14 تشرين الثاني/نوفمبر 2006
التبادل التعليمي يزيد التفاهم العالمي

من مايكل جاي فريدمان، المحرر في نشرة واشنطن
بداية النص
واشنطن، 14 تشرين الثاني/نوفمبر، 2006- لفتت وزيرة الخارجية الأميركية، كوندوليزا رايس، الأنظار في بيانها بمناسبة أسبوع التعليم الدولي للعام 2006، إلى ذكرى مرور ستين عاماً على إنشاء برنامج فولبرايت، واصفة إياه بأنه "برنامج التبادل التعليمي الدولي الأبرز الذي ترعاه الحكومة الأميركية."
وقالت في البيان الذي صدر في 3 تشرين الثاني/نوفمبر الحالي: "إن برنامج فولبرايت، الذي يهدف إلى تشجيع التفاهم المتبادل، يمثل ما للتعليم الدولي من قدرة على التأثير."
ويعود الفضل في إنشاء البرنامج، الذي أصبح اليوم مجموعة من مبادرات التبادل الدولي المنظم، إلى السناتور وليام فولبرايت، من ولاية آركنسو. وكان فولبرايت قد خبر بنفسه، كأصغر رئيس جامعة في الولايات المتحدة خلال توليه رئاسة جامعة آركنسو (1939-1941)، كيف يتجاوز الشبان الذين يعيشون ويلعبون ويمرحون ويدرسون معا خلافاتهم ويقيمون صداقات متينة ترتكز إلى الفهم والتفاهم المتبادل.
وقد عمل فولبرايت، لدى انتخابه نائباً في الكونغرس في العام 1942 ثم عضواً في مجلس الشيوخ بعد ذلك بعامين، على توسعة تطبيق المعرفة التي جناها خلال عمله كرئيس للجامعة ونقلها إلى الساحة الدولية. وقد لاحظ لدى انتهاء الحرب العالمية الثانية في العام 1945، أن الخزينة الأميركية كانت تتلقى أموالاً من دول أخرى ثمناً للممتلكات الأميركية الفائضة المتروكة في الخارج. فتقدم بتشريع ينص على استخدام تلك الأموال لتحقيق "تشجيع النوايا الطيبة دولياً من خلال تبادل الطلبة في مجالات التعليم والثقافة والعلوم." وفي 1 آب/أغسطس، 1946، وقع الرئيس هاري ترومان على التشريع محولاً إياه إلى قانون ساري المفعول، وبحلول العام 1948 كان أول طلبة أميركيين مشاركين في البرنامج قد أصبحوا يواصلون دراستهم في الخارج.
وقد وسعت تشريعات لاحقة، كان أبرزها قانون فولبرايت-هيز للعام 1961، البرنامج وعززته. وقد أصبح برنامج فولبرايت يقدم الآن حوالى 4500 منحة سنوياً، في 140 بلداً تقريبا. وقد قدم البرنامج، منذ بدء العمل فيه حتى الآن، منحاً لأكثر من 250 ألف شخص، ثلاثة أخماسهم غير أميركيين. وهو يفخر بكون 35 من خريجيه قد حصلوا على جائزة نوبل، وهو عدد يفوق عدد من حصلوا على تلك الجائزة من المشاركين في أي برنامج آخر، و65 من خريجيه حصلوا على جائزة بولتزر، التي تمنح لأفضل الإنجازات في مجالات الصحافة المطبوعة والأعمال الأدبية والموسيقى.
وقد شهد العام 2001 وحده انتخاب أحد خريجي برنامج فولبرايت (أليخاندرو توليدو) رئيساً لبيرو وتعيين آخرين من خريجيه وزراء خارجية في كل من البرازيل وبولندا وكوريا الجنوبية. وفي نفس ذلك العام، تقاسم مشاركان أميركيان في برنامج فولبرايت جائزة نوبل للاقتصاد، في حين فاز آخرون بجوائز بولتزر في الأدب العام غير القصصي، وجائزة الكتاب القومية في الأدب القصصي، وغرامي (التي تمنح للموسيقى المسجلة) للمؤلفات الموسيقية الكلاسيكية المعاصرة. كما قدم عدد كبير من خريجي البرنامج إسهامات لمجتمعاتهم وشجعوا التفاهم الدولي من خلال مناصبهم الحكومية والتعليمية ومن خلال علمهم وإنجازاتهم في الحقل الفني وفي جميع مجالات الحياة الأخرى تقريبا.
* برامج فولبرايت مختلفة
يقدم "برنامج فولبرايت للطلبة الأميركيين" منحاً للأميركيين حديثي الحصول على شهادة البكالوريوس من الجامعات الأميركية وللذين يواصلون الدراسة لنيل شهادتي الماجستير والدكتوراه فرصة الدراسة وإجراء الأبحاث الميدانية أو المستقلة، أو لاكتساب خبرة في التعليم كأستاذ مساعد، في الخارج. ويتعرف أولئك الطلبة الأميركيون على أهل البلد الذي يستضيفهم ويعملون معهم ويشاطرونهم حياتهم اليومية.
أما برنامج "فولبرايت للطلبة غير الأميركيين" فيرتب سنوياً التحاق أكثر من 1300 "زميل فولبرايت" بمؤسسات أكاديمية أميركية. ويختلط أولئك الطلبة الساعون لنيل الماجستير أو الدكتوراه أو الفنانون وأصحاب المهن الحرة (كالمحامين والأطباء...ألخ) الذين ما زالوا في دور التطور والنمو بحرية مع الأميركيين، مساهمين بذلك في خلق جو من الانفتاح والنزاهة الأكاديمية والحرية الفكرية.
ولا تنتهي الفرص التي يؤمنها برنامج فولبرايت بانتهاء الدراسة والتخرج، ذلك أن "برنامج فولبرايت للعلماء" يقدم في كل عام منحاً لحوالى 800 أستاذ جامعي ومهني من جميع أنحاء العالم لمواصلة الأبحاث المتقدمة ولإلقاء المحاضرات في الولايات المتحدة. كما يتيح "برنامج فولبرايت لتبادل المعلمين والإداريين" للمعلمين الأميركيين والأجانب فرصة تبادل أمكنة عملهم إما لفصل دراسي أو لسنة دراسية. ويتعرف الطلبة بذلك إلى وجهات نظر مختلفة بينما يعود الأساتذة إلى وطنهم بطريقة نظر إلى الأمور من زاوية عالمية إلى حد أكبر.
وكما قال وليام فولبرايت، "يهدف (البرنامج) إلى إضافة قليل من المعرفة وقليل من الفكر وقليل من التعاطف إلى الشؤون العالمية، والقيام من خلال ذلك بزيادة فرصة تعلم الدول أخيراً كيفية العيش معاً بسلام ومودة."
* ليس برنامجاً أميركياً فقط
تخطت مسؤولية اختيار وتمويل المشاركين في نشاطات التبادل من خلال برنامج فولبرايت حدود الولايات المتحدة نتيجة لتعاظم تلك النشاطات. ويشرف مكتب الشؤون التعليمية والثقافية في وزارة الخارجية الأميركية على إدارة البرنامج ككل بالتعاون مع عدد من المنظمات غير الربحية و50 "لجنة فولبرايت" ثنائية.
وتتألف كل لجنة من هذه اللجان من عدد متساو من الأميركيين وغير الأميركيين، وتمول أعمالها الولايات المتحدة وحكومة دولة أجنبية مضيفة. وتتلقى اللجان طلبات التبادل من المؤسسات المحلية وتقترح البرنامج السنوي للبلد المضيف، محددة عدد وفئات منح فولبرايت الخاصة بذلك البلد. (ويقوم قسم الشؤون العامة في السفارة الأميركية بوضع برنامج فولبرايت والإشراف عليه في الدول التي لا توجد فيها لجنة ثنائية.) ويتم بهذه الطريقة وضع برنامج يلائم ويلبي احتياجات كل دولة مشاركة.
ومما تجدر الإشارة إليه قول الرئيس بيل كلنتون، في كلمة ألقاها في العام 1996 بمناسبة الاحتفال بالذكرى السنوية الخمسين على إنشاء البرنامج، إن فولبرايت الذي كان مثله من ولاية آركنسو "قدم للعالم هبة إدراك أن السبيل الوحيد إلى السلام الدائم يكمن في فهم الناس لبعضهم بعضا- عملية الأخذ والعطاء وتبادل أفضل ما في كل منا. ... وقد ظل برنامج فولبرايت رمزاً أبياً لالتزام بلدنا الأساسي بهذا المثل الأعلى."
وما زال الالتزام مستمراً اليوم. ففي العام 1976، أسس أحد المشاركين من بنغلادش ببرنامج فولبرايت، محمد يونس، بنك غرامين لتقديم القروض الصغيرة بدون ضمانات لسكان الريف الفقراء في بلده. ومُنح يونس جائزة نوبل للسلام في العام 2006. وقد قال: "لقد قدم لي (برنامج) فولبرايت جسراً لأعبره. وشاهدت كيف يمكن القيام بالأمور بشكل مختلف في مجتمع مختلف. ... وتعلمت دروساً أفادتني عند تأسيسي بنك غرامين."
هذا ويمكن الحصول على مزيد من المعلومات عن برنامج فولبرايت، والاطلاع على نص بيان رايس في 3 تشرين الثاني/نوفمبر وعلى معلومات حول سيرة وليام فولبرايت، بالرجوع إلى موقع وزارة الخارجية على الشبكة العنكبوتية.
نهاية النص
(تصدر نشرة واشنطن عن مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الأميركية، وعنوانه على شبكة الويب: http://usinfo.state.gov) * اشترك بنشرة واشنطن العربية لتصلك يومياً على عنوان بريدك الإلكتروني، عند حوالى الساعة الخامسة بتوقيت غرينيتش. للاشتراك، إضغط على العنوان التالي، http://usinfo.state.gov/arabic واتبع الارشادات.