06 ايلول/سبتمبر 2006

بوش يقول: الحرب على الإرهاب هي كفاح من أجل الحرية

نص خطابه عن الحرب العالمية على الإرهاب، 6 أيلول/سبتمبر

 
الرئيس بوش
الرئيس بوش يلقي خطابا في البيت الأبيض

واشنطن، 6 أيلول/سبتمبر 2006 -- ألقى الرئيس بوش اليوم خطابا مطولاً في البيت الأبيض تحدث فيه عن السياسات الأميركية الخاصة بمواصلة شن الحرب على الإرهاب، بما في ذلك سياسات اعتقال الإرهابيين سواء في السجون التي تديرها السي آي أيه أو في معتقل خليج غوانتانامو في كوبا.

وفي ما يلي نص خطاب بوش الكامل:

بداية النص

الرئيس بوش: شكراً لهذا الاستقبال الحار. وأهلاً بكم في البيت الأبيض. حضرة نائب الرئيس، وزيرة الخارجية رايس، وزير العدل غونزاليس، السفير نيغروبونتي، الجنرال هايدن، أعضاء الكونغرس، العائلات التي فقدت أحباباً في الهجمات الإرهابية على بلدنا، إخوتي المواطنين، شكراً لمجيئكم.

في صباح 11 أيلول/سبتمبر، 2001، استيقظ بلدنا على هجوم مرعب. فقد سيطر تسعة عشر رجلاً، مسلحين بسكاكين لقطع الصناديق، على طائرات ركاب وحولوها إلى صواريخ. واستخدموها لقتل حوالى 3,000 شخص بريء. وشاهدنا البرجين التوأمين ينهاران أمام أعيننا. واتضح على الفور أننا قد دخلنا عالماً جديداً وحرباً خطرة جديدة.

وقد روعت هجمات 11 أيلول/سبتمبر بلادنا. وفي خضم الحزن ظهرت مخاوف جديدة وأسئلة ملحة: من هاجمنا؟ ما الذي كانوا يبغونه؟ وما هي الأمور الأخرى التي يخططون لها؟ وشاهد الأميركيون الدمار الذي سببه الإرهابيون في نيويورك وواشنطن وبنسلفانيا، وتساءلوا عما إذا كانت هناك خلايا إرهابية أخرى في وسطنا متهيئة لتوجيه ضربة أخرى. وتساءلوا عما إذا كانت هناك موجة أخرى من الهجمات القادمة.

وفيما كان الدخان ما يزال يتصاعد من البرجين التوأمين ومن مبنى البنتاغون (وزارة الدفاع)، وكان فيه بلدنا منفعلاً، وفيما كان يتدفق علينا سيل منهمر من المعلومات الاستخباراتية عن هجمات جديدة محتملة، واجهت حكومتي تحديات فورية. كان علينا أن نرد على الهجوم على بلدنا. وكان علينا أن نشن حرباً لا سابق لمثلها في التاريخ ضد عدو لم نقاتل مثله في السابق أبدا. كان علينا أن نعثر على الإرهابيين المختبئين في أميركا وعبر العالم قبل أن يتمكنوا من ضرب بلدنا مجددا. وهكذا، أصدرت تعليماتي في الأيام والأسابيع الأولى التي تلت 11/9، إلى كبار المسؤولين في حكومتنا عن الأمن القومي بالقيام بكل ما في استطاعتهم، ضمن حدود قوانيننا، للحيلولة دون وقوع هجوم آخر.

وقد مر حوالى خمسة أعوام على ذلك... على تلك الأيام الأولى من الصدمة والحزن، ونشعر بالسعادة لكون الإرهابيين لم ينجحوا في شن هجوم آخر على أرضنا. ولم يكن ذلك نتيجة انعدام الرغبة أو التصميم لدى العدو. فكما تظهر المؤامرة التي تم إحباطها أخيراً في لندن، ما زال الإرهابيون نشطين، وما زالوا يحاولون ضرب أميركا، وما زالوا يحاولون قتل أبناء شعبنا. وأحد الأسباب التي أدت إلى عدم نجاح الإرهابيين هو العمل الشاق الذي قام به الآلاف من الرجال والنساء المتفانين في حكومتنا الذين كدحوا ليلاً ونهاراً، مع حلفائنا، لمنع العدو من تنفيذ مخططاته. ونحن ممتنون لمواطنينا هؤلاء الذين انكبوا على العمل.

والسبب الثاني الذي حال دون نجاح الإرهابيين هو كون حكومتنا قد غيرت سياساتها ومنحت المسؤولين في مؤسساتنا العسكرية والاستخباراتية ووكالات تطبيق القانون الأدوات التي تحتاجها لمحاربة هذا العدو ولحماية شعبنا وصيانة حرياتنا.

إن الإرهابيين الذين أعلنوا الحرب على أميركا لا يمثلون أي دولة، ولا يدافعون عن أي أرض، ولا يرتدون بزة نظامية. إنهم لا يحشدون الجيوش على الحدود أو الأساطيل الصغيرة أو السفن الحربية في عرض البحار. إنهم يعملون خلف ستر المجتمعات. إنهم يرسلون فرقاً صغيرة من الناشطين السريين للتسلل إلى داخل الدول الحرة. فيعيشون بهدوء بين ضحاياهم. ويتآمرون في السر، ثم يوجهون الضربة دون سابق إنذار.

وفي هذه الحرب الجديدة، يشكل الإرهابيون أنفسهم أهم مصدر للمعلومات حول الأماكن التي يختبئ فيها الإرهابيون وما يخططون للقيام به. ولدى الإرهابيين الذين تم القبض عليهم معرفة فريدة بالطريقة التي تعمل بها الشبكات الإرهابية. إنهم يعرفون أين نُشر الأعضاء السريون الذين يقومون بالعمليات، ويملكون معلومات عن المكائد التي يجري إعدادها. وهذه المعلومات الاستخباراتية... لا يمكن العثور عليها في أي مكان آخر، ويتوقف أمننا على الحصول على هذا النوع من المعلومات. وللانتصار في الحرب على الإرهاب، يجب أن نكون قادرين على احتجاز واستجواب، وعندما يكون ذلك ملائما، مقاضاة الإرهابيين الذين تم القبض عليهم هنا في أميركا وفي ساحات القتال في جميع أنحاء العالم.

في أعقاب هجمات 11/9، شن تحالفنا عمليات في جميع أنحاء العالم للقضاء على ملاذات الإرهابيين الآمنة والقبض على، أو قتل، الإرهابيين الناشطين وقادتهم. وقد قمنا، بالتعاون مع حلفائنا، بالقبض على، واحتجاز، الآلاف من الإرهابيين والمقاتلين الأعداء في أفغانستان والعراق وفي جبهات أخرى في هذه الحرب على الإرهاب. وهؤلاء مقاتلون أعداء يشنون حرباً ضد بلدنا. ومن حقنا وفقاً لقوانين الحرب، ومن واجبنا تجاه الشعب الأميركي، أن نحتجز هؤلاء الأعداء ونمنعهم من الانضمام مجدداً إلى المعركة. ويتم احتجاز معظم المقاتلين الأعداء الذين أسرناهم إما في أفغانستان أو في العراق، حيث يقوم مسؤولونا العسكريون باستجوابهم. ويتم إطلاق سراح الكثيرين منهم بعد استجوابهم أو يتم تسليمهم إلى السلطات المحلية إن قررنا أنهم لا يشكلون تهديداً مستمراً ولم تعد لهم قيمة استخباراتية مهمة. ويبقى آخرون في عهدة أميركية قرب أرض المعركة لضمان عدم عودتهم إلى القتال مجددا.

وفي بعض الحالات، نقرر أن الأفراد الذين قبضنا عليهم يشكلون تهديداً لا يستهان به أو أن لديهم معلومات استخباراتية نحتاج نحن وحلفاؤنا إلى الحصول عليها كي نحول دون هجمات جديدة. والكثيرون منهم هم إما من الأعضاء المخططين والمنفذين للعمليات أو من مقاتلي طالبان الذين يحاولون إخفاء هوياتهم، ويمتنعون عن الإدلاء بمعلومات يمكن أن تنقذ أرواحاً أميركية. وفي هذه الحالات، كان من الضروري نقل هؤلاء الأفراد إلى بيئة يمكن فيها احتجازهم بصورة سرية، واستجواب الخبراء لهم، وعندما يكون ذلك ملائماً، مقاضاتهم على أعمال إرهابية.

ويتم نقل بعض هؤلاء الأفراد إلى القاعدة البحرية الأميركية في خليج غوانتانامو، بكوبا. ومن المهم أن يدرك الأميركيون والآخرون حول العالم نوع الأشخاص المحتجزين في غوانتانامو. إنهم ليسوا مجرمين عاديين أو متفرجين تم القبض عليهم بصورة عشوائية في ساحة القتال. إننا نطبق إجراءات دقيقة صارمة لضمان كون أولئك المحتجزين في خليج غوانتانامو هم ممن يعتبر خليج غوانتانامو المكان المناسب لاحتجازهم. وبين أولئك المحتجزين في غوانتانامو أشخاص يشتبه بأنهم قاموا بصنع القنابل وبأنهم مدربو إرهابيين ومجندو أعضاء جدد وميسرو نشاطات الإرهاب ومفجرون انتحاريون محتملون.

إنهم قابعون في سجوننا كي لا يتمكنوا من قتل أبناء شعبنا. وقد أبلغ أحد المحتجزين في غوانتانامو أحد مستجوبيه... قال له: "لن أنسى وجهك إطلاقا. سوف أقتلك، وأقتل إخوتك وأمك وأخواتك."

وإلى جانب الإرهابيين المحتجزين في غوانتانامو، هناك عدد ضئيل من الأشخاص الذين يشتبه بأنهم من قادة الإرهابيين والأعضاء الذين يخططون وينفذون عملياتهم الذين تم أسرهم أثناء الحرب وتم احتجازهم واستجوابهم خارج الولايات المتحدة في برنامج منفصل تديره وكالة الاستخبارات المركزية.

وتضم هذه المجموعة أشخاصاً يعتقد بأنهم المهندسون الأساسيون لهجمات 11 أيلول/سبتمبر وللهجوم على السفينة يو إس إس كول، وعضواً في العمليات له ضلع في التفجيرات ضد سفارتينا في كينيا وتنزانيا، وأشخاصاً لهم ضلع في هجمات أخرى أودت بحياة مدنيين أبرياء في شتى أنحاء العالم. إنهم أشخاص خطرون يملكون معلومات لا مثيل لها عن الشبكات الإرهابية وعن خططها لهجمات جديدة. إن أمن بلدنا وحياة مواطنينا يتوقفان على قدرتنا على معرفة ما يعرفه هؤلاء الإرهابيون.

ولا يمكن الكشف عن الكثير من المعلومات المحددة المتعلقة بهذا البرنامج، بما في ذلك المكان الذي تم سجن المحتجزين فيه وتفاصيل سجنهم. فمن شأن الكشف عن ذلك تقديم معلومات لأعدائنا يمكنهم استخدامها لمعاقبة حلفائنا والإضرار ببلدنا. وأستطيع القول إن استجواب المحتجزين ضمن هذا البرنامج زودنا بمعلومات صانت أرواح الأبرياء من خلال مساعدتنا في منع وقوع هجمات جديدة هنا في الولايات المتحدة وفي مختلف أنحاء العالم. وسوف أشاطركم اليوم بعض الأمثلة التي قدمتها لنا أجهزتنا الاستخباراتية حول كيفية صيانة هذا البرنامج للأرواح، وسبب كونه ما زال حيوياً لأمن الولايات المتحدة وأصدقائنا وحلفائنا، وسبب كونه يستحق دعم الكونغرس الأميركي والشعب الأميركي.

بعد مضي أشهر فقط على هجمات 11/9، 2001، ألقينا القبض على رجل يدعى أبو زبيدة. وكنا نعتقد أن أبو زبيدة من كبار قادة الإرهابيين وأنه من المقربين الذين يثق بهم أسامة بن لادن. ويعتقد العاملون في أجهزتنا الاستخباراتية أنه أدار معسكراً إرهابياً في أفغانستان حيث تدرب بعض مختطفي (طائرات) 11/9 وأنه ساعد في تهريب قادة القاعدة من أفغانستان بعد وصول قوات التحالف لتحرير ذلك البلد. وكان أبو زبيدة قد أصيب إصابة بالغة خلال تبادل لإطلاق النار الذي أدى إلى القبض عليه، وقد ظل على قيد الحياة فقط نتيجة للعناية الطبية التي رتبتها له وكالة الاستخبارات المركزية. وبعد شفاء (أبو زبيدة) كان متحدياً ومراوغاً (في إجاباته). وأعلن كراهيته لأميركا. وخلال استجوابه، كشف في بداية الأمر عن معلومات ظن أنها رمزية ضئيلة الأهمية، ثم توقف تماماً عن التعاون.

والواقع هو أنه ثبت أن المعلومات ضئيلة الأهمية التي قدمها لنا كانت مهمة إلى حد كبير. فعلى سبيل المثال، كشف (أبو) زبيدة عن أن خالد الشيخ محمد، كان العقل المدبر لهجمات 11/9 وأنه استخدم اسماً مستعاراً هو (مختار). وكانت هذه قطعة حيوية من قطع الأحجية ساعدت أجهزتنا الاستخباراتية في ملاحقة خالد الشيخ محمد. كما قدم (أبو) زبيدة أيضاً معلومات للمساعدة في الحيلولة دون هجوم إرهابي كان يتم التخطيط لتنفيذه داخل الولايات المتحدة، وهو هجوم لم تكن لدينا أي معلومات مسبقة عنه. وقد أخبرنا أبو زبيدة بأن أعضاء يقومون بعمليات القاعدة يخططون لشن هجوم داخل الولايات المتحدة، ووصف لنا أولئك الأشخاص وقدم معلومات عن مكان وجودهم بشكل عام. وبناء على المعلومات التي قدمها لنا، تم اعتقال عملاء الإرهابيين، وقد قبض على أحدهم أثناء توجهه إلى الولايات المتحدة.

وكنا نعرف أن لدى (أبو) زبيدة مزيداً من المعلومات التي يمكن أن تصون أرواحاً بريئة، ولكنه توقف عن الكلام. ومع متابعة عملية استجوابه، أصبح من الواضح أنه تلقى تدريباً حول كيفية مقاومة الاستجواب. وهكذا استخدمت وكالة الاستخبارات المركزية مجموعة أخرى من الإجراءات. وقد صممت تلك الإجراءات بحيث تكون مأمونة، وملتزمة بقوانيننا ودستورنا والتزاماتنا بموجب المعاهدات. وقامت وزارة العدل بمراجعة متوسعة للأساليب المجازة وقررت أنها قانونية. ولا يمكنني أن أصف لكم الأساليب المحددة التي تم استخدامها، وأظن أنكم تعرفون سبب ذلك. فإن أنا فعلت ذلك، من شأن هذا أن يساعد الإرهابيين في معرفة كيفية مقاومة الاستجواب وعدم الكشف لنا عن المعلومات التي نحتاجها للحيلولة دون وقوع هجمات جديدة على بلدنا. ولكنني أستطيع أن أقول إن الإجراءات كانت صارمة وكانت مأمونة وقانونية وضرورية.

وقد تم استجواب أبو زبيدة باستخدام هذه الإجراءات، وسرعان ما بدأ بتزويدنا بمعلومات عن منفذي عمليات أساسيين في القاعدة، بما في ذلك معلومات ساعدتنا في العثور على، والقبض على، مزيد من أولئك المسؤولين عن الهجمات في 11/9. فعلى سبيل المثال، كشف أبو زبيدة هوية أحد شركاء خالد الشيخ محمد في هجمات 11/9، وهو إرهابي يدعى رمزي بن الشيبة. وساعدت المعلومات التي أدلى بها أبو زبيدة في إلقاء القبض على بن الشيبة. وقدم هذان الإرهابيان معاً معلومات ساعدت في تخطيط وتنفيذ العملية التي تم إلقاء القبض فيها على خالد الشيخ محمد.

وعندما أصبح خالد الشيخ محمد محتجزاً لدينا قامت وكالة الاستخبارات المركزية باستجوابه مستخدمة تلك الإجراءات، وسرعان ما أدلى بمعلومات ساعدتنا في الحيلولة دون وقوع هجوم آخر كان مخططاً له على الولايات المتحدة. وخلال استجوابه، أبلغنا خالد الشيخ محمد عن مسؤول آخر عن العمليات في القاعدة كان يعرف أنه محتجز لدى وكالة الاستخبارات المركزية، وهو إرهابي يدعى مجيد خان. وكشف خالد الشيخ محمد أن تعليمات كانت قد صدرت لخان بتسليم 50 ألف دولار لأشخاص يعملون تحت إمرة زعيم إرهابي مشتبه به يدعى حنبلي، هو قائد منتسب للقاعدة في جنوب شرق آسيا يدعى جي آي. آي. وواجه ضباط وكالة الاستخابارات المركزية خان بهذه المعلومات. وقد أكد خان أنه تم تسليم المال لعضو سري من أعضاء القاعدة يدعى زبير وقدم وصفاً له ورقماً للاتصال به.

وبناء على تلك المعلومات تم القبض على الزبير في شهر حزيران/يونيو 2003 وسرعان ما قدم معلومات ساهمت في القبض على الحنبلي. وبعد القبض على الحنبلي تم استجواب خالد شيخ محمد مرة أخرى. وعرّف شقيق الحنبلي بأنه زعيم خلية تابعة للجماعة الإسلامية وبأنه قناة الاتصال للحنبلي مع القاعدة.

وسرعان ما تم القبض على شقيق الحنبلي في باكستان وبالتالي قادنا ذلك إلى خلية مكونة من 17 شخصا تابعة للجماعة الإسلامية في جنوب شرق آسيا. وعندما ووجه الحنبلي بأنباء تفكيك خليته الإرهابية، اعترف بأن أعضاء القاعدة تم إعدادهم بطلب من خالد شيخ محمد لشن هجمات داخل الولايات المتحدة، ربما باستخدام طائرات.

وأثناء استجوابه قدم خالد شيخ محمد تفاصيل عديدة عن مؤامرات أخرى تم التخطيط لها لقتل أميركيين أبرياء.

على سبيل المثال وصف التخطيط للهجمات التي كان من المزمع شنها على مبان في الولايات المتحدة وكيف تم توجيه منفذي العمليات على تنفيذها. وقال لنا إن التعليمات صدرت لمنفذي العمليات للتأكد من أن المتفجرات يتم تفجيرها عند نقطة ارتفاع معينة من المبنى بحيث تمنع الأشخاص المحاصرين في الأدوار العلوية من الهرب عبر النوافذ. كذلك قدم خالد شيخ محمد معلومات مهمة عن محاولات القاعدة للحصول على أسلحة بيولوجية. وأثناء الاستجواب اعترف خالد شيخ محمد بأنه التقى بثلاثة أشخاص يشاركون في محاولات القاعدة لإنتاج الأنثراكس، وهو عامل بيولوجي فتاك، وعرف واحدا منهم بأنه إرهابي يدعى يزيد. ويبدو أن خالد شيخ محمد كان يعتقد أننا حصلنا على تلك المعلومات لأن يزيد كان تم القبض عليه وأُخذ إلى بلد أجنبي قبل القبض على خالد شيخ محمد.

وفي الحقيقة لم نكن نعرف عن دور يزيد في برنامج الأنثراكس التابع لشبكة القاعدة. ثم ساهمت المعلومات التي حصلنا عليها من يزيد في القبض على أكبر مساعديْن له في برنامج الأنثراكس. وبدون المعلومات التي حصلنا عليها من خالد شيخ محمد ويزيد ربما لم نكن استطعنا اكتشاف برنامج القاعدة للأسلحة البيولوجية ولا أن نوقف تلك الخلية التابعة للقاعدة من إنتاج أنثراكس لشن هجمات على الولايات المتحدة.

وكانت تلك بعض المؤامرات والخطط التي أوقفت لأننا حصلنا على معلومات عن ذلك البرنامج المهم. الإرهابيون المحتجزون لدى وكالة المخابرات المركزية الأميركية قدموا أيضا معلومات ساهمت في إحباط خطة لهجوم على القوات البحرية في كامب ليمونييه بجيبوتي. كانوا سيستخدمون خزان مياه محملا بمتفجرات. لقد ساهموا في وقف هجوم مدبر على الولايات المتحدة -- على القنصلية الأميركية في كراتشي باستخدام سيارة ملغومة ودراجة بخارية ملغومة. وساهموا في وقف خطة لاختطاف طائرة ركاب والتوجه بها إلى مطار هيثرو أو كاناري وارف بلندن.

إننا نحصل على معلومات مهمة ضرورية لأداء مهمتنا، وهي حماية الشعب الأميركي وحماية حلفائنا.

والمعلومات التي حصلنا عليها من أولئك الإرهابيين المشاركين في ذلك البرنامج ساعدتنا على تحديد الأشخاص الذين وصفتهم القاعدة بأنهم مناسبون للعمليات التي تجري في الغرب، والعديد منهم لم نكن سمعنا عنهم من قبل على الإطلاق. ومن بينهم إرهابيون تم إرسالهم لحالات مستهدفة داخل الولايات المتحدة تتضمن مباني مؤسسات مالية بالمدن الكبرى على الساحل الشرقي للولايات المتحدة. إن المعلومات التي حصلنا عليها من الإرهابيين المحتجزين لدى وكالة المخابرات المركزية الأميركية لعبت دورا في القبض على أو استجواب معظم كبار أعضاء القاعدة أو المرتبطين بها من المحتجزين لدى الولايات المتحدة وحلفائها منذ بدء هذا البرنامج. وبتوفر كل المعلومات بدءا من المؤشرات المبدئية إلى بطاقات الهوية المرفقة بالصور، إلى التحديد الدقيق للمواقع التي يختبئ فيها الإرهابيون، ساعدنا هذا البرنامج على إخلاء الشوارع من القتلة بالجملة المحتملين قبل أن يتمكنوا من القتل.

كما لعب هذا البرنامج دورا مهما في مساعدتنا على فهم العدو الذي نواجهه في هذه الحرب. إن الإرهابيين في هذا البرنامج رسموا صورة لهيكل القاعدة وتمويلها واتصالاتها وإمداداتها. لقد حددوا خطوط تنقل القاعدة وملاذاتها الآمنة، وشرحوا كيفية اتصال قيادة القاعدة مع أعضائها في مناطق مثل العراق. إنهم يقدمون معلومات تسمح لنا بفهم وثائق وسجلات كمبيوتر استولينا عليها في غاراتنا على الإرهابيين. لقد تعرفوا على أصوات في تسجيلات للمكالمات الهاتفية التي تم التنصت عليها وساعدونا في فهم مغزى اتصالات الإرهابيين التي قد تكون حيوية.

إن المعلومات التي حصلنا عليها من المحتجزين يتم التثبت منها بمقارنتها بالمعلومات الاستخبارية التي نحصل عليها من مصادر أخرى. وهي مجتمعة ساعدتنا على حل الألغاز ووقف الهجمات قبل حدوثها. إن المعلومات التي حصلنا عليها باستجواب الإرهابيين في هذا البرنامج ساهمت في الكشف عن خطط مدبرة ومؤامرات تحاك في خلايا إرهابية بأوروبا ومناطق أخرى. وساعدت حلفاءنا على حماية شعوبهم من العدو اللدود. إن هذا البرنامج كان وسيظل أحد أكثر الأدوات أهمية في حربنا على الإرهاب. إنه لا يقدر بثمن بالنسبة لأميركا وحلفائنا. ولولا وجود هذا البرنامج فإن أجهزة استخباراتنا تعتقد أن القاعدة وحلفاءها ربما كان يتحقق لهم النجاح في شن هجوم آخر على أرض الوطن الأميركي. إن هذا البرنامج بما قدمه لنا من معلومات عن خطط الإرهابيين لم يكن من الممكن الحصول عليها من أي مصدر آخر، ساهم في الحفاظ على أرواح بريئة.

إن هذا البرنامج خضع لعدة مراجعات قانونية أجرتها وزارة العدل الأميركية والمحامون التابعون لوكالة المخابرات المركزية الأميركية. وهم قرروا أنه منسجم مع قوانيننا. إن هذا البرنامج خضع لمراقبة صارمة من المفتش العام لوكالة المخابرات المركزية الأميركية. وأحيط علما بالبرنامج عدد محدود من كبار الزعماء السياسيين من كلا الحزبين السياسيين الرئيسييْن في الكونغرس. وكل الذين يشاركون في استجواب الإرهابيين تم اختيارهم بعناية، ويتم فحصهم بواسطة مجموعة الخبراء المتمرسين بوكالة المخابرات المركزية الأميركية. ومن يتم اختيارهم لإجراء أكثر الاستجوابات حساسية يكون لزاما عليهم استكمال أكثر من 250 ساعة إضافية في تدريب خاص قبل السماح لهم بالاتصال بإرهابي مقبوض عليه.

وإنني أود أن أكون في منتهى الوضوح مع شعبنا والعالم. فالولايات المتحدة لا تجرى عمليات تعذيب. إنها تخالف قوانيننا، وتخالف قيمنا. وإنني لم ولن أصرح بها. وفي العام الماضي عملت حكومتى مع السناتور جون ماكين، ووقعت بالموافقة على إصدار قانون معاملة المحتجزين، الذي وضع أسس المواصفات القانونية للتعامل مع المحتجزين أينما كان موقع احتجازهم. إنني أؤيد هذا القانون. وإننا نطبق هذا القانون، وحكومتنا ستواصل استخدام كل أسلوب قانوني في الحصول على معلومات يمكن أن تحمى الأناس الأبرياء ومنع حدوث هجوم آخر مثل الهجوم الذي حدث لنا في 11 أيلول/سبتمبر 2001.

إن برنامج وكالة المخابرات المركزية لم يحتجز سوى عدد محدود من الإرهابيين في فترات معينة. وبمجرد أن يتقرر أن الإرهابيين المحتجزين لدى وكالة المخابرات المركزية الأميركية ليست لديهم سوى معلومات قليلة أو أن تلك المعلومات عديمة القيمة فإننا نعيدهم إلى أوطانهم لكي تحقق معهم حكومات دولهم أو تحتجزهم. وهناك آخرون متهمون بارتكاب جرائم بشعة ضد الشعب الأميركي، وعلينا واجب تقديم تلك الجرائم للعدالة، ولذا فإننا نعتزم التحقيق مع أولئك الرجال بما يتناسب مع تلك الجرائم.

وبعد بدء الحرب على الإرهاب بوقت قصير صرحتُ بتشكيل نظام اللجان العسكرية لمحاكمة الإرهابيين الأجانب المتهمين بارتكاب جرائم حرب. إن المحاكم العسكرية استخدمها الرؤساء الأميركيون من جورج واشنطن إلى فرانكلن روزفلت لمحاكمة مجرمي الحرب لأن قواعد محاكمة مقاتلي العدو في أوقات الحروب والنزاعات تختلف عن قواعد محاكمة المجرمين العاديين أو أفراد قواتنا المسلحة.

ومن أوائل من سيحاكمون أمام اللجان العسكرية من المشتبه في كونهم إرهابيين أحد الحراس الشخصيين لأسامة بن لادن واسمه حمدان. ومحاموه طعنوا في قانونية نظام اللجان العسكرية. وإن الأمر استغرق أكثر من عامين لكي تأخذ تلك القضية طريقها إلى المحاكم، وحكمت محكمة الاستئناف بدائرة مقاطعة كولومبيا بوقف اللجان العسكرية التي عيناها، لكن في شهر حزيران/يونيو الماضي أسقطت المحكمة العليا هذا الحكم. وحكمت المحكمة العليا بأن اللجان العسكرية أسلوب ملائم لمحاكمة الإرهابيين، غير أنها قضت صراحة بضرورة أن يتم تشكيل المحاكم العسكرية بتصريح يصدره الكونغرس الأميركي.

ولذا، فإنني سأرسل إلى الكونغرس اليوم قانونا يرخص فعلا بتشكيل لجان عسكرية لمحاكمة الإرهابيين لارتكابهم جرائم حرب. فقد عملت حكومتي مع أعضاء الحزبين (الجمهوري والديمقراطي) في مجلسي النواب والشيوخ لسن هذا القانون. وقدّمنا مشروع قانون يكفل تشكيل تلك اللجان بشكل يحمي أمننا الوطني ويضمن إجراء محاكمات شاملة كاملة وعادلة للمتهمين. وتعبّر التدابير التي يتضمنها مشروع القانون الذي سأرسله اليوم إلى الكونغرس عن واقع كوننا بلدا في حالة حرب، ومن المهم بالنسبة لنا أن نستعمل كل الأدلة الموثوقة لتقديم أولئك الناس أمام العدالة.

إننا نقترب الآن من الذكرى الخامسة لهجمات 11 أيلول/سبتمبر، وما زالت عائلات الذين قتلوا في ذلك اليوم تنتظر تحقيق العدالة. ومعنا اليوم هنا بعض تلك العائلات، وينبغي لها أن لا تنتظر طويلا.

وعليه، فإنني أعلن اليوم أن خالد شيخ محمد، أبو زبيدة، ورمزي بن الشيبة، وأحد عشر إرهابيا غيرهما، موجودين في قبضة السي آي إي (وكالة الاستخبارات المركزية) قد تم نقلهم إلى القاعدة البحرية الأميركية في خليج غوانتنامو (بكوبا). وهم محتجزون في عهدة وزارة الدفاع.

وبمجرد أن يقر الكونغرس القانون الذي يخول تشكيل اللجان التي اقترحتُها، سيمثل أمام العدالة أولئك الأشخاص الذين يعتقد موظفو أجهزتنا الاستخبارية أنهم خططوا ونظموا لقتل نحو 3 آلاف أميركي في 11 أيلول/سبتمبر 2001.

وسنسعى أيضا إلى محاكمة أولئك الذين يُعتقد أنهم مسؤولون عن الهجوم على السفينة الحربية الأميركية كول، وعنصر يعتقد أن له ضلعا في تفجيرات السفارتين الأميركيتين في كينيا وتنزانيا.

وسنوجه بتلك المحاكمات رسالة صريحة لأولئك الذين يقتلون الأميركيين هي أننا سنعثر عليكم وسنجلبكم أمام العدالة مهما طال الزمن.

سيتم التحفظ على هؤلاء الأشخاص في منشآت تخضع لترتيبات أمنية مشددة في غوانتنامو، ونحن بصدد إبلاغ الصليب الأحمر الدولي باعتقالهم وستتاح له فرصة مقابلتهم.

وسيتمكن أولئك المتهمون من الاتصال بالمحامين الذين سيساعدونهم في تحضير دفاعهم، وسيظلون يعاملون على أساس فرضية أنهم أبرياء.

وسيتوفر لهم طيلة وجودهم في غوانتنامو الغذاء والملابس والرعاية الطبية وفرص العبادة كغيرهم المعتقلين. وسيتم استجوابهم بموجب الدليل الميداني الجديد للجيش الأميركي الذي ستصدره اليوم وزارة الدفاع. وسوف تستمر معاملتهم بالطريقة الإنسانية التي حرموا هم الآخرين منها.

وإننا إذ نمضي قدما نحو إجراء المحاكمات، سنواصل حث الدول الأخرى حول العالم على أن تسترد مواطنيها الموجودين في غوانتنامو، والذين لن يقدموا للمحاكمة أمام لجاننا العسكرية. فلا رغبة لأميركا في أن تكون سجّان العالم. إلا أن أحد الأسباب التي حالت دون تمكننا من إغلاق غوانتنامو هو أن بلدانا كثيرة رفضت استرداد مواطنيها المحتجزين هناك. ولم يقدّم بعض البلدان ضمانات كافية تكفل عدم إساءة معاملة مواطنيها أو عدم عودتهم إلى ميدان المعركة، لأن أكثر من اثني عشر شخصا من الذين أطلق سراحهم من غوانتنامو عادوا فعلا.
في غضون ذلك، سنواصل العمل لنقل الأفراد المحتجزين في غوانتنامو والطلب من البلدان الأخرى أن تتعاون معنا في هذه العملية. وسنواصل التقدم نحو ذلك اليوم الذي نتمكن فيه في نهاية المطاف من إغلاق منشآت الاعتقال في خليج غوانتنامو.

أنا أدرك أن الأميركيين سمعوا معلومات متضاربة حول غوانتنامو. فدعوني أعرض لكم بعض الحقائق. لم يُرسَل إلى غوانتنامو سوى 770 شخصا من آلاف الإرهابيين الذين تم القبض عليهم حول العالم. وقد تمت إعادة 315 شخصا من ذلك العدد إلى بلدان أخرى حتى الآن، وبقي نحو 445 منهم محتجزين في حوزتنا. وهم يلقون نفس النوعية من الرعاية الطبية التي يتلقاها العسكريون الأميركيون الذين يقومون على حراستهم، ويتمتع الصليب الأحمر الدولي بفرصة الاجتماع على انفراد بكل المحتجزين هناك.

وقد زار المنشآت هناك أيضا مسؤولون حكوميون من أكثر من ثلاثين بلدا ووفود من المنظمات الدولية. وقد وصف أحد أعضاء وفد منظمة الأمن والتعاون في أوروبا بعد زيارة الوفد غوانتنامو المنشآت بأنها سجن نموذجي حيث يلقى الموجودون هناك معاملة أفضل مما في سجون بلده. ولذا يمكن لقواتنا أن تعتز جدا بالعمل الذي تقوم به في خليج غوانتنامو، وكذلك يحق للشعب الأميركي أن يفخر بذلك.

وإننا إذ نقدم للمحاكمة قادة الإرهابيين والعناصر التي تم نقلها الآن إلى غوانتنامو، سنواصل تعقب أولئك الذين تقدموا لاحتلال مكانهم، وسيظل هذا البلد متخذا موقف الهجوم من أجل حماية الشعب الأميركي. وسنستمر في جلب أخطر إرهابيي العالم أمام العدالة، وسنواصل العمل على جمع المعلومات الاستخبارية الحيوية التي نحتاجها لحماية بلدنا. إن عملية النقل الحالية تعني أنه لم يتبق الآن تحت سيطرة برنامج السي آي إي أي إرهابيين. لكن الحاجة إلى الحصول على المعلومات من كبار الإرهابيين الذين يتم القبض عليهم يبقى أمرا هاما جدا، ولذا يبقى استمرار برنامج السي آي أي (وكالة الاستخبارات المركزية) لاستجوابهم هاما أيضا للحصول على المعلومات التي تنقذ أرواح الناس.

قد يتساءل البعض، لماذا نعترف الآن بوجود هذا البرنامج؟ هناك سببان لهذا الكشف المحدود الذي أقدمه اليوم. الأول هو أننا أتممنا إلى حد كبير استجوابنا لهؤلاء الأشخاص وللبدء في تقديمهم للمحاكمة، ولأنه أصبح يتحتم علينا أن نكشف عنهم علنا. والثاني هو أن المحكمة العليا قد حدّت بقرارها مؤخرا من قدرتنا على محاكمة الإرهابيين أمام اللجان العسكرية وأثارت علامات استفهام حول وجدلا حول مستقبل برنامج وكالة الاستخبارات. وقالت المحكمة في قرارها حول اللجان العسكرية إن اتفاقيات جنيف، المعروفة بالمادة العامة الثالثة، تنطبق على حربنا ضد القاعدة. وتشتمل هذه المادة على نصوص تمنع الإفراط في المعاملة المهينة والإساءة للكرامة الشخصية والإهانة. والمشكلة هي أن هذه النصوص والنصوص الأخرى في المادة العامة الثالثة غامضة غير محددة ويمكن تفسير كل منها على عدة وجود من قبل القضاة الأميركيين والأجانب. ويعتقد البعض أن عسكريينا وموظفي استخباراتنا المعنيين بالقبض على الإرهابيين واستجوابهم يمكن أن يتعرضوا الآن لخطر تقديمهم للمحاكمة بموجب قانون جرائم الحرب لمجرد قيامهم بواجبهم باجتهاد وأسلوب مهني.

هذا غير مقبول. فأفراد قواتنا العسكرية ورجال استخباراتنا يجابهون أخطر أشخاص العالم وجها لوجه يوميا، وقد غامروا بحياتهم من أجل إلقاء القبض على أشد الإرهابيين وحشية على الأرض، وعملوا ليل نهار لمعرفة ما يعرفه الإرهابيون كي نتمكن من منع وقوع هجمات جديدة. ولذا فإن أميركا مدينة لرجالنا ونسائنا الشجعان مقابل ذلك، وإننا مدينون لهم بالامتنان لإنقاذهم أرواح الناس والحفاظ على أميركا سالمة، ونحن مدينون لهم بقواعد وأحكام واضحة كي يستطيعوا الاستمرار في أداء مهامهم وحماية شعبنا.

ولذا، فها أنا اليوم أطلب من الكونغرس أن يقر قانونا يوضح القواعد لأفرادنا الذين يخوضون الحرب على الإرهاب. أطلب من الكونغرس أولا أن يضع قائمة بالمخالفات المحددة التي يمكن تعريفها ويمكن اعتبارها جرائم بموجب قانون جرائم الحرب كي يتمكن موظفونا من التعرف بوضوح على ما هو محرم في معاملة الأعداء الإرهابيين.

ثانيا، أطلب من الكونغرس أن يوضح صراحة أنه باتباع موظفينا معايير قانون معاملة الموقوفين، فإنهم إنما يؤدون التزامات أميركا بموجب المادة العامة الثالثة لاتفاقيات جنيف.

ثالثا، إنني أطلب من الكونغرس أن يوضح أن الإرهابيين المقبوض عليهم لا يمكنهم استخدام اتفاقيات جنيف كأساس لمقاضاة موظفينا أمام المحاكم، المحاكم الأميركية. إذ لا ينبغي أن يخشى رجالنا ونساؤنا الذين يقومون على حمايتنا رفع قضايا ضدهم من الإرهابيين لمجرد أنهم يقومون بواجباتهم.

إن الحاجة إلى هذا القانون ماسة. فنحن بحاجة لكي نضمن لأولئك الذين يستجوبون الإرهابيين أن بوسعهم أن يستمروا في القيام بكل ما هو ضمن حدود القانون للحصول على المعلومات التي يمكن أن تنقذ حياة الأميركيين.

وستواصل حكومتي العمل مع الكونغرس من أجل سن هذا القانون، لكن الوقت أساسي. فدورة انعقاد الكونغرس لن تستمر سوى أسابيع قليلة وينبغي أن يكون إقرار هذا القانون في رأس قائمة الأولويات.

وإننا إذ نعمل مع الكونغرس لإقرار قانون جيد، سنتشاور أيضا مع زعماء الكونغرس حول كيفية استمرار برنامج وكالة الاستخبارات المركزية بأسلوب يتفق والقانون الذي يلبي الاحتياجات الأمنية لبلدنا ويحمي رجالنا ونساءنا الشجعان، ونطلب الحصول على المعلومات التي تنقذ أرواح الأبرياء.

وإنه حرصا على أمننا الوطني ينبغي على الكونغرس أن يعمل ويطور قوانينا ويحدثها بشكل يلبي الحاجة للتصدي لأخطار هذا العهد الجديد، وأنا واثق من أنه سيفعل.

نحن نخوض كفاحا عالميا للعالم المتحضر بأسره مصلحة في نتائجه. فأميركا دولة قانون، ولذا سأواصل أثناء عملي مع الكونغرس لتعزيز وإيضاح قوانينا هنا في بلادنا، العمل مع أعضاء المجتمع الدولي الذين يشتركون معنا في هذا الكفاح. فقد تحدثت إلى قادة الحكومات الأجنبية وعملت معهم في سبيل معالجة تحفظاتهم تجاه غوانتنامو والسياسيات التي ننتهجها في الاعتقال والحجز. وسأواصل العمل مع المجتمع الدولي من أجل وضع أساس مشترك للدفاع عن بلادنا وحماية حرياتنا.

لقد واجهت الدول الحرة أعداء جددا وتكيفت مع الأخطار الجديدة من قبل وتغلبنا عليها. وحرب اليوم على الإرهاب، شأنها شأن كفاحات القرن الماضي، هي قبل كل شيء كفاح في سبيل الحرية والتحرر. أما الأعداء فهم مختلفون، لكن المصلحة في هذه الحرب واحدة. نحن نحارب في سبيل أسلوبنا في الحياة والقدرة على العيش في حرية. نحن نحارب من أجل الإنسانية ضد أولئك الذين يسعون إلى فرض ظلمة الجهل والاستبداد والإرهاب على العالم بأسره. ونحن نقاتل في سبيل ضمان مستقبل يسوده السلام لأبنائنا وأحقادنا.

نهاية النص

(تصدر نشرة واشنطن عن مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الأميركية، وعنوانه على شبكة الويب: http://usinfo.state.gov) * اشترك بنشرة واشنطن العربية لتصلك يومياً على عنوان بريدك الإلكتروني، عند حوالى الساعة الخامسة بتوقيت غرينيتش. للاشتراك، إضغط على العنوان التالي، http://usinfo.state.gov/arabic واتبع الارشادات.

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي