30 نيسان/إبريل 2007

مخالفات وانتهاكات قانون حقوق النشر تهدّد التنوّع الثقافي

إسكات أصوات الفنانين بينما يواصل القراصنة نهب العائدات المشروعة

 

من ياروسلاف أندرز، المحرر في موقع يو إس إنفو

بداية النص

واشنطن، 30 نيسان/إبريل، 2007- ذكرت منظمّات دولية وهيئات حكومية تعمل على مكافحة القرصنة أن دور النشر والمؤسسات التي تنشر الأعمال الموسيقية وتنتج الأفلام السينمائية حول العالم تخسر بلايين الدولارات سنويا بسبب نقص الحماية القانونية للملكية الفكرية. بيد ان الضحايا الحقيقيين ربما كانوا من الفنانين الذين يجاهدون لكسب لقمة عيشهم في الدول النامية.

وقال تقرير لمنظمّة اليونسكو الدولية ان "قرصنة الأعمال الفكرية هي جريمة تتخطّى حدود البلد الواحد وغالبا ما ترتكبها جماعات إجرامية لدى بعضها صلات بمنظمات إرهابية." واضاف التقرير ان هذا النوع من القرصنة يمثل تحديّات تستدعي تعاونا دوليا ملحا بين المؤسسات الصناعية والحكومات وأجهزة الأمن.

وذكر ممثّلون عن مؤسسات الأعمال الإبداعية ان حماية حقوق النشر تستولد إبداعا من خلال مكافأة الفنانين وصون بيئتهم الثقافية. وقال نيل تيركويتز، نائب رئيس جمعية صناعات التسجيلات الأميركية، ان حماية حقوق النّشر "أداة أساسية لإيجاد حوافز للاستثمار في ابتكار وتوزيع أعمال ثقافية، وبالتالي الترويج للتنوّع الثقافي."

لكن، كما جاء في التقرير السنوي لمكتب الممثل التجاري الأميركي، فان تفشّي مشاكل التزييف والقرصنة لا يزال يبتلي العديد من مناطق العالم، وفي عدادها أسواق ناشئة لا يستهان بها في روسيا والصين والهند والبرازيل.

وتشير أرقام وبيانات وزارة الخارجية الأميركية الى أن الخسائر التي يتكبدّها العالم جراء القرصنة في مجال الأعمال الفنية المبتكرة وبرمجيات الكومبيوتر هي في حدود 30 بليون الى 35 بليون دولار في كل عام.

ورغم أن الأعمال الثقافية الأميركية، مثل التسجيلات الموسيقية والأفلام السينمائية، غالبا ما تكون هدفا للقرصنة، فإن الصناعات المحلية والفنانين المحليين هم الضحايا الرئيسيون للتقصير في تنفيذ القوانين، حسب قول الناطقين باسم اتحادات الصناعات هذه.

وخلال المؤتمر العالمي حول مكافحة التزييف والقرصنة الذي عقد في مطلع العام الحالي، ذكر كامل إدريس، المدير العام لمنظمة الملكية الفكرية العالمية،  أن "هذه الخسائر لا تنحصر في اقتصادات البلدان الغنية، فهي تقوّض بصورة متزايدة الأداء الإقتصادي لأصحاب مشاريع محليين في البدان النامية. وعلى سبيل المثال، كما جاء في كلام الإتحّاد الأميركي للصور المتحركة او الأفلام السينمائية، فقدت استديوهات الأفلام 565 مليون دولار نتيجة للقرصنة وانتحال حقوق النشر في الصين خلال العام 2005. بيد ان صناعة الأفلام الصينية فقدت أكثر من ضعف ذلك المجموع، حوالى 1.5 بليون دولار في الفترة نفسها.

أما صناعة التسجيلات الموسيقية العريقة في المكسيك التي تنبض بالحيوية فقد امعنت فيها القرصنة خرابا. ويقدر التحالف الدولي للملكية الفكرية ان نسبة 67 في المئة من مجموع الأقراص المدمجة التي تباع في المكسيك يعتقد بأنه يتم إنتاجها بصورة غير مشروعة. ونتيجة لتلك الظاهرة تراجعت مبيعات الأقراص المدمجة (المشروعة) في المكسيك بمعدل 25 في المئة في الفترة من العام 2002 الى العام 2003، كما انحسرت العمالة في صناعات التسجيلات المشروعة بواقع النصف منذ العام 2000 فيما تفقد الحكومة هناك أكثر من 100 مليون دولار من عائدات الضرائب التي تستوفى من مبيعات الأقراص، كما جاء في بيان للغرفة التجارية الدولية.

وتنتج صناعة الأفلام الهندية، ومقرها الأساسي مدينة بومباي، والتي يطلق عليها اسم "بوليوود" نسبة لهوليوود الأميركية، أكثر من 1000 فيلم سنويا وبدأت تستهوي الجماهير في العالم أجمع. إلا أن مجلس الأعمال الأميركي-الهندي يقدر أن "بوليوود" تخسر نسبة 80 في المئة من عائداتها نتيجة لقرصنة الأفلام.

وأفادت وسائل الإعلام وإتحادات الصناعات عن مشاكل مشابهة في مالي وفيتنام والفيليبين وبورما وكوريا الجنوبية والبرازيل ودول كثيرة غيرها. ويقدر التحالف  الدولي للملكية الفكرية انه في بعض مناطق العالم تشكّل البضائع المستنسخة المقرصنة نسبة 100 في المئة من السوق ما يعمل استبعاد المنتجات المشروعة بالكامل.

ويقول مسؤولون أميركيون ودوليون إن حماية حقوق النشر وغيرها من ملكيات فكرية  تعتبر حاسمة للنمو الإقتصادي والتنافسية العالمية كما أن البلدان التي تحجم عن توفير مثل هذه الحمايات انما تخاطر بمصالحها العالمية والتنموية بالذات.

وحول ذلك، أعلن وزير التجارة الأميركي كارلوس غيتيريز ما يلي: "لأننا نؤمن بقيمة حقوق الملكية الفكرية وقدرتها على تعزيز الإقتصادات، تعمل الولايات المتحدة بإقدام على مساعدة بلدان أخرى حول العالم على تعزيز الحقوق." وأضاف ان واشنطن تقود مبادرة أطلق عليها اسم "ستوب" وهي اختصار لاستراتيجية استهداف القرصنة المنظمة للمساعدة في حماية الملكية الفكرية داخل الولايات المتحدة وفي الخارج. وهي تعكف على وضع محترفين ذوي تدريب خاص وضباط لمكتب المباحث الجنائية الفدرالي في السفارات الأميركية في آسيا وشرق أوروبا وغيرهما من مناطق، والعمل مع الدول الأجنبية والقطاع الخاص والمنظمات الدولية للترويج لقوانين مشددة للملكية الفكرية.

وتوفر عدة وكالات للحكومة الأميركية بما فيها مكتب البراءات، ومكتب حقوق النشر، ووزارة الأمن الوطني، ووكالة التجارة والتنمية الأميركية، ومكتب المباحث الجنائية الفدرالي، برامج مختلفة للتدريب والمساعدات الفنية الخاصة بحماية الملكية الفكرية لمشاركين دوليين.

وكما ذكر مسؤولون أميركيون ومندوبون عن صناعات الملكية الفكرية، فانه في اقتصاد عالمي يتزايد اعتماده على المعارف ويتخطى حدود البلد الواحد يصبح لمنتجات العقل البشري أهمية اجتماعية واقتصادية خاصة وتقتضي عناية وحماية خاصة. وعن ذلك قال كامل إدريس، المدير العام لمنظمة الملكية الفكرية العالمية: "إن تشجيع الإبداع من خلال مكافأة المواهب الخلاقة والمبدعة التي يرتكز عليها  عالمنا ومستقبلنا هي الغاية التي تتوخاها الملكية الفكرية."

للمزيد عن هذا الموضوع والمشكلة راجع صفحة حماية حقوق الملكية الفكرية (باللغة الإنجليزية) على موقع يو إس إنفو.

نهاية النص

(تصدر نشرة واشنطن عن مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الأميركية، وعنوانه على شبكة الويب: http://usinfo.state.gov) * اشترك بنشرة واشنطن العربية لتصلك يومياً على عنوان بريدك الإلكتروني، عند حوالى الساعة الخامسة بتوقيت غرينيتش. للاشتراك، إضغط على العنوان التالي، http://usinfo.state.gov/arabic واتبع الارشادات.

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي