21 تشرين الثاني/نوفمبر 2006

فنانو الكوميديا الأميركيون العرب يستخدمون فن الدعابة لمد جسور التواصل والتفاهم

مهرجان نيويورك السنوي الرابع لفن الكوميديا يحقق النجاح

 
صورة أكبر
دين عبيدالله، أحد مؤسسي المهرجان يؤدي دوره في مهرجان نيويورك السنوي الرابع للكوميديا العربية الأميركية الأربعاء 15 تشرين الثاني/نوفمبر.

من جودي آييتا، مراسلة نشرة واشنطن في نيويورك

بداية النص

نيويورك، 21 تشرين الثاني/نوفمبر، 2006---- قال الكاتب أوسكار وايلد مرة إن "الضحك ليس مدخلاً سيئاً إلى عقد صداقة،" وقد بدأت مجموعة من الكتاب والممثلين والكوميديين الأميركيين العرب بتطبيق قوله هذا فعلياً في مهرجان نيويورك للكوميديا الأميركية- العربية من خلال تسخير مواهبهم كمجموعة لتسلية المشاهدين وإضحاكهم وتعزيز التفهم والتفاهم أيضا.

وأوضح دين عبيد الله، وهو أحد مؤسسي المهرجان، في مؤتمر صحفي عقد قبل افتتاحه إنه "لم يكن المقصود منه أن يكون نشاطاً سنوياً إطلاقاً، بل مجرد وسيلة لإبراز الفنانين والقيام بنشاط ما يعطي صورة إيجابية عن الأميركيين العرب في أميركا" في عام 2003. وقال: "اخترنا تعزيز التفهم والتفاهم، وتبديد الصور النمطية، وجعل الناس يدركون قليلاً من نحن، وتحديد هويتنا بطريقة أكثر دقة بكثير."

ولكن المهرجان استمر وحظي بنجاح كبير في عام 2005 حين قدم على امتداد خمس ليال بيعت جميع بطاقات الدخول إليها. وفي حين أن المهرجان شهد إقبالاً جماهيرياً كبيراً عليه من قبل الأميركيين العرب منذ البداية إلا أنه أصبح يجتذب في كل عام مزيداً من الأميركيين من الفئات الإثنية الأخرى، وحتى من المخرجين والمنتجين والباحثين عن المواهب. وقد وسع مهرجان عام 2006 الحالي بحيث استمر ست ليال، من 14 حتى 19 من تشرين الثاني/نوفمبر الحالي، ونقلت نشاطاته إلى مكان أوسع هو نادي غوثام للكوميديا وأصبح يتألف من ثلاثة أجزاء: ليالي الاسكتشات المسرحية الهزلية (المسرح الكوميدي)، وليالي عروض الكوميدي المنفرد، وليلة مخصصة للأفلام الكوميدية القصيرة.

وقالت ميسون زايد، وهي فنانة كوميديا ومن مؤسسي المهرجان، إن الفنانين المشاركين فيه يتحدرون من بلدان مختلفة وينتمون إلى أديان مختلفة. وأضافت: "إن الأمر الوحيد الذي يجمع بيننا هو أننا أميركيون عرب. إنه يدور حول كوننا أميركيين في المقام الأول وعرباً بتراثنا."

وأشار عبيد الله إلى أن أسلوب "وقوف كوميدي واحد على المسرح وتقديم فنه منفرداًاختراع أميركي بحت. ونحن، كأميركيين، نعتز جداً بتراثنا العربي؛ وكأميركيين نستخدم ما نعرفه للتواصل وإقامة روابط بيننا وبين الأميركيين الآخرين."

وأضاف: "إن الأمر الذي نختلف فيه عنهم ويجعلنا أكثر تفرداً، هو أننا نريد تغيير العالم أيضا. وهذا هو هدفنا من خلال فن الكوميديا. إننا نريد تغيير الانطباعات والأفكار التي يحملها الناس عن العرب، أفكارهم عن موقعنا في أميركا ليدركوا أننا قوة ينبغي فهمها."

هل يمكن للعرب أن يكونوا فنانين هزليين؟

قال وليد زعيتر، وهو ممثل ومخرج مشارك وُلد في الولايات المتحدة ونشأ وترعرع في الكويت، إن الهدف هو "جعل العالم يدرك روح الفكاهة التي يتحلى بها العرب لأنه لا يوجد من ينظر إلينا حقاً على أننا نتمتع بروح الفكاهة والقدرة على الهزل والإضحاك."

وتساءل عبيد الله: "هل يستطيع العرب إضحاك الجمهور؟ أرجو ذلك."

وأضاف: "لا شك أن دفعك الناس إلى الضحك كأفراد في جمهور متفرجين.... يجعل من الأصعب عليهم الشعور بالغضب عليك."

ومضى إلى القول: "أعتقد دائماً أنهم إن ضحكوا فإن ذلك يعني أنهم موافقون معي. وقد يكون هذا مجرد وهم، ولكنه ما أشعر به. وإن كان بإمكانهم مشاركتك الضحك، فلم لا نستطيع العيش معاً بوئام وانسجام؟"

ويقوم هؤلاء الفنانون بمد يد التواصل إلى الجمهور من خلال إدخالهم ثقافتهم ومواهبهم إلى التيارات السائدة في الولايات المتحدة، تماماً كما فعلت المجموعات الإثنية الأخرى من قبلهم بتسليط الضوء على خصوصياتها الفردية المميزة لها وإظهار براعتها في كتابة العروض المسرحية وفي أساليب الأداء. 

وأشار عبيد الله إلى أن فحوى المهرجان قد تطور "من كوننا محاصرين إلى تحديد هويتنا بطريقة إيجابية وعدم خشية التندر بالسياسات الأميركية والثقافة الشعبية الحديثة (ثقافة البوب) الأميركية." 

وقال حول ذلك: "ينبغي عدم حرماننا من فرصة التندر بالثقافة الشعبية الأميركية أو السياسة الأميركية، تماماً كما يفعل أي كوميدي أميركي، بسبب تراثنا."

التندر بالثقافة الشعبية الأميركية الحديثة

قال عبيد الله إن الأعمال التي قدمها المهرجان في أول سنتين ركزت على إظهار "إننا عرب، إننا مثلكم، ولا نريد أي مشاكل؛ إننا نريد العيش بانسجام بدون مشاكل في هذا البلد."

وأضاف أن الفنانين قاموا في عام 2005 بتسليط الضوء على أنفسهم، و"شعرنا... أن الناس أصبحوا أكثر تفهماً بقليل وأن الغضب العابر قد انتهى."

وأردف: "إننا نركز أكثر هذا العام، ولأول مرة، على التندر والسخرية من الثقافة الشعبية الأميركية الحديثة (بوب كلتشر) ومن بعض القضايا الأميركية المتداولة في العالم اليوم."

وأوضح أن "الكوميديا لا تهدف فقط إلى إضحاك الناس. إنها، دون أدنى شك، سياسية في طبيعتها ونحن نريد التندر والتسلية والهزل ولكننا نريد أن ندفع الناس، في نفس الوقت، إلى التفكير بالأمور."

ومن الاسكتشات الكوميدية في مهرجان عام 2006، اسكتش يحاكي بسخرية إعلان لاستقطاب مجندين جدداً إلى الجيش بعنوان "نبحث عن بضعة عرب طيبين." ويعلم اسكتش آخر العرب كيف يصبحون أميركيين حقيقيين من خلال خمسة دروس بينها إتقان كلمات مثل آيبود. وهناك الكثير من النكات التي تتناول الرئيس بوش.

وقال عبيد الله عن المهرجان قبيل افتتاحه: "سيكون زاخراً بالأمور السياسية، وسيكون مع ذلك هزلياً مضحكا. إننا لا نلقي خطابات. سيكون مثيراً للضحك على الدوام. وذلك هو هدفنا."

وجميع المشاركين في المهرجان هم من الكوميديين والممثلين والكتاب المحترفين الذين تم اختيارهم من خلال إجراء اختبارات لأدائهم الفني. وقالت زياد: "ليس هذا مسرحية محليةً في بلدة صغيرة." وتجدر الإشارة إلى أن المهرجان منظمة غير ربحية. ولا يدفع أي أجر لأي من الفنانين المشاركين فيه. وسوف يتم استخدام الأرباح المجنية من بيع بطاقات الدخول لتنظيم مهرجان العام القادم.

وعبيد الله محام تحول إلى كوميدي منفرد يؤدي عروضه واقفاً وحده على المسرح. وهو يعكف حالياً على المشاركة في إنتاج عرض كوميدي جديد بعنوان "لائحة الموضوعين تحت الرقابة" (The Watch List) لقناة كوميدي سنترال على الإنترنت. وسيكون العرض، المقرر البدء ببثه في كانون الأول/ديسمبر، أول عرض تنتجه شركة أعمال فنية ترفيهية رئيسية وأول عرض جميع الفنانين المشاركين فيه من الأميركيين- الشرق أوسطيين. وقد قدم عبيد الله عروضه في كل من بيروت، بلبنان، ودبي، بالإمارات العربية المتحدة، وحيفا، بإسرائيل، ورام الله، بالضفة الغربية.

أما ميسون زايد فهي ممثلة وفنانة كوميديا محترفة قدمت أعمالها الفنية في أشهر نوادي نيويورك وقامت بجولات فنية في الولايات المتحدة وفي الخارج. وهي تكتب عاموداً ينشر كل أسبوعين في صحيفة ذا كي (المفتاح) تحت عنوان "دليل أميرة أميركية فلسطينية إلى نيويورك"، وقد كانت أول فنانة كوميدية تقدم عرضاً منفرداً على خشبة المسرح في الأراضي الفلسطينية. 

ويمكن الحصول على مزيد من المعلومات حول مهرجان نيويورك للكوميديا الأميركية- العربية بالرجوع إلى موقع المهرجان على الشبكة العنكبوتية.

كما يمكن الحصول على مزيد من المعلومات عن المجتمع الأميركي بالرجوع إلى صفحة السكان والتعددية على موقع يو إس إنفو باللغة الإنجليزية.

نهاية النص

(تصدر نشرة واشنطن عن مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الأميركية، وعنوانه على شبكة الويب: http://usinfo.state.gov) * اشترك بنشرة واشنطن العربية لتصلك يومياً على عنوان بريدك الإلكتروني، عند حوالى الساعة الخامسة بتوقيت غرينيتش. للاشتراك، إضغط على العنوان التالي، http://usinfo.state.gov/arabic واتبع الارشادات.

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي