25 ايلول/سبتمبر 2006
مايكل هِس يؤكد على ضرورة تحويل قوات الاتحاد الإفريقي إلى قوات تابعة للأمم المتحدة

من جيم فيشر تومبسون، المحرر في نشرة واشنطن
بداية النص
واشنطن، 25 أيلول/سبتمبر، 2006- قال مساعد مدير الوكالة الأميركية للتنمية الدولية لشؤون الديمقراطية والنزاعات المسلحة والمساعدات الإنسانية، مايكل هِس، للكونغرس في 20 أيلول/ سبتمبر الجاري، إن الوضع الإنساني المزري الحالي في دار فور يمكن أن يتحول إلى كارثة إذا حيل دون قيام الأمم المتحدة بتعزيز قوات الاتحاد الإفريقي الموجودة هناك.
وأضاف هس قائلاً أمام اللجنة الفرعية الخاصة بالشؤون الإفريقية في مجلس النواب الأميركي إن "سكان دار فور سيواجهون كارثة،" ما لم يتم السماح للأمم المتحدة بزيادة قوات الاتحاد الإفريقي في دار فور البالغ عددها 7 آلاف عنصر بحيث يصل إلى 20 ألف جندي، كما ورد في قرار مجلس الأمن 1706، وبتحويل بعضهم إلى قوات تابعة للأمم المتحدة.
وأبلغ هس المشرعين أنه في حين أن الإمدادات الغذائية تصل حالياً إلى معظم المخيمات في دار فور وشرق تشاد، إلا أن الأمن في دار فور آخذ في التدهور و"الصورة قاتمة. وقد نتمكن من تفادي كارثة إذا قامت الأمم المتحدة بتحويل قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الإفريقي إلى قوات تابعة لها. ولكن الوقت آخذ في النفاد."
وتقول الأمم المتحدة إنه تم قتل أكثر من 200 ألف نسمة في دار فور وتشريد حوالى مليوني نسمة منذ اندلاع الثورة التي أشعلت العنف في أوائل العام 2003، وإن الجهة الرئيسية المسؤولة عن عمليات القتل والتشريد هي المليشيات التي تقوم بالغزو والسلب والنهب المعروفة باسم الجنجويد، والتي تدعمها حكومة الرئيس السوداني عمر البشير.
وأحدث العمليات التي قام بها البشير هي استخدامه لاتفاقية سلام دار فور التي تم توقيعها في أبوجا، بنيجيريا، في 5 أيار/مايو مع فئة واحدة رئيسية من الثوار، لتبرير شن هجوم عسكري على الجزء الشمالي من المنطقة.
وقد أعلن البشير مراراً عديدة أنه لن يسمح بنشر قوات تابعة للأمم المتحدة في دار فور، رغم أن عدداً من المسؤولين في حكومته أشاروا أخيراً إلى أنهم سيتقبلون تمديد فترة بقاء القوة التابعة للاتحاد الإفريقي إلى ما بعد 30 أيلول/سبتمبر، وهو التاريخ الذي كان قد حُدد لانتهاء مهمتها في السودان.
وقال هس إن قوات الاتحاد الإفريقي في السودان "توفر حالياً الملاذ الوحيد لسكان دار فور المدنيين الفارين من وجه العنف المتجدد." أما إذا ما تم تقليص عدد قوة حفظ السلام وتحويلها إلى قوة غير فعالة فإن "عمال (الإغاثة) الدوليين سيغادرون" المنطقة. وقال إن الوكالة الأميركية للتنمية الدولية تقوم لذلك، كخطوة احتياطية، "بالتركيز على محاولة مساعدة شركائنا في مواصلة تقديم المساعدات المهمة جداً عن طريق موظفيهم السودانيين، إذا ما تم إجبار قوات حفظ السلام الدولية على مغادرة دارفور."
وأشار هِس إلى أن قيمة المساعدات الإنسانية التي قدمتها الولايات المتحدة منذ العام 2003 حتى الآن لدار فور وشرق تشاد تفوق الألف مليون دولار. وأضاف أن قيمة المساعدات الأميركية إلى دار فور في الفترة الممتدة من تشرين الأول/أكتوبر 2005 حتى أيلول/سبتمبر 2006 بلغت أكثر من 400 مليون دولار، أي أكثر من 60 بالمئة من مجمل المعونات الغذائية الطارئة من جميع المانحين الدوليين.
وأكد رئيس اللجنة الفرعية الخاصة بإفريقيا كريس سمث (جمهوري من ولاية نيو جيرزي) على أن الوضع يتطلب عملاً عاجلا. وقال: "إننا نقف اليوم على مفترق الطرق ويتعين على المجتمع الدولي أن يتصرف وأن يتابع المضي قدماً على أساس ما ورد في القرار 1706 حتى تطبيقه."
وقال سمث، في إشارة إلى ردود الفعل الدولية المترددة على عملية الإبادة الجماعية في رواندا في العام 1994، "في ما يتعلق بدار فور، لا يمكن لأي إنسان القول إننا لم نكن نعرف" ما يحدث. وأضاف: "إن عدم الاكتراث، خاصة الآن، يجعلنا شركاء في جريمة إبادة جماعية. وإن عدم الفعالية، خاصة الآن، يجعلنا ممكّنين عن غير قصد لعملية إبادة جماعية."
ومضى النائب الأميركي إلى القول إن "حكومة حزب المؤتمر الوطني السودانية تعاونت مع حلفائها مليشيات الجنجويد على التسبب في موت أكثر من 200 ألف نسمة في دار فور وتشريد حوالى مليوني نسمة. لقد تضافروا لجعل حياة سكان جميع محافظات إقليم دار فور الثلاث جحيماً على الأرض."
وقال النائب دونالد باين (ديمقراطي من نيو جيزري): "يجب علينا ألا ننتظر إذناً من القتلة في الخرطوم كي ننشر قوات حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة."
وأضاف: "إننا لا نعدم الخيارات لوقف المعاناة في دار فور. ونحن نستطيع وضع حد للمعاناة إن توفرت لدينا الإرادة السياسية. إن منظمة حلف شمال الأطلسي لم تطلب من (الزعيم الصربي الراحل سلوبودان) ميلوسوفتش الإذن لدخول يوغوسلافيا السابقة. ولم يطلب الرئيس بوش (والد الرئيس الحالي) إذن (الرئيس الصومالي الراحل محمد) عيديد لدخول الصومال في العام 1992. وقد أصاب في ما فعل. ويجب علينا أن نفعل نفس الشيء في دار فور."
وقال روجر ونتر، المندوب الخاص السابق عن وكيل وزارة الخارجية في السودان، لأعضاء اللجنة: "إننا نمر حقاً في فترة خطيرة في ما يتعلق بالسودان. ومن الممكن أن يتم ختم كلمة "مشطوبة" على (اتفاقية السلام الشامل)، بالإضافة إلى شطب أسماء عدد إضافي لا يصدق من السودانيين من سجل الحياة. وإذا ما حدث ذلك فإنه سيمحو واحدة من أفضل المبادرات الأميركية التي شهدها العقد الماضي."
وكانت اتفاقية السلام الشامل، التي يسرتها الولايات المتحدة إلى حد كبير، قد وقعت في 9 كانون الثاني/يناير من العام 2005 بين حكومة الخرطوم والحركة الثورية الرئيسية في الجنوب، الجيش/الحركة الشعبية لتحرير السودان، ووضعت حداً لعشرين سنة تقريباً من النزاع المسلح الذي أسفر عن مقتل أكثر من مليوني نسمة. وتنص الاتفاقية على قيام حكومة وحدة وطنية، وعلى إطار للحل السلمي للنزاعات المسلحة التي ما فتئت تكتنف السودان منذ أكثر من 40 سنة.
وأوصى ونتر بأن تقوم الأمم المتحدة "بنشر قوة الحماية الدولية المحبطة حالياً بدون التوافق حول ذلك (مع الحكومة السودانية). والواقع هو أنه يمكن تحريك بعض عناصر القوة الدولية الموجودة حالياً في الجنوب، في أماكن مثل واو، وهي على عتبة دار فور، إلى هناك بسرعة."
وأضاف أنه ينبغي في نفس الوقت أن "يعلن (الغرب) أجواء دار فور منطقة طيران محظورة على الطائرات العسكرية السودانية، وأن يفرض تطبيق ذلك الحظر. وهناك موارد أميركية في جيبوتي يمكن استخدامها لغرض فرض التطبيق."
وفي اليوم التالي لجلسة الاستماع والمساءلة، عقدت مساعدة وزيرة الخارجية للشؤون الإفريقية، جنداي فريزر، جلسة إعلامية للصحفيين في مدينة نيويورك، حيث كانت تحضر الاجتماعات السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة. وقد أوضحت أن "الأزمة الإنسانية في دار فور والفظائع الجارية هناك حالياً هما نتيجة لسياسات الرئيس البشير."
وخلصت إلى أن كون حكومة البشير قد "نشرت 10 آلاف جندي وتقوم بقصف القرى في الوقت الحاضر، ووجود مليوني شخص في مخيمات النازحين في الداخل ومئات الآلاف من الذين ماتوا خلال الثلاثة أعوام الماضية، يشير، في رأيي، إلى أن ما أوجده الرئيس البشير في السودان أسوأ بكثير من أي شيء نشاهده حالياً في العراق."
ويمكن الحصول على مزيد من المعلومات حول الموضوع بالرجوع إلى صفحة الأزمة الإنسانية في دارفور على موقع يو إس إنفو، باللغة الإنجليزية.
نهاية النص
(تصدر نشرة واشنطن عن مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الأميركية، وعنوانه على شبكة الويب: http://usinfo.state.gov) * اشترك بنشرة واشنطن العربية لتصلك يومياً على عنوان بريدك الإلكتروني، عند حوالى الساعة الخامسة بتوقيت غرينيتش. للاشتراك، إضغط على العنوان التالي، http://usinfo.state.gov/arabic واتبع الارشادات.