02 أيار/مايو 2005

تقرير وزارة الخارجية الأميركية عن الإرهاب الدولي في العام 2004

النص الكامل للقسم الخاص بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا

 

واشنطن، 2 أيار/مايو، 2005- جاء في تقرير وزارة الخارجية السنوي عن "الإرهاب في العالم،" الذي صدر (الأربعاء، 27 نيسان/إبريل، 2005) أن المعركة ضد الإرهاب الدولي لا تزال صعبة رغم تحسن الإجراءات الأمنية الداخلية والحملتين العسكريتين في العراق وأفغانستان والتعاون الدولي المتعاظم ضد الإرهاب.

ويمكن الاطلاع على التقرير الخاص بالإرهاب في الدول المختلفة للعام 2004، الذي أصدرته وزارة الخارجية الأميركية في 27 نيسان/إبريل، 2005، باللغة الإنجليزية، على العنوان التالي: http://www.state.gov/s/ct/rls/c14813.htm

وقال التقرير إنه "على المدى الطويل، سيؤدي انتشار الديمقراطية والإصلاح الاقتصادي والاجتماعي، الذي تشجعه الولايات المتحدة وآخرون وتدعم استمراره، إلى تعزيز أوضاع سياسية واقتصادية واجتماعية غير ملائمة لاستغلال الإرهاب لها. ولكن المهمات التي تواجه الولايات المتحدة وشركاءها لا تزال جسيمة في الوقت الحاضر."

وقد حل تقرير هذا العام الذي يفرض الكونغرس الأميركي نشره، وهو تقرير حول الإرهاب في الدول المختلفة للعام 2004، محل التقرير السنوي السابق الذي كان يصدر بعنوان "أنماط الإرهاب العالمي." وقام بإعداد الإحصاءات المقترنة بالتقرير (والتي ستُنشر منفصلة)، المركز القومي الجديد لمكافحة الإرهاب. وكان قانون إصلاح الاستخبارات ومنع الإرهاب الصادر في العام 2004 قد نص على إنشاء المركز ومنحه صفة المؤسسة المرجعية الرئيسية لتحليل الإرهاب، بما في ذلك متطلبات رفع التقارير المنتظمة.

وفي ما يتعلق بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، قال التقرير إن هاتين المنطقتين لا تزالان "الأكثر إثارة للقلق في الحرب العالمية على الإرهاب." وأضاف أن العراق شهد "إرهابا وعنفا شاملا من قبل الجهاديين الأجانب وعناصر النظام السابق والمتطرفين الإسلاميين." كما أن "هجمات كثيرة في العراق استهدفت عمال المساعدات الأجانب والمتعاقدين وغيرهم من الأشخاص غير المحاربين."

وقال التقرير إنه تم إلغاء تصنيف العراق كدولة راعية للإرهاب رسميا في 20 تشرين الأول/ أكتوبر، وواصلت الولايات المتحدة العمل عن كثب مع الحكومة العراقية المؤقتة وقوات الأمن العراقية لمحاربة الإرهاب في العراق.

وفي ما يلي نص القسم الخاص بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا من التقرير:

بداية النص

نظرة عامة على الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

لا زالت منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تمثل المنطقة الأكثر إثارة للقلق في الحرب العالمية على الإرهاب. وقد شهد العراق إرهابا وعنفا شاملا من قبل الجهاديين الأجانب وعناصر النظام السابق والمتطرفين الإسلاميين. واستهدفت هجمات كثيرة في العراق عمال المساعدات الأجانب والمتعاقدين وغيرهم من الأشخاص غير المحاربين. ووقعت هجمات إرهابية كبيرة أيضا في مصر والسعودية وإسرائيل. وتتضمن الجماعات النشطة في هذا المضمار في الشرق الأوسط القاعدة وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) وحزب الله ومنظمة الجهاد الإسلامي الفلسطينية وكتائب شهداء الأقصى (الجناح العسكري لمنظمة فتح) والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وأنصار الإسلام وأنصار السنة المتفرعة عنها وتنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين التابعة لأبو مصعب الزرقاوي (جماعة التوحيد والجهاد سابقا). وحدث ارتفاع في عدد الجماعات الإرهابية التي ربطت نفسها بالقاعدة أو عبرت عن تأييدها لإيديولوجية القاعدة. وقد عدلت الولايات المتحدة في شهر كانون الأول/ ديسمبر تسمية جماعة الزرقاوي بحيث تشمل اسمها الجديد وأسماءها الحركية وسمّت جماعة القتال الإسلامية الليبية كمنظمة إرهابية أجنبية. كما أضيفت شبكة تلفزيون حزب الله اللبناني "المنار" إلى قائمة الإقصاء الإرهابية.

وواصلت جميع دول المنطقة تقريبا تعاونها الدولي الكبير ضد الإرهاب وبذلت جهودا لتقوية وتعزيز قدراتها وفاعليتها المناهضة للإرهاب. وواصلت دول عديدة تقديم الدعم لجهود دول التحالف لإقرار السلام والاستقرار في العراق وأفغانستان. وواصلت الولايات المتحدة توفير التدريب في سائر أنحاء المنطقة لمساعدة حلفائها في تعزيز قدرتها المناهضة للإرهاب. واستضافت البحرين في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر أول اجتماع لهيئة العمل الخاصة المالية للشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وهي هيئة إقليمية جديدة من شأن تأسيسها أن يقوي ويعزز جهود أعضائها لمحاربة غسيل الأموال وتمويل الإرهابيين في دول المنطقة.

وألغي تصنيف العراق كدولة راعية للإرهاب رسميا في 20 تشرين الأول/ أكتوبر، وواصلت الولايات المتحدة العمل عن كثب مع الحكومة العراقية المؤقتة وقوات الأمن العراقية لمحاربة الإرهاب في العراق. ومع ذلك فقد حاول الإرهابيون والمتمردون جاهدين الحيلولة دون إقامة عراق حر سيدي وديمقراطي عن طريق الهجمات المتكررة، بما في ذلك تفجيرات القنابل والاغتيالات وعمليات الاختطاف وقطع الرؤوس.
واتخذت السعودية والأردن والكويت إجراءات صارمة لمنع الإرهابيين والمتمردين من عبور حدودها إلى العراق. كما اتخذت سورية بعض الإجراءات لاعتراض المجاهدين الأجانب المتوجهين إلى العراق، إلا أن هذه الجهود كانت ناجحة جزئيا فقط.

وأدت الهجمات الإرهابية في إسرائيل خلال العام 2004 إلى مقتل 100 شخص تقريبا، مما يشكّل انخفاضا ملحوظا مقارنة بالعام الأسبق. وادعت منظمة حماس مسؤوليتها عن أعنف هجمات العام، وهو التفجير الانتحاري المزدوج الذي وقع في 31 آب/ أغسطس في حافلتين في مدينة بئر السبع وأدى إلى مقتل 16 شخصا وإصابة 100 آخرين بجراح.

وهاجم إرهابيون في مصر في 7 تشرين أول/ أكتوبر ثلاثة أهداف سياحية في طابا ونويبع في شبه جزيرة سيناء، مما أدى إلى مقتل 34 شخصا، بينهم مصريون وإسرائيليون وإيطاليون وروس وأميركي -- إسرائيلي يحمل جنسية مزدوجة وإصابة أكثر من 140 آخرين بجراح. وبحلول نهاية العام قدرت الحكومة المصرية أن الأشخاص التسعة المسؤولين عن تلك الهجمات يضمون اثنين قتلا أثناء الهجمات وخمسة تم اعتقالهم واثنين لاذا بالفرار.

وقتل الإرهابيون عشرات الأجانب والمواطنين السعوديين في السعودية خلال العام 2004 ، بمن فيهم ستة أميركيين. ولاحقت السلطات السعودية الإرهابيين بقوة وصرامة ونجحت في إلقاء القبض أو قتل الكثيرين من المدرجة أسماؤهم على قائمة أكثر المطلوبين. وأسفر هجوم على القنصلية الأميركية في جدة في 6 كانون الأول/ ديسمبر عن مقتل أربعة من موظفي القنصلية المحليين وأحد الحراس المتعاقدين وإصابة عشرة موظفين بجراح خطيرة. وقتل ثلاثة من المهاجمين في الموقع وتوفي آخر في وقت لاحق متأثرا بجراحه. وألقت السلطات السعودية القبض على الشخص الخامس. وادعت مجموعتان مرتبطتان بتنظيم القاعدة مسؤوليتهما عن الهجوم.

وحكمت محكمة أمن الدول الأردنية على ثمانية أشخاص بالإعدام، بمن فيهم أبو مصعب الزرقاوي، لمسؤوليتهم عن جريمة قتل لورنس فولي المسؤول في الوكالة الأميركية للتنمية الدولية. وفي اليمن، أدانت المحكمة الابتدائية في محاكمتين منفصلتين المتهمين في الهجومين على المدمرة الأميركية يو. إس. إس. كول وعلى ناقلة النفط الفرنسية أم/في ليمبورغ. وكانت القضيتان قيد الاستئناف مع نهاية العام 2004.

وقتلت الجزائر أو ألقت القبض على زعماء كبار في الجماعة السلفية للدعوة والقتال وفي الجماعة الإسلامية المسلحة وألقت القبض على أكثر من 400 من الإرهابيين الآخرين من أعضاء الجماعتين خلال العام 2004. وافتتح الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة في 12 تشرين الأول/ أكتوبر مركز دراسة وأبحاث الإرهاب التابع للاتحاد الإفريقي في الجزائر.

وواصل المغرب حملته الشديدة ضد المشتبه بضلوعهم في تفجيرات الدار البيضاء التي وقعت في شهر أيار/ مايو 2003.

* الجزائر
واصلت الجزائر دعمها القوي للجهود الأميركية لمحاربة الإرهاب وأظهرت دعمها بشكل عام للحرب العالمية ضد الإرهاب. وحققت الجزائر مكاسب مثيرة للإعجاب ضد جماعتي السلفيين والدعوة والقتال، والمعروفتين أيضا بالجماعة السلفية للوعظ والقتال والجماعة الإسلامية المسلحة. وقتلت قوات الأمن الجزائرية "أمير" الجماعة السلفية للدعوة والقتال نبيل الصحراوي (المعروف أيضا باسم إبراهيم مصطفى) خلال اشتباك مسلح. وألقي القبض في شهر تشرين الأول/ أكتوبر على عماري الصيفي المعروف أيضا باسم عبد الرزاق البارا، زعيم الجماعة السلفية للدعوة والقتال المسؤول عن اختطاف 32 رهينة أوروبية في الجزائر في العام 2003. وتم إلقاء القبض عليه بالتعاون مع السلطات التشادية والليبية، وأعيد إلى الجزائر بعد أن ألقت القبض عليه جماعة متمردة تشادية وهي حركة الديمقراطية والعدالة واحتجزته لعدة أشهر. وألقت قوات الأمن الجزائرية القبض على زعيم الجماعة الإسلامية المسلحة نور الدين بوضياف وثلاثة من مساعديه وصادرت كمية ضخمة من الأسلحة قرب مطار الجزائر. واعتقلت السلطات الجزائرية أكثر من 400 آخرين من الإرهابيين من أعضاء الجماعة السلفية للدعوة والقتال والجماعة الإسلامية المسلحة خلال العام 2004.

وتقول السلطات الجزائرية إنه لم يبق سوى أقل من 800 من الإرهابيين النشطين في الجزائر، انخفاضا من عددهم الكبير المحتمل الذي وصل إلى 28,000 ألف في أواسط فترة التسعينيات من القرن الماضي. وقد أضعف نجاح الحكومة في إلقاء القبض أو قتل عدد من زعماء الجماعتين فعالية هاتين الجماعتين. إلا أن الجماعة السلفية للدعوة والقتال نفذت عدة عمليات في الجزائر خلال العام 2004، بما في ذلك كمين نصبته في شهر آب/ أغسطس لقافلة عسكرية، مما أدى إلى مقتل 40 من أفراد قوات الأمن. وفجرت الجماعة السلفية في 21 حزيران/ يونيو عربة مفخخة خارج محطة الحمّا لتوليد الكهرباء في وسط الجزائر، ومع أن الحادث لم يسفر عن وقوع أي إصابات، إلا أنه أدى إلى انقطاع توليد الكهرباء بقوة 210 ميغاواط لعدة أشهر. وذكر أن أعضاء الخلية المسؤولين عن تفجير الحمّا قتلوا على أيدي قوات الأمن في شهر تشرين الأول/ أكتوبر. ووقعت حوادث عديدة أخرى صغيرة في العام 2004، معظمها في منطقة بومدريس وفي أجزاء من منطقة القبايل.

ويواصل جيران الجزائر، بما في ذلك مالي والنيجر وتشاد وموريتانيا التأثر بنشاطات الجماعة السلفية للدعوة والقتال. وتمارس الجماعة نشاط تهريب بين الجزائر والدول المجاورة. وهناك أيضا روابط مالية بين خلايا الجماعة السلفية في أوروبا والجزائر. وقد أصدرت الجماعة السلفية عدة بلاغات على موقع الإنترنت الخاص بها تهدد فيه الأجانب الموجودين في الجزائر وتعهدت بولائها المتجدد لتنظيم القاعدة والجهاد العالمي. وتتعاون الجزائر عن كثب مع جيرانها من دول الساحل. وأدى هذا التعاون إلى إلقاء القبض على عبد العزيز البارا.

واستضاف الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة في 12 تشرين الأول/ أكتوبر مؤتمرا رفيع المستوى للاتحاد الإفريقي حول مناهضة الإرهاب في الجزائر وافتتح المركز الجديد لدراسة وأبحاث الإرهاب التابع للاتحاد الإفريقي. ويرمي هذا المركز إلى تسهيل تبادل المعلومات والتدريب للدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي في الحرب ضد الإرهاب. وعلى الصعيد المالي، أعدت الجزائر تشريعا ينص على تجريم نشاطات غسيل الأموال. وبدأ تشغيل وحدة استخبارات مالية تحيل المعلومات الواجب اتخاذ إجراء بشأنها إلى المحاكم.

* البحرين
تقدم البحرين دعما مهما للجهود الأميركية لمناهضة الإرهاب، خاصة الجهود الرامية إلى وقف تمويل الجماعات الإرهابية. وواصلت البحرين ردها الإيجابي على طلبات المساعدة لمحاربة الإرهاب وجمدت حوالي 18 مليون دولار من الأموال المرتبطة بالإرهاب. واستضافت البحرين الاجتماع الافتتاحي لهيئة العمل الخاصة المالية للشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وعملت البحرين عن كثب مع هيئة العمل الخاصة المالية لعدة سنوات لتأسيس هيئة إقليمية. وتقع أمانة الهيئة العامة الخاصة المالية للشرق الأوسط وشمال لإفريقيا الجديدة في البحرين وستعزز توصيات الهيئة لمحاربة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب.

والبحرين مشارك فعال في برنامج مساعدة مناهضة الإرهاب للحكومة الأميركية. وواصلت البحرين التعاون مع الولايات المتحدة في القضايا المتعلقة بالاستخبارات وتنفيذ القانون.
وقد راقبت الحكومة البحرينية الإرهابيين المشتبه بهم بنشاط، إلا أن القيود القانونية المحلية، بما في ذلك عدم وجود تشريع شامل يتعلق بالمؤامرات عرقل قدرة الحكومة أحيانا على اعتقال ومقاضاة المشتبه بهم. وألقت الحكومة في شهر حزيران/ يونيو القبض على ستة بحرينيين وفرضت الإقامة الجبرية على مواطن بحريني للاشتباه بتخطيطه لهجمات إرهابية. وتم الإفراج عن السبعة خلال يومين. وأعادت الحكومة اعتقال الستة الأصليين في أواسط شهر تموز/ يوليو. وأمرت المحكمة بالإفراج عن اثنين منهم في أواسط شهر أيلول/سبتمبر وأمرت بالإفراج عن الأربعة الآخرين في أوائل شهر تشرين الثاني/ نوفمبر انتظارا لمحاكمتهم. وبدأت الجلسات الأولية للقضية في أوائل شهر كانون الأول/ ديسمبر. وأحالت المحكمة اقتراحا رسميا للمحكمة الدستورية معترضة على دستورية التهم الموجهة ضد المشتبه بهم. وفر أحد الأربعة من قاعة المحكمة خلال جلسة عقدت في منتصف شهر أيلول/سبتمبر ثم أعيد إلقاء القبض عليه في نفس اليوم. وأدين في منتصف شهر تشرين الثاني/ نوفمبر لمحاولة فراره وبدأ تنفيذ عقوبة السجن لمدة ستة أشهر.

* مصر
حافظت الحكومتان المصرية والأميركية على علاقات وثيقة فيما يتعلق بطائفة واسعة من قضايا مناهضة الإرهاب وتنفيذ القانون في العام 2004. وزار وفد قضائي مصري رفيع المستوى الولايات المتحدة في شهر حزيران/ يونيو واجتمع مع ممثلي وزارتي العدل والخارجية ومكتب التحقيقات الفدرالي لبحث التعاون في مجالات مناهضة الإرهاب وتنفيذ القانون ومعاهدة المساعدة القانونية المشتركة. واشترك ضابط مصري برتبة لواء في قوات الأمن المصرية في 20 أيلول/ سبتمبر في ندوة لإدارة الأزمات في واشنطن بتمويل من برنامج مساعدة مناهضة الإرهاب التابع لوزارة الخارجية الأميركية.

كما تبادلت الحكومتان المصرية والأميركية معلومات تتعلق بطائفة منوعة من قضايا الإرهاب والأمن وتنفيذ القانون خلال العام. وشددت مصر خلال العامين الماضيين نظام تجميد الأصول المالية الخاص بها تطبيقا لقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة. وأقرت مصر تشريعا صارما ضد غسيل الأموال في العام 2002 وأسست وحدة استخباراتية مالية في العام 2003. وحافظت مصر على تعزيز الإجراءات الأمنية في مطاراتها وفي قناة السويس، وواصلت تطبيق إجراءات أمنية مشددة في موانئها.
وكانت مصر ضحية للإرهاب في العام 2004. ففي 7 تشرين الأول/ أكتوبر هاجم إرهابيون أهدافا سياحية في طابا ونويبع في شبه جزيرة سيناء في ثلاثة أعمال منفصلة ولكنها كانت منسقة. وقتل أربعة وثلاثون شخصا، بينهم مصريون وإسرائيليون وإيطاليون وروسي وأميركي- إسرائيلي يحمل جنسية مزدوجة، وأصيب أكثر من 140 شخصا بجراح. وأعلن وزير الداخلية المصري في 25 تشرين الأول/ أكتوبر أن الحكومة حددت هوية تسعة أفراد مسؤولين عن ذلك الهجوم. وقالت الحكومة المصرية إن فلسطينيا مقيما في شمالي سيناء كان العقل المدبر للمجموعة. وذكرت الحكومة أن الفلسطيني وشريكا له في الجريمة قتلا خلال الهجوم في طابا، وأنه تم إلقاء القبض على خمسة آخرين. وكان اثنان ممن اتهمتهم الحكومة ما زالا فارين من وجه العدالة في نهاية العام. وأكدت الحكومة أن مرتكبي الهجوم التسعة ليسوا جزءا من مؤامرة أوسع وأنهم لم يتلقوا مساعدة من منظمات إرهابية عالمية.

ولا يسمح النظام القضائي المصري المساومة الدفاعية في معظم الحالات، وقد تمت مقاضاة الإرهابيين تاريخيا إلى المدى الكامل لتطبيق القانون. ويحاكم المتهمون في محاكم عسكرية أو محاكم الطواريء. وأعلنت محكمة للطواريء في شهر آذار/ مارس حكمها في محاكمة 26 متهما بمحاولة إعادة تأسيس حزب التحرير الإسلامي الذي حظر في مصر في العام 1974 بسبب محاولاته الإطاحة بالحكومة المصرية. وحكمت المحكمة على 12 متهما (بمن فيهم ثلاثة مواطنين بريطانيين) بالسجن. وحكمت محكمة عسكرية في شهر نيسان/ إبريل على أحمد حسين عجيزة، وهو متطرف إسلامي أعادته السويد إلى مصر في العام 2001، بالسجن 25 عاما بتهمة عضويته في منظمة محظورة، إلا أن حكمه خفف فيما بعد إلى 15 سنة.

وواصلت مصر إطلاق سراح أعضاء في الجماعة الإسلامية الإرهابية من السجن ممن تراجعوا علنا عن أعمالهم السابقة وتخلوا عن استخدام العنف. وأطلق سراح حوالي 700 شخص خلال العام، ذكر أن معظمهم من أعضاء الجهاد الإسلامي. ووصفت الحكومة المصرية عمليات الإفراج عنهم بأنها جاءت نتيجة تحول في المواقف الإيديولوجية والفقهية لقيادة الجهاد الإسلامي في السجن، كما انعكست في عدد من الكتب والكتيبات والمقابلات التي تبنوا فيها فلسفة جديدة مبنية على عدم استخدام العنف. وقد رفض بعض أعضاء الجهاد الإسلامي في مصر وفي الخارج خطوة قيادتهم للتخلي عن استخدام العنف.

وواصلت مصر العمل مع إسرائيل في اتخاذ إجراءات صارمة فيما يتعلق بأنفاق التهريب القديمة عبر سيناء إلى غزة. ودمرت مصر أكثر من 40 من فتحات الأنفاق منذ العام 2003 وأخلت منذ مدة طويلة أجزاء حساسة من منطقة الحدود الممتدة في منطقة الأنفاق. واشتركت مصر بنشاط مع القادة الفلسطينيين في قضية إعادة تنظيم المؤسسات الأمنية للسلطة الفلسطينية لتحسين حراسة منطقة الحدود.

* العراق
لا يزال العراق ساحة المعركة الرئيسية في الحرب العالمية ضد الإرهاب. وواصلت عناصر النظام السابق ومقاتلون أجانب ومتطرفون إسلاميون شن هجمات إرهابية ضد المدنيين وضد غير المحاربين. كما شنت هذه العناصر هجمات عديدة ضد قوات التحالف وقوات الأمن العراقية، مما سبب عواقب مدمرة للمدنيين العراقيين وألحق أضرارا كبيرة بالبنية التحتية الاقتصادية للبلاد. وبعد عودة السيادة إلى الحكومة الانتقالية العراقية في 28 حزيران/ يونيو 2004 بدأت السلطات العراقية بتنفيذ نظام قانوني جديد وباتخاذ الإجراءات الضرورية لتنفيذ القانون لمناهضة النشاط الإرهابي. وعملت قوات الأمن العراقية (بما فيها الشرطة وقوات الحدود والحرس الوطني والقوات المسلحة العراقية) عن كثب مع قوات التحالف المتعددة الجنسيات - العراق لمحاربة الإرهاب في العراق. وألغت الولايات المتحدة تصنيف العراق كدولة راعية للإرهاب في 20 تشرين الأول/ أكتوبر 2004.

ونفذت السلطة المؤقتة للتحالف الحاكمة قبل تشكيل الحكومة العراقية المؤقتة عدة أوامر (تعليمات أو توجيهات ملزمة تتمتع بقوة القانون) تتعلق بوضع قانون عقوبات معدل وسياسات جديدة تتعلق بأمن الحدود وإدارة نظام المحاكم وقوات أمن جديدة. ورسخ تعاون الحكومة العراقية المؤقتة مع قوات التحالف في المادة 59 من القانون الإداري الانتقالي الذي وضع الإطار لانتقال العراق من السلطة المؤقتة للتحالف عبر حكومة عراقية مؤقتة ذات سيادة إلى حكومة عراقية ذات سيادة في نهاية المطاف. ويحدد القانون الإداري الانتقالي القوات المسلحة العراقية "الشريك الرئيسي" لقوات التحالف المتعددة الجنسيات -- العراق "بحسب بنود قرار مجلس الأمن الدولي 1511 (2003) إلى أن يتم إقرار دستور دائم."

وقد استجابت الحكومة العراقية المؤقتة في الأمم المتحدة بصورة إيجابية وبشكل مستمر لطلبات الولايات المتحدة بالمشاركة في تبني إدراج الكيانات والأفراد المتعلقين بتنظيم القاعدة بحسب قرار مجلس الأمن الدولي 1267 والقرارات ذات الصلة التي تنص على فرض عقوبات ضد الكيانات المرتبطة بأسامة بن لادن والقاعدة وطالبان.
وقد ازدادت الهجمات الإرهابية ضد طائفة منوعة من الأهداف في أواخر العام 2004 قبل انتخابات الثلاثين من كانون الثاني/ يناير للجمعية الوطنية الانتقالية والهيئات البرلمانية الإقليمية.

وظهر أبو مصعب الزرقاوي الأردني المولد ومنظمته في العام 2004 ليلعبا دورا قياديا في النشاطات الإرهابية في العراق. وسمّت الحكومة الأميركية في شهر تشرين الأول/ أكتوبر تنظيم الزرقاوي جماعة التوحيد والجهاد منظمة إرهابية أجنبية. وفي شهر كانون الأول/ ديسمبر عدّلت التسمية لتضم الاسم الجديد لتلك المنظمة وهو تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين وغيرها من الأسماء المستعارة بعد "الاندماج" بين الزرقاوي وتنظيم القاعدة بقيادة أسامة بن لادن. وأعلن الزرقاوي هذا الاندماج في شهر تشرين الأول/ أكتوبر، وأيد بن لادن في شهر كانون الأول/ ديسمبر الزرقاوي كمبعوثه الرسمي إلى العراق.

وأعلنت جماعة الزرقاوي مسؤوليتها عن عدد من الهجمات التي استهدفت قوات التحالف والقوات العراقية، بالإضافة إلى المدنيين، بما في ذلك مذبحة 49 من مجندي الحرس الوطني العراقي غير المسلحين والذين لم يكونوا في لباس عسكري. وتشتمل الهجمات التي أدت إلى قتل مدنيين على تفجير فندق جبل لبنان في شهر آذار/ مارس 2004، مما أدى إلى مقتل سبعة أشخاص وإصابة أكثر من 30 آخرين بجراح، وهجوم انتحاري باستخدام صهريج للوقود في 24 كانون الأول/ ديسمبر، مما أسفر عن مقتل تسعة أشخاص وإصابة 19 آخرين بجراح في حي المنصور ببغداد.

ودعا الزرقاوي في شهر شباط/ فبراير إلى شن "حرب طائفية" في العراق. وسعى هو ومنظمته إلى إحداث صدع بين الشيعة والسنة عن طريق العديد من الهجمات الإرهابية الضخمة ضد الشيعة العراقيين. وادعى الزرقاوي في شهر آذار/ مارس 2004 مسؤوليته عن تفجيرات متزامنة في بغداد وكربلاء أسفرت عن مقتل أكثر من 180 شخصا ممن كانوا يحيون ذكرى عاشوراء. وفي كانون الأول/ ديسمبر ادعى الزرقاوي مسؤولية هجوم انتحاري ضد مكاتب عبد العزيز الحكيم رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، وهو واحد من أكبر الأحزاب الشيعية، مما أسفر عن مقتل 15 شخصا وإصابة أكثر من 50 آخرين بجراح. ونفى الزرقاوي مسؤوليته عن هجومين كبيرين آخرين وقعا في نفس الشهر في مدينتي كربلاء والنجف المقدستين عند الشيعة، مما أسفر عن مقتل 62 مدنيا عراقيا وإصابة أكثر من 120 آخرين بجراح.
واستخدم الإرهابيون العاملون في العراق الاختطاف والاغتيالات المستهدفة لترهيب العراقيين والأجانب العاملين في العراق كمتعاقدين مدنيين. وقتل قرابة 60 مدنيا أميركيا في هجمات إرهابية في العراق خلال العام 2004. وادعى الزرقاوي في شهر حزيران/ يونيو مسؤوليته عن انفجار سيارة مفخخة أدى إلى مقتل رئيس مجلس الحكم العراقي المعين من قبل إدارة التحالف. واختطف مدني أميركي في شهر نيسان/ إبريل وقطع رأسه في وقت لاحق. وبعد شهر عرض شريط فيديو يصور حادث قطع الرأس على الموقع الإلكتروني المرتبط بتنظيم القاعدة. ويعتقد المحللون أن الزرقاوي نفسه قتل الأميركي ورهينة كوريا كان قد اختطف في شهر حزيران/ يونيو. وادعى الزرقاوي مسؤولية اختطاف وقتل مدنيين أميركيين في شهر أيلول/ سبتمبر ثم اختطاف وقتل مهندس بريطاني يعمل معهما، وقتل مدني ياباني في شهر تشرين الأول/ أكتوبر.

وادعت المنظمة الكردية الإرهابية، أنصار السنة، في شهر آب/ أغسطس مسؤولية اختطاف وقتل 12 من عمال البناء النيباليين، وأعقب ذلك بقتل اثنين من المدنيين الأتراك في شهر أيلول/ سبتمبر. واختطف مدنيون أجانب آخرون كثيرون. وقتل بعضهم وأفرج عن بعضهم ولكن ما زال البعض الآخر محتجزين في أيدي مختطفيهم، فيما بقي مصير آخرين، كمديرة منظمة كير، مجهولا.

ونشطت جماعات إرهابية أخرى في العراق. وقد أصبحت جماعة أنصار السنة معروفة في شهر نيسان/ إبريل 2004 بعد أن أصدرت بيانا على الإنترنت، ويعتقد أنها فرع لجماعة أنصار الإسلام التي أسست في العراق في شهر أيلول/ سبتمبر 2001. وادعت منظمة أنصار السنة في شهر شباط/ فبراير 2004 مسؤوليتها عن تفجيرات وقعت في مكاتب حزبين سياسيين كرديين في إربيل، مما أدى إلى مقتل 109 مدنيا عراقيا. كما ادعى الجيش الإسلامي في العراق مسؤوليته عن هجمات إرهابية.

ولا يزال حوالي 3،800 من الأشخاص غير المسلحين مقيمين في القاعدة العسكرية السابقة بمعسكر أشرف لمجاهدي خلق. وقد سمت الولايات المتحدة هذه المنظمة كمنظمة إرهابية أجنبية. وقد تخلى أكثر من 400 من أعضائها عن عضويتهم في المنظمة في العام 2004. واختار 41 منشقا آخر العودة إلى إيران، وكان 200 آخرون ينتظرون مساعدة المنظمة الدولية للصليب الأحمر لترتيب عودتهم التطوعية إلى إيران عند نهاية العام. ويحتفظ حزب العمال الكردستاني التركي، المصنف كجماعة إرهابية أجنبية، بحوالي 3،000 إلى 3،500 متطرف مسلح في شمالي العراق، بحسب مصادر الحكومة التركية والمنظمات غير الحكومية. وقد تخلى حزب العمال الكردستاني التركي في صيف العام 2004 عن وقف إطلاق النار الذي أعلنه من جانب واحد وهدد بتجديد نضاله الانفصالي في جنوب شرقي تركيا وفي المدن التركية. وأبلغت الصحف التركية في وقت لاحق عن وقوع عدة حوادث في جنوب شرقي تركيا نتيجة أعمال إرهابية لحزب العمال الكردستاني التركي أو نتيجة اشتباكات مع قوات الأمن التركية وميليشيات الحزب الكردستاني التركي.

* إسرائيل والضفة الغربية وغزة
حافظت إسرائيل على دعم قوي للجهود الأميركية لمناهضة الإرهاب في العام 2004. وشنت الجماعات الإرهابية الفلسطينية عددا كبيرا من الهجمات في إسرائيل والضفة الغربية وقطاع غزة في العام 2004. وكانت حماس ومنظمة الجهاد الإسلامي وكتائب شهداء الأقصى والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين -- وهي جميعا على قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية للولايات المتحدة -- مسؤولة عن معظم الهجمات التي شملت تفجيرات انتحارية وإطلاق نار ومدافع هاون وصواريخ ضد أهداف مدنية وعسكرية. وأدت الهجمات الإرهابية خلال العام 2004 إلى مقتل 100 شخص تقريبا (معظمهم إسرائيليون بالإضافة إلى عدد من الأجانب، بينهم مواطن أميركي)، وذلك بانخفاض من 200 شخص قتلوا في العام 2003.

وكان الهجوم الذي شن في 15 تشرين الأول/ أكتوبر على قافلة دبلوماسية أميركية في غزة، والذي أسفر عن مقتل ثلاثة أميركيين، أخطر حادث يستهدف مصالح أميركية في إسرائيل بصورة مباشرة أو في الضفة الغربية أو غزة حتى الآن. وادعت مسؤولية الهجوم لجان المقاومة الفلسطينية، وهي منظمة فلسطينية غير معرفة تماما مرتبطة بمنظمات متطرفة فلسطينية مثل حماس ومنظمة الجهاد الإسلامي وفتح، إلا أن هذا الادعاء نفي في وقت لاحق. واستمرت التحقيقات الرسمية وأسفرت عن اعتقال أربعة من المشتبه بهم. وأمرت محكمة مدنية فلسطينية بالإفراج عن المشتبه بهم الأربعة في 14 آذار/ مارس، لعدم توفر الأدلة. إلا أن رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية ياسر عرفات ألغى قرار المحكمة وأبقى المشتبه بهم قيد الاعتقال إلى أن هاجم مسلحون فلسطينيون سجن غزة وأطلقوا سراح المشتبه بهم في 24 نيسان/ إبريل. وقد فشلت السلطة الفلسطينية منذ حادث 24 نيسان/ إبريل في إعادة اعتقال المشتبه بهم الأربعة أو تحديد هوية ومحاكمة مرتكبي هجوم شهر تشرين الأول/ أكتوبر 2003.
وتواصل الجماعات الإرهابية الفلسطينية في إسرائيل والضفة الغربية وغزة تركيز اهتمامها على الصراع التاريخي للفلسطينيين مع إسرائيل، مواصلة مهاجمة إسرائيل والمصالح الإسرائيلية داخل إسرائيل وفي المناطق الفلسطينية، بدلا من القيام بعمليات على نطاق عالمي.

واستخدمت إسرائيل طائفة منوعة من العمليات العسكرية في جهودها لمناهضة الإرهاب. وشنت القوات الإسرائيلية هجمات متكررة في جميع أنحاء الضفة الغربية وغزة وقامت بعمليات قتل مستهدفة ضد إرهابيين فلسطينيين مشتبه بهم وبتدمير المنازل، بما في ذلك منازل أسر منفذي الهجمات الانتحارية، وفرضت عمليات إغلاق محكمة وواسعة النطاق وأنظمة حظر للتجول في المناطق الفلسطينية وواصلت بناء الجدار الأمني الفاصل في الضفة الغربية. ويبدو أن الإجراءات الإسرائيلية لمناهضة الإرهاب قد خفضت حدة الهجمات. إلا أن استمرار الهجمات والتهديدات الموثوقة للهجمات تظهر أن الجماعات الإرهابية لا تزال فعالة.

واتخذت إسرائيل أيضا إجراء في شهر شباط/ فبراير لمنع ما صنفته بتمويل إرهابي في بنكين فلسطينيين. وداهم الجيش الإسرائيلي والشين بيت مكاتب البنك العربي وبنك القاهرة -- عمان في الضفة الغربية وصادرت تسعة ملايين دولار تقريبا نقدا من 310 حسابا مصرفيا. ولا يسمح القانون الإسرائيلي بمصادرة الأموال عن طريق حسابات في بنك مراسل أو وكيل في إسرائيل، وقد ادعت الحكومة الإسرائيلية أن السلطة الفلسطينية فشلت في اتخاذ أي إجراء على أساس معلومات استخباراتية سابقة. إلا أن المسؤولين الفلسطينيين أكدوا أن تلك الأموال تعود إلى زبائن معروفين بسمعتهم الحسنة، وليس لهم علاقة بالإرهاب. ولا زالت تلك الأموال محتجزة بأمر من محكمة إسرائيلية.

وكانت حماس نشطة على وجه الخصوص خلال العام 2004، حيث نفذت هجمات شملت إطلاق النار وتفجيرات انتحارية وهجمات بمدافع الهاون والصواريخ موجهة ضد أهداف مدنية وعسكرية، كان معظمها عمليات مشتركة مع منظمات متطرفة أخرى. وكانت حماس مسؤولة عن أكثر الهجمات عنفا خلال العام في إسرائيل، وهو التفجير الانتحاري المزدوج ضد حافلتين في بئر السبع، مما أدى إلى مقتل 16 شخصا وإصابة 100 آخرين بجراح. كما كانت حماس مسؤولة عن ازدياد في هجمات صواريخ القسام. وكان الهجوم الصاروخي على سديروت في 28 حزيران/ يونيو أول هجوم قاتل ضد الإسرائيليين باستخدام صواريخ القسام، فقد قتل إسرائيليان في الهجوم. وقتل طفلان إسرائيليان في سديروت في شهر أيلول/ سبتمبر من جراء هجوم آخر بصواريخ القسام. وردا على الهجمات المتواصلة بصواريخ القسام شنت القوات الإسرائيلية عملية استمرت ثلاثة أسابيع في 28 أيلول/ سبتمبر قتل خلالها 128 فلسطينيا (بينهم 68 من متطرفي حماس ومنظمة الجهاد الإسلامي الفلسطينية) وخمسة إسرائيليين، بحسب التقارير الصحفية.

وكانت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين نشطة في العام 2004. وكانت هذه الجماعة مسؤولة عن التفجير الانتحاري الذي وقع في الأول من تشرين الثاني/ نوفمبر في سوق الكرمل بتل أبيب، مما أدى إلى مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة 30 آخرين بجراح. وشنت منظمة الجهاد الإسلامي الفلسطينية عدة هجمات على مستوطنات ونقاط تفتيش إسرائيلية، بما فيها هجمات الثالث من نيسان/ إبريل على مستوطنتي أفني هافيتز وإيناف في الضفة الغربية، مما أسفر عن مقتل إسرائيلي وإصابة طفل بجراح خطيرة.

وشنت كتائب شهداء الأقصى، الجناح العسكري لحركة فتح، عدة هجمات مسلحة وتفجيرات انتحارية خلال العام 2004. وكانت مسؤولة عن تفجيرين انتحاريين في حافلتين في القدس خلال شهري كانون الثاني/ يناير وشباط/ فبراير. وأدى هذان الهجومان إلى مقتل 21 شخصا وإصابة أكثر من 110 أشخاص بجراح. وادعت كتائب شهداء الأقصى أيضا مسؤوليتها مع حماس عن التفجير الانتحاري الذي وقع في ميناء أشدود في 14 آذار/ مارس. وأدى هذا التفجير الانتحاري المزدوج إلى مقتل عشرة أشخاص وإصابة 15 آخرين بجراح. وادعت هذه الجماعة أيضا مسؤوليتها عن هجوم انتحاري أدى إلى مقتل شخصين وإصابة 17 آخرين عند نقطة تفتيش قرب القدس في 11 آب/ أغسطس. وفي الثاني من أيار/ مايو أطلق مسلحون فلسطينيون ينتمون إلى كتائب شهداء الأقصى ومنظمة الجهاد الإسلامي النار وقتلوا مستوطنة إسرائيلية وبناتها الأربع في قطاع غزة. وادعت هذه الجماعة أيضا مسؤوليتها عن هجوم انتحاري أدى إلى قتل شخصين وإصابة 17 شخصا آخر بجراح قرب مدينة القدس في 11 آب/ أغسطس.

وظل تنظيم حزب الله اللبناني يشكل خطرا لأمن المنطقة واستمر في دعوته لتدمير إسرائيل مستخدما الأراضي اللبنانية كمنطقة انطلاق للعمليات الإرهابية. واشترك حزب الله اللبناني أيضا في توفير الدعم المادي للجماعات الإرهابية الفلسطينية لتعزيز قدرتها وقوة فتكها في شن الهجمات الإرهابية ضد إسرائيل.

وفي شهر كانون الأول/ ديسمبر أدانت إسرائيل وحكمت على رجل إسرائيلي بالسجن لعضويته في "الجماعة السرية اليهودية الجديدة"، وهي منظمة إرهابية تهدف إلى شن هجمات ضد المدنيين العرب. وهاجمت مجموعة من المستوطنين اليهود في 29 أيلول/ سبتمبر اثنين من المواطنين الأميركيين وأصابتهما بجراح خطيرة، وهما عضوان في منظمة غير حكومية كانا يرافقان أطفالا فلسطينيين في طريقهم إلى المدرسة قرب مدينة الخليل. ولم تقم الشرطة الإسرائيلية بإلقاء القبض على المسؤولين عن الهجوم مع نهاية العام 2004.

وكانت جهود السلطة الفلسطينية في إحباط العمليات الإرهابية في حدها الأدنى في العام 2004. وظلت مؤسسات الأمن الفلسطينية مجزأة وغير فعالة وتعاني من الفساد والصراع الداخلي والقيادة الضعيفة. وبعد وفاة رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات في 11 تشرين الثاني/ نوفمبر بذل رئيس الوزراء أحمد قريع ثم رئيس منظمة التحرير الفلسطينية محمود عباس جهودا لإقناع الجماعات الفلسطينية المتطرفة بالموافقة على وقف إطلاق النار. وكانت محادثات وقف إطلاق النار غير حاسمة مع نهاية العام 2004. ودعا المسؤولون الفلسطينيون، بمن فيهم محمود عباس وبعض المثقفين الفلسطينيين إلى إنهاء الهجمات المسلحة ضد الإسرائيليين.

* الأردن
واصل الأردن دعمه القوي للحرب العالمية ضد الإرهاب في العام 2004. وقامت مؤسسات الأمن الأردنية بإحباط مؤامرات إرهابية عديدة خلال العام، بما في ذلك عدد من المؤامرات التي استهدفت مصالح أميركية في الأردن. ولاحقت بقوة شبكة الإرهابي الأردني الفار أبو مصعب الزرقاوي، الذي يعتبر مسؤولا عن عدة مؤامرات وهجمات في الأردن والعراق. وكانت أخطر مؤامرة أحبطت حتى الآن في الأردن حين اعتقلت سلطات الأمن في شهر نيسان/ إبريل مساعدي الزرقاوي في المراحل المتقدمة لخطة ترمي إلى شن هجمات بالشاحنات المفخخة ضد أهداف حكومية أردنية وضد السفارة الأميركية في عمان. وفي خطوة غير مسبوقة، بثت الحكومة الأردنية اعترافات المتآمرين على التلفزيون الحكومي، مؤكدة خططهم لقتل الآلاف، بمن فيهم مواطنون أردنيون. وانضم مسؤولون حكوميون، بمن فيهم الملكة رانيا في أواخر شهر نيسان/إبريل إلى آلاف الأردنيين في مسيرة في الشوارع ضد الإرهاب. وأدانت الحكومة علانية الأعمال الإرهابية في سائر أنحاء العالم. وكان الملك عبد الله منتقدا صريحا للإرهاب والتطرف الإسلامي، ووجّه السلطات الدينية في شهر أيلول/ سبتمبر إلى تقديم "رسالة عمان"، وهي بيان يرفض التطرف الديني والإرهاب، ويسعى إلى تشجيع إسلام الوسطية والاعتدال والحوار.
ونظرت محكمة أمن الدولة الأردنية، المسؤولة عن القضايا المتعلقة بالإرهاب في كم هائل من القضايا خلال العام، التي تعلق معظمها بالمشتبه بهم من المرتبطين بالزرقاوي. وحكمت المحكمة في شهر نيسان/ إبريل على ثمانية رجال بالإعدام، بمن فيهم الزرقاوي وخمسة آخرون حكموا غيابيا، بتهمة قتل لورنس فولي المسؤول في الوكالة الأميركية للتنمية الدولية أمام منزله في عمان في 28 تشرين الأول/ أكتوبر 2002. وأعلنت الحكومة في شهر تموز/ يوليو أن معمر الجغبير، الذي حكم بالإعدام غيابيا لدوره في جريمة فولي قد ألقي القبض عليه من قبل السلطات الأردنية وسوف يعاد تقديمه للمحاكمة طبقا للقانون الأردني. وفي شهر أيار/ مايو أدانت المحكمة ثلاثة أردنيين -- بينهم ابن أخ للزرقاوي -- بتهمة التآمر لشن هجمات ضد السياح الأميركيين والإسرائيليين في البلاد. وفي شهر حزيران/ يونيو حكمت المحكمة على أحمد الرياطي وثمانية رجال يحاكمون غيابيا (بينهم الزرقاوي وزعيم أنصار الإسلام المزعوم الملا كريكار) بالسجن بتهمة التآمر ضج المصالح الأميركية. وفي شهر تشرين الأول/ أكتوبر حكمت المحكمة على بلال الحياري، الذي يجمع التبرعات المالية للزرقاوي بالسجن ستة أشهر كعقوبة على نشاطاته. كما أدانت المحكمة مقداد الدباس أحد مساعدي الزرقاوي بالتخطيط لشن هجمات ضد المصالح الأردنية في العراق. وفي شهر تشرين الثاني/ نوفمبر بدأت المحكمة محاكمة 13 من المشتبه بهم المتهمين بمؤامرة شهر نيسان/ إبريل، بمن فيهم الزرقاوي غيابيا.

وفي واحدة من القضايا القليلة التي لا تتعلق بالزرقاوي أدانت محكمة أمن الدولة الأردنية في شهر أيلول/ سبتمبر اثنين من الأردنيين بتهمة التآمر لمهاجمة دبلوماسيين أجانب في عمان. وفي قرار منفصل، برأت المحكمة في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر ساحة أربعة رجال بتهم التآمر لشن هجمات ضد أهداف أميركية وإسرائيلية في الأردن، ولكنهم أدينوا بالسجن لسنة واحدة بتهمة حيازة أسلحة أوتوماتيكية. وفي أواخر شهر كانون الأول/ ديسمبر أدانت المحكمة 11 رجلا بتهم حيازة أسلحة في مؤامرة ضد السفارة الأميركية والقوات العسكرية الأميركية في الأردن.

ومضت محكمة أمن الدول قدما أيضا فيما يتعلق بقضايا إرهابية قديمة. ففي شهر حزيران/ يونيو أقرت المحكمة حكما بالإدانة (الأول صدر في شهر أيلول/ سبتمبر 2000) ضد عشرة رجال متهمين بالتآمر لشن هجمات خلال احتفال الأردن بالألفية الثانية، وحكمت على اثنين منهم بالإعدام. وفي شهر تشرين الأول/ أكتوبر أقرت محكمة النقض، التي تنظر في استئناف قضايا محكمة أمن الدولة، قرار الإدانة الصادر عن المحكمة الدنيا ضد المواطن الأميركي -- الأردني رائد حجازي، أحد المحكومين بالإعدام لدوره في المؤامرة، ولكن حكم الإعدام خفف إلى عشرين سنة بالسجن مع الأشغال. وهذا القرار نهائي ولن يسمح بخطوات استئناف أخرى في هذه القضية.

وبقي أمن الحدود مبعث اهتمام رئيسي للمسؤولين الأردنيين في العام 2004، حيث أن الحكومة واصلت حظر الأسلحة والمتسللين المحتملين عبر حدودها. واعترض مسؤولو الحدود الأردنيون في شهر تموز/ يوليو وقتلوا أفرادا مسلحين حاولوا التسلل من الأردن إلى شمالي إسرائيل. وقالت الأنباء إن مسؤولي الأمن الأردنيين اعترضوا مشتبها بهم كانوا قد اشتركوا في مؤامرة الزرقاوي في شهر نيسان/ إبريل فيما كانوا يحاولون دخول الأردن من سوريا. وفي شهر تشرين الثاني/ نوفمبر حاول إرهابي يقود عربة محمّلة بالمتفجرات عبور الحدود العراقية -- الأردنية، ولكن تم وقفه قبل تفجير تلك المتفجرات.

* الكويت
واصلت الكويت التعاون مع الحكومة الأميركية ومع جيرانها لإحباط التهديدات للمصالح الكويتية والأجنبية. كما واصلت تقديم دعم كبير للجهود الأميركية لوقف تمويل الإرهاب. وبعد الهجمات الإرهابية الأربع ضد عملية "الحرية العراقية" وقوات التحالف في الكويت بين شهري تشرين الأول/أكتوبر 2002 وكانون الأول/ديسمبر 2003 والتي أسفرت عن مقتل أحد أفراد مشاة البحرية الأميركية ومتعاقد مع وزارة الدفاع الأميركية، سعت حكومة الكويت إلى تعزيز جهودها الداخلية لمناهضة الإرهاب، إلا أن احتمال وقوع مزيد من الهجمات ما زال مبعث قلق.

وقد اتخذت الحكومة الكويتية إجراءات مهمة لدعم الأمن وتعزيز حماية قوات التحالف التي تمر
عبر الكويت. واستجابت الكويت بسرعة لمباعث قلق الولايات المتحدة المتعلقة بشن هجوم إرهابي محتمل في شهر كانون الأول/ديسمبر 2004. وقد عزز المسؤولون الكويتيون الأمن على حدودهم مع العراق للحيلولة دون تسلل الإرهابيين كما عملوا مع سورية وإيران لتطوير إجراءات لزيادة تشاطر المعلومات الاستخباراتية وتعزيز التعاون في الجمارك وفي مراقبة الحدود. وفي شهر تموز/يوليو أعادت سورية إلى الكويت سبعة أشخاص تم تجنيدهم لشن هجمات انتحارية في العراق. وألقت الكويت القبض في وقت لاحق على اثني عشر كويتيا ذكر أنهم كانوا يتدربون على مهاجمة القوات الأميركية وقوات التحالف الأخرى في العراق. وتم إطلاق سراح الجميع بكفالة ما عدا اثنين منهم مع نهاية العام 2004.

وتمكنت الحكومة الكويتية من تحديد هوية إرهابيين مشتبه بهم في بعض الحالات، إلا أنها لم تتمكن من تأمين صدور أحكام بالإدانة ضدهم، لعدم توفر الأدلة لاستخدامها في المحكمة. وقد خففت أحكام الأشخاص الذين حكموا بالسجن بتهم الإرهاب في كثير من الحالات.

وكجزء من حملة الحكومة الكويتية ضد الإرهاب، شكلت في شهر تشرين الأول/ أكتوبر لجنة وزارية برئاسة وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية لوضع استراتيجيات لمحاربة الإرهاب والمتطرفين. وفي شهر تشرين الثاني/نوفمبر منعت الحكومة الوزارات والمؤسسات الدينية الكويتية من تقديم دعوات رسمية لستة وعشرين رجل دين سعوديا ذكر انه وقّعوا على بيان دعما للجهاد في العراق. غير أنه لم يفرض حظر على دخولهم، وزار واحد من رجال الدين على الأقل منازل بعض أعضاء مجلس الأمة وغير ذلك من التجمعات الخاصة، مما أثار انتقادا عاما واسع النطاق لوجود رجل الدين السعودي في الكويت. وانتقد التكتل السياسي الإسلامي في مجلس الأمة الكويتي الوسائل التي تتبعها الحكومة في مواجهة المتطرفين الإسلاميين والتعامل معهم.

* لبنان
ما زال لبنان مضيفا لجماعات عديدة توجد أسماؤها على القائمة الأميركية للجماعات الإرهابية الأجنبية. وقد واصلت بيروت إظهار عدم استعدادها لاتخاذ خطوات ضد حزب الله اللبناني ومنظمة الجهاد الإسلامي الفلسطينية والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين -- القيادة العامة ومنظمة أبو نضال وحماس. إلا أن الحكومة اللبنانية في المقابل تحركت بقوة عبر المبادرات القانونية والعملية ضد الجماعات المتطرفة السنية، بما في ذلك تلك التي تشبه القاعدة من الناحية الإيديولوجية.

واعترفت الحكومة اللبنانية بشرعية منظمات جماعات المقاومة التي تستهدف إسرائيل وسمحت لها بالاحتفاظ بمكاتب في بيروت. كما يستثني لبنان ما يصفه بجماعات "المقاومة الشرعية"، بما في ذلك حزب الله اللبناني من غسيل الأموال وقوانين تمويل الإرهاب. ويرفض الزعماء اللبنانيون، بمن فيهم الرئيس إميل لحود، تقييمات المبادرات الإرهابية العالمية لحزب الله، مع أن قيادة هذا التنظيم اعترفت علانية بتقديم دعم مادي للهجمات الإرهابية داخل إسرائيل والضفة الغربية وغزة. وينظر إلى حزب الله، الذي يحتفظ باثني عشر مقعدا في مجلس النواب اللبناني، بصورة عامة، كجزء من المجتمع والسياسة اللبنانية. وقد فشلت الحكومة اللبنانية في التقيد بالعديد من قرارات الأمم المتحدة بتوسيع سلطتها الوحيدة والفعالة لتشمل جميع الأراضي اللبنانية. وما زالت قوات الأمن اللبنانية غير قادرة أو غير مستعدة لدخول مخيمات اللاجئين الفلسطينيين، وهي النقاط التشغيلية للجماعات الإرهابية مثل أسباط الأنصار وغيرها من الجماعات الإرهابية الفلسطينية ولنشر قواتها في المناطق التي يسيطر عليها حزب الله، بما فيها سهل البقاع وجنوب بيروت وجنوب لبنان حتى الخط الأزرق للأمم المتحدة.

ويسهّل الدور المهيمن لسورية في لبنان وجود حزب الله اللبناني والوجود الإرهابي الفلسطيني في أجزاء من لبنان. وبالإضافة إلى ذلك يساعد الدعم السوري والإيراني لنشاطات حزب الله اللبناني في جنوب لبنان وللجماعات الإرهابية الفلسطينية في سائر أنحاء البلاد على تشجيع بيئة تزدهر فيها العناصر الإرهابية.
ولم تتقيد الحكومتان اللبنانية والسورية كليا بقرار مجلس الأمن الدولي 1559، الذي يدعو، بين أمور أخرى، إلى احترام سيادة لبنان واستقلاله السياسي وتجريد جميع الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية من السلاح وتفكيكها. ويعمل رجال ميلشيات حزب الله اللبناني بحرية في جنوب لبنان دون تدخل من قوات الأمن اللبنانية. وقد تغاضى المسؤولون الحكوميون اللبنانيون صراحة وعلانية عن عمليات حزب الله اللبناني ضد إسرائيل. وتؤكد السلطات اللبنانية أن عرض الحكومة اللبنانية العفو عن اللبنانيين الذين شاركوا في أعمال العنف خلال الحرب الأهلية يحول دون قيام بيروت بمقاضاة حالات عديدة تثير قلق الولايات المتحدة، بما في ذلك اختطاف طائرة تابعة لشركة تي. دبليو. أي. في العام 1985 وقتل غواص في البحرية الأميركية كان على متن الطائرة واختطاف وتعذيب وقتل رهائن أميركيين من العام 1984 حتى العام 1991. وقد وجهت محاكم أميركية اتهامات رسمية ضد أعضاء حزب الله المسؤولين عن ارتكاب عدد من تلك الجرائم، ولا يزال بعض هؤلاء المتهمين شخصيات إرهابية مرموقة. ورغم توفر الأدلة المخالفة لذلك فقد أصرت الحكومة اللبنانية على أن عماد مغنية، المطلوب للعدالة فيما يتعلق باختطاف طائرة تي. دبليو. أي. وغيرها من الأعمال الإرهابية، والذي أدرج اسمه في قائمة مكتب التحقيقات الفدرالي لأكثر الإرهابيين المطلوبين في العام 2001، لم يعد موجودا في لبنان. كما فشل النظام القضائي للحكومة اللبنانية في عقد جلسة محاكمة لاستئناف المدعي العام في قضية توفيق محمد فرّوخ، الذي برئت ساحته من ارتكاب جريمة قتل لدوره في قتل السفير الأميركي فرانسس ميلوي وشخصين آخرين في العام 1976، وذلك رغم الأدلة المتوفرة ضده.

وقد حققت هيئة التحقيق الخاصة في لبنان، وهي هيئة قانونية مستقلة تتمتع بوضع قضائي للتحقيق في الصفقات المشتبه بها، في 176 حالة تشتمل على عمليات غسيل أموال ونشاطات تمويل للإرهاب مزعومة في العام 2004.

واتخذ لبنان إجراءات أخرى مناهضة للإرهاب في العام 2004، خاصة ضد المتطرفين السنة. وحكمت محكمة عسكرية لبنانية في شهر آذار/مارس على ثمانية من المتطرفين السنة المزعومين بالسجن لمدد تتراوح بين خمس إلى 20 سنة مع الأشغال الشاقة، ممن اتهموا بتنفيذ هجمات إرهابية ضد مصالح أجنبية في لبنان (بما في ذلك تفجيرات ضد مطاعم مكدونالد وبيتزا هات) والتآمر لاغتيال السفير الأميركي. واعتقلت قوى الأمن اللبنانية، بالتعاون مع السلطات الإيطالية والسورية، أعضاء خلية من المتطرفين السنة في شهر أيلول/سبتمبر زعم أنهم كانوا يخططون لتفجير السفارتين الإيطالية والأوكرانية ولاغتيال دبلوماسيين غربيين. وتوفي زعيم الخلية المزعوم في وقت لاحق في سجن لبناني. وفي شهر تشرين الأول/ أكتوبر أدانت محكمة عسكرية لبنانية شخصين وحكمت عليهما بالسجن مع الأشغال الشاقة بتهم إحضار متفجرات إلى مبنى السفارة الأميركية. وحكم على أحدهما بالسجن سبع سنوات وعلى الآخر ثلاث سنوات.

* المغرب
تواصل حكومة المغرب كونها حليفا قويا في الحرب على الإرهاب. ويواصل الملك محمد السادس كونه مساندا ثابتا لجهود مناهضة الإرهاب، وخاصة بتعزيز الإصلاح الداخلي الذي يرمي إلى محاربة مصادر الإرهاب في المدى الطويل. ولبلوغ هذه الغاية، نفذ المغرب خلال العام 2004 إصلاحات في وزارة الشؤون الإسلامية لتشجيع الاعتدال والتسامح الديني. وظل السجل التاريخي للمغرب في اليقظة والحذر ضد النشاط الإرهابي ثابتا وقويا.

وقد ألقت الحكومة القبض على عدة آلاف من الأشخاص وقدمت 1,200 شخص للمحاكمة وحكمت على حوالي 900 بالسجن بتهم جرائم تتعلق بالإرهاب، وذلك بعد هجمات الدار البيضاء في 16 أيار/مايو 2003 التي قتل خلالها مهاجمون انتحاريون من "السلفية الجهادية" 42 شخصا وأصابوا حوالي 100 آخرين بجراح. وأعلن وزير العدل أن هذه الاعتقالات مثلت حوالي 90 بالمئة من العناصر التي تبحث الحكومة عنهم. وكان العشرة بالمائة الباقون خاضعين لمذكرات اعتقال دولية. غير أن العدد الكبير لاعتقالات الإرهابيين ذوي العلاقة بهجمات 16 مايو/ أيار منذ شهر حزيران/ يونيو 2004 في أغادير وبني ملال وفاس وخوريبكا ومكناس تشير إلى أن عدد المشتبه بهم الفارين من العدالة قد نقص أكثر من ذي قبل. وشنت الحكومة حملة صارمة ضد الشبكات الإرهابية للسلفية الجهادية في عدد من المدن المغربية الأخرى.

وتواصل الجماعة المقاتلة الإسلامية المغربية المرتبطة بتنظيم القاعدة تشكيل تهديد في المغرب وفي أوروبا أيضا. وكان متطرفون مغاربة مرتبطين بتلك الجماعة بين المتورطين في الهجمات الإرهابية التي وقعت في مدريد في 11 آذار/مارس.

عُمان
واصلت عمان تقديم الدعم للحرب العالمية على الإرهاب واستجابت لطلبات الدعم العسكري والمدني للتحالف وقامت باعتقالات وتعاون مع جيرانها لتحسين الوضع الأمني على الحدود. ونفذت حكومة عمان خلال السنوات الثلاث الماضية نظاما مشددا ضد غسيل الأموال، بما في ذلك أنظمة المراقبة المصممة لتعريف المعاملات غير العادية، مع خطط تقتضي من المؤسسات المالية التحقق من الهوية الشخصية للزبائن باستخدام تكنولوجيا إلكترونية حديثة. كما أظهرت السلطات المالية العمانية التزامها بتجميد الأصول المالية لأي فرد مدرج على قوائم الأمم المتحدة موجود في عمان.

* قطر
لقد قدّمت حكومة قطر للولايات المتحدة دعما مهما لمكافحة الإرهاب خلال العام 2004، معززة بذلك التعاون الثنائي الذي حافظت عليه منذ 11 أيلول/سبتمبر 2001.

ولم تقع أي حوادث إرهابية في قطر خلال العام 2004، وحققت مؤسسات الأمن القطرية بعض
النجاح ضد الأهداف الإرهابية. وأقرت قطر في شهر آذار/مارس قانون محاربة الإرهاب. ويعرّف القانون الإرهاب والأعمال الإرهابية ويدرج عقوبات معينة على الجرائم الإرهابية بحيث تشمل عقوبة الإعدام، وتوفر إجراءات ضد تمويل الإرهاب أو نشاطات جمع التبرعات، ويعطي الحكومة سلطة واسعة لاتخاذ إجراءات ضد الجرائم والنشاطات الإرهابية. ويوحد القانون القوانين الحالية كقانون العقوبات القطري وقانون الإجراءات الجنائية والقانون القضائي وقانون الأسلحة والذخائر والمتفجرات وقانون مكافحة غسيل الأموال.

وأقرت الحكومة القطرية في شهر آذار/مارس قانونا جديدا لتأسيس السلطة القطرية للأعمال الخيرية التي تراقب جميع النشاطات الخيرية المحلية والدولية. ويوافق الأمين العام لهذه السلطة على تحويلات الأموال الدولية من قبل الجمعيات الخيرية. وتتحمل السلطة المسؤولية الرئيسية لمراقبة المشاريع الخيرية والتنموية والإنسانية الخارجية، ويتعين عليها أن تقدم تقريرا سنويا للوزارات الحكومية المعنية حول الأوضاع المتعلقة بجميع المشاريع. وكانت السلطة ما تزال تمر بمرحلة تطوير إجراءات ملموسة لفرض مزيد من السيطرة على جمع التبرعات الخيرية المحلية.

وعينت الحكومة القطرية في شهر تشرين الأول/ أكتوبر عضوا من أسرة آل ثاني الحاكمة مديرا لوحدة المخابرات المالية. وهذه الوحدة مسؤولة عن مراجعة تقارير المعاملات المالية وتحديد المعاملات المثيرة للشبهة والنشاطات المالية المثيرة للقلق، والتأكد من اتّباع جميع الوزارات والوكالات الحكومية إجراءات ومعايير محددة لضمان الإشراف الملائم على المعاملات المالية.

* المملكة العربية السعودية
واصلت المملكة العربية السعودية في العام 2004 دعم الحرب العالمية على الإرهاب. وقتل الإرهابيون عشرات الأجانب والمواطنين السعوديين بمن فيهم ستة أميركيين، خلال هجمات وقعت في سائر أنحاء البلاد. وشملت الهجمات عمليات الاختطاف والهجمات وعمليات إطلاق النار المستهدفة والتفجيرات وقطع الرؤوس. وحافظ وجود القاعدة في السعودية خلال النصف الأول من العام 2004 على وتيرة ثابتة للهجمات زادت على عدد الهجمات الفتاكة التي وقعت في العام الأسبق. إلا أن الضغط من السلطات السعودية الذي واجهته الشبكة خلال النصف الثاني من العام جعلها كما يبدو تتخذ موقفا دفاعيا إلى حد كبير، ولم تشن عملية رئيسية حتى هجوم السادس من كانون الأول/ ديسمبر على القنصلية العامة الأميركية في جدة. وقتل في الهجوم خمسة موظفين أجانب يعملون في القنصلية بينهم أربعة من الموظفين المحليين وحارس محلي. وادعى تنظيم "القاعدة في شبه الجزيرة العربية" في وقت لاحق مسؤوليته عن هذا الهجوم، كما كان قد أعلن مسؤوليته في السابق عن هجمات مميتة أخرى ضد مواطنين أميركيين في العام 2004. وانفجرت سيارتان مفخختان، استهدفت إحداهما وزارة الداخلية السعودية، في 29 كانون الأول/ ديسمبر، مما أدى إلى مقتل شخص عابر للسبيل وإصابة عدة أشخاص بجراح.

وردا على موجة العنف الإرهابي في المملكة، شنت الحكومة السعودية حملة صارمة ضد الإرهابيين وحققت عدة نجاحات، بينها إلقاء القبض أو قتل جميع الإرهابيين الستة والعشرين المطلوبين ما عدا سبعة منهم ومعظم القيادات الإرهابية المعروفة في السعودية. وشنت القوات السعودية عشرات المداهمات الأمنية في سائر أنحاء البلاد، وفككت العديد من خلايا القاعدة التي كان بعضها متورطا بشكل مباشر في الهجمات ضد المواطنين والمصالح الأميركية. وفقد أكثر من ثلاثين من أفراد قوات الأمن السعودية حياتهم في هذه الحملة.

وواصلت السعودية حملة شعبية عامة في الحرب ضد الإرهاب. وعملت الحكومة السعودية، كقيّمة ووصية على الحرمين الشريفين في مكة المكرمة والمدينة المنورة، على تحريم الاستخدام غير الملائم للإسلام لتبرير الهجمات الإرهابية. وبثت السلطات السعودية خلال العام اعترافات للمتطرفين ومقابلات مع آباء رجال مطلوبين كجزء من حملة لتعبئة الجمهور ضد المتطرفين الذين نفذوا الهجمات في المملكة. وأصدر مفتي السعودية الشيخ عبد العزيز الشيخ في شهر حزيران/يونيو فتوى تدين الأعمال الإرهابية وتدعو المواطنين إلى إبلاغ السلطات المعنية عن "المخربين وعن أي شخص يخطط أو يستعد لتنفيذ أعمال إرهابية". كما أصدر ستة من رجال الدين المرموقين في شهر حزيران/يونيو بيانا نددوا فيه بالهجمات الإرهابية ووصفوها "بالجرائم الشائنة". وفند كبار أعضاء المؤسسة الدينية الرسمية السعودية، بينهم مفتي السعودية، فتوى أصدرها 26 من رجال الدين السعوديين المتطرفين في شهر تشرين الثاني/نوفمبر دعوا فيها العراقيين إلى مقاومة قوات التحالف في العراق باستخدام القوة. وركزت الحكومة السعودية جهودها أيضا على الإصلاحات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية الداخلية كوسيلة للحد من إغراءات الإيديولوجيات المتطرفة. ونشرت وسائل الإعلام معلومات مفصلة عن كل من الهجمات التي شنها الإرهابيون في المملكة والحملة اللاحقة التي شنتها الحكومة، مما أدى إلى إدراك الجمهور الواسع بأن الإرهاب يشكل تهديدا خطيرا في المملكة، ليس بالنسبة للأجانب فحسب، بل بالنسبة للسعوديين أيضا.

وشنت الحكومة خلال العام عمليات تفتيش مكثفة ومداهمات مناهضة للإرهاب في البلاد، وشمل ذلك عادة الآلاف من رجال الأمن السعوديين. وأصدر ولي العهد الأمير عبد الله في 23 حزيران/ يونيو تحذيرا نهائيا للإرهابيين: إما الاستسلام خلال 30 يوميا أو مواجهة القوة الكاملة للدولة. وحفز هذا التحذير النهائي العديد من المتطرفين المعروفين على تسليم أنفسهم، وبينهم واحد من الإرهابيين المشتبه بهم على قائمة المطلوبين الستة والعشرين. وبدأت أكاديمية الأمن للأمير نايف في 29 حزيران/ يونيو تدريب موظفي شركة البترول السعودية (أرامكو السعودية) على إجراءات مناهضة الإرهاب. وأعلنت وزارة الداخلية في نفس اليوم عن عفو لمدة 60 يوما عن الأشخاص الذين يسلمون أسلحتهم غير المرخصة.

وفي شهر تموز/يوليو خلصت هيئة العمل الخاصة المالية في تقريرها عن نتائج التقييم المشترك الذي أجري في العام 2003 إلى أن النظام المالي للسعودية أوفى بالالتزامات العامة لتوصيات تلك المنظمة حول محاربة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب. وواصلت الحكومة السعودية اتخاذ خطوات لوضع وحدة المخابرات المالية التي أسست في العام 2001 وفقا لقانون محاربة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب موضع التنفيذ. وبالنظر لقلق الحكومة من إساءة الاستعمال المحتملة للمنظمات الخيرية للأغراض الإرهابية، أصدرت مجموعة من اللوائح الداخلية لهيئة الإغاثة والعمل الخيري في الخارج، المصممة للإشراف على جميع الجمعيات الخيرية السعودية في الخارج. وفي هذا الصدد أمرت الحكومة بإغلاق مؤسسة الحرمين، وهي جمعية خيرية سعودية لها عدد من المكاتب في الخارج حددتها لجنة العقوبات التابعة للأمم المتحدة كمزودة لدعم النشاطات الإرهابية. وواصلت الحكومة حظرها المفروض منذ العام 2003 على جمع التبرعات النقدية في المساجد والمؤسسات العامة وقيودها المفروضة على الحسابات المصرفية للجمعيات الخيرية، بما في ذلك منع التحويلات النقدية إلى خارج البلاد. وذكرت وسائل الإعلام خلال العام أن البنوك السعودية جمدت أكثر من 250،000 حساب مصرفي بسبب عدم تقيدها بقوانين مناهضة غسيل الموال وتمويل الإرهاب. وطلبت الحكومة السعودية خلال العام من لجنة العقوبات التابعة للأمم المتحدة أن تضيف كيانات وأفرادا يشتبه بقيامهم بنشاطات إرهابية أو دعمهم للإرهابيين إلى قائمتها الموحدة.

* تونس
أيدت حكومة تونس علانية التحالف الدولي ضد الإرهاب واستجابت بصورة إيجابية لطلبات الولايات المتحدة لمعلومات ومساعدة لمنع أصول مالية. وتم تعزيز موقف تونس النشط ضد الإرهاب عن طريق خبرتها مع الإرهاب الدولي. فقد انفجرت شاحنة انتحارية مفخخة في شهر نيسان/إبريل في العام 2002 خارج كنيس غريبة اليهودي في جزيرة جربة، مما أدى إلى مقتل عشرين شخصا على الأقل.

واتخذت حكومة تونس خطوات لتعزيز قوانين مناهضة الإرهاب. وأقر مجلس النواب التونسي في شهر كانون الأول/ديسمبر قانونا شاملا "لدعم الجهود الدولية لمحاربة الإرهاب وغسيل الأموال". وبدأت أول مقاضاة لإرهابيين مشتبه بهم بموجب بنود القانون في شهر شباط/فبراير 2004. وقد أكدت تونس بصورة مستمرة على التهديد الذي يشكّله الإرهاب على الأمن والاستقرار في المنطقة. كما أنها شجعت ليبيا على التخلي عن الإرهاب. وعلى الصعيد المحلي حظرت الحكومة التونسية تشكيل الأحزاب والجماعات السياسية الدينية ذات الأساس الديني، التي تعتقد أنها تشكل خطرا إرهابيا.

* دولة الإمارت العربية المتحدة
واصلت دولة الإمارات العربية المتحدة خلال العام 2004 تقديم مساعدة وتعاون قويين للحرب العالمية ضد الإرهاب. وأصدر الرئيس الراحل الشيخ زايد في شهر تموز/يوليو قانونا ضد الإرهاب يحدد الجرائم الإرهابية وعقوبتها، ويجرّم على وجه الخصوص تمويل المنظمات الإرهابية. ووقّعت الولايات المتحدة وإمارة دبي في شهر كانون الأول/ديسمبر بيان مباديء لمبادرة أمن الحاويات يهدف إلى تفتيش شحنات الحاويات المتوجهة إلى الولايات المتحدة عن طريق موانيء دبي. كما اتخذت الإمارات العربية المتحدة عدة إجراءات أمنية على طول حدودها البرية وفي البحر لمنع الإرهابيين من الوصول إلى التراب الإماراتي.

واستضافت الإمارات العربية المتحدة في شهر تشرين الأول/أكتوبر مؤتمرا دوليا حول الإسلام يهدف إلى تشجيع الاعتدال ويندد بالإرهاب والتطرف. وشمل المؤتمر جلسات لشخصيات دينية إسلامية دولية وإماراتية مرموقة، ودعا إلى الخطاب الإسلامي المعتدل وزيادة تدريب الأئمة وإلى إصلاحات في مناهج تعليم الدراسات الإسلامية.

وواصل البنك المركزي للإمارات العربية المتحدة، في إطار قمع تمويل الإرهاب، فرض قيود صارم على أنظمة محاربة غسيل الأموال. وأسفر تشديد الإشراف ومتطلبات الإبلاغ للأسواق المالية المحلية عن إطار قانوني وتنظيمي أقوى لمنع إساءة استعمال النظام المالي في الإمارات العربية المتحدة. ووفر البنك المركزي برامج تدريب للمؤسسات المالية حول غسيل الأموال وتمويل الإرهاب. واستضاف البنك المركزي في شهر نيسان/إبريل مؤتمر الحوالة الدولي الثاني الذي حضره 375 مشاركا من سائر أنحاء العالم لبحث كيفية تحسين مراقبة تدفق الأموال الذي يحدث خارج النظام المصرفي الرسمي. (الحوالة عبارة عن تحويلات مالية غير رسمية وأعمال صرف للعملة شائع في الشرق الأوسط وجنوب آسيا). وشمل المؤتمر ندوات للمناقشة ومراجعات شاملة لأنظمة مكافحة غسيل الأموال في مختلف الدول الأخرى وتقديم أوراق من منظمات متعددة الجنسيات كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي والهيئة العامة الخاصة المالية ومكتب الأمم المتحدة الخاص بالمخدرات والجريمة. وحقق البنك المركزي أيضا في المعاملات المالية والحسابات المجمدة استجابة لقرارات الأمم المتحدة والتحقيقات المحلية، وواصل عملية تسجيل تجار الحوالات.

* اليمن
واصلت جمهورية اليمن خلال العام 2004 تقديم الدعم للحرب العالمية على الإرهاب واتخذت إجراءات ضد تنظيم القاعدة والمتطرفين المحليين، واعتقلت عدة أشخاص يشتبه في وجود روابط لهم مع القاعدة وقدمت للمحاكمة مرتكبي العديد من الأعمال الإرهابية.

وأدانت المحكمة البدائية في صنعاء في 28 آب/أغسطس 14 عضوا في القاعدة لمسؤوليتهم عن الهجوم على ناقلة النفط الفرنسية إم في ليمبورغ في شهر تشرين الأول/أكتوبر 2002، وقتل ضابط في وزارة الداخلية خلال هجوم على طائرة هيلوكبتر تابعة لشركة للنفط في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر 2002، وحبك مؤامرة لشن هجوم على سلطة الطيران المدني والأرصاد الجوية، وحبك مؤامرة لشن هجمات على أربع سفارات أجنبية في صنعاء ولقتل السفير الأميركي، وتزوير وثائق لغرض تنفيذ أعمال إرهابية. وحكم على اثنين من المتهمين بالإعدام، أحدهما حكم غيابيا. وحكم على المتهمين الآخرين بأحكام بالسجن تتراوح بين ثلاث إلى عشر سنوات. ويحق للمتهمين والادعاء بموجب القانون اليمني استئناف الأحكام. وقد استأنف جميع المحكومين أحكامهم، كما فعل الادعاء ذلك أيضا على أساس أن بعض الأحكام كانت خفيفة جدا. ومن المتوقع أن تستكمل عمليات الاستئناف في أوائل العام 2005.

وفي العاشر من أيلول/سبتمبر أنهت المحكمة البدائية في صنعاء محاكمة خمسة متهمين لممسؤوليتهم عن الهجوم على المدمرة الأميركية يو. إس. إس. كول في عدن في 12 تشرين الأول/ أكتوبر 2000، مما أسفر عن مقتل 12 بحارا أميركيا وإصابة 35 آخرين بجراح. وشمل ذلك المشتبه بهما جمال البدوي وفهد القوص اللذين أعيد إلقاء القبض عليهما في 10 آذار/ مارس من قبل السلطات اليمنية بعد فرارهما من سجن عدن في شهر نيسان/ إبريل 2003. وفي 29 أيلول/ سبتمبر أصدرت المحكمة حكمين بالإعدام ضد زعيمي مجموعة التفجير (البدوي وعبد الرحيم الناشري غيابيا). وأدين ثلاثة آخرون وحكموا بالسجن لفترات تتراوح بين خمس إلى عشر سنوات لدورهم في ذلك الهجوم. وكانت هذه القضايا قيد الاستئناف من قبل الحكومة والدفاع بنهاية العام 2004.

ونظرت المحكمة العليا اليمنية في عمليات الاستئناف في حكمي الإعدام ضد عابد عبد الرزاق الكامل وعلي أحمد محمد جار الله لمسؤوليتهما عن إطلاق النار في 30 كانون الأول/ ديسمبر 2002 على ثلاثة مواطنين أميركيين في جبلة. إلا أنه لم يصدر قرار نهائي بخصوص هذه القضايا.

وأعرب اليمن عن استعداده لمحاربة الإرهابيين الدوليين بمنعهم من استخدام مياهه الإقليمية وموانئه. وزاد اليمن خلال العام الماضي قدرات أمنه البحرية. وقدمت الحكومة الأميركية تدريبا واسعا وثمانية قوارب لخفر السواحل اليمني الذي أصبح الآن قوة دورية مرئية على خط الساحل اليمني. ويتم توسيع عمليات خفر السواحل لمنع استخدام اليمن كمحطة مرور لتهريب الأشخاص والمخدرات والأسلحة والمتفجرات.

ولا تزال حالة الأمن على الحدود البرية الطويلة لليمن مع السعودية مبعثا رئيسيا للقلق. واتفق اليمن والسعودية في شهر شباط/فبراير على توطيد تعاونهما من أجل محاربة تهريب الأسلحة والأشخاص عبر حدودهما كما اتفقت الدولتان على تشكيل دوريات مشتركة وعلى تشديد المراقبة.

ولا تزال قدرة الحكومة اليمنية على منع تمويل الإرهاب محدودة. وقد سمّت لجنة العقوبات التابعة للأمم المتحدة في شهر شباط/فبراير الشيخ اليمني المرموق وزعيم حزب الإصلاح المعارض عبد المجيد الزنداني بسبب علاقته مع تنظيم القاعدة. ولم تتخذ الحكومة اليمنية أي إجراء لمنعه من السفر أو لتجميد أصوله المالية تطبيقا لالتزامات الأمم المتحدة، ويواصل الزنداني الظهور بشكل بارز في الأحداث العامة.

وقد استخدم اليمن لجنة الحوار الإسلامي الخاصة به والتي يترأسها قاض مرموق لمواصلة الحوار مع المعتقلين الذين ألقي القبض عليهم لعلاقاتهم بجماعات إرهابية وعناصر متطرفة. وأطلقت الحكومة سراح 100 من المعتقلين لأسباب أمنية، في عفو صدر في رمضان خلال العام 2004، معلنة عن إعادة تأهيلهم وتقديمهم التزامات بدعم الدستور والقوانين اليمنية وحقوق غير المسلمين وحرمة المصالح الأجنبية.

وواصلت منظمات إرهابية عديدة وجودها في اليمن طوال العام 2004. ويعترف اليمن بحماس ومنظمة الجهاد الإسلامي الفلسطينية كمنظمتين قانونيتين، وتحتفظ حماس بمكاتب في اليمن. ولم تشترك أي من هاتين المنظمتين في أي نشاطات إرهابية في اليمن، وليس لمنظمة الجهاد الإسلامي أي وجود عملي معروف في اليمن. وتقوم حماس بجمع التبرعات على نطاق واسع عن طريق المساجد والمنظمات الخيرية الأخرى في سائر أنحاء البلاد. ومع أن الهيكل العملي لتنظيم القاعدة في اليمن قد أضعف وتبعثر، فما زال هناك قلق من محاولات هذا التنظيم إعادة بناء خلاياه العاملة في اليمن.

(نهاية القسم الخاص بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا)

نهاية النص

(تصدر نشرة واشنطن عن مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الأميركية، وعنوانه على شبكة الويب: http://usinfo.state.gov) * اشترك بنشرة واشنطن العربية لتصلك يومياً على عنوان بريدك الإلكتروني، عند حوالى الساعة الخامسة بتوقيت غرينيتش. للاشتراك، إضغط على العنوان التالي، http://usinfo.state.gov/arabic واتبع الارشادات.

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي