31 آذار/مارس 2009
النقاش حول الرعاية الصحية له تاريخ طويل في الولايات المتحدة

من ميشال أوستين بروكس، المحررة في موقع أميركا دوت غوف
بداية النص
واشنطن – قال الرئيس أوباما في أول اجتماع شعبي يعقده البيت الأبيض على شبكة الإنترنت يوم 26 آذار/ مارس إنه "قد حان الوقت لإصلاح نظام الرعاية الصحية."
وقد تلقى البيت الأبيض خلال فترة يومين فقط أكثر من مئة ألف سؤال من عدد يربو على 92 ألف شخص عبر موقع البيت الأبيض الإلكتروني على الشبكة العنكبوتية. وأجاب الرئيس أوباما على بعض منها في اجتماع شعبي عقده إلكترونيا عبر موقع البيت الأبيض الإلكتروني.
وفي حين أن موضوع البحث الذي كان من المقرر أن يتناوله الاجتماع هو الاقتصاد، غير أنه لم يكن مستغربا أن يتطرق الرئيس في حديثه عن الرعاية الصحية؛ حيث دأب وأعضاء حكومته منذ أن تولى منصبه رئيسا على التشديد بشكل منتظم على تحسين نظام الرعاية الصحية في الولايات المتحدة باعتبار أن ذلك يشكل خطوة هامة وضرورية نحو تقوية وتعزيز اقتصاد البلاد.
وقال الرئيس في إشارة إلى أن التمويل الحكومي لبرامج الرعاية الصحية يساهم بشكل كبير في العجز في ميزانية الدولة "إنه لا توجد هنا شركة أعمال صغيرة كانت أو كبيرة لم تشهد تكاليف الرعاية الصحية التي تتكبدها ترتفع بشكل مذهل، الأمر الذي يترتب عليه انخفاض كبير في أرباحها. وهذا يشكل عبئا كبيرا على الميزانية الفدرالية وميزانيات الولايات."
النقاش حول قضية الرعاية الصحية مسألة لا تزال محتدمة في الولايات المتحدة
دأب الأميركيون طويلا على التعبير عن مخاوفهم ودواعي القلق لديهم بشأن ارتفاع تكاليف التأمين الصحي وغيرها من النفقات الطبية. ويقول روبرت موفيت من مؤسسة التراث إن "النقاش حول أفضل السبل لتوفير الرعاية الصحية نقاش مزمن في الخطاب السياسي الأميركي." وكان موفيت وكارين دافينبورت من مركز التقدم الأميركي قد تحدثا إلى الصحفيين في مركز الصحافة الأجنبية التابع لوزارة الخارجية يوم 17 آذار/مارس.
وقال موفيت إن الناس قلقون من أنهم إذا ما خسروا تغطية التأمين الصحي، فقد يجدون أنفسهم في وضع يكونون فيه بحاجة إلى رعاية صحية لا يستطيعون تحمل نفقاتها.
وأضاف أن أحد الأسباب التي تدعو لهذه المناقشة، التي يعود تاريخها إلى الحرب العالمية الثانية، هو أنه لا يوجد إجماع وطني حول السبيل الأمثل لتوفير الرعاية الصحية. وذكر أن هناك خلافا حول ما إذا كان ينبغي أن يطلب من جميع الأميركيين أن يكون لديهم تأمين صحي وحول حجم الدور الذي يبغي أن تضطلع به الحكومة في مجال توفير الرعاية الصحية.
تنفق الولايات المتحدة حوالي 16 في المئة من إجمالي الناتج المحلي للبلاد على الرعاية الصحية، وهذه النسبة تفوق ما تنفقه أية دولة أخرى بالنسبة لدخل الفرد. وهي الدولة الوحيدة بين البلدان الصناعية الكبرى التي لا تشترط على أرباب العمل توفير التأمين الصحي لجميع المواطنين.
يذكر أن معظم الأميركيين يحصلون على التأمين الصحي بتكلفة مدعومة من خلال الشركات وأصحاب الأعمال التجارية التي يعملون فيها، والكثير منهم راضون عن التأمين الصحي الذي يحصلون عليه بهذه الطريقة. ولكن في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة حيث يخشى البعض من أنهم سيفقدون وظائفهم، فإن العديد من الناس يخشون من أنهم ربما يفقدون التأمين الصحي المتوفر لهم.
وبالإضافة إلى ذلك، فإن العديد من الشركات الصغيرة لا توفر التأمين لموظفيها، والتأمين الذي يمكن شراؤه بشكل مستقل هو على الأرجح أغلى بكثير من التأمين الذي يوفره أرباب العمل. وتقدم الحكومة الأميركية مساعدة من خلال برنامج الرعاية الطبية التابعة للحكومة الفدرالية لمن هم في السن الخامسة والستين من أعمارهم أو أكبر ولذوي الدخل المنخفض.
يذكر أن حوالي 15 في المئة من سكان الولايات المتحدة لا يوجد لديهم تأمين صحي. بيد أن البعض لا يوجد لديهم تأمين صحي بصورة مؤقتة. وهناك أشخاص آخرون ممن يستطيعون تحمل نفقات شراء التأمين الصحي ولكنهم يختارون عدم القيام بذلك. ويفرض القانون على المستشفيات معالجة غير المؤمنين.
إصلاح نظام الرعاية الصحية
قال الرئيس أوباما إنه يسعى إلى إقامة نظام رعاية صحية يشمل جميع المواطنين، ولكن ذلك لا يعني أن الولايات المتحدة سوف تتبنى النظام المستخدم في العديد من الدول الأوروبية وكندا حيث يتم تزويد المواطنين فيها بتأمين صحي مدعوم على حساب دافعي الضرائب.
وقال الرئيس أوباما "إنني اعتقد بأننا يجب أن نتيح لجميع الأميركيين الحصول على تأمين صحي متيسر ويقدم رعاية صحية ذات جودة عالية. وهناك طرق عديدة لتوفير التغطية الشاملة للرعاية الصحية."
وأوضح الرئيس "أن النظام المستند على مساهمات أرباب الأعمال قد لا يكون أفضل نظام إذا كنا سنصمم النظام ابتداء من الصفر، ولكن هذا النظام هو ما اعتاد عليه الجميع... وهو صالح بالنسبة للعديد من الأميركيين.
وتابع الرئيس حديثه قائلا "لا أعتقد أن الطريقة المثلى لإصلاح نظام الرعاية الصحية هو أننا نقوم فجأة بإلغاء هذا النظام الذي اعتاد عليه الجميع إلغاء كاملا. ... ولكنني بدلا من ذلك أعتقد أن ما يجب علينا أن نفعله هو أن نبني على هذا النظام المتوفر لدينا ونقوم بسد بعض هذه الثغرات التي تعتوره.
وقد سبق وأن وقع الرئيس بالفعل، وبالتعاون مع الكونغرس، على مشروع قانون يهدف إلى توسيع تغطية الرعاية الصحية للأطفال من الأسر ذات الدخل المحدود. وتضمن القانون الأميركي للانعاش وإعادة الاستثمار، وهو مشروع قانون الحوافز الاقتصادية الرئيسي الذي وقعه الرئيس في شباط / فبراير الماضي، الملايين من الدولارات لتحديث سجلات المؤسسات الصحية الخاصة بالمرضى. ويقول مسؤولون في الحكومة الفدرالية إن تحديث سجلات المؤسسات الصحية سوف يوفر بلايين الدولارات من تكاليف الرعاية الصحية.
وقال الرئيس "إنني أعول على الكونغرس في العمل معي على إيجاد النظام الأمثل لتغطية الرعاية الصحية. وأتوقع أنه سيصلني مشروع قانون حول الرعاية الصحية للتوقيع عليه خلال هذا العام. هذا هو الهدف الذي نسعى إلى تحقيقه."
ويتوقع كل من موفيت ودافنبورت أن من الممكن تحقيق إصلاحات كبيرة في مجال الرعاية الصحية خلال هذا العام. ولكن موفيت يضيف أنه سوف يتعين على الرئيس كسب دعم الجمهوريين، وخصوصا في مجلس الشيوخ، لكي يتم تمرير القانون في الكونغرس.
نهاية النص