12 تموز/يوليو 2006

منظمة المدن الشقيقة تحتفل بمرور 50 عاما على إنشائها

أهداف المنظمة الدعوة للسلام والاحترام المتبادل والتفاهم

 

من مايكل جاي فريدمان، المحرر بنشرة واشنطن

بداية النص

واشنطن، 12 تموز/يوليو، 2006- فيما يتجمع ممثلو حركة "المدن الشقيقة" في العاصمة واشنطن من 13 إلى 15 تموز/يوليو، للاحتفال بالذكرى السنوية الـ50 لإنشائها حينما عقد الرئيس دوايت دي أيزنهاور مؤتمرا بالبيت الأبيض حول دبلوماسية المواطنين، فإن برامج المدن الشقيقة في جميع أنحاء العالم تواصل الربط بين المدن والشعوب من خلال أنشطة تعليمية وثقافية واقتصادية.

ومن المتوقع أن يحضر الاحتفال أكثر من ألف ناشط في حركة المدن الشقيقة بأنحاء متفرقة من العالم. وتتضمن مظاهر الاحتفال عقد مؤتمر تحت عنوان "حدث تاريخي من أجل مستقبل دبلوماسية المواطنين." ومن المقرر أن يلقي كلمة الافتتاح في المؤتمر المؤرخ مايكل بيشلوس أمام جمهور من حوالي 30 دولة.

ومن بين كبار الشخصيات التي ستتحدث إلى المؤتمر دينا حبيب باول مساعدة وزيرة الخارجية الأميركية للشؤون التعليمية والثقافية. كما دعي عدد من أعضاء الكونغرس للحديث في المؤتمر.

وتتضمن المظاهر الرئيسية للاحتفال شن حملة بعنوان "ارفعوا صوتي" لاجتذاب آلاف من المواطنين الدبلوماسيين للمشاركة في الأنشطة الدولية، وعقد مؤتمر قمة على المستوى القومي حول دبلوماسية المواطنين تقدم ورش عمل لمساعدة أعضاء الوفود على نشر برنامج المدن الشقيقة ودبلوماسية المواطنين.

* مفهوم المدن الشقيقة:

من المعتقد أن فكرة "التوأمة" بين مجتمع أو مدينة ما مع نظير لها في دولة أجنبية قد بدأ أثناء الحرب العالمية الثانية. ففي العام 1944 أصبحت مدينة فانكوفر الكندية - وهي ميناء ساحلي - شقيقة لمدينة أوديسي السوفييتية التي كانت قد تحررت للتو، وهي ميناء أيضا. وأرسل مواطنو فانكوفر إلى أوديسي مواد للبناء كانت في أمس الحاجة إليها، كما خصصوا أسبوعا للاحتفال بالثقافتين الروسية والأوكرانية أطلق عليه اسم "أسبوع أوديسي."

ومع انتهاء الحرب شرع الأوروبيون بصفة خاصة في تقبل وجود علاقات تربط بين المجتمعات والمدن عبر الحدود كوسيلة لتعزيز التفاهم المتبادل وتجنب نشوب نزاع مسلح آخر. وهكذا بعد مرور حوالي عامين فحسب من نهاية الأعمال العدائية بين بريطانيا العظمى وألمانيا تمت التوأمة بين مدينة بريستول الإنجليزية ومدينة هانوفر الألمانية. وأرسل مواطنو بريستول مواد غذائية وملابس لمواطني المدينة الألمانية الشقيقة وبدأوا سلسلة من الأنشطة الثقافية والتعليمية المتبادلة. والآن يقدر عدد الزوار الذين تم تبادلهم بين المدينتين إلى ما يقدر بـ25 ألف زائر وبذلك ساهموا في إقامة علاقة صداقة دولية دائمة.

وفي العام 1956 قدم الرئيس أيزنهاور مبادرته الخاصة المعروفة باسم برنامج "من الشعب إلى الشعب" التي سبقت حركة المدن الشقيقة بالولايات المتحدة. وقال أيزنهاور آنذاك "إذا كنا نريد الاستفادة من افتراض أن كل الشعوب تريد السلام، إذا فإن المشكلة تتمثل في أن تجتمع الشعوب وتحفز الحكومات على العمل... أن تتوصل إلى آلاف الوسائل - وليس وسيلة واحدة – تستطيع بها الشعوب أن تتعلم تدريجيا وبدرجة متزايدة أشياء عن بعضها."

وفي العام 1967 تأسست المنظمة الدولية للمدن الشقيقة . وهي منظمة لا تبتغي الربح عبارة عن شبكة من المنظمات المهتمة بدبلوماسية المواطنين تدعو إلى إقامة علاقات شراكة بين المدن الشقيقة في الولايات المتحدة والخارج، كما تعمل من أجل "الدعوة إلى السلام من خلال الاحترام المتبادل، والتفاهم والتعاون خطوة بخطوة بين الأفراد والمدن."

ومن بين البرامج التي تطبقها المنظمة الدولية للمدن الشقيقة برنامج اسمه "كراسي متحركة من أجل السلام"، وهو برنامج ينفذ لمدة خمس سنوات لتوزيع كراسي متحركة على المدن الشقيقة في جميع أرجاء العالم. ومن خلال هذا البرنامج قدمت المدن الأميركية كراسي متحركة إلى المدن الشقيقة لها في الصين والمغرب وبيرو ومولدوفا وبولندا والمكسيك ولبنان ومالي وجنوب أفريقيا ودول أخرى.

وتقدم المدن الأميركية المساعدة للمدن الشقيقة بأساليب مختلفة. فعلى سبيل المثال ساهم المهندسون بمدينة بورتلاند في ولاية مين الأميركية في زيادة إمدادات المياه المعبأة بمستشفى في مدينة كاب هيتان بجزيرة هاييتي. وقدمت مدينة دنفر بولاية كولورادو شاحنة للصرف الصحي إلى مدينة أكسون الإثيوبية، التي كانت تعاني من مشاكل صحية بسبب عدم وجود نظام للصرف الصحي. أما مدينة فورت لودارديل بولاية فلوريدا فقد قدمت خطا للاتصال بالإنترنت ومركزا للتدريب بمدينة أغوغو في غانا.

والآن تصل حركة المدن الشقيقة إلى 2500 منطقة في 134 دولة.

* تجربة مدينة:

رغم أن تقديم يد المساعدة يحظى دائما بالتقدير، فإن العلاقة بين المدن الشقيقة تقوم على أساس النفع والإثراء المتبادل. والعلاقات التي كونتها مدينة أميركية هي مدينة فورت وورث بولاية تكساس توضح التنوع الثري لتلك الروابط. ففي العام 1985 بدأت مدينة فورت وورث أول علاقة لها مع مدينة شقيقة وكانت مع مدينة ريفيو إيميليا الإيطالية. ومنذ ذلك الحين اشتركت المدينتان في طائفة عريضة من علاقات التبادل التعليمي والثقافي والرياضي، بما في ذلك عقد منتدى للمهارات التي يمكن أن يكتسبها المعاقون لتعينهم على الحياة، ودورة للعب كرة السلة على الكراسي المتحركة. وبعد عامين أصبحت مدينة فورت وورث مدينة شقيقة لمدينة ناغواكا اليابانية. وبالإضافة إلى عقد اجتماع سنوي للتبادل بين المدينتين لمدة أسبوعين، فإنهما يتبادلان الخبراء في مجال مكافحة الحرائق والإنقاذ والتدريب على أعمال الصليب الأحمر.

ومنذ العام 1987 تبادلت مدينة فورت وورث مع مدينة ترييار الألمانية الطلبة الجامعيين وفرق الموسيقى والباليه ومعارض للأكلات والطهو الخاص بكل منهما. وفي العام 1990 وقعت فورت وورث الاتفاق الخاص بالمدن الشقيقة مع مدينة بودابست المجرية (كان أول اتفاق يوقع بين مدينة أميركية ومدينة مجرية) وبمقتضى هذا الاتفاق تم إرسال طلبة من معهد تي سي آي كليبيرن للبيانو (أصبح يسمى الآن بيانو تكساس) إلى المجر، كما تم استقدام باحثين من أكاديمية فرانز ليتس المجرية إلى فورت وورث.

وفي العام 1990 أيضا أصبحت فورت وورث أول مدينة أميركية تصبح شريكة أو شقيقة لمدينة إندونيسية. فبدأت العلاقة بينها وبين مدينة باندونغ التي أتاحت مجالا لتدريب الطلبة في مجال معالجة مياه الصرف على مستوى المحليات، والأمن والإدارة، وبرامج خاصة للتدريب على الطب والتمريض، وعدد متنوع من عمليات التبادل الاقتصادي والرياضي والثقافي.

وفيما تحتفل الوفود بالذكرى السنوية الـ50 لإنشاء المنظمة الدولية للمدن الشقيقة فإن نجاحهم الحقيقي – سواء تم قياسه بالعروض الفنية أو بعدد الكراسي المتحركة التي وُزعت، أو بالعقول التي انفتحت، فإن هذا النجاح يظهر قيمة التبادل الدولي.

وتجدر الإشارة إلى أن كارين هيوز وكيلة وزارة الخارجية الأميركية لشؤون الدبلوماسية العامة أكدت مرارا وتكرارا على أهمية وقيمة التبادل فيما بين الشعوب. وقالت لمجموعة من السيدات المغربيات "إننا كلما عرفنا المزيد عن بعضنا بعضا، فإننا سنتمكن من فهم بعضنا بدرجة أفضل." (أنظر المقال المتعلق بالموضوع).

مزيد من المعلومات عن المنظمة الدولية للمدن الشقيقة على الموقع الإلكتروني للمنظمة.

نهاية النص

(تصدر نشرة واشنطن عن مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الأميركية، وعنوانه على شبكة الويب: http://usinfo.state.gov) * اشترك بنشرة واشنطن العربية لتصلك يومياً على عنوان بريدك الإلكتروني، عند حوالى الساعة الخامسة بتوقيت غرينيتش. للاشتراك، إضغط على العنوان التالي، http://usinfo.state.gov/arabic واتبع الارشادات.

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي