06 ايلول/سبتمبر 2006
في ذلك الخطاب التاريخي، أيدت الولايات المتحدة ألمانيا موحدة وتعهدت بوجود عسكري أميركي طويل الأمد

من فنس كرولي، المحرر في نشرة واشنطن
بداية النص
واشنطن، 6 أيلول/سبتمبر- يصادف السادس من أيلول/سبتمبر الذكرى السنوية الستين لخطاب تاريخي ألقاه دبلوماسي أميركي في شتوتغارت، بألمانيا، حدد مسار العلاقات الأميركية مع أوروبا، ووضع الأسس لخطة مارشال وتعهد ببقاء الولايات المتحدة متعاطية مع العالم بدل التقوقع في الانعزالية.
وقد أصبح الخطاب الذي ألقاه جيمس بيرنز، وزير الخارجية الأميركي في عهد الرئيس هاري ترومان، يعرف في ألمانيا باسم "خطاب الأمل،" وإن كان قد أنذر أيضاً بالتوتر المتعاظم الذي أدى في ما بعد إلى الحرب الباردة.
وقد وعد الخطاب، الذي أذيع في بث مباشر مع ترجمة فورية باللغة الألمانية، بأنه ستتم إعادة بناء ألمانيا وبأنه لن يتم تقسيمها اقتصادياً وبأنه سيسمح للألمان بحكم أنفسهم بشكل ديمقراطي. كما قال بيرنز في خطابه إن القوات الأميركية ستبقى في ألمانيا "طالما ظل هناك جيش احتلال في ألمانيا،" مشيراً بذلك إلى العدد الكبير من القوات السوفياتية في القطاع الذي كان تحت الاحتلال السوفياتي والذي تحول، بعد ثلاث سنوات، إلى ألمانيا الشرقية الشيوعية.
وقال بيرنز في 6 أيلول/سبتمبر 1946، في مسرح شتاتستياتر في مدينة شتوتغارت: "لقد تعلمنا أننا، شئنا ذلك أم أبينا، نعيش في عالم واحد، عالم لا نستطيع عزل أنفسنا عنه."
وأضاف: "إن رأي الحكومة الأميركية هو أنه ينبغي الآن تسليم الشعب الألماني في جميع أنحاء ألمانيا، طبقاً لإجراءات وقائية ملائمة، المسؤولية الرئيسية لإدارة شؤونه بنفسه."
وكان للمكان الذي ألقي فيه الخطاب ولتاريخ إلقائه كلاهما مغزى. فقد ألقى بيرنز كلمته بعد عام بالتمام والكمال تقريباً من اليوم الذي استسلمت فيه اليابان للولايات المتحدة، مما أنهى الحرب العالمية الثانية. ولكن دور الولايات المتحدة في عالم ما بعد الحرب لم يكن قد اتضح بعد. ففي أوروبا، كانت قوات الاحتلال الأميركية تعاني من انحطاط معنوياتها، في حين احتفظ الاتحاد السوفياتي، الذي كان حليفاً أساسياً في الحرب العالمية الثانية، بأعداد ضخمة من القوات المقاتلة في قطاعه وراح يحبط بصورة متزايدة المحاولات الرامية إلى إعادة الديمقراطية إلى ألمانيا وأوروبا الشرقية. وكان هناك انقسام حاد في صفوف المسؤولين في الحكومة الأميركية بشأن سياسة الولايات المتحدة في أوروبا. فقد كان الكونغرس يشعر بالقلق من جراء التكاليف المرتفعة التي يفرضها الاحتفاظ بوجود عسكري كبير في الخارج. وسعى الكثير من الخبراء من داخل وخارج الحكومة إلى تقسيم ألمانيا إلى أجزاء مختلفة وتفكيك صناعاتها كي لا تشكل تهديداً عسكرياً إطلاقاً في المستقبل. وحبذ البعض فصل منطقة الرور، مركز صناعة الفحم والفولاذ ومركز ألمانيا الصناعي، عن بقية ألمانيا وجعلها منطقة منفصلة تتم إدارتها دولياً.
ولكن بيرنز قال في خطابه: "إننا نحبذ توحيد ألمانيا اقتصاديا. وإن تعذر تحقيق التوحيد الكامل، سنفعل كل ما في استطاعتنا لضمان أقصى حد ممكن من التوحيد."
وكان عنوان الخطاب الرسمي "إعلان السياسة بشأن ألمانيا مجددا." كما كان قد تم إيجاز الكثير من النقاط التي تضمنها الخطاب في برقية سرية أرسلها الجنرال الأميركي لوسيوس كلاي، حاكم ألمانيا العسكري الأميركي، في 19 تموز/يوليو 1946. فقد أوصى كلاي بشدة بإعادة تعمير ألمانيا اقتصاديا. وبعد أن أقنع بيرنز بإلقاء خطابه، جمع المسؤولين العسكريين الأميركيين والصحفيين وكبار المسؤولين الألمان للاستماع إلى الخطاب الذي تم إلقاؤه مساء يوم الجمعة في شتوتغارت. وكانت سياسة وزارة الدفاع الأميركية الرسمية ما زالت تدعو، في ذلك الحين، إلى اتخاذ إجراءات اقتصادية قاسية بحق ألمانيا، وهو ما كان أيضاً رأي الكثير من موظفي وزارة الخارجية العاملين تحت إمرة بيرنز. وهكذا اعتُبر خطاب شتوتغارت بياناً قوياً حول سياسة خارجية أميركية جديدة.
وقد قال بيرنز: "ليس من مصلحة الشعب الألماني أو من مصلحة السلام العالمي أن تصبح ألمانيا بيدقاً (آلة لا حول لها ولا قوة) أو شريكاً في صراع عسكري على السلطة والنفوذ بين الشرق والغرب. وأضاف أنه يمكن لقوة صغيرة نسبياً ذات قدرات قتالية محدودة الإشراف على الديمقراطية الألمانية. وأردف: "نستطيع الاعتماد إلى حد أكبر على قوة من المفتشين المدربين وإلى حد أقل على الجنود المشاة لتطبيق (شروط السلام)."
ولكنه أضاف أنه "سيكون من الضروري على الأرجح بقاء قوات الأمن في ألمانيا لفترة طويلة. ولا أريد أن يسيء أي كان فهم الأمر. إننا لن نتهرب من القيام بواجبنا. إننا لن ننسحب. سوف نبقى هنا. فطالما ظل هناك جيش احتلال في ألمانيا، ستظل القوات المسلحة الأميركية جزءاً من جيش الاحتلال ذلك."
وكتبت مجلة تايم الأميركية الأسبوعية السياسية في عددها الصادر في 16 أيلول/سبتمبر، 1946، أن "أوروبا وآسيا أدركتا أن (خطاب شتوتغارت) هو أجرأ تحرك قامت به أميركا حتى الآن نحو تولي قيادة العالم."
وقال كلاي في سياق استرجاعه لأحداث تلك الفترة في مقابلة أجريت معه بعد ذلك بسنوات: "كان خطاب السيد بيرنز موجهاً إلى الألمان. وكان محاولة لمنحهم بعض الأمل. ولكنه كان موجهاً أيضاً إلى أوروبا الغربية، لمنحها بعض الطمأنينة." ومما تذكره كلاي أن بيرنز غادر شتوتغارت بالقطار بعد ألقائه خطابه. وعندما توقف القطار بشكل لم يكن مقرراً مسبقاً في مدينة ألمانية أخرى، سرعان ما أحاط به المئات من الألمان يطلبون توقيعه.
وبعد ذلك بأقل من أسبوعين، وعلى وجه التحديد في 19 أيلول/سبتمبر، 1946، تحدث رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرتشل، في زيوريخ بسويسرا، عن "إعادة تشكيل أسرة أوروبية" فيها "ألمانيا عظيمة روحيا" تعمل كشريك مع الدول الأوروبية الأخرى.
وقد استقال بيرنز من منصبه كوزير للخارجية في شهر كانون الثاني/يناير من عام 1947. وبعد مرور تسعة أشهر على إلقاء بيرنز خطابه في شتوتغارت، كان وزير الخارجية الجديد، جورج مارشال، المتحدث الرئيسي في حفل التخرج في جامعة هارفارد في 5 حزيران/يونيو، 1947. وقد تحدث في كلمته آنذاك عن برنامج إنعاش أوروبي جديد تساعد فيه الاستثمارات الأميركية في إعادة بناء أوروبا. وقد لعب البرنامج، المعروف بخطة مارشال، دوراً مهماً في إعادة بناء الاقتصادات الأوروبية. وقد اشترطت خطة مارشال، مقابل الاستثمارات المالية الأميركية، تعاوناً اقتصادياً وثيقاً بين الدول الأوروبية، مما ساعد في وضع الأسس للاتحاد الأوروبي.
وتجدر الإشارة إلى أن لدى السفارة الأميركية في ألمانيا صفحة ويب خاصة فيها الكثير من الوصلات عن العلاقات الأميركية-الألمانية بعد الحرب العالمية الثانية، بما في ذلك "خطبة الأمل" التي ألقاها بيرنز، باللغتين الإنجليزية والألمانية.
كما يرجى الرجوع أيضاً إلى الحرب الباردة: امتحان للقوة الأميركية واختبار للمُثُل وإلى خطة مارشال: استراتيجية نجحت.
نهاية النص
(تصدر نشرة واشنطن عن مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الأميركية، وعنوانه على شبكة الويب: http://usinfo.state.gov) * اشترك بنشرة واشنطن العربية لتصلك يومياً على عنوان بريدك الإلكتروني، عند حوالى الساعة الخامسة بتوقيت غرينيتش. للاشتراك، إضغط على العنوان التالي، http://usinfo.state.gov/arabic واتبع الارشادات.