05 كانون الثاني/يناير 2007
الدستور الأميركي يفصل بين العقيدة الدينية وتولي المناصب العامة
من ليا تيرهون، المحررة في موقع يو إس إنفو
بداية النص
واشنطن، 5 كانون الثاني/يناير، 2007- أدى إعلان كيث أليسون النائب المنتخب حديثا للكونغرس الأميركي عن ولاية مينيسوتا عن أنه سيؤدي قسم توليه المنصب واضعا يده على المصحف الشريف، إلى إثارة الاهتمام بالقواعد المتبعة عند أداء أعضاء الكونغرس قسم تولي المنصب.
وأليسون هو أول مسلم يُنتخب كنائب في الكونغرس الأميركي، وهذه هي المرة الأولى التي يستخدم فيها المصحف الشريف في أداء القسم مما أدى بالطبع إلى إثارة اهتمام كبير بالموضوع على المستوى القومي في الولايات المتحدة.
فرغم أن العادة جرت على أداء أعضاء الكونغرس الجدد القسم واضعين يدهم على الإنجيل، إلا أن دستور الولايات المتحدة يحظر الربط بين قدرة أي فرد على تولي منصب عام والعقيدة الدينية التي يتبعها هذا الشخص. فالدستور الأميركي يفصل بين الدين والدولة وينص على أن: "أعضاء مجلس الشيوخ والنواب يلتزمون بأداء القسم أو التأكيد على أنهم يدعمون ويؤيدون هذا الدستور؛ وأنه لا يوجد أي معيار ديني مطلوب يؤهلهم لتولي أي منصب أو منحهم الثقة العامة في الولايات المتحدة."
فقد كان مؤسسو الولايات المتحدة يدركون إدراكا تاما أهمية الحرية الدينية . فالمهاجرون الأوائل الذين استوطنوا الأرض الجديدة، كانوا ينتمون إلى طائفة من الطوائف المسيحية، وهاجروا إلى أميركا الشمالية هربا من الاضطهاد الديني الذي تعرضوا له في إنجلترا، والعديد منهم ضحوا بأرواحهم. وتبعتهم موجات متتالية من الساعين للحصول على الحرية الدينية، شعوب من دول مختلفة ينتمون إلى عقائد مختلفة. ولذلك فإنهم استبعدوا من أول أيام تأسيس الجمهورية أن تكون عقيدة معينة شرطا لتولي أي منصب عام، بل جعلوا ذلك مطلبا غير مشروع.
وكان أول قانون أجازه الكونغرس في العام 1789 قانون القسم، الذي حدد صيغة بسيطة لقسم تولى المنصب تقول:" أقسم بأنني سوف أدعم دستور الولايات المتحدة." ثم أضيفت إلى القسم عبارة دالة على الولاء بعد الحرب الأهلية. وفي الوقت الراهن يؤدي أعضاء الكونغرس القسم برفع يدهم اليمنى لتأكيد أداء قسم تولى المنصب أثناء ترديد رئيس المجلس لنص القسم. ولا يتطلب الأمر الاستعانة بكتاب مقدس لأي عقيدة. لكن من يريدون استخدام كتاب معين يمكنهم أداء القسم مرة أخرى في احتفال منفصل واضعين يدهم على الكتاب المقدس الذي يختارونه، والبعض ينتهز فرصة أداء القسم بهذه الطريقة لالتقاط صور تذكارية.
ونظراً لأن المسيحية هي العقيدة الأوسع انتشارا بين سكان الولايات المتحدة أصبح المعتاد – ولكن من غير الضروري – بالنسبة لمن يتولى منصب الرئيس الأميركي وغيره من المناصب الكبرى العامة أن يحمل أو يضع يده على الإنجيل أثناء أداء القسم. لكننا نذكر هنا أن الرئيس الأميركي جون كوينسي آدمز – إمعانا منه في التأكيد على الفصل بين الدين والدولة – وضع يده أثناء أداء القسم على الدستور الأميركي. بينما لم يضع الرئيس ثيودور روزفلت يده على أي كتاب على الإطلاق. واختار فرانكلين بيرس وهربرت هوفر ألا يؤديا قسما معينا وإنما اكتفيا بالتأكيد على الولاء للمنصب. ويذكر أيضا أن بعض من تولوا مناصب عامة في الولايات المتحدة وكانوا ممن يدينون باليهودية استخدموا نصوصا مقدسة عبرية عند أداء القسم، بينما اكتفى بعض اليهود بنص العهد القديم باعتباره جزءا من الكتب اليهودية المقدسة. أما الرئيس جون كنيدي، وكان كاثوليكيا، فقد وضع يده على نسخة إنجليزية من العهد الجديد.
ويعتبر استخدام المصحف عند أداء القسم لعضوية الكونغرس دليلا على اتساع نطاق التنوع الديني بالولايات المتحدة. فواقعة استخدام أليسون للمصحف أثناء أداء القسم يوم 4 كانون الثاني/يناير 2007 واقعة فريدة من نوعها. والنسخة التي استخدمها للمصحف هي أيضا نسخة فريدة من نوعها. فقد كانت تلك النسخة في يوم ما ملكا للرئيس الثالث للولايات المتحدة وواضع صيغة إعلان الاستقلال توماس جيفرسون. وكانت مكتبة الكونغرس التي حصلت على تلك النسخة المترجمة لمعاني القرآن الكريم من جيفرسون في العام 1815 قد أعارته للنائب أليسون ليستخدمه في المناسبة. وهي ترجمة إلى اللغة الإنجليزية نشرت للمرة الأولى في لندن في العام 1734. (أنظر المقال المتعلق بالموضوع).
وفي الرسالة الشهيرة التي بعث بها الرئيس توماس جيفرسون إلى جمعية دانبري المعمدانية بولاية كونيتيكات ردا على رسالة للجمعية اشتكت فيها من أن السلطة التشريعية للولاية لا تقر تماما مبدأ الحرية الدينية وإنما تعتبرها منحة أو ميزة، قال جيفرسون: إنني أشارككم الاعتقاد بأن الدين أو العقيدة إنما هي موضوع خاص بين العبد وربه فحسب، وأنه لا يُحاسب على عقيدته أو عبادته إلا أمام ربه، وأن السلطة التشريعية للحكومة تمتد إلى الأفعال فحسب، وليس إلى الآراء، وبالتالي فإنني أتبصر بتوقير سديد القانون الذي سنته الأمة الأميركية جمعاء والذي يمنع المجلس التشريعي لهذه الأمة من سن أي قانون يتعلق بترسيخ أي عقيدة دينية، أو يحظر الممارسة الحرة لأي عقيدة دينية، وبذلك يتم الفصل بين الكنيسة (الدين) والدولة."
وتذكر بعض المراجع التاريخية أن أول المسلمين الذين وصلوا إلى الولايات المتحدة كانوا على متن سفن العبيد القادمة من أفريقيا، وأن أحدهم كان اسمه عبد الرحمن إبراهيم بن صوري، جُلب من غينيا إلى ولاية مسيسيبي في أوائل القرن الـ19 . ونال عبد الرحمن حريته بعد أن توسط له السناتور توماي ريد وسلطان المغرب اللذين نجحا في الشفاعة له لدى وزير الخارجية الأميركية آنذاك هنري كلاي والرئيس جون كوينسي آدمز من أجل عتقه من العبودية. (أنظر المقال المتعلق بالموضوع).
أما الآن فإن عدد المسلمين في الولايات المتحدة يقدر بعدة ملايين. وإن انتخاب أليسون واستخدامه المصحف الشريف في مراسم توليه عضوية مجلس النواب يلقيان الضوء على التراث الزاخر بالحرية الدينية التي يحتويها الدستور الأميركي والمساهمات التي يقدمها للمجتمع الأميركي أصحاب العقائد والديانات المختلفة.
نهاية النص
(تصدر نشرة واشنطن عن مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الأميركية، وعنوانه على شبكة الويب: http://usinfo.state.gov) * اشترك بنشرة واشنطن العربية لتصلك يومياً على عنوان بريدك الإلكتروني، عند حوالى الساعة الخامسة بتوقيت غرينيتش. للاشتراك، إضغط على العنوان التالي، http://usinfo.state.gov/arabic واتبع الارشادات.