20 تشرين الثاني/نوفمبر 2006

انتخابات التجديد النصفي تزيد نفوذ الأميركيات في الكونغرس

النساء يفزن بعدد قياسي من المقاعد وبيلوسي تصبح أول امرأة تشغل منصب رئيس مجلس النواب

 
نانسي بيلوسي
نانسي بيلوسي، الزعيمة الحالية للأقلية في مجلس النواب، و التي ستحتل منصب رئيس مجلس النواب في الكونغرس (© AP Images)

من ليا ترهون المحررة في نشرة واشنطن

بداية النص

واشنطن، 20 تشرين الثاني/نوفمبر 2006- احتلت النساء الأميركيات، بفوز 71 منهن على الأقل بمقاعد في مجلس النواب، وقد يرتفع هذا العدد قليلاً عندما تظهر النتائج النهائية لسباقات لم يبت فيها بعد، وفوز 16 بمقاعد في مجلس الشيوخ في انتخابات التجديد النصفي لعام 2006، رقماً قياسياً من المقاعد في الكونغرس الأميركي. وشكل هذا البروز الواضح لتعاظم نفوذ المرأة الأميركية السياسي حدثاً تاريخياً آخر مع احتلال أول امرأة في التاريخ الأميركي لثالث أهم منصب في النظام السياسي الأميركي.

فقد ثبت مؤتمر تكتل الديمقراطيين في الكونغرس في 16 تشرين الثاني/نوفمبر، اختيار نانسي بيلوسي، الديمقراطية من ولاية كاليفورنيا والزعيمة الحالية للأقلية في مجلس النواب، رئيسة لمجلس النواب في الكونغرس الـ110، الذي سيبدأ أعماله في كانون الثاني/يناير 2007.

وبذلك تصبح بيلوسي الشخص الثالث في التسلسل لاحتلال منصب الرئاسة الأميركية إذا شغر، إذ ينص القانون الأميركي على أنه إذا ما أصبح الرئيس غير قادر على القيام بمهام منصبه يتولى الرئاسة نائب الرئيس. أما إذا ما أصبح الرئيس ونائب الرئيس أيضاً غير قادرين على أداء مهماتهما فعندها يتولى رئيس مجلس النواب الرئاسة. 

وقالت بيلوسي بعد اختيارها: "كانت لدينا اختلافات في حزبنا. ولكننا وحدنا صفوفنا،" مؤكدة على "وحدة (الحزب الديمقراطي في المستقبل) من أجل مسار جديد لبلدنا." 

وقد لعبت بيلوسي دور موحد للحزب الديمقراطي ونجحت في رص صفوف الأعضاء الديمقراطيين في مجلس النواب ليصوتوا كمجموعة موحدة على القضايا الأساسية. ونجحت، وهي المعروفة بقدرتها على التنظيم وعنادها في ملاحقة القضايا، في حشد المشرعين الديمقراطيين والحيلولة دون موافقة مجلس النواب على مبادرات جمهورية رئيسية، كمقترحات الحكومة الخاصة بالضمان الاجتماعي. كما أنها صوتت ضد الحرب في العراق، وإن كانت قد صوتت في ما بعد إلى جانب تمويلها.

وستشغل بيلوسي أرفع منصب في مجلس النواب المؤلف من 435 نائباً، وهو الهيئة التشريعية التي تمثل رغبات الشعب الأميركي من المناطق المختلفة. ويتمتع رئيس مجلس النواب بنفوذ سياسي هائل، وهو يقرر جدول أعمال المجلس التشريعي ويحيل مشاريع القوانين إلى اللجان لدراستها ويعين المسؤولين في مجلس النواب.

وتعتبر بيلوسي رائدة في الحقل السياسي. فقد أصبحت نائبة عن الدائرة الثامنة في سان فرانسيسكو في عام 1987، وانتخبت زعيمة للديمقراطيين في مجلس النواب في عام 2002، فأصبحت أول امرأة تشغل ذلك المنصب. وكانت قد قامت قبل ذلك بإدارة استراتيجية حزبها التشريعية بوصفها مسؤولة الانضباط الحزبي (ويعرف ذلك المسؤول بحامل السوط أي مساعد رئيس الحزب في المجلس الذي يعهد إليه حزبه بتطبيق الأنظمة الحزبية وحمل نواب الحزب على حضور الجلسات الهامة). وقد نشأت بيلوسي وترعرعت في جو سياسي إذ كان كل من  والدها وشقيقها رئيسي بلدية مدينة بلتيمور بولاية ماريلاند القريبة من واشنطن العاصمة.

وبتسلم بيلوسي دفة مجلس النواب أصبح من المرجح أن يترقى عدد أكبر من النساء إلى مناصب قيادية مهمة فيه. كما أنه من المتوقع أيضاً أن يشغل عدد أكبر من النساء مناصب هامة في مجلس الشيوخ، كتولي رئاسة لجان ذات نفوذ كبير.

المناخ السياسي الأميركي الراهن ساعد النساء في انتخابات التجديد النصفية 

قالت باربرا بالمر، التي تنتمي إلى هيئة التعليم في معهد المرأة في السياسة في الجامعة الأميركية، لنشرة واشنطن، إن المناخ السياسي الراهن ساعد النساء في التغلب على "تأثير ظاهرة الوجود في المنصب،" الذي يحد من فرصهن في الفوز بمقاعد في كونغرس يهيمن عليه الرجال. وأضافت: "ليس لدينا نظام برلماني وتكاد الأحزاب لا تملك أي قول في اختيار المشرحين، وهذا هو ما يجعلنا مختلفين إلى هذا الحد الكبير عن جميع الآخرين. من الصعب جداً تحقيق تحوّل."

إلا أن استياء الناخبين من أداء الكونغرس في ما يتعلق بقضايا الفساد واعتباره بلا تأثير وعديم الجدوى أدى إلى تغيير جذري فيه في عام 2006.

وقالت بالمر حول ذلك: "إن أي فساد يشكل قضية كبيرة. وينظر إلى النساء على أنهن أقل فسادا. ولا يهم ما إذا كانت هذه الفكرة عنهن صحيحة أم لا، وإنما المهم هو أنهن يعتبرن كذلك. فالنساء لا يُعتبرن جزءاً من شبكة الرجال المهيمنين على السلطة الذين يساعدون بعضهم بعضا." 

كما أن النساء يجلبن أولويات مختلفة عن أولويات الرجال إلى الكونغرس. وقد تساوقت هموم وبواعث قلق الناخبين في عام 2006 مع هموم وبواعث قلق المرشحات: الرعاية الصحية، والتعليم؛ وزيادة الحد الأدنى من الأجور، وإيجاد حل للحرب في العراق. وقد ساعد ذلك النساء ومنحهن زيادة في عدد من المقاعد تفوق المعدل المعتاد بكثير. 

وتدأب النساء على العمل بكد ونشاط في الكونغرس. وقد أشارت السناتور بربارا ميكولسكي، الديمقراطية من ولاية ماريلاند، في ورشة عمل قوة النساء في مجلس الشيوخ التي يشارك فيها الحزبان والتي أقامتها أخيراً، إلى أن "عضوات مجلس الشيوخ يشكلن... قوة. فنحن نشغل مناصب قيادية ومناصب في اللجان لها نفوذ وسلطة، ونعمل في ائتلافات لتحقيق القيام بالأعمال بكياسة واحترام. وقد بدأت ميكولسكي تنظيم ورش العمل هذه في عام 1992 لتهيئة عضوات مجلس الشيوخ الجديدات لأداء وظيفتهن الصعبة المتطلبة الكثير من البراعة.

وأشار مركز جامعة رتغرز للنساء الأميركيات والسياسة إلى أن عدد النساء اللاتي ترشحن في انتخابات عام 2006 فاق عدد المرشحات في أي انتخابات أخرى عبر التاريخ الأميركي. وقالت بالمر: "عندما ينظر المرء إلى السباقات الـ40 التي كان التنافس فيها على أشده، يجد أن النساء كن مرشحات في حوالى نصفها. ويعود جزء كبير من سبب فوز الديمقراطيين بالأغلبية في مجلس النواب بهذا الهامش الكبير إلى المرشحات."

وأضافت بالمر أن الرسالة التي حملتها هذه الانتخابات إلى النساء الأميركيات هي أنه "يمكن للأفراد إحداث تغيير. وإن كان المرء متحمساً لأمر ما، فمن الضروري إسماع صوته للآخرين." وخلصت إلى أنه يمكن للنساء النجاح في الانتخابات قائلة: "يستطعن تحقيق تأثير هائل على الانتخابات والسياسة."

ويمكن الحصول على مزيد من التفاصيل حول هذا الموضوع بالرجوع إلى صفحة النساء في المجتمع العالمي على موقع يو إس إنفو، باللغة الإنجليزية، وصفحة انتخابات التجديد النصفي 2006 على نفس الموقع باللغة العربية.

نهاية النص

(تصدر نشرة واشنطن عن مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الأميركية، وعنوانه على شبكة الويب: http://usinfo.state.gov) * اشترك بنشرة واشنطن العربية لتصلك يومياً على عنوان بريدك الإلكتروني، عند حوالى الساعة الخامسة بتوقيت غرينيتش. للاشتراك، إضغط على العنوان التالي، http://usinfo.state.gov/arabic واتبع الارشادات.

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي