الحكومة الأميركية | توازن ثابت بين المؤسسات

17 آذار/مارس 2009

استمرار الجدل والمراجعة لقانون أميركي للحقوق المدنية بعد عقود من صدوره

قرار للمحكمة العليا يقيد تطبيق قانون حقوق التصويت

 
الرئيس ليندون جونسون لدى التوقيع على قانون حقوق التصويت في العام 1965.
الرئيس ليندون جونسون لدى التوقيع على قانون حقوق التصويت في العام 1965.

من ميشال أوستين بروكس، المحررة في موقع أميركا دوت غوف

بداية النص

واشنطن،- ما زال الجدل جاريا حول تفسير قانون الحقوق المدنية في الولايات المتحدة بعد سنوات طويلة من صدوره. فهذا القانون الذي يعد علامة بارزة في التاريخ الأميركي ظهر له تفسير جديد في قرار للمحكمة العليا مؤخرا حول أحد تطبيقات قانون حقوق التصويت الصادر في العام 1965.

فيوم 9 آذار/مارس، أصدرت المحكمة العليا قرارها بأغلبية خمسة أصوات مقابل أربعة الذي قضى بأنه لا ينبغي على الحكومة أن ترسم حدود المناطق الانتخابية بطريقة تساعد الناخبين من الأقليات على انتخاب المرشح الذي يرغبون في اختياره، ما لم تكن تلك الأقلية تشكل 50% على الأقل من عدد من يحق لهم الانتخاب من سكان المنطقة.

وكان قانون حقوق التصويت الذي وقعه الرئيس ليندون جونسون يهدف إلى إزالة الحواجز الرسمية وغير الرسمية التي منعت الأميركيين الأفارقة (السود) من الإدلاء بأصواتهم بحرية. وكان من بين تلك الحواجز ضريبة الانتخاب، وهي رسوم واجب دفعها على من يدلي بصوته في الانتخابات، والشروط المتعلقة بمعرفة القراءة والكتابة. كما أنشا القانون هيئة فيدرالية للإشراف على المناطق الانتخابية أصبح لها تاريخ في حرمان الناخبين من الأقليات من حقها الشرعي في الانتخاب.

ويحظر الفصل الثاني من القانون "وضع معايير أو شروط مسبقة للتصويت وأي مواصفات أو ممارسات أو إجراءات تسفر عن حرمان أو إنقاص حق أي مواطن أميركي في التصويت على أساس العرق أو اللون.

ومنذ تمرير قانون حقوق التصويت، دأب الكونغرس على تجديده وتوسيع  نطاقه بصورة دورية كما ظلت فقرات القانون محل جدل ومراجعة في المحاكم مرات عديدة خلال الأربعين عاما الماضية.

وأدى تطبيق القانون إلى تحسن قدرة الأقليات على انتخاب ممثلين من اختيارهم. لكن مدى المساعدة التي ضمنها القانون ظلت موضوع جدل  وهو ما كان موضوعا للتساؤل في قضية بارتليت ضد ستريكلاند.

ففي بارتليت، طلب الناخبون من الأقليات في إحدى المناطق التشريعية بولاية نورث كارولينا حمايتهم بمنع إعادة ترسيم حدود منطقتهم الانتخابية لأنهم كانوا قادرين، ضمن الحدود الراهنة، على انتخاب مرشحين من الأميركيين الأفارقة عن طريق تكوين تحالفات فعالة رغم أن الناخبين من الأميركيين الأفارقة لا يمثلون أغلبية في المنطقة الانتخابية. فالأميركيون الأفارقة يشكلون حوالى 39% من مجموع سكان المنطقة التي كان من المتعارف عليه تسميتها منطق "العبور" أو "التلاقي".

ودفعت الولاية ضمن حجج الدفاع عن قرارها تفكيك المنطقة بأن الأقليات ليس بمقدورها التأكيد على أن القانون يحميها إذا لم تكن تشكل نسبة 50% على الأقل من مجموع سكان المنطقة.

واتفقت المحكمة مع الولاية في الرأي، فقررت أنه لا ينبغي على ولاية نورث كارولينا  أن تححد منطقة بحيث تمكن الأقليات من انتخاب المرشح الذي تختاره بدعم عدد محدود من الناخبين من غير الأقليات.

وقال القاضي أنتوني كنيدي "إن الفصل الثاني من القانون لا يفرض على من يقومون بترسيم حدود المناطق الانتخابية أن يهيئوا للناخبين من الأقليات الظروف المؤدية لأن يكون الاحتمال الغالب أو أفضل الاحتمالات هو اختيار مرشح معين باجتذاب الناخبين في منطقة "التلاقي" أو "العبور".

علاوة على ذلك، فإن القاضي أنتوني كنيدي كتب في قراره أن مسؤولي الحكومة والقضاء باتخاذهم قرارا يقضي بأن المنطقة المحتملة لأن تكون منطقة "عبور" أو "تلاقي" يكونوا وضعوا أنفسهم في موقف يصعب الدفاع عنه للتنبؤ بمتغيرات سياسية عديدة وربطها بنتائج أو مسلّمات قائمة على أساس العرق، ويكون القضاء موجها نحو التكهن أو قبول مقدمات يصعب حتى على الخبراء من المحليين والسياسيين تقييمها بصورة مؤكدة."

ومن المحتمل أن يترتب على قرار المحكمة آثار معينة في أعقاب إحصاء السكان في العام 2010، حينما يعاد ترسيم حدود بعض المناطق الانتخابية بعدما تتوفر معلومات جديدة عن سكانها.

وتحدد المجالس التشريعية للولايات الدوائر الانتخابية لاختيار أعضاء الكونغرس من خلال عملية غالبا ما تتحول إلى موضوع مثير للنزاع السياسي. فالحزب السياسي الذي يسيطر على المجلس التشريعي للولاية قد يفكر في أسلوب لاستخدام قرار المحكمة بحيث يمنحه أكبر قدر من المرونة في رسم حدود المنطقة الانتخابية بطريقة يحقق بها أكبر منفعة لحزبه.

تفاصيل قرار المحكمة العليا في قضية بارليت ضد ستريكلاند موجودة على الموقع الإلكتروني للمحكمة، باللغة الإنجليزية، بنمط بي دي إف.

نهاية النص

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي