America.gov Archive
لن تظهر بعد الآن أي مواد جديدة على موقع أميركا دوت غوف الإلكتروني
والمعلومات المتعلقة بالسياسة الخارجية للولايات المتحدة ومصالحها القومية أصبحت متوفرة من خلال المواقع الإلكترونية التابعة لسفارات الولايات المتحدة وقنصلياتها في الخارج، أو على الموقع التالي: www.state.gov.
View Other Languages

We’ve gone social!

Follow us on our facebook pages and join the conversation.

From the birth of nations to global sports events... Join our discussion of news and world events!
Democracy Is…the freedom to express yourself. Democracy Is…Your Voice, Your World.
The climate is changing. Join the conversation and discuss courses of action.
Connect the world through CO.NX virtual spaces and let your voice make a difference!
Promoviendo el emprendedurismo y la innovación en Latinoamérica.
Информация о жизни в Америке и событиях в мире. Поделитесь своим мнением!
تمام آنچه می خواهید درباره آمریکا بدانید زندگی در آمریکا، شیوه زندگی آمریکایی و نگاهی از منظر آمریکایی به جهان و ...
أمريكاني: مواضيع لإثارة أهتمامكم حول الثقافة و البيئة و المجتمع المدني و ريادة الأعمال بـ"نكهة أمريكانية

21 تشرين الأول/أكتوبر 2009

النفوذ والاستقلالية: دور السياسة في قرارات المحكمة

 
صورة أكبر
الرئيس الجمهوري دوايت إيزنهاور (إلى اليسار) اختار وليام جي برينان لعضوية المحكمة العليا.
الرئيس الجمهوري دوايت إيزنهاور (إلى اليسار) اختار وليام جي برينان لعضوية المحكمة العليا.

بقلم سوزانا شيري

سوزانا شيري هي أستاذة كرسي هيرمان أو لوينشتاين للقانون في كلية القانون بجامعة فاندربلت في ناشفيل، ولاية تنيسي. شاركت في تأليف ثلاثة كتب حول القانون الدستوري والنظرية الدستورية هي: "قرارات رأي: فصل القانون عن السياسة في القضايا الدستورية" (2008)، و"السعي الذي لا يكل عن اليقين: البحث المضلّل عن أسس دستورية" (2002)، و"ما يتعدى كل منطق: الهجوم الراديكالي على الحقيقة في القانون الأميركي" (1997). كما كتبت أيضاً عشرات المقالات وشاركت في تأليف ثلاثة كتب تعليمية.

تعترف شيري بمخاوفها من أن تؤثّر الآراء السياسية لقاضٍ معين في أحكامه. تستنتج بالقول ان هذه المخاوف مبالغ فيها إلى حد كبير. هناك عوامل كثيرة، شخصية كما ومؤسساتية، تتجاوز الميول السياسية لقاضٍ في شرح قراراته.

قبل حوالي القرنين تقريباً، كتب المفكر الفرنسي ألكسيس دي توكفيل، الدارس الشهير للحياة والعادات الأميركية يقول: "بالكاد توجد أية مسألة سياسية في الولايات المتحدة لا تتحول عاجلاً أو آجلاً إلى مسألة قضائية." لا زال هذا القول صحيحاً حتى يومنا هذا، وطرح مأزقاً فريداً للمحاكم الأميركية. كيف يستطيع القضاة أن يحلوا مسائل هي بطبيعتها سياسية أكثر من كونها قانونية؟ يكمن الجواب في هيكلية الفرع القضائي وعملية اتخاذ القرار التي يقوم بها القضاة.

بعكس القضاة في العديد من الدول الأخرى، يتم اختيار القضاة الأميركيين من بين صفوف المحامين العاديين وينصّبون على منصة القضاة دون تلقي أي تدريب متخصص. ولا يتلقى حتى قضاة المحكمة العليا، رغم انهم كثيراً ما يملكون خبرة في محاكم أخرى، أي تدريب متخصص يتعدى دراسة الحقوق التي يحصل عليها كل محامٍ في الولايات المتحدة. وفي حين أن الأفراد (بمن فيهم قضاة المحكمة العليا المستقبليون) الذين يدرسون لكي يصبحوا محامين قد يختارون التشديد على مجالات مواضيع معينة، كقانون التوظيف او قانون مكافحة الاحتكارات، فلا توجد أية برامج دراسية تهدف إلى إعدادهم لإشغال مهنة قضائية.

إذن، يبدأ قضاة المحكمة العليا حياتهم المهنية كمحامين. خلفياتهم، وتفضيلاتهم السياسية، وميولهم الفكرية هي، نظرياً، متنوعة بنفس قدر التنوع الذي تجده لدى أي مجموعة أخرى من المحامين. لكن هذا التنوع في أعضاء المحكمة العليا، ولا سيما التنوع السياسي، يضيق نطاقه نوعاً ما بفعل العملية التي يتم بموجبها اختيار القضاة: يرشّح الرئيس كل واحد من القضاة، ويجب أن تصادق غالبية أعضاء مجلس الشيوخ على تثبيته. وبعد تعيينهم، يستمر قضاة المحكمة العليا في عملهم بمناصبهم حتى وفاتهم أو اختيارهم التقاعد. لا توجد دورة عمل ثابتة كما ليس هناك تقاعد إلزامي لهم. وهكذا تأتي الشواغر في المحكمة العليا متقطعة ولا يمكن التنبؤ بها، وتعتمد الآراء السياسية لأي قاضٍ على المشهد السياسي السائد وقت تعيينه. فالأرجح أن يتخذ رئيس حائز على شعبية عالية ويُشكِّل حزبه غالبية في مجلس الشيوخ خيارات مختلفة جداً عن رئيس ضعيف يواجه مجلس شيوخ تكون فيه الغالبية للحزب المعارض.

في أي وقت معين، تتكون المحكمة العليا من قضاة جرى تعيينهم على يد رؤساء مختلفين وصادقت مجالس شيوخ مختلفة على تثبيتهم. ومع بداية دورة انعقاد المحكمة في تشرين الأول/أكتوبر 2009، نجد أن القضاة التسعة في المحكمة العليا، على سبيل المثال، قد جرى تعيينهم على يد خمسة رؤساء مختلفين، ثلاثة رؤساء من الحزب الجمهوري واثنين من الحزب الديمقراطي. يضمن التنوع في الآراء السياسية في المحكمة والتعيين الدوري لقضاة جدد عدم تمكن أية فئة سياسية معينة من السيطرة على المحكمة لمدة طويلة.

إذا وضعنا الاختلافات جانباً، فإن جميع القضاة يتشاركون في الالتزام بالدستور. إخلاصهم لهذا الهدف يجعل الولايات المتحدة دولة يحكمها حكم القانون، بدلاً من حكم الرجال. وعند تفسيرهم وتطبيقهم للدستور والقوانين، لا ينظر القضاة إلى أنفسهم كأوصياء مثاليين يسعون إلى حكم مجتمع غير مثالي، بل بدلاً من ذلك يعتبرون أنفسهم وكلاء مخلصين للقانون نفسه. تستطيع المحكمة العليا أن تقرر، وهي تقرر بالفعل، حول مسائل سياسية، ولكنها لا تفعل ذلك باستعمال نفس الأدوات القانونية التي تستعملها عند النظر في أية مسألة قانونية. فلو كان الأمر خلاف ذلك، لعرّضت المحكمة شرعيتها بالذات للخطر: فقد لا ينظر الناس إليها كمؤسسة تستحق الاحترام الخاص.

الآراء الشخصية والسياسية

ومع ذلك، يملك القضاة آراء شخصية. وهم يتم تعيينهم عبر عملية سياسية. وعلى المراقبين بالطبع ان يسألوا عن مدى قوة الدور الذي تلعبه آراؤهم السياسية في واقع الأمر. يؤكد بعض العلماء ان الميول السياسية للقضاة تلعب دوراً كبيراً، وتفرض بصورة أساسية قراراتهم في قضايا عديدة. ويشير هؤلاء إلى واقع كون القضاة الذين يعينون من جانب رؤساء محافظين يميلون إلى التصويت في المحكمة بطريقة محافظة، وان القضاة الذين يعينون على يد رؤساء ليبراليين يصوتون في المحكمة بطريقة معاكسة. توحي بالتأكيد معارك تثبيت القضاة المعينين مؤخراً إلى ان العديد من الناس ينظرون إلى السياسة الشخصية للقضاة كعامل مهم في عملية اتخاذ القرار القضائي.

لا يتبع القاضي ديفيد سوثر (إلى اليسار) دائماً التوجهات السياسية للرئيس جورج ايتش دبليو بوش (الأب).
لا يتبع القاضي ديفيد سوثر (إلى اليسار) دائماً التوجهات السياسية للرئيس جورج ايتش دبليو بوش (الأب).

ولكن يجب علينا أن لا نسارع إلى الاستنتاج بأن قضاة المحكمة العليا، مثلهم مثل السياسيين، يحاولون فقط تثبيت ميولهم السياسية. فهناك عدد من العوامل تجعل من هذا التحليل أكثر تعقيداً. أولاً، من الصعب فك التشابك بين الميول السياسية للقاضي وفلسفته القضائية. ويعتقد بعض القضاة بوجوب تفسير الدستور استناداً إلى ما عناه عندما جرى تبنيه للمرة الأولى، وبوجوب تفسير القوانين بالنظر فقط إلى نصوصها. ويعتقد آخرون ان معنى الدستور يمكن ان يتغير مع الوقت او ان الأدلة الوثائقية محيطة بعملية سن القانون يمكن أن تكون مفيدة في تفسيره.

يتردد بعض القضاة كثيراً في إسقاط القوانين التي أقرّتها المجالس التشريعية في الولايات أو المجالس التشريعية الفدرالية (الكونغرس)، بينما يعتبر آخرون ان الإشراف الدقيق على أعمال المجالس التشريعية هو جزء أساسي من دورهم كحراس للدستور. فالقاضي الذي يعتقد بوجوب تفسير الدستور استناداً إلى معناه الأصلي، ويبدي تردداً في إلغاء القوانين، سوف يكون على الأرجح غير متعاطف مع الادعاءات التي تقول بوجود قوانين مختلفة تنتهك الحقوق الدستورية للأفراد. فإذا صادف وأن كان هذا القاضي محافظاً، من الوجهة السياسية، فإننا قد نعزو خطأً عدم التعاطف مع هذه الادعاءات إلى السياسة وليس إلى الفلسفة القضائية.

قد تؤثر التجارب الشخصية والخلفية للقاضي أيضاً في كيفية مقاربته للقضية، رغم ان ذلك لا يتم دائماً بطرق يمكن التنبؤ بها. فالقاضي الذي ترعرع فقيراً قد يشعر بالتعاطف مع الفقير، أو ربما قد يعتقد بدلاً من ذلك ان قدرته على التغلب على مشقات الفقر تظهر ان على الفقير ان يتحمل مسؤولية وضعه. والقاضي الذي يملك تجربة مباشرة مع شركات او مع هيئات عسكرية او حكومية (لاختيار بضعة أمثلة فقط) قد يكون لديه فهم أعمق لنقاط قوتها ونقاط ضعفها.

في نهاية المطاف، يبدو أنه من الصعب دعم الاستنتاج بأن سياسة أي قاضٍ تُشكِّل التأثير الوحيد (او حتى الرئيسي) على قراراته. هناك ببساطة حالات كثيرة جداً يفاجئ فيها القضاة الرؤساء الذين عينوهم، ويصوتون بما يتعارض مع آرائهم السياسية، أو يضمون أصواتهم إلى أصوات قضاة عينهم رئيس ينتمي إلى حزب آخر. اثنان من أشهر القضاة الليبراليين في القرن العشرين، هما رئيس المحكمة العليا السابق ايرل وارين والقاضي وليام برينان، تمّ تعيينهما على يد الرئيس الجمهوري دوايت ايزنهاور، وتمّ تثبيت وارين في منصبه من جانب مجلس شيوخ غالبيته من الجمهوريين. بين ربع وثلث عدد القضايا التي تحكم فيها المحكمة العليا تصدر قراراتها بالإجماع، ويوافق جميع القضاة على النتيجة، بغض النظر عن آرائهم السياسية. استنتجت إحدى الدراسات انه في حوالي نصف عدد القضايا التي تم الحكم فيها دون إجماع، لا تتماثل أصوات القضاة مع ما قد يتكهن به المرء بأنه يستند إلى آرائهم السياسية الشخصية. علاوة على ذلك، فإن بعض المسائل القانونية المهمة لا يمكن التنبؤ بها سياسياً: لا يمكننا دائماً أن نحدد الموقف "المحافظ" أو "الليبرالي" في قضايا تتعلق، على سبيل المثال، بحقوق دستورية متعارضة او قوانين تنظيمية معقدة.

عوامل أخرى في اتخاذ القرارات

إن هيكلية وعمل النظام القضائي تؤدي أيضاً إلى تعديل ميول أي قاضي فردي نحو فرض ميوله السياسية الشخصية. والعامل الأكثر أهمية هو ان على المحكمة أن تشرح وتعلّل علناً الأحكام التي تصدرها: فكل قضية تترافق مع رأي واحد او اكثر خطي يقدم الحجج المنطقية الكامنة وراء قرار المحكمة، وتتوفر هذه الآراء لكل من يريد الاطلاع عليها. وهي تُناقش بصورة واسعة في الصحف (وعلى الإنترنت) وتتعرض في أحيان كثيرة إلى انتقادات دقيقة من جانب محامين، والقضاة، والباحثين. تؤمّن هذه الشفافية عدم قيام القضاة بتحريف القانون دون تمييز. فاستنساباتهم تكون محددة بضغوط كشفها أمام الرأي العام. وأي قاضٍ لا يريد ان ينظر إليه الناس على أنه أحمق أو وغد سوف يكون حذراً في صياغة آراء مقنعة تُظهر منطقية استنتاجاته.

تلعب المداولات أيضاً دوراً في تخفيف نفوذ السياسة على عملية اتخاذ القرارات من جانب القضاة. قبل الوصول إلى قرار، يقرأ كل قاضٍ المواجز القانونية التي قدمتها أطراف الدعوى، ويستمع إلى (ويطرح أسئلة في أحيان كثيرة على) محامي الأطراف خلال تقديم الحجج الشفهية، ويتحادث مع القضاة الآخرين. كما قد يناقش القضاة أيضاً القضايا مع الكتّاب القانونيين العاملين لديهم، ومع خريجين حديثين من كليات الحقوق الذين قد يوفرون وجهات نظر مختلفة نوعاً ما. بعد إجراء تصويت أولي على القضية، يتبادل القضاة مسودات آرائهم. خلال عملية المداولات الطويلة هذه يظل القضاة منفتحين على إمكانية الإقتناع، وليس من المستبعد أن يُغيّر قاضٍ رأيه بشأن أي قضية. ولأن القضاة، والمحامين، والأطراف، والكتّاب القانونيين يمثلون مجموعة متنوعة من الآراء السياسية، فإن هذه العملية تساعد في تركيز اهتمام القضاة على العوامل القانونية بدلاً من العوامل السياسية.

وأخيراً، فإن مفهوم مراعاة القرارات التي اتخذت في قضايا سابقة (Stare decisis) يقيد مدى استنساب المحكمة. فبغياب الظروف الاستثنائية سوف تتبع المحكمة السوابق، أو القضايا التي أصدرت قرارات بشأنها في السابق. حتى القضاة الذين قد لا يوافقون على قرار سابق (بضمنهم الذين خالفوا عندما جرى إصدار الحكم الأصلي في القضية) سوف يشعرون بأنهم ملتزمون بتطبيق هذه السوابق على قضايا لاحقة. ومع تراكم القرارات حول مسألة معينة، فقد توضح المحكمة أو تبدل مبادئها، ولكن السوابق الأولى سوف تحدد نقطة البداية في ذلك. يحفل التاريخ بأمثلة رؤساء منتخبين حديثاً تعهدوا بتغيير سوابق معينة للمحكمة العليا، ولكنهم فشلوا في سعيهم رغم تعيين قضاة جدد. يؤمّن مفهوم مراعاة السوابق القانونية ان يتم تغيير المبادئ بصورة تدريجية وليس بصورة مفاجئة، وان يكون من غير المحتمل إسقاط قرارات مترسخة جيداً. هذا التطور التدريجي للمبادئ يعزز بدوره الاستقرار وقابلية التكهن الضروريين في دولة ملتزمة بحكم القانون.

ليس هناك بالطبع من نظام مثالي. في عدد قليل من القضايا، يبدو التفسير المحتمل لتصويت قضاة معينين بأنها تعكس ميولا سياسية خاصة بهم. تكون هذه القضايا في أحيان كثيرة الأكثر إثارة للجدل وتشمل في العادة نزاعات سياسية تنقسم البلاد حولها على أسس سياسية. فلا عجب إذن بأن تقسّم هذه القضايا القضاة بصورة مماثلة. لكن وجود مثل هذه القضايا يجب ان لا يدفعنا إلى الاستنتاج بأن السياسة تُشكِّل عاملاً مسيطراً في معظم القضايا التي تنظر فيها المحكمة العليا.

لذلك، تؤثر عوامل عديدة على قرارات المحكمة العليا. وتلعب الآراء السياسية للقضاة دوراً صغيراً فقط. فلو كان الأمر بخلاف ذلك، لكانت المحكمة أقل قدرة على العمل كآلية ضبط مستقلة تشرف على الفروع السياسية، وأقل قدرة على حماية حقوق الأفراد، وأقل أماناً لجهة شرعيتها. لن يكون لدى الناس نفس الثقة الكبيرة بمحكمة يُنظر اليها على أنها مجرد هيئة سياسية أخرى، بدلاً من صانع قرار قانوني مستقل. يعرف قضاة المحكمة (وغيرهم من القضاة) هذا الأمر، ويصونون سمعة المحكمة إلى أقصى حد ممكن من الدور السياسي عند إصدار أحكامهم.

____________

الآراء الواردة في هذا المقال لا تمثل بالضرورة وجهات نظر أو سياسة الحكومة الأميركية.

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي