لا تتحقق قبل عدة سنوات، ربما عشرة أعوام أو عشرين عاما.

ويعكف العلماء حالياً أيضاً على دراسة الطرق التي يمكن من خلالها للحشرات المعدلة جينياً أن تعيق انتقال العدوى بأمراض مهلكة أو موهنة، كحمى الضنك (أبو الركب) التي تصيب الناس في جميع أنحاء العالم؛ ومرض النوم في إفريقيا؛ ومرض شاغاس (داء المثقبيات الأميركي)، وهو مرض تنقله الطفيليات وينتشر في أميركا اللاتينية.

ولكن راسغون قال لموقع يو إس إنفو إن التمويل المحدود المخصص للأبحاث في مجال الطب البيولوجي يجعل تقدم العلماء بسرعة في مجالات الأبحاث المبشرة بالنجاح المتعلقة بالكائنات المعدلة جينياً "أكثر صعوبة."

وأضاف أن مصادر التمويل الخاصة، مثل مؤسسة بيل ومليندا غيتس الوقفية، التي تبرعت بملايين الدولارات لجهود الرعاية الصحية العالمية، تتمم ولكنها "لا تشكل بديلاً عن الأبحاث الطبية البيولوجية التي ترعاها الحكومة الفدرالية" من حيث درجة التمويل الضروري ونطاق الأبحاث اللازمة.

وقد وضع البحاثة، في دراسة جامعة جونز هوبكنز، مجموعة من البعوض المولود من بويضات كان العلماء قد لقّحوها بجينة توقف انتقال الطفيلي المسبب للملاريا من القوارض إلى البعوض، في قفص خاص.

ثم وضعوا في القفص عدداً مساوياً من البعوض الذي لم يتم تلقيحه بالجينة وسمحوا للنوعين بامتصاص دم فأر مصاب بالملاريا. وقد ثبت أن البعوض المعدل جينياً، والذي كان يمكن تمييزه عن غير المعدل لأن الجينة التي لقح بها جعلت عينيه تلمعان باللون الأخضر، أكثر مقاومة للطفيلي الناقل للملاريا كما أنه وضع عدداً أكبر من البيض مقارنة بما وضعه البعوض غير الملقح. وما يعنيه ازدياد قدرة البعوض المعدل جينياً على مقاومة الملاريا هو أن إمكانية نقله عدوى الإصابة بالملاريا إلى البشر ستكون أقل من إمكانية نقل البعوض غير المعدل لها.

وبعد تسعة أجيال، طول دورة الحياة في كل منها حوالى أسبوعين، كان حوالى 70 بالمئة من البعوض الذي لقّح بالجينة الدخيلة ما زال على قيد الحياة مقارنة بـ50 بالمئة من غير الملقّح بها.

ويقول العلماء إن هذه النتائج تشير إلى أن البعوض المعدل جينياً سيكون أكثر نجاحاً من غير المعدل في التكاثر وإلى أن كل جيل من البعوض المعدل سيكون أقوى وأكثر عدداً وأكثر قدرة على وقف ثم تقليص معدل الإصابة بالملاريا في أي تجمع سكاني.

ولكن العلماء لا يعرفون بعد إلى أي حد يمكن للبعوض المعدل وغير المعدل العيش والامتزاج معاً في الطبيعة. وكما هو الحال في جميع الأبحاث المتعلقة بتعديل جينات الحشرات في الولايات المتحدة، هناك بواعث قلق بيئية وقانونية واجتماعية يتعين على العلماء معالجتها مع الحكومات القومية ومع المجتمعات المحلية المقترحة لإجراء التجارب الميدانية فيها قبل إجراء تلك التجارب.

وتبشر نتائج أبحاث معهد جامعة جونز هوبكنز بإمكانية نجاح العلماء في يوم من الأيام في التوصل إلى طريقة لجعل البعوض المعدل جينياً غير قادر على نقل طفيلي البلسمود المنجلي المسبب للملاريا إلى البشر، مما سيقلص ضرورة تلقيح البشر (بلقاحات تتزايد مقاومة الطفيلي المسبب للملاريا لها باستمرار)، وسيقلص ضرورة اعتماد استراتيجيات لضبط انتشار البعوض وتكاثره كالرش بمبيدات الحشرات.

وتجدر الإشارة إلى أن جميع الأبحاث الخاصة بتقليص انتشار الملاريا بين البشر ظلت تركز حتى الآن على التوصل إلى عقاقير تزيد من قوة جهاز مناعة الجسم البشري كي يتمكن من التصدي لطفيلي الملاريا بعد دخوله إلى دم الإنسان.

وتقدر منظمة الصحة العالمية عدد الضحايا الذين يقضي عليهم مرض الملاريا سنوياً بأكثر من مليون نسمة.

وفي تطور متصل بالموضوع، قالت سيراب أكسوي، من كلية الصحة العامة في جامعة ييل، لموقع يو إس إنفو، إنها تتقصى حالياً الطرق التي يمكنها من خلالها تعديل جينات ذبابة الشذاة وجعلها غير قادرة على نقل الطفيلي المسبب لمرض النوم إلى البشر. ويقدر عدد الذين يصيبهم المرض بما بين خمسين وسبعين ألف نسمة، معظمهم في الدول الإفريقية الواقعة جنوب الصحراء.

أما رافي دورفاسولا، وهو أيضاً من كلية الصحة العامة في جامعة ييل، فيعمل حالياً على هندسة بكتيريا تجعل جسم ما يعرف باسم "حشرة القبلات" رافضة للطفيلي المسبب لمرض شاغاس.

وقال توماس سكوت، من دائرة علم الحشرات في جامعة كاليفورنيا، في ديفيس، إنه يدرس حالياً سبل جعل ذكر البعوض عقيما، مما سيقلص عدد البعوض وبالتالي إمكانية نقله لمرض حمى الضنك، الذي يصيب ما يقدر بحوالى 50 مليون شخص سنويا.

نهاية النص

(تصدر نشرة واشنطن عن مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الأميركية، وعنوانه على شبكة الويب: http://usinfo.state.gov) * اشترك بنشرة واشنطن العربية لتصلك يومياً على عنوان بريدك الإلكتروني، عند حوالى الساعة الخامسة بتوقيت غرينيتش. للاشتراك، إضغط على العنوان التالي، http://usinfo.state.gov/arabic واتبع الارشادات.

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي