13 نيسان/إبريل 2006

الأميركيون يحتفون بيوم الضرائب

تسوية حسابات الضرائب تسفر عن إعادة أموال لمعظم دافعي الضرائب

 

من مايكل جاي فريدمان، المحرر بنشرة واشنطن

بداية النص

واشنطن، 13 نيسان/إبريل، 2006- إنه بالنسبة لملايين الأميركيين واجب لا بد منه ولكن يتم تأخيره إلى آخر لحظة ممكنة. والبعض منهم قد يقرر "تقديمها في وقت مبكر" لكن ما يحدث في معظم الأحيان هو أنه ينتهي بهم المطاف إلى الوقوف في صفوف - في اليوم النهائي المحدد لتقديم الإقرارات- أمام مكاتب البريد التي تتفضل في تلك الليلة بالتحديد بالبقاء مفتوحة حتى منتصف الليل في بعض الأحيان. كل هذا يحدث عندما يحل منتصف نيسان/إبريل من كل عام، وفي كل مرة يهرع الأميركيون لتقديم إقراراتهم الضريبية.

الموعد النهائي لتقديم الإقرارات الضريبية السنوية في الولايات المتحدة هو منتصف شهر نيسان/إبريل، لكن ما يطلق عليه يوم الضرائب ليس هو اليوم الذي يدفع فيه الأميركيون الضرائب المستحقة عليهم، وإنما هو اليوم الذي يسوون فيه حساباتهم، وذلك بالمقارنة بين ما استُقطع من مرتباتهم من المنبع لحساب الضرائب، والمبالغ المستحقة عليهم بالفعل عن العام المنصرم. ومن كل خمس تسويات للحسابات بين المبالغ المستقطعة والمبالغ المستحقة للضرائب تكون النتيجة إعادة مبالغ لأربعة من دافعي الضرائب، وبذلك يكون يوم الضرائب يوم عيد بالنسبة لهم.

ومثلها مثل غيرها من الدول، فإن الولايات المتحدة تستخدم عائدات الضرائب في تمويل عمليات الحكومة، وتوفير الخدمات العامة، وتنفيذ الأهداف الاجتماعية والاقتصادية.

وتعتبر الضرائب الفيدرالية على الدخل في الولايات المتحدة إجراء حديثا نسبيا. فبعد التمرد على الضرائب البريطانية، وضع الأميركيون صيغة دستورهم الذي فرض قيودا حادة بالنسبة لقدرة الحكومة الفيدرالية على فرض ضرائب "مباشِرة." وطوال معظم سنوات تاريخها كانت الولايات المتحدة تحصل على احتياجاتها من العائدات عن طريق فرض جمارك على الواردات، ومن خلال الضرائب "غير المباشِرة." غير أن الحاجة للعائدات ازدادت زيادة حادة أثناء الحرب الأهلية. ففرض الكونغرس ضريبة على الدخل للمرة الأولى في العام 1862 كإجراء عاجل في أحوال الطوارئ، ثم ألغاها بعد حوالى 10 سنوات.

وبعد ذلك، في أواخر القرن الـ19 أخذ الأميركيون ينظرون إلى ضريبة الدخل بدرجة متزايدة كإجراء إصلاحي نظراً لأنه من الممكن فرضها "تدريجياً" بحيث تكون نسبتها أكبر على الدخول الأعلى. وعلى النقيض من ذلك، كان للجمارك الموجودة، والرسوم الضريبية، وضرائب الملكية وقع سيئ شديد الأثر على المستهلكين والمزارعين. وفي العام 1894 سن الكونغرس تشريعاً بفرض ضرائب على الدخول التي تزيد على 4 آلاف دولار سنويا. وفي العام التالي حكمت المحكمة العليا بأن تلك الضريبة غير دستورية.

وفي العام 1913، سمح التعديل الـ16 للدستور الأميركي للكونغرس "بفرض وتحصيل ضرائب على الدخل." ووافق الكونغرس على تلك الضريبة في أواخر ذاك العام. ورغم ذلك، لم تصبح ضريبة الدخل مصدرا رئيسيا للعائدات حتى العام 1943، حينما طالبت الحكومة الفيدرالية أصحاب الأعمال باستقطاع جزء من مرتبات وأجور العاملين لديهم بما يتناسب مع مبلغ الضريبة المقدرة على دخول العاملين. وأصبحت الآن ضريبة الدخل أكبر مصدر للعائدات بالنسبة للحكومة الفيدرالية.

* كيف تُحسب ضريبة الدخل؟

الضريبة الفيدرالية على الدخل في الولايات المتحدة في حالة تطور مستمر. فهناك مبلغ محدد يستثنى من الضرائب بالنسبة لدخل كل فرد سنويا، ويتناقص ذلك المبلغ تدريجيا مع زيادة الدخل؛ كان هذا المبلغ 3200 دولار في العام 2005. وكذلك من الممكن استقطاع نفقات محددة من الدخل الذي تُفرض عليه الضرائب، أو قد يختار الشخص استخدام ما يعرف بـ"الاستقطاع القياسي." وفي العام 2005 كان المبلغ المسموح باستقطاعه 5 آلاف دولار للفرد و10 آلاف دولار للزوجين اللذين يقدمان إقراراً ضريبيا مشتركا يجمع بين دخليهما. وهذا المبلغ يتناقص أيضا تدريجيا مع زيادة الدخل. ومن بين البنود المهمة التي يحق استقطاع قيمتها من إجمالي الدخل واستثناؤها من الضرائب، ما يدفع من فوائد على القروض العقارية لشراء المنازل؛ فهذا يجعل الأميركيين قادرين على امتلاك منازلهم.

وبعد تلك الخصومات والاستقطاعات، تكون الضرائب مستحقة على المتبقي من الدخل بنسب متفاوتة، تتراوح بين 10% على أول 7300 دولار من إجمالي الدخل للفرد وعلى أول 14,600 دولار للزوجين اللذين يقدمان إقرارا مشتركا؛ وتتزايد نسبة الضريبة إلى أن تصبح 35% على الدخول التي تتجاوز 326,450 دولار سنويا.

وظل الأميركيون لسنوات طويلة يقدمون إقراراتهم الضريبية مكتوبة بالورقة والقلم ثم يبعثون بها بريديا إلى هيئة الضرائب وهي الجهة الفيدرالية المسؤولة عن تحصيل الضرائب وفرض قوانينها. وهذه الطريقة ما زالت سارية ومقبولة، لكن بالإضافة إليها أصبح الكثيرون من دافعي الضرائب يستخدمون برامج كمبيوتر في إعداد إقراراتهم الضريبية. وهذه البرامج تطلب منهم إدخال البيانات والمعلومات المطلوبة، وملء الاستمارات والبطاقات اللازمة على الكمبيوتر، وإذا أرادوا يمكنهم تقديم إقراراتهم إلكترونيا، أي عن طريق الإنترنت. وفي العام 2004 تم تقديم 65% من الإقرارات الضريبية إلكترونيا، ومن بين الإقرارات التي قُدمت وكان أصحابها يستحقون إعادة أموال إليهم، تمت إعادة تلك الأموال إلى خمسة من كل ثمانية إلكترونيا أيضا، فأودعت في حساباتهم بالبنوك مباشرة بدلا من إرسال شيكات مصرفية ورقية بقيمة المستحق لهم.

* نظام الضرائب "يوحي" بالحِكَم والأقوال المأثورة:

تتسم العلاقة بين الأميركيين ونظامهم الضريبي بالمزج بين الحب والكراهية ، وكانت تلك العلاقة هي الموحية لأجيال من المعلمين والسياسيين والفلاسفة والحكماء، بالكثير من أقوالهم المأثورة – السامي منها والفظ - التي أصبحت من الدعائم الأساسية للثقافة السائدة في المجتمع الأميركي.

وقد انعكس ذلك في العام 1789 أي قبل إقرار الضريبة الفيدرالية على الدخل بزمن طويل، حينما قال بنجامين فرانكلين واضع صيغة الدستور الأميركي "إن دستورنا الجديد أصبح الآن راسخا ، وهيئته توحي بالديمومة والاستمرارية؛ لكن في هذا العالم لا يوجد أي شئ يمكن أن يقال عنه إنه مؤكد، باستثناء الموت والضرائب."

ومن الأقوال المأثورة عن الضرائب ما قاله الرئيس فرانكلين ديلانو روزفلت الذي تولى منصب الرئاسة في الولايات المتحدة من 1933 إلى 1945 "إن الضرائب، قبل أي شئ آخر، هي مستحقات ندفعها مقابل الميزات التي نحصل عليها كأعضاء في مجتمع منظم."

أما القاضي أوليفر هولمز، وكان أحد قضاة المحكمة العليا من 1902 إلى 1932 فقد قال عن الضرائب "أحب أن أدفع ضرائب. فبهذه الضرائب أشتري الحضارة."

وعلى مستوى أقل رفعة في التعبير، قال إروين غريزوولد الذي شغل منصب النائب العام عن الحكومة الأميركية أمام المحكمة العليا من 1967 إلى 1973 "إننا نعتبر منذ مدة طويلة الموت والضرائب الشيئين الحتميين اللذين لا يمكن تفاديهما. لكن هناك من يعتقدون أن الموت هو أفضل ما في هذين الشيئين. "فعلى الأقل" مثلما قال أحدهم هناك ميزة في الموت؛ وهي أنه لا يتدهور إلى الأسوأ في كل مرة يجتمع فيها الكونغرس."

نهاية النص

(تصدر نشرة واشنطن عن مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الأميركية، وعنوانه على شبكة الويب: http://usinfo.state.gov) * اشترك بنشرة واشنطن العربية لتصلك يومياً على عنوان بريدك الإلكتروني، عند حوالى الساعة الخامسة بتوقيت غرينيتش. للاشتراك، إضغط على العنوان التالي، http://usinfo.state.gov/arabic واتبع الارشادات.

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي