America.gov Archive
لن تظهر بعد الآن أي مواد جديدة على موقع أميركا دوت غوف الإلكتروني
والمعلومات المتعلقة بالسياسة الخارجية للولايات المتحدة ومصالحها القومية أصبحت متوفرة من خلال المواقع الإلكترونية التابعة لسفارات الولايات المتحدة وقنصلياتها في الخارج، أو على الموقع التالي: www.state.gov.
View Other Languages

We’ve gone social!

Follow us on our facebook pages and join the conversation.

From the birth of nations to global sports events... Join our discussion of news and world events!
Democracy Is…the freedom to express yourself. Democracy Is…Your Voice, Your World.
The climate is changing. Join the conversation and discuss courses of action.
Connect the world through CO.NX virtual spaces and let your voice make a difference!
Promoviendo el emprendedurismo y la innovación en Latinoamérica.
Информация о жизни в Америке и событиях в мире. Поделитесь своим мнением!
تمام آنچه می خواهید درباره آمریکا بدانید زندگی در آمریکا، شیوه زندگی آمریکایی و نگاهی از منظر آمریکایی به جهان و ...
أمريكاني: مواضيع لإثارة أهتمامكم حول الثقافة و البيئة و المجتمع المدني و ريادة الأعمال بـ"نكهة أمريكانية

15 تشرين الأول/أكتوبر 2009

القضاة الذين يتغيرون

 
صورة أكبر
القاضية المعينة حديثاً سونيا سوتومايور، يرافقها رئيس المحكمة العليا جون روبرتس في أعقاب حفل تقلد منصبها.
القاضية المعينة حديثاً سونيا سوتومايور، يرافقها رئيس المحكمة العليا جون روبرتس في أعقاب حفل تقلد منصبها.

بقلم ليندا غرينهاوس

ليندا غرينهاوس حائزة على لقب صحافية نايت المميزة المقيمة، وأستاذة كرسي جوزيف غولدشتاين للحقوق في كلية الحقوق في جامعة ييل، بنيو هيفن، ولاية كناتيكت. وقد غطت منذ العام 1978 حتى العام 2008 نشاطات المحكمة العليا كمراسلة لصحيفة نيويورك تايمز.

تُشكِّل وجهة نظر المحكمة العليا أكثر من آراء جامدة لتسعة أفراد. فالنظرة العالمية للقاضي تتطور مع مرور الزمن، كما بسبب تعرّضه للأحداث العالمية وتفاعله الشخصي والفكري الوثيق مع القضاة الآخرين. وهكذا لا يمكن التنبؤ بالنتائج.

خلال جلسة التثبيت الأخيرة لمجلس الشيوخ لتعيين سونيا سوتومايور قاضية في المحكمة العليا، تركز الاهتمام بصورة طبيعية على ما ستكون عليه كقاضية في المحكمة العليا. فتأكيدها بأن شعارها كقاضية كان "الإخلاص للقانون"، وأنها ترى عمل القاضي على انه تطبيق لوقائع القضية استناداً إلى القانون المختص، أرضى معظم أعضاء مجلس الشيوخ. وبعد المصادقة على تثبيتها بأكثرية 68 صوتاً مقابل 31، شغلت سوتومايور مقعدها في المحكمة العليا في 8 آب/أغسطس 2009.

إلاّ أن وصفها لعمل القاضي كنوع من الممارسة الميكانيكية ترك أسئلة كثيرة مثيرة مفتوحة. إذا كانت مهنة القضاء بهذا القدر من البساطة والوضوح فكيف يمكننا ان نبرر الحقيقة بأنه خلال دورة الانعقاد الأخيرة للمحكمة العليا أصدر القضاة أحكاماً في ثلث عدد القضايا المرفوعة إلى المحكمة (23 من أصل 74 قضية) بأغلبية 5 أصوات مقابل 4؟ ومن المفترض ان يكون القضاة في كلا الجانبين من القرارات المتنازع حولها اعتقدوا بأنهم مخلصون للقانون. لكنهم للعديد من الأسباب المتنوعة، قاموا بتفسير القانون بصورة مختلفة.

يمكن اعتبار ذلك الأمر واضحاً ويمكن التنبؤ به. فإذا لم يختلف القضاة فيما بينهم، لن تصبح عندئذٍ عملية ملء شواغر المحكمة العليا حدثاً يحتاج إلى كل ذلك الغليان في السياسة الأميركية كما هي عليه حالها في يومنا هذا. لكن الوصف الميكانيكي للدور القضائي طرح سؤالاً آخر محيراً اكثر حول السلوك القضائي: كيف يمكن تبرير التغيير الذي مرّ به العديد، ان لم يكن معظم، قضاة المحكمة العليا خلال تولي منصبهم؟ فليس من غير الشائع ان تتغير وجهة نظر القاضي، وأحياناً بصورة جذرية. قد يستمر القاضي في تطبيق الوقائع استناداً إلى القانون في نفس الوقت الذي يصل فيه إلى استنتاجات مختلفة حول ماهية الوقائع المهمة بالفعل وما هي السوابق القانونية التي توفر إطار العمل الصحيح لاتخاذ القرار. قد يعتقد رئيس البلاد بصورة صحيحة بأنه وجد مرشحاً لقاضٍ في المحكمة العليا يشاركه أولوياته ووجهات نظره بالنسبة للقانون. لكن بعد مرور سنوات، ربما حتى بعد وقت طويل من مغادرة الرئيس منصب الرئاسة، يتبين ان ذلك المرشح الذي يحميه بقاؤه في منصبه طوال حياته، أصبح قاضياً من نوع مختلف جداً. الأمثلة عديدة وفيما يلي بعضها.

من السلطة الرئاسية إلى العمل الإيجابي

عندما تولى روبرت ايتش جاكسون، وزير العدل في حكومة الرئيس فرانكلن دي روزفلت منصبه في المحكمة العليا عام 1941، كان مدافعاً قوياً عن السلطة الرئاسية. وفي وقت مبكر من ولايته، وبعد وقت قصير من دخول الولايات المتحدة الحرب العالمية الثانية، أصدرت المحكمة قراراً في قضية مهمة تتعلق بمدى سلطة الرئيس في زمن الحرب. كانت المسألة في هذه القضية  (Ex parte Quirin) تتعلق بصلاحية اللجنة العسكرية التي حاكمت ثمانية مخربين نازيين ألقي القبض عليهم وهم يحاولون الدخول إلى البلاد وحكمت عليهم بالموت.

أيدت المحكمة الإجراء والنتيجة ولكن جاكسون، في رأي لم ينشر ولم يظهر علناً إلاّ بعد سنوات، كان يريد ان يذهب إلى ابعد من ذلك. كان المخربون "سجناء لدى الرئيس بفضل مركزه كرئيس دستوري للمؤسسة العسكرية"، كما كتب يقول، واقترح انه كان على المحكمة ان لا تُقدِم حتى على مراجعة ممارسة روزفلت لسلطته.

لم يكن بإمكان سوى عدد قليل من الناس التنبؤ بأنه بعد 11 سنة على ذلك الموقف، سوف يتخذ جاكسون موقفاً مغايراً تماماً في أحد أشهر كل قراراته في المحكمة العليا حول حدود السلطة الرئاسية. خلال الحرب الكورية، أغلق إضراب مصانع الصلب في البلاد، الأمر الذي أوقف إنتاج الأسلحة ومواد مهمة أخرى. أمر الرئيس هاري إس ترومان بأن تصادر الحكومة مصانع الصلب. وأعلنت المحكمة العليا ان قرار الرئيس عمل غير دستوري (يونغستون شيت اند تيوب كومباني ضد سوير). وافق جاكسون في رأي موافق، وهو قرار أشارت إليه المحكمة في السنوات الأخيرة في قرارات أصدرتها تمنح حقوقاً للمحتجزين في السجن الأميركي في غوانتانامو باي، كوبا. قال جاكسون: "لا يستطيع الرئيس الاعتماد على ممارسة السلطة التنفيذية من جانب واحد، كما لن توافق المحكمة تلقائياً على الأفعال التي يقوم بها الرئيس في غياب تفويض من الكونغرس، ولكنها قد تقيّمها في سياق معرفة ما إذا كان ادعاء الرئيس للسلطة شرعياً."

إذن، لم يمضِ روبرت جاكسون أكثر من عقد واحد في المحكمة حتى تحول من أحد اقوى المدافعين عن السلطة الرئاسية إلى اقوى المناصرين لوضع قيود عليها.

عيّن الرئيس دوايت دي إيزنهاور منافساً سياسياً له، وهو حاكم ولاية كاليفورنيا ايرل وارين، رئيساً للمحكمة العليا. كان وارين قد أمضى 23 سنة مدعيا عاما محليا ومدعيا عاما لحكومة الولاية، وخلال أول دورة عمل له في المحكمة عام  1953-1954، صوّت في معظم الأوقات ضد المتهمين المجرمين وضد الناس الذين ادعوا ان حقوقهم المدنية كانت تنتهك. ولكن خلال السنوات الخمس عشرة التالية، أصبح نصيراً للمتهمين المجرمين ومقدمي دعاوى الحقوق المدنية، واشتهرت محكمة وارين بتوسعها في تفسير حقوق كلا الطرفين.

صورة أكبر
اختار الرئيس رونالد ريغان ساندرا داي اوكونور قاضية في المحكمة العليا.
اختار الرئيس رونالد ريغان ساندرا داي اوكونور قاضية في المحكمة العليا.

يصور العمل المهني للقاضي بايرون آر وايت، الذي عينه الرئيس جون اف كينيدي عام 1962، مثالاً حديثاً لقاضٍ أصبح محافظاً أكثر مع مرور الزمن. فقد أصبح خائب الأمل من الأحكام المؤيدة للمجرمين المتهمين في محكمة وارين وعمل جل ما يستطيع للحد من نطاق الحكم الشهير في قضية ميراندا، الذي أبطل إدانات المتهمين الذين لم تُقرأ عليهم قائمة حقوقهم قبل ان يستجوبهم ضباط الشرطة. فعندما كتب رأي الأغلبية عام 1984 في قضية (الولايات المتحدة ضد ليون)، قام بوضع أول تقييد مهم على "قاعدة الاستثناء" التي كانت تفرض منذ مدة طويلة على المحاكم استثناء الأدلة الاتهامية التي حصل عليها ضباط الشرطة بصورة غير ملائمة.

عيّن الرئيس ريتشارد أم نيكسون القاضي هاري أي بلاكمون قاضياً في المحكمة العليا عام 1970، وكان الرئيس نيكسون قد تعهد خلال حملته الانتخابية عام 1968 للبيت الأبيض بأن يجد قضاة يناصرون "القانون والنظام"، بحيث يسقطون أحكام محكمة وارين. في وقت مبكر من تسلمه منصبه، بدا هاري بلاكمون على انه يلعب هذا الدور بصورة ممتازة. فقد خالف في عام 1972 قرار المحكمة العليا الذي ابطل جميع قوانين عقوبة الإعدام في البلاد، وانضم إلى رأي الغالبية بعد أربع سنوات عندما أيدت المحكمة قوانين جديدة وسمحت باستئناف تنفيذ حكم الإعدام. في عام 1973 كتب في رأي أغلبية القضاة ان فرض دفع رسم بقيمة 50 دولاراً لتقديم طلبات الإفلاس لا ينتهك حقوق الناس الفقراء. أثار هذا القرار (الولايات المتحدة ضد كراس) حفيظة أحد أكثر القضاة ليبرالية، وهو وليام أو دوغلاس، الذي اشتكى: "لم أحلم أبداً بأني سوف أعيش لرؤية اليوم الذي تعتبر فيه محكمة بأن شخصاً ما قد يكون فقيراً أكثر من اللازم للاستفادة من فوائد الإفلاس."

مع ذلك، وبعد أربع سنوات فقط، كان بلاكمون يجادل بشدة مخالفا، قائلاً إن على الحكومة أن تقوم بتسديد أكلاف عمليات الإجهاض للنساء الفقيرات اللواتي لا يمكنهن تحمل نفقاتها. وبحلول نهاية حياته المهنية في المحكمة العليا، عام 1994، كان بلاكمون قد أصبح معارضاً صريحاً لعقوبة الإعدام، واعتُبر بصورة واسعة انه العضو الأكثر ليبرالية في المحكمة العليا.

كانت القاضية ساندرا داي أوكونور، أول امرأة تصبح عضوا في المحكمة العليا عام 1981، حين عينها الرئيس رونالد ريغان، وكانت محافظة يعتمد عليها في سنواتها الأولى. انتقدت بشدة القرار الذي اتخذته المحكمة العليا عام 1973 في قضية "رو ضد ويد"، الذي أكد الحق الدستوري في الإجهاض. كانت أيضاً تعبر عن شكوكها تجاه البرامج الحكومية التي أعطت تفضيلات في التوظيف او في عقود الأشغال العامة إلى أفراد من مجموعات الاقليات المحرومة. مع ذلك، وفي العام 1992 زودت اوكونور الصوت الخامس الحاسم الذي منع   إبطال الحكم الصادر في قضية "رو ضد وايد" (في قضية "جمعية التخطيط العائلية لجنوب شرق بنسلفانيا ضد كيسي"). وفي العام 2003 كتبت رأي أغلبية القضاة في المحكمة الذي أيد تنفيذ برنامج عمل إيجابي منح امتيازاً إلى مقدمي طلبات الانتساب من السود إلى كلية حقوق عامة في جامعة مشيغان (قضية "غروتر ضد بولينغر").

تجربة تحولية

ما مدى شيوع مثل هذه التحولات العميقة؟ إنها أكثر شيوعاً مما يدركه معظم الأميركيين. درست أستاذة الحقوق في كلية الحقوق، لي إبستاين في جامعة نورث وسترن في شيكاغو تاريخ ما سمته "الانحراف الأيديولوجي" لدى قضاة المحكمة العليا. في مقال نشرته العام 2007 حول نتائج أبحاثها، لاحظت انه "بعكس الحكمة التقليدية السائدة، فقد انتقل كل قاضٍ تقريباً خدم في المحكمة العليا منذ الثلاثينات من القرن العشرين إلى اليسار او إلى اليمين، او في بعض الحالات بدل توجهاته عدة مرات."

المسألة المثيرة للاهتمام هي لماذا يحصل ذلك؟ ففي جميع الأحوال، يصل قضاة المحكمة العليا إلى مناصبهم وهم راشدون ناضجون، ويكونون في أحيان كثيرة أشخاصاً نافذين تماماً في الحياة العامة، أي بكلمات أخرى، ليسوا من ذلك النوع من الناس الذي لا يزال يبحث عن طريقه.

طرح روبرت جاكسون نفس السؤال في كتاب نشره قبل وقت قصير من تعيينه قاضياً في المحكمة العليا. كتب بصفته دارسا وثيقا لشؤون المحكمة، فسأل في كتابه،"الكفاح من أجل السيادة القضائية" قائلاً: "لماذا تؤثر المحكمة في القضاة المعينين اكثر مما يؤثر القضاة المعينون في المحكمة؟" بكلمات أخرى، بيّنت له ملاحظته الخاصة ان الواقع المجرد للخدمة في المحكمة كان يُشكِّل تجربة تحولية. وكان من المقدر ان تثبت له تجربته الشخصية بأنها كانت تجربة فريدة: فقد حصل على إجازة من عمله في المحكمة العليا ليكون المدعي العام الرئيسي في محاكمة مجرمي الحرب في نورمبرغ. فليس من المستغرب الافتراض بأن دراسته الوثيقة لتأثيرات السلطة التنفيذية المطلقة العنان في ألمانيا النازية تركت تأثيرها على تفكيره حول ضرورة وضع قيود على السلطة الرئاسية.

عرف هاري بلاكمون نوعاً مختلفاً من تجربة التحول. كان هو الذي كتب رأي المحكمة في قضية "رو ضد ويد" الذي حصل على أغلبية 7 أصوات مقابل صوتين. ولم يكن هو الذي طلب القيام بهذه المهمة بملء اختياره بل انتدبه للقيام بها رئيس المحكمة وارين أي بيرغر. رغم ذلك، ربط عامة الناس بسرعة بين قرار الإجهاض وبلاكمون شخصياً. تلقى عشرات من آلاف الرسائل المشحونة بالكراهية من أولئك الذين عارضوا القرار، كما جرى الترحيب به كبطل من جانب أولئك الذين دعموه. وكانت النتيجة أن صورته الذاتية أصبحت مرتبطة بشكل لا يمكن فكه بقضية "رو ضد ويد" وبمصيرها في جو عدائي متزايد. ومن الممكن تعقب تطوره الليبرالي إلى الدور الذي تولاه بمحض إرادته كمدافع رئيسي عن حق الإجهاض.

وجدت عدة دراسات حديثة أن أولئك القضاة المرجح أن يغيروا وجهات نظرهم الأيديولوجية الأولية أكثر هم الذين وصلوا حديثاً إلى واشنطن وليسوا "المطلعين" الذين يألفون طريقة عمل واشنطن تماما. لهذه الملاحظة جاذبية المنطق البديهي: فالانتقال في منتصف العمر إلى واشنطن، في ظل الأضواء القومية، من المفروض أن يُشكِّل تجربة مهيبة ربما قد تلهم طرقاً جديدة في النظر إلى العالم. وجد البروفسور مايكل دورف من كلية الحقوق في جامعة كولومبيا، خلال دراسته لتصرفات آخر عشرة قضاة جمهوريين معينين في المحكمة العليا، ان أولئك الذين كانوا لا يملكون تجربة سابقة في الفرع التنفيذي للحكومة الفدرالية هم الذين يرجح لهم اكثر الانحراف إلى اليسار، بينما أولئك الذين يملكون مثل هذه التجربة كان من غير المرجح أن يغيروا وجهات نظرهم الأيديولوجية.

لهذا الأمر منطق بديهي أيضاً: أولئك الذين يملكون تجربة في الفرع التنفيذي يكونون في مركز قانوني بارز في البيت الأبيض أو وزارة العدل وسددوا ما عليهم له وأصبحوا معروفين تماما. ينطبق هذا النموذج على كل من وارين بيرغر ووليام ايتش رنكويست، آخر رئيسين للمحكمة العليا. فقد خدم كلاهما كمساعدين لوزير العدل. رئيس المحكمة العليا جون جي روبرتس جونيور، الذي خدم كمحامٍ شاب في البيت الأبيض وكمحام رئيسي في مكتب المدعي العام الحكومي في وزارة العدل، يبدو من المرجح ان ينطبق عليه هذا النموذج أيضاً. فبعد أربع سنوات في منصبه، لا زال محافظاً بعناد دون إظهار أية إشارة إلى "الانحراف".

وبما أن متوسط سنوات إشغال منصب القاضي في المحكمة العليا هو 18 سنة، فإن الخط الزمني لا زال وافراً جداً. اظهر تحليل إبستيان لأنماط تصويت القاضية ساندرا داي اوكونور على مدى 24 سنة من حياتها المهنية انه في وقت متأخر من عملها كقاضية في عام 2002، كان يمكن التكهن بأن أوكونور سوف تصوت على إلغاء نفس برنامج العمل الإيجابي لجامعة مشيغان الذي صوتت تأييداً له في السنة التالية. تكلمت أوكونور بنفسها بحرارة عن التأثير الذي شعرت به من القاضي ثورغود مارشال، الذي تشاطرت معه منصة المحكمة في عقد عملها الأول قاضية في المحكمة. كان مارشال محارباً عظيماً يدافع عن الحقوق المدنية وأول قاضٍ اسود في المحكمة العليا. كان مارشال يصور في أحيان كثيرة النقاط القانونية بربطها بقصص من حياته الخاصة، أي قصص "كان بإمكانها ان تغير، بل وربما غيرت، طريقة نظرتي إلى العالم،" كما كتبت اوكونور في خطاب تقديري لمارشال بعد تقاعده سنة 1991.

مع ان سونيا سوتومايور كانت قاضية فدرالية في نيويورك لمدة 17 سنة، فقد جاءت إلى واشنطن كامرأة غريبة. هل سوف تتلاءم مع النمط وتنحرف عن مواقفها الابتدائية؟ لا شك ان الوقت مبكر جداً لمعرفة ذلك، ولكن تعليق اوكونور حول تأثير مارشال عليها يوحي بوجود احتمال آخر. ترعرعت سوتومايور، أول قاضية لاتينية في المحكمة، في كنف والدة من دون زوج في مشروع سكني عام، وقد يكون لديها قصص خاصة بها لإخبارها إلى زملائها الجدد الثمانية. فربما، بدلاً من التحول إلى الجهة الأخرى، سوف تصبح القاضية التي ستغير نظرتهم حول العالم.

* الآراء الواردة في هذا المقال لا تمثل بالضرورة وجهات نظر أو سياسة الحكومة الأميركية.

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي