01 كانون الأول/ديسمبر 2006
مسؤولة أميركية تتحدث عن تقيدها بارتداء اللباس الإسلامي

من لورن مونسن، المحررة في موقع يو إس إنفو
بداية النص
واشنطن، 1 كانون الأول/ديسمبر، 2006- قالت مسؤولة في الحكومة الأميركية إنه بينما أثار اتباع القواعد الدينية المتعلقة بالملابس النقاش والجدل في عدة دول أوروبية، يبدو أنه لا يوجد جدل مماثل حول الموضوع في الولايات المتحدة.
وقالت سيما ماتن، وهي أميركية مسلمة تعمل في وزارة الخارجية الأميركية، إن من المرجح ألا يثير الحجاب الذي يفضل الكثير من المسلمات ارتداءه أي تعليقات في الولايات المتحدة، وإن ذلك يعود في المقام الأول إلى كون البلد احتضن وتقبل على الدوام أناساً من خلفيات وأديان وثقافات مختلفة. وأوضحت ماتن وجهة نظرها، في مقابلة مع موقع يو إس إنفو، في ما يتعلق بالكيفية التي شكل بها مبدأ الحرية الدينية، والتقبل واسع النطاق للتعددية عموما، المناخ الاجتماعي في الولايات المتحدة في ما يتعلق بإظهار المعتقد الديني.
وقد تمكنت الولايات المتحدة، بتاريخها المرحب بالمهاجرين من كل ركن من أركان المعمورة، من امتصاص ودمج موجات متتالية من الوافدين الجدد ذوي التقاليد المتباينة جدا، مما حصنها إلى حد كبير ضد أنواع التوتر الثقافي التي نشاهدها في بعض أنحاء أوروبا اليوم. ويثير ارتداء المرأة للحجاب، وإلى حد أكبر ارتداؤها للنقاب الأكثر إثارة للجدل والذي يغطي الوجه بحيث لا تبدو منه سوى العينين، في الكثير من الأحيان تساؤلات في أماكن كإنجلترا وفرنسا وألمانيا وهولندا وإيطاليا حول ما إذا كان المهاجرون المسلمون يجدون صعوبة في الاندماج في المجتمع الغربي. وقد أسفرت الآراء المتزايدة بين سكان بعض الدول، خاصة فرنسا وهولندا، عن سياسات حكومية تبغي تقييد ارتداء الملابس التي تدل على الانتماء الديني في الأماكن العامة في محاولة لتشجيع المسلمين الأوروبيين على التمازج والاندماج مع جيرانهم غير المسلمين.
أما في الولايات المتحدة، حيث يضمن الدستور حرية التعبير، فلا توجد سوى حفنة ضئيلة جداً من القوانين التي تقيد ارتداء الملابس التي تتبع التعاليم الدينية. والغرض من بعض هذه القوانين هو الحماية من الاحتيال في استخدام وثائق إثبات الهوية، بما فيها الصور الرسمية لجوازات السفر وتأشيرات الدخول ورخص قيادة السيارات، التي تفرض ظهور الوجه بوضوح في الصورة. وفي مثل تلك الحالات، تنطبق الشروط على جميع الأشخاص دون تمييز، بمن فيهم مواطنو البلدان الأخرى المسافرون إلى الولايات المتحدة بناء على تأشيرة دخول أميركية. وتحد قوانين أخرى من الخيارات في مجال الملبس على أساس بواعث قلق صحية أو متعلقة بالسلامة. ولكن هذه القيود تنطبق هي الأخرى أيضاً على جميع الأشخاص دون تمييز وتضع معايير موضوعية للملابس لا صلة لها بمغزى الملابس الدينية.
* المسلمات المعاصرات يخترن ارتداء الحجاب
قالت ماتن إن من المفارقات أن الكثير من المسلمات اللاتي وُلدن ونشأن في دول غربية عُدن الآن إلى ارتداء الحجاب الذي استنكفت عن ارتدائه أمهاتهن وجداتهن المهاجرات بوصفه رمزاً للتخلف. وأضافت أن سيرتها الشخصية مثال على ذلك. فقد ولدت ماتن ونشأت وترعرعت في الولايات المتحدة، وبدأت بارتداء الحجاب في أواسط التسعينات من القرن الماضي، رغم معارضة معظم أقاربها لذلك. وقالت: "لم تكن أي من نساء عائلتي ترتدي الحجاب، وحاولت الكثيرات منهن إقناعي بعدم ارتدائه." وأضافت أن والديها، اللذين هاجرا إلى الولايات المتحدة من باكستان كانا ينتميان إلى الطبقة الاجتماعية العليا المثقفة في وطنهما الأصلي، وشعرا بالاستياء في بداية الأمر من ارتدائها الحجاب ولكنهما يدعمان قرارها الآن."
وقالت ماتن إن ارتداء الحجاب يشكل بالنسبة لها تذكرة يومية بالمبادئ الإسلامية التي تجاهد لممارستها في حياتها، وهو يساعد بالتالي "في جعلي شخصاً أفضل." وأضافت أنه نظراً إلى كون "الاحتشام أمرا مهما في الثقافة الإسلامية، فإن الحجاب هو الحد الأدنى" المطلوب في ما يتعلق بقواعد الملابس النسائية. ولكنها أوضحت أن المرء يجد "طيفاً كاملاً من الآراء" بين أفراد عائلتها وأصدقائها حول ما إذا كان ينبغي على المرأة المسلمة تغطية رأسها. وقالت: "بعض بنات عمي وخالي حاسرات الرؤوس والبعض الآخر يغطين رؤوسهن. ولكنني لا أعرف أي امرأة من أقاربي تغطي وجهها." وأكدت على أن المسلمات اللاتي يرتدين النقاب الذي يغطي الوجه بكامله لا يشكلن سوى أقلية ضئيلة جداً في الدول الغربية.
وأشارت ماتن إلى أن المواطنين غير المسلمين كثيراً ما يفسرون معنى الحجاب تفسيراً خاطئا. وقالت: "تزعجني الفكرة (التي يحملها الغربيون) بأن غطاء الرأس الإسلامي يرمز إلى اضطهاد المرأة. وقد كان (التحجب) بالنسبة لي رحلة. وربما كان أفضل القرارات التي اتخذتها في حياتي وأكثرها تحريراً لي." ومضت إلى القول إنه ينبغي على الغربيين أن يدركوا إن تنامي الإقبال على ارتداء الحجاب بين المسلمات المتعلمات يمثل التزاماً مجدداً بالإسلام كجزء لا يتجزأ من هويتهن.
وقالت ماتن إن المواطنين في الولايات المتحدة معتادون جداً على أنواع مختلفة من التعبير الديني حتى أنه لا يوجد أي قيود على ارتداء الحجاب في المدارس والمكاتب وغير ذلك من الأماكن العامة. وأردفت: "في الكثير من الدول الأخرى، لن يكون بإمكاني الذهاب إلى المدرسة أو العمل في مكتب أثناء ارتدائي الحجاب." فتركيا، على سبيل المثال لا الحصر، وهي بلد غالبية سكانه الساحقة من المسلمين، لا تسمح بارتداء الحجاب في المكاتب الحكومية والجامعات، كما أن فرنسا حظرت الحجاب، علاوة على القلنسوة (اليرملك) اليهودية والصليب المسيحي، في المدارس الحكومية.
لكن، ورغم أن ماتن ترتدي الحجاب في الأماكن العامة دون حرج، إلا أنها قالت أيضاً إنها تشعر بأن عليها الابتسام أو إظهار المودة بشكل ما نحو غير المسلمين، "كي لا يشعر الآخرون بعدم ارتياح تجاهي" عندما يلاحظون الحجاب. وأضافت أن "من واجبي كمسلمة أن أعطي صورة إيجابية عن الإسلام." ومضت إلى القول إن المسلمين في الولايات المتحدة هم، علاوة على ذلك، "أميركيون تماماً مثل أي أميركي آخر،" وإنه ينبغي ألا تحول مظاهر الدين الخارجية دون اندماج أي كان تماماً كعضو في المجتمع الأوسع.
* ملابس أخرى تدل على الانتماء الديني ويتم ارتداؤها في الولايات المتحدة
إن المؤمنين من المسلمين ليسوا الأميركيين الورعين الوحيدين الذين يُشعرون المرء بوجودهم في الولايات المتحدة. فليس من غير المألوف أن يشاهد المرء في ما لا يعد ولا يحصى من المدن والبلدات الأميركية اليرملك (القلنسوة اليهودية) وقد اعتمرها الرجال اليهود المتدينون (وأحياناً اليهوديات أيضا)، أو يشاهد الكهنة الكاثوليك والقساوسة من الطوائف المسيحية الأخرى يرتدون الياقة الاكليركية.
كما أن الراهبات المنتميات إلى رهبنات مختلفة يغطين رؤوسهن في جميع أنحاء الولايات المتحدة بحجاب قصير شبيه بالحجاب الإسلامي، ويرتدي المسيحيون العلمانيون (غير الاكليركيين) قلادات على شكل الصليب، وترتدي الهندوسيات الساري الهندي الغني بالألوان والذي كثيراً ما تم الربط بينه وبين دينهن.
كما أن الأميركيين متسامحون جداً إزاء خيارات الموضة والملابس ذات المغزى الثقافي لا الديني. فالكيمونو الأنيق الذي ترتديه بعض السيدات الأميركيات- اليابانيات والقفطان الطويل الذي يرتديه الرجال والنساء المتحدرون من إفريقيا وآسيا، قد يلفتان النظر، أو يثيران الإعجاب، ولكنهما نادرا ما يواجهان أي قيود قانونية.
ويمكن الحصول على مزيد من المعلومات عن الحياة في الولايات المتحدة بالرجوع إلى صفحة: "الحياة والثقافة الأميركيتان" على موقع يو إس إنفو، باللغة الإنجليزية.
نهاية النص
(تصدر نشرة واشنطن عن مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الأميركية، وعنوانه على شبكة الويب: http://usinfo.state.gov) * اشترك بنشرة واشنطن العربية لتصلك يومياً على عنوان بريدك الإلكتروني، عند حوالى الساعة الخامسة بتوقيت غرينيتش. للاشتراك، إضغط على العنوان التالي، http://usinfo.state.gov/arabic واتبع الارشادات.