07 كانون الأول/ديسمبر 2006
صندوق العلوم القومي والصندوق القومي للدراسات الثقافية يقدمان منحا لهذا الغرض

من لويز فنر، المحررة في موقع يو إس إنفو
بداية النص
واشنطن، 7 كانون الأول/ديسمبر، 2006- هناك آلاف من اللغات المهددة بالانقراض في العالم، ولكن البحاثة يقومون حالياً بتوثيق وتسجيل هذه الروابط اللغوية بالتاريخ البشري.
والأمثلة على مثل تلك اللغات كثيرة: فربع أبناء قبيلة شايان الشرقية في ولاية مونتانا الأميركية (وهي من قبائل سكان أميركا الأصليين) يتكلمون لغتهم الأم. وفي نيجيريا، لم يعد هناك سوى 200 شخص يتكلمون لغة ديفاكا. كما لم يعد هناك سوى أقل من اثني عشر شخصاً يتكلمون لغة إن/يويو، وهي واحدة من عدة لغات إفريقية تستخدم فيها طقطقة باللسان لتدل على بعض الأحرف الساكنة.
إلا أن هناك أملاً الآن في صيانة بعض مثل هذه اللغات من الانقراض دون أثر. فقد منح برنامج يرعاه الصندوق القومي للدراسات الثقافية وصندوق العلوم القومي، هو برنامج توثيق اللغات المهددة بالانقراض، 9,4 مليون دولار خلال العامين الماضيين للبحاثة ومتكلمي اللغات الأصلية الساعين إلى توثيق تلك اللغات المهددة بالانقراض وإنتاج سجلات رقمية عنها. ويدعم حوالى نصف المنح الجهود المتعلقة بلغات القبائل الهندية الأميركية، أي سكان أميركا الأصليين (من قبائل ما يعرف في بعض أنحاء العالم بالهنود الحمر).
وجاء في بيان صحفي أصدره الصندوق القومي للدراسات الثقافية وصندوق العلوم القومي أن أكثر من نصف لغات العالم الـ7000 الموجودة حالياً "يتجه نحو الزوال تماماً في هذا القرن." والعولمة هي أحد الأسباب المؤدية إلى ذلك: فقد أصبح الناس يجدون بشكل متزايد أنه من الضروري لهم أن يستخدموا في أعمالهم تلك اللغات الأكثر شيوعاً كالصينية والإنجليزية والإسبانية والروسية والهندية. كما أن الإنترنت والتلفزيون والصحف تعجل في خسارتنا لبعض اللغات. ويقول محرك البحث internetstats.com الذي يوفر الإحصاءات عن الإنترنت والنشاطات التجارية والمالية والإعلانية أن 80 بالمئة تقريباً من مستخدمي الإنترنت يستخدمون عشر لغات لا غير، وأن 42 بالمئة منهم يستخدمون اللغتين الإنجليزية والصينية فقط.
ويستطيع علماء اللغات، من خلال وضع تسجيلات صوتية وفيديوية (أي وحدات عرض سمعية بصرية) ونسخ مكتوبة أو مسجلة وقواميس وكتب قواعد لتلك اللغات، العمل مع المتكلمين بها لإنشاء أرشيف رقمي دائم لها. ويقول دوغ وايلن، وهو مدير برنامج في صندوق العلوم القومي، إنه يمكن وضع هذه المواد على الإنترنت "فتفتح باب تلك اللغة فجأة أمام العالم بأسره."
ويعكف اللغويون حالياً على العمل مع المتكلمين بلغة إن/يويو، الذين يعيشون في الطرف الجنوبي لصحراء كالاهاري، لوضع قاموس وقواعد ستدعم الأبحاث المتعلقة بلغة وتاريخ ذلك الشعب وتساعد الـ إن/يويو في تعليم أولادهم كتابة لغتهم. وتستخدم اللغوية، أماندا ميلر، من جامعة كورنيل، جهاز ألتراساوند نقالا (وهو جهاز يعمل بالأمواج فوق الصوتية) لإنتاج تخطيطات تظهر كيفية تحرك اللسان عند إحداث الطقطقة والأصوات المعقدة الأخرى في لغة إن/يويو.
وقالت بوني ساندز، من جامعة نورثرن أريزونا: "عندما أذهب إلى منطقة إفريقيا الجنوبية، يقول لي الناس (من المجموعات الإثنية الأخرى) "متى ستعودين للعمل على لغتي؟" وأضافت ساندز، وهي واحدة من البحاثة الرئيسيين الثلاثة في المشروع: "إن الناس يدركون عظم أهمية اللغات."
وقالت منظمة التربية والعلم والثقافة التابعة للأمم المتحدة (اليونسكو) إن أكبر عدد من اللغات الآيلة إلى الزوال موجود في إفريقيا. وقد تلقى أكينبيي أكينلابي، من جامعة رتغرز، منحة للتوثيق للغة ديفاكا، التي يتكلمها 200 شخص فقط، ولغة إنكورو القريبة إليها والتي يتكلمها خمسة آلاف شخص. وقال: "يجب ألا نسمح بزوال أي لغة بدون توثيقها علميا. فاللغة تخبرنا عن ثقافة الشعب الذي يتكلمها وطريقة حياته وتاريخه."
ويلعب، في مشروعي ساندز وأكينلابي، كما يلعب في معظم المشاريع الأخرى التي يمولها برنامج توثيق اللغات المهددة بالانقراض، كل من الطلبة الساعين لنيل درجات الماجستير أو الدكتوراه والأشخاص الذين يتكلمون اللغة المهددة بالانقراض وبحاثة آخرين من البلد الذي توجد فيه اللغة، أدواراً أساسية في البحث.
وأوضحت آريين دوير، من جامعة كانزاس، أن "نوعية بيانات المعلومات تكون أفضل بكثير عندما يشارك المتكلمون بتلك اللغة في اتخاذ القرارات وجمع بيانات المعلومات." وتوظف دوير أربعة وعشرين شخصاً في الصين للمشاركة في مشروع لوضع قواعد لغة مونغور، وهي لغة منغولية غير مكتوبة مهددة بالانقراض تستخدم في شمال التبت.
وأكدت دوير على أن برامج توثيق اللغات المهددة بالانقراض يركز على التوثيق. وقالت: "إن مهمتنا ليست تقرير ما إذا كانت لغة ما ستزول أم ستبقى مستمرة. وليس بوسعنا أن نقدم أنفسنا إلا على أننا أشخاص يوفرون موارد."
وقالت هيلين أغويرا، نائبة مدير الصيانة بالوكالة في الصندوق القومي للدراسات الثقافية، إنه يمكن للبرنامج "أن يساعد في خلق الموارد التي يستطيع السكان المحليون تكييفها واستخدامها في جهودهم الشخصية لإنعاش اللغة وإحيائها مجددا." وعلى سبيل المثال، يمكن تبسيط كتاب قواعد أو معجم وُضع ليستخدمه العلماء بحيث يصبح "قاموساً للطالب المبتدئ" يُستخدم في تعليم اللغة.
وتعكف فيرونيكا غروندونا، من جامعة إيسترن مشغان، حالياً على توثيق لغة ويتشي، وهي لغة يتكلمها حوالى 25 ألف شخص في شمال الأرجنتين وبوليفيا، ولكنها تعتبر مهددة بالانقراض لأن الأحداث لا يُقبلون على تعلمها بأعداد كافية ولأن هناك اتصالات وثيقة جداً بين من يتكلمونها ومن يتكلمون اللغة الإسبانية.
وقالت إنها كانت تعمل في ذلك المجتمع المحلي على لغتين محليتين أخريين "فجاء الذين يتكلمون الويتشي إلينا وقالوا "نريد منكم أن توثقوا لغتنا وأن تساعدونا في المحافظة على لغتنا."
وتقوم غروندونا بالاجتماع دوما مع زعماء المجتمع المحلي لمعرفة ما يريدونه، كإجراء مقابلات مع أكبر عدد ممكن من الزعماء أو إنتاج مواد تعليمية.
وقالت: "في الكثير من الأحيان، ينتهي الأمر بأن نقوم بعمل ربما ساعد في المحافظة على اللغة لأن المتكلمين بها طلبوا منا ذلك."
ويدرس صندوق العلوم القومي والصندوق القومي للدراسات الثقافية حالياً الطلبات المقدمة للحصول على منح برنامج توثيق اللغات المهددة بالانقراض للعام 2007. وسيتم الإعلان عن الفائزين بالمنح في الربيع القادم.
ويمكن الاطلاع على تقرير خاص حول اللغات المهددة بالانقراض وعلى لوائح بمن تلقوا منح برنامج توثيق اللغات المهددة بالانقراض في العام 2005، وفي العام 2006، على موقع صندوق العلوم القومي على الشبكة العنكبوتية.
كما يمكن الحصول على مزيد من المعلومات عن سياسة الولايات المتحدة في هذا المجال بالرجوع إلى صفحة السكان والتعددية على موقع يو إس إنفو، باللغة الإنجليزية.
نهاية النص
(تصدر نشرة واشنطن عن مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الأميركية، وعنوانه على شبكة الويب: http://usinfo.state.gov) * اشترك بنشرة واشنطن العربية لتصلك يومياً على عنوان بريدك الإلكتروني، عند حوالى الساعة الخامسة بتوقيت غرينيتش. للاشتراك، إضغط على العنوان التالي، http://usinfo.state.gov/arabic واتبع الارشادات.