15 ايلول/سبتمبر 2006
نص مقدمة التقرير
واشنطن، 15 أيلول/سبتمبر 2006– أصدر مكتب الحرية الدينية الدولية بوزارة الخارجية الأميركية اليوم تقريره السنوي عن أوضاع الحرية الدينية في العالم للعام الفائت، 2005. وفيما يلي نص مقدمة التقرير:
بداية النص
إن الإيمان الديني، كخيار شخصي وحرية أساسية، ركن من أركان الشخصية الأميركية المميزة، تتأصل جذوره في رؤيا آبائنا المؤسسين الذين رفضوا تحديد دين رسمي للدولة. وقد ظلت الحرية الدينية إحدى أهم حريات بلدنا منذ ذلك الحين، وظل تصميم الأميركيين على مناصرتها، ليس فقط في الداخل وإنما حول العالم أيضا، ثابتاً يمتد الآن إلى القرن الحادي والعشرين. وكما قالت وزيرة الخارجية، كوندوليزا رايس، "ليس هناك من قضية جوهرية بالنسبة للولايات المتحدة أكثر من حرية الدين والضمير الديني. وقد تم تأسيس هذا البلد على ذلك الأساس، وهي في صميم ديمقراطيتنا."
والحرية الدينية هي "أولى الحريات" الأميركية، وهي موضوع التعديل الأول في وثيقة الحقوق. وهي، على نفس هذا النحو، ركن من أركان الحقوق العالمية، بما فيها حرية الكلام والاجتماع والضمير، التي تشكل أساس الحوكمة الديمقراطية واحترام الفرد في جميع أنحاء العالم. وهذا بالذات هو سبب كون نمو الديمقراطية الذي نشهده حالياً تقدم بنفس وتيرة تقدم نمو الحرية الدينية وغيرها من حقوق الإنسان. وقد قدرت مؤسسة فريدم هاوس، التي تصنف جميع دول العالم سنوياً كدول "حرة،" أو "حرة جزئياً،" أو "غير حرة" على أساس تشكيلة واسعة من المعايير، بينها الحرية الدينية، عدد البلدان "الحرة" بأربعة وأربعين بلداً في عام 1972، وهو أول عام أصدرت فيه تصنيفاتها للدول المختلفة. وبحلول العام الماضي، كان ذلك العدد قد ارتفع إلى تسعة وثمانين بلدا. ومن الجهة الأخرى، تقلص عدد الدول "غير الحرة" من ثمانية وستين بلداً في عام 1972 إلى خمسة وأربعين بلداً في الوقت الحاضر.
ومن المؤسف أنه، رغم هذا الامتداد المشجع للديمقراطية ولاحترام الحريات الأساسية، ما زال الكثير من الدول لا يقوم بأكثر من تأييد مسؤولياته التي نص عليها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والاتفاقات الدولية الأخرى بالقول فقط لا بالفعل. فالحكومات ترفض، في عدد مفرط من الدول، الاعتراف بالحرية الدينية وصيانتها. كما أن هناك عدداً من الحكومات التي ما زالت تعمل بنشاط ضد هذا الحق الأساسي. وفي بعض الدول الراهنة، يوجه المتطرفون المستخدمون للعنف، الساعون إلى استغلال الدين لصالح إيديولوجية كراهية، هجماتهم ضد أولئك الذين لا يسعون إلى شيء سوى التعبد بالشكل الذي تمليه عليهم ضمائرهم. وإننا، إذ نقف إلى جانب أولئك المطالبين بحق بالحرية الدينية، نقف ثابتين أيضاً ضد أولئك الذين يعرقلون حرية وديمقراطية البشر، سواء لمصلحة حكومات أو لمصلحة منظمات تحور العقيدة الدينية لأغراض عنيفة.
وتشكل ضرورة اتخاذ موقف تأييداً لهذا الحق العالمي أساس التقرير السنوي حول الحرية الدينية في العالم. ويشكل كون الكثيرين جداً يتحملون الضرب والتعذيب والسجن ويبقون رغم ذلك ملتزمين بمعتقداتهم الدينية، حتى إلى حد الموت أحياناً، دليلاً يشهد على قوة الإيمان وقدرته على التحمل والمقاومة. ويشهد التقرير السنوي حول الحرية الدينية في العالم على هذه القوة، وينطق بلسان الملايين الكثيرة التي ما زالت تقاسي بسبب هويتها أو معتقداتها أو ممارساتها الدينية.
إن هذا التقرير نتيجة طبيعية لتاريخ بلدنا. فنحن نحث الآخرين أيضاً على صيانة ما هو عزيز على قلوبنا والمحافظة عليه. وفي حين أن سجلنا كبلد في ما يتعلق بهذه الحرية وغيرها من الحريات الإنسانية لا يتصف بالكمال، إلا أنه لا يمكن استخدام عيوبنا كعذر يبرر التراجع عن تحدي العمل لتحويل هذا الحق العالمي إلى حقيقة واقعة لجميع البشر.
وبصفتي السفير الأميركي المتجول لشؤون الحرية الدينية في العالم والشخص المسؤول أمام الرئيس ووزيرة الخارجية كمستشارهما الرئيسي حول دفع عجلة الحرية الدينية في جميع أنحاء العالم، أعتبر أن مهمتي هي الوقوف إلى جانب أولئك الساعين إلى تعزيز الحرية الدينية، وضد أولئك الذين يرغبون في قمعها. ويقوم مكتب الحرية الدينية العالمية، بناء على توجيهاتي، بمجموعة واسعة من النشاطات الهادفة إلى تطبيق سياسة الولايات المتحدة بشأن الحرية الدينية، عاملاً عن كثب مع الزملاء في وزارة الخارجية وغيرها من الوكالات الحكومية الأميركية والبعثات الدبلوماسية الأميركية في الخارج بهدف تسخير جميع الأدوات الدبلوماسية المتوفرة في خدمة القضية. ونحن نقوم بوضع وتطبيق استراتيجيات لمعالجة الاضطهاد أينما وجد، من خلال المفاوضات الثنائية الرسمية وغير الرسمية مع الحكومات الأجنبية، ومن خلال المشاركة في المحافل متعددة الأطراف كالأمم المتحدة ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، ومن خلال التعاون مع منظمات حقوق الإنسان غير الحكومية والمنظمات الدينية غير الحكومية، ومن خلال الاجتماعات مع ضحايا سوء المعاملة.
وأود، إذ نصدر هذا التقرير السنوي الثامن حول الحرية الدينية في العالم، أن أعرب عن تقديري للقيادة القوية اليقظة التي وفرها لنا الرئيس بوش ووزيرة الخارجية رايس في هذه القضية، ولدعم أعضاء الحزبين الديمقراطي والجمهوري في الكونغرس لنا. كما أنني مدين للكثيرين جداً ممن يعملون في المنظمات غير الحكومية دفاعاً عن المضطَهدين.
أما ما يبعث على التشجع، حسب ما يظهر تصنيف مؤسسة فريدم هاوس للدول، فهو أننا نحقق تقدما معا. ولكن من الواضح أنه ما زالت هناك تحديات هائلة. وكما قال الرئيس بوش: "إننا نتذكر، أثناء دفع الولايات المتحدة عجلة قضية الحرية، أن الحرية ليست هبة تنعم بها الولايات المتحدة على العالم، وإنما هي هبة أنعم بها الله على كل رجل وامرأة في هذا العالم. وهذه الحقيقة هي الدافع لجهودنا لمساعدة الناس في كل مكان على إحراز الحرية الدينية وتحقيق مستقبل أفضل وأكثر إشراقاً وسلاماً للجميع."
جون هانفورد، السفير الأميركي المتجول لشؤون الحرية الدينية العالمية
نهاية النص
(تصدر نشرة واشنطن عن مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الأميركية، وعنوانه على شبكة الويب: http://usinfo.state.gov) * اشترك بنشرة واشنطن العربية لتصلك يومياً على عنوان بريدك الإلكتروني، عند حوالى الساعة الخامسة بتوقيت غرينيتش. للاشتراك، إضغط على العنوان التالي، http://usinfo.state.gov/arabic واتبع الارشادات.