21 كانون الثاني/يناير 2007

أول رئيسة امرأة لمجلس النواب الأميركي تترأس مراسم خطاب الرئيس عن حالة الاتحاد

رئاسة مجلس النواب تعد من أقوى المناصب الرسمية في حكومة الولايات المتحدة

 

من جفري توماس، المحرر في نشرة واشنطن

بداية النص

واشنطن، 21 كانون الثاني/يناير 2007 – عندما يلقي الرئيس جورج بوش خطابه السنوي في الكونغرس عن حالة الاتحاد مساء الثلاثاء 23 كانون الثاني/يناير، ستكون الجالسة خلفه رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي، أول امرأة تتبوأ رئاسة المجلس في التاريخ الأميركي.

وتقول كارلين باومان، الزميلة المقيمة في معهد إنتربرايز الأميركي، إن رئاسة مجلس النواب تعتبر من أهم وأقوى المناصب في حكومة الولايات المتحدة. فرئيس مجلس النواب هو ثاني شخص في تسلسل خلافة الرئيس بعد نائب الرئيس عدا عن إشرافه وسيطرته على تدفق القوانين والتشريعات ومرورها عبر مجلس النواب. وبما أن كل تشريع يتعلق بالتمويل يجب أن يبدأ أصلا في مجلس النواب، فإن رئاسة المجلس تسيطر فعلا على حافظة أموال الدولة الأميركية ووسائل إنفاقها.

وقد باشرت نانسي بيلوسي، وهي نائبة من الحزب الديمقراطي من ولاية كاليفورنيا، مهام أعلى منصب في مجلس النواب في 4 كانون الثاني/يناير بعدما سيطر حزبها على مقاعد المجلس نتيجة الانتخابات النصفية التي جرت في تشرين الثاني/نوفمبر 2006. ووصف الرئيس بوش الذي ينتمي إلى الحزب الجمهوري ارتقاء بيلوسي إلى رئاسة المجلس بعد وقت قصير من الانتخابات بأنه "حدث تاريخي بالنسبة لبلدنا, وبصفتي أبا لبنتين شابتين، أعتقد أن ذلك حدث هام."

وعندما تسلمت بيلوسي البالغة من العمر 67 عاما مطرقة الرئاسة وأعلنت انعقاد الدورة 110 للكونغرس، أشركت في تلك اللحظة التاريخية حفيداتها الست وبنات أعضاء آخرين في المجلس باستضافتهن معها على المنصة. وفي إشارة إلى سيطرة الرجال على رئاسة مجلس النواب ردحا طويلا من الزمن أعلنت بيلوسي قائلة "أقول لبناتنا وحفيداتنا إننا حطمنا اليوم ذلك السقف الرخامي."

كانت بداية بيلوسي قبل احترافها السياسة ربة بيت وأما عكفت على تربية أطفالها الخمسة، ولم ترشح نفسها لخوض انتخابات الكونغرس إلا بعد أن بدأ أصغر أبنائها الدراسة الجامعية. وسرعان ما ارتفع نجم بيلوسي بعد انتخابها ولها 47 عاما بين صفوف النواب وأصبحت زعيمة الأقلية في مجلس النواب في دورة الكونغرس 108 (2003-2004) قبل أن تصبح رئيسة المجلس.

ولرئاسة مجلس النواب دور غير مألوف في كثير من البلدان خارج الولايات المتحدة. ففي النظم البرلمانية لا يكون رئيس السلطة التنفيذية (الرئيس بوش) وزعيما المجلسين التشريعيين للكونغرس (بيلوسي في رئاسة مجلس النواب، وهاري ريد زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ) من حزب أو أحزاب معارضة.

وقالت باومان في مقال لها نشر أخيرا في مجلة رول كول المتخصصة في شؤون الكونغرس إنه حتى بالنسبة لكثير من الأميركيين لا تزال بيلوسي جديدة عليهم وشخصية غير معروفة نسبيا على الرغم من عضويتها المستمرة منذ 20 عاما في مجلس النواب. وقد حصلت بيلوسي في استطلاع أجراه مركز بيو للأبحاث وأعلنت نتائجه في كانون الأول/ديسمبر 2006 على تأييد إيجابي بلغت نسبته 54 بالمئة من الأميركيين الذين جرى استطلاعهم بينما أعلن 41 بالمئة من الذين استطلعوا أن بيلوسي ليست معروفة لهم.

إلا أن باومان صرحت لنشرة واشنطن في مقابلة أجريت معها في 17 كانون الثاني/يناير عن طريق البريد الإلكتروني بأن تلك الصورة ستتبدل. فبيلوسي "معروفة جيدا بين زملائها الذين منحوها شرف رئاسة المجلس، وسيكون لها حضور وظهور خلال الأسابيع والشهور القادمة وسيتعرف عليها مزيد من الأميركيين وسيعرفون ما تؤمن به."

رئيسة المجلس لها سلطات عديدة ومن أنواع مختلفة

لبيلوسي بصفتها رئيسة لمجلس النواب ثلاثة أدوار. فهي نائبة تمثل دائرتها الانتخابية في كاليفورنيا، وزعيمة حزبها في مجلس النواب، ورئيسة المجلس ككل.

وفي حين لم يحدد الدستور مسؤوليات وسلطات رئيس مجلس النواب، فقد تطورت تلك الصلاحيات على مر السنين، وتتأثر في كثير من الأحيان بشخصية الرئيس ومهاراته وحنكته السياسية على الأخص، مما يفسر تمتع البعض بسلطات ونفوذ أكثر من غيرهم.

من بين أهم مصادر سلطة رئيس المجلس ونفوذه قدرته على السيطرة والإشراف على جدولة التشريعات وتعاونه مع زعيم الأغلبية في إدارة جدول الأعمال. فعندما يتقدم أي عضو في المجلس من أي من الحزبين بمشروع قانون، يقرر الرئيس إحالته على أي من لجان المجلس الإحدى والعشرين، وهو قرار له تأثير كبير على مصير مشروع القانون، وذلك لأنه لا يمكن أن يحظى أي مشروع قانون بالموافقة دون دعم من اللجنة التي يحال عليها لدراسته وإقراره.

وإذا حظي مشروع القانون بموافقة اللجنة، فإن رئيس المجلس هو الذي يقرر عرض المشروع من عدمه ويحدد موعد عرضه على المجلس بكامله لمناقشته والتصويت عليه. ولا يعرض على الكونغرس في كل دورة من دوراته إلا جزء بسيط من مشاريع القوانين التي تحال على اللجان ويزيد عددها عن 8,000 مشروع قانون في كل دورة.

ومن حق بيلوسي كرئيس للمجلس الذي تتولى إدارة الجلسات فيه أن تسمح أو لا تسمح لأي من الأعضاء بالتكلم وتتحكم في سير المناقشات بما تصدره من أحكام وقرارات. ومن حق بيلوسي أن تنتدب وتخول أعضاء آخرين سلطاتها الرئاسية لإبرازهم بين أعضاء المجلس الذي يضم أكثر من 430 نائبا.

ثمة مصدر آخر من مصادر سلطة رئيس المجلس ونفوذه وهو التعيينات. فالرئيس يشرف على عملية تعيين رؤساء اللجان واللجان الفرعية المختلفة في مجلس النواب بما فيها اللجان المشتركة التي تتولى إجراء المفاوضات للتفاهم والاتفاق على التشريعات التي تختلف نصوصها بين مجلس النواب ومجلس الشيوخ.

كذلك لرئيس مجلس النواب سلطة الموافقة على برامج رحلات الوفود النيابية في داخل البلاد وخارجها، ويتولى رئاسة الجلسات المشتركة لمجلس النواب والشيوخ في المناسبات الخاصة كمناسبة خطاب الرئيس السنوي عن حالة الاتحاد، ومراسم تنصيب رئيس البلاد، والجلسات التي يدعى فيها القادة والزعماء الأجانب لمخاطبة الكونغرس.

وشبه البعض مهمة بيلوسي وعملها بمهمة المديرة التنفيذية والرئيسة لمؤسسة. إلا أن الكونغرس ليس منظمة هرمية سلطوية كالمؤسسات الكبرى الخاصة. فهو هيئة سياسية قائمة على الزمالة تنبع منها السلطات وتنساب في اتجاهات عديدة. وعلى كل عضو أن يتعاون مع الرئيس ومع زملائه الأعضاء من الحزبين، وعلى كل عضو أن يواجه في نهاية المطاف أقوى سلطة، الناخب الأميركي.

نهاية النص

(تصدر نشرة واشنطن عن مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الأميركية، وعنوانه على شبكة الويب: http://usinfo.state.gov) * اشترك بنشرة واشنطن العربية لتصلك يومياً على عنوان بريدك الإلكتروني، عند حوالى الساعة الخامسة بتوقيت غرينيتش. للاشتراك، إضغط على العنوان التالي، http://usinfo.state.gov/arabic واتبع الارشادات.

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي