26 نيسان/إبريل 2007
مشروع في إحدى ضواحي واشنطن العاصمة يستقطب عدداً من الشعراء الأميركيين الأفارقة
من إليزابث كيليهر، المحرّرة في موقع يو إس إنفو
بداية النص
واشنطن، 23 نيسان/إبريل، 2007- نيسان/إبريل هو الشهر الوطني للشعر، وهذه مناسبة تقوم فيها المدن والبلدات الأميركية بدفع عجلة الحركة الشعرية في البلاد. في نيويورك مثلا، تضع مطاعم المدينة أبيات شعر داخل قوائم الطعام، وفي جميع أنحاء المدينة تعمد أنظمة النقل العام الى "تعميم" الشعر في الحافلات وقطارات الأنفاق. وفي تاكوما بارك، إحدى ضواحي واشنطن العاصمة، انتصبت القصائد كعلامات طرق فولاذية.
استقيت هذه الفكرة من "مسيرة شعر" على طرقات بلدة هاردويك بولاية فيرمونت حيث علقت القصائد على الأشجار وحيث قام بمسيرات هناك مؤخراً أعضاء جمعية "أصدقاء المكتبة العامة لتاكوما بارك".
والعلامات التي رفعت في تاكوما بارك هي من تصميم طلاب محليين، وهي تصور عدة مؤلفات لشعراء أميركيين سود مرموقين.
ومن الأماكن المناسبة للبدء بمسيرة الشعر الحضرية هذه هو موقف الحافلات على تقاطع شارعي ميبل وغرانت حيث علقت قصيدة "من أم الى ابنها" من تأليف الشاعر الأميركي لانغستون هيوز. وهذه القصيدة التي كتبت في العشرينات من القرن الماضي، هي بمثابة توسّل من أم لإبن مثبط الهمة، واستوحاها الشاعر من مالكة بيته المؤجّر التي شجعته على المثابرة لايجاد عمل بعد ان غادر جامعة كولومبيا—حسب قول إ. اثيلبيرت ميلر، وهو شاعر ومدير مركز الموارد الاميركي الافريقي بجامعة هوارد الأميركية. (طالع القصيدة، باللغة الإنجليزية).
وكان هيوز جزءا مما يعرف بـ"نهضة هارلم" وهي حركة بدأت في حيّ هارلم الشهير في نيويورك في العام 1915 ودامت أكثر من عقد من الزمن. وقد ساهم محبو فنون وناشرون في ترويج وازدهار موسيقى السود من نوع "الجاز" و"البلوز" وغيرهما من فنون مماثلة.
وقد ضربت موجة النزوح من جنوب البلاد أطنابها وكان هيوز يتمتع بملكة "الاستماع والقدرة على الإصغاء الى النازحين الجدد."
عمل هيوز في المصابغ والمطاعم فوفرت له هذه صلة برجل الشارع العادي. ويذكر الشاعر بريان غيلمور، الذي يقيم بضاحية تاكوما بارك، الزمن الذي عاش فيه هيوز بواشنطن وعمل خلالها كمساعد نادل في فندق واردمن بارك. وفي احدى الأمسيات شاهد هيوز الشاعر فاشيل ليندزي بين مجموعة زبائن المطعم فكان أن ترك عينة من شعره الى جانب طبق ليندزي. وطالع ليندزي أبيات قصيدة "الشاعر النادل" أمام المراسلين.
وفي موقف حافلات آخر بتاكوما بارك، هناك أبيات شعر "آحاد فصل الشتاء تلك" للشاعر روبرت هايدن وعنها يقول ميلر: "أنا أتجاوب مع هذا الشعر؛ فهو يذكرني جدا بأبي بالذات." ويضيف ميلر قائلا: انه يصور رجلا صامتا يوفر لقمة عيشه وينهض من فراشه ويبدأ بالعمل حتى قبل بزوغ الفجر." ويشير ميلر الى أن مهاجري عصرنا هذا يمكنهم أن يتجاوبوا مع هذا الموضوع. (طالع القصيدة، باللغة الإنجليزية).
أما غيلمور فيقول إنه لربما انتقى شعراً لهايدن يستكشف موضوع الأعراق. "إلا أن العرق لم يكن الغاية النهائية اذ اعتنق هايدن الديانة البهائية وكان يؤمن بالأخوة العالمية وكان ينظر الينا كما تنظر الينا المخلوقات من خارج الكوكب."
وقد تعاظم عمل هايدن في الخمسينات من القرن المنصرم، إلا أن ما نال منه تصاعد حركة "الفنون السوداء" في الستينيات وهي حركة هزئت من النمط الرسمي وفضلت مواضيع قوة السود. وقال نيكي جيوفاني وهي شاعرة مرموقة تنتمي الى تلك الحركة وتدرّس في معهد فيرجينيا التقني والجامعة الولائية فيرجينيا تيك، انها كانت تضع أشعاراً عاطفية لكنها حقيقية في صيغة تجعلها تسترعي اهتمامك. وقد شكا الناس من أسلوبنا، لكننا كنا نتذمر من حياتنا الخاصة."
أما لوسيل كليفتون التي كانت الشاعرة الرسمية لولاية ماريلاند، فقد وضعت لها علامتان في شوارع تاكوما بارك: "الأوقات الطيبة" و"الآنسة روزي" وهذا الشعر الذي يصور امرأة مشردة تدعي روزي هو أكثر ما تستسيغه ميلر. وتقول ميلر: "كليفتون شخصية متدينة وهي قادرة على رؤية نفسها في غيرها وأن تتحدث باسم اولئك الذين لا يمتلكون فصاحة التعبير." (طالع قصيدة الأوقات الطيبة، وقصيدة الآنسة روزي، باللغة الإنجليزية).
أما قصيدة "الصبية السود الذين يعزفون الأعمال الكلاسيكية" فقد رفعت خارج "سوق الشرق الأوسط". وهذا الشعر الإيقاعي يدور حول اطفال وراشدين يعزفون مؤلفات الموسيقار برامز.
وعلى مدخل مركز الضاحية الاجتماعي يستقبل الزوار بشعر "أيام جمعة فوكس تروت" للشاعرة رينا داف الحائزة على جائزة بوليتزر. وقد كانت دوف شاعرة مكتبة الكونغرس في التسعينات ويذكرها العاملون في المكتبة كناشطة دؤوبة تواصلت مع المراسلين وظهرت في برنامج "افتح يا سمسم" على التلفزيون الاميركي وقامت بتلاوة أشعار لا تحصى في المدارس.
ويحتفي شعر "فوكس تروت" بنهاية اسبوع العمل، وهو وقت ارتداء الملابس البهيجة والرقص. والموسيقى والرقص هما من مواضيع الكثير من أشعار داف.
وتقول جيوفاني ان الموسيقى والفن متشابكان بالنسبة للشعراء السود وهي علاقة ترجع الى انماط اشعار الترانيم الروحية للزنوج. وتضيف: "لقد التقطت العظات انماط الترانيم الروحية وهذا ما مهد الطريق امام موسيقى البلوز ثم الجاز ثم موسيقى الإيقاع والبلوز، والآن موسيقى الهيب هوب."
وهناك شعر "إدارة المنزل" من تأليف ناتاشا تريثاواي التي حازت على جائزة بوليتزر للعام 2007، وهي قصيدة علقت في مقر مركز الجمعية التاريخية. ويولي هذا الشعر اذنا صاغية لطفولة نشأت في ميناء غالفبورت بولاية ميسيسيبي. وتقول تريثاواي عنه: "يمكنني أن أذكر مشاهدة والدتي وهي تقوم بالكيّ. وهي كانت تستمتع بعمل عادي مثل الكيّ... وهذه الأعمال المجتمعية هي أعمال عادية لكنها كانت مناسبة للجلوس والتحادث. وهي شائعة بالنسبة للعديد من الناس والاشتياق لشيء ما."
ولأن الشعر اصبح "سمعيا" فإن مسيرات الشعر قد تضيف مظاهر من جانب شعراء يؤدون موسيقى الهيب هوب او يشاركون في مباريات شعرية تعرض فيها جوائز وإيقاعات اي أشعار افريقية أميركية معدة للأداء.
واقترح الخبراء أسماء شعراء سود آخرين يجب أن ينضموا الى مسيرة الشعر القادمة مثل دادلي راندال، وغويندولين بروكس، ومارلين نلسون وباتريشيا سميث. الا انه وبعد ان عدت تحت المطر وصولا لآخر محطة حيث ترتقع علامة هيوز، طالعت غيلمور القصيدة الشائعة، وقالت: "هذا يبدو وكأنه شيء كانت أمي ستقوله لي." ذلك هو بيت القصيد.
نهاية النص
(تصدر نشرة واشنطن عن مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الأميركية، وعنوانه على شبكة الويب: http://usinfo.state.gov) * اشترك بنشرة واشنطن العربية لتصلك يومياً على عنوان بريدك الإلكتروني، عند حوالى الساعة الخامسة بتوقيت غرينيتش. للاشتراك، إضغط على العنوان التالي، http://usinfo.state.gov/arabic واتبع الارشادات.