15 حزيران/يونيو 2009
القاضية سونيا سوتومايور ستواجه أسئلة دقيقة متشددة من اللجنة القضائية بمجلس الشيوخ

من لورين كالدويل، المحررة في موقع أميركا دوت غوف
بداية النص
واشنطن – أعلنت اللجنة القضائية بمجلس الشيوخ الأميركي أن جلسات الاستماع والمساءلة للموافقة على تعيين القاضية المرشحة لعضوية المحكمة العليا سونيا سوتومايور ستبدأ في 13 تموز/يوليو.
وكان الرئيس أوباما قد أعلن ترشيحه سوتومايور لعضوية المحكمة في 26 أيار/مايو كي تشغل مقعد القاضي المتقاعد ديفيد سوتر. وشأنها شأن كبار المسؤولين الذين يعينهم أوباما، بمن فيهم الوزراء والسفراء والقضاة الفدراليون، يجب أن يخضع تعيين سوتومايور لموافقة أغلبية مجلس الشيوخ.
وتتميز عملية الموافقة على القضاة المرشحين للتعيين في المحكمة العليا بشكل خاص للتدقيق الشامل الشديد، وقد تستغرق عدة أسابيع أو شهور. وسيجري مجلس الشيوخ قبل وأثناء جلسات الاستماع تحقيقات ومقابلات ومناقشات قبل أن يصوت بالموافقة على تعيين سوتومايور أو رفضه.
وقد حث أوباما مجلس الشيوخ على الإسراع في البت في التعيين كي تتمكن سوتومايور من الاستعداد لدورة المحكمة العليا القادمة التي تبدأ في تشرين الأول/أكتوبر. وستكون سوتومايور، في حال الموافقة على تعيينها، أول شخص متحدر من أصول لاتينية وثالث امرأة تخدم في عضوية المحكمة العليا.
عملية الموافقة
المحكمة العليا هي أعلى محكمة في البلاد. وتتألف من تسعة قضاة يفترض أن يخدموا في عضويتها مدى الحياة وينظروا في القضايا التي تستأنف وترفع إليها بعد نظرها في المحاكم الأدنى، كما ينظرون في بعض القضايا الأصلية التي ترفع أمام المحكمة. ونظرا لأن القضاة يصدرون أحكاما في قضايا جدلية كالحكم التاريخي الخاص بالرّق والحكم الخاص بالفصل العنصري، يخضع القضاة المعينون لعضوية المحكمة العليا لتدقيق شديد متمعن.
تبدأ عملية الموافقة بخطوة أولى هي تقديم الرئيس اسم مرشح أو مرشحته للتعيين إلى مجلس الشيوخ. وقد صرح أوباما قبل إعلان اختياره سوتومايور بأنه تحدث إلى أعضاء الكونغرس من الحزبين الديمقراطي والجمهوري بمن فيهم أعضاء من اللجنة القضائية بمجلس الشيوخ.
وقال أوباما "ليست هناك من بين المسؤوليات العديدة التي خولها الدستور للرئيس مسؤوليات كثيرة أهم أو أخطر من اختيار عضو للمحكمة العليا."
والخطوة التالية الثانية هي أن يقوم مكتب المباحث الجنائية الفدرالي (إف بي آي) بالتدقيق الشامل في تاريخ المرشح المعين وخلفيته. وسيتحدث موظفو الإف بي آي إلى أصدقاء سوتومايور وزملائها وسيتفحصون سجلاتها الجنائية والمدرسية بحثا عن أي مخالفات.
تبدأ بعد ذلك اللجنة القضائية جلساتها للاستماع إلى الشهادات والتحقيق في 13 تموز/يوليو. وتتألف اللجنة من 19 عضوا 12 منهم من الديمقراطيين وتسعة من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين. ويطرح الأعضاء على سوتومايور أسئلة حول القرارات التي اتخذتها في الماضي وأحكامها كقاضية وعن تفسيرها للدستور. وتستمر هذه الجلسات عادة طوال النهار وقد تطول العملية وتستمر إلى وقت لا يمكن التكهن به.
إلا أن من غير المحتمل أن تكشف سوتومايور عن الكيفية التي ستصوت بها في القضايا الجدلية كقضية الإجهاض والهجرة والسيطرة على الأسلحة النارية. وينص القانون الداخلي للسلوك النموذجي لنقابة المحامين على أن لا يقدم القاضي أو القاضية تعهدات أو وعودا أو التزامات بالنسبة للقضايا التي ستعرض على محكمته أو محكمتها.
وصرح توم كورولوغوس بقوله إن على سوتومايور إذا سئلت عن هذه الأمور "أن تبقى سامية مترفعة ملهمة ولا تقول شيئا في نفس الوقت." وقد سبق لكورولوغوس أن عمل مستشارا لأكثر من 300 مرشح معين لمختلف المناصب منذ العام 1965، كما شغل منصب سفير الولايات المتحدة في بلجيكا. وجاءت تصريحاته في حديث له للصحفيين في مركز الصحافة الأجنبية التابع لوزارة الخارجية في 9 حزيران/يونيو.
وبمجرد انتهاء جلسات الاستماع والمساءلة، تدلي اللجنة القضائية بأصواتها وتقرر ما إذا كان مجلس الشيوخ يوافق على التعيين أم لا. ولم يحدث إلا في حالات نادرة أن أحالت اللجنة قرارها على مجلس الشيوخ دون توصية بالموافقة أو الرفض. إلا أنه بغض النظر عن قرار اللجنة فإن الموافقة على تعيين المرشح رسميا أو رفضه لا تتم دون أغلبية أصوات مجلس الشيوخ. وفي حالة تساوي الأصوات، يكون صوت نائب الرئيس هو المرجّح سلبا أو إيجابا.
لم تزد نسبة القضاة المرشحين الـ 158 الذين عرضوا على اللجنة كمرشحين لعضوية المحكمة العليا منذ تأسيسها عام 1789 ورفضتهم اللجنة عن 20 بالمئة. وقد رفض بعض المرشحين من أمثال القاضي روبرت بورك في العام 1987 من قبل اللجنة ومجلس الشيوخ على السواء. وسحبت أسماء آخرين مثل القاضية هارييت مايرز في العام 2005 قبل التصويت لأنه تبين عدم إمكانية حصولهم على الموافقة.
اختيار القاضي
بلغ معدل المدة التي أمضاها القضاة الأخيرون في عضوية المحكمة العليا 26 سنة. وبما أنهم يعتبرون التركة التي يخلفها الرئيس الذي يعينهم، فغالبا ما يبحث الرئيس عن قاض خبير متمرس يعتنق مبادئ وإيديولوجية قريبة من مبادئه.
لا توجد متطلبات خاصة للعمر أو التعليم والثقافة أو الجنسية لقضاة المحكمة العليا. كما لا يشترط أن يعين الرئيس بالضرورة قاضيا للمحكمة العليا. ومع ذلك فإن القضاة الأعضاء الحاليين كانوا جميعا قضاة محاكم استئناف ويحملون مؤهلات عالية في القانون.
وسوتومايور قاضية في محكمة الاستئناف الأميركية ودرست في جامعة برنستون وتخرجت في كلية حقوق جامعة ييل. ووصفها أوباما بقوله إن لها "عمق التجربة واتساع المنظور اللذين يجعلان منها قاضية نفيسة في المحكمة العليا."
وأشاد أوباما بتغلب سوتومايور على مصاعب طفولتها وشقائها فوصفها بأنها "امرأة ملهمة." إذ المعروف أن سوتومايور نشأت في مساكن شعبية مدعومة من الحكومة في حي برونكس بنيويورك لأسرة مهاجرة من بورتو ريكو واستطاعت دخول الجامعة بفضل منحة دراسية نالتها عن جدارة.
وقال كورولوغوس إنه على الرغم من أن القضاة غير حزبيين ولا يعلنون عن انتماء حزبي، فمن المتوقع أن تلقى سوتومايور تأييدا ديمقراطيا شديدا بالنظر إلى أحكامها السابقة الخاصة بقضايا الحقوق المدنية. ولكن، وبالنظر إلى سجل سوتومايور في تصويتها المستقل في الماضي يتوقع أن تلقى تأييدا من أعضاء الحزبين. ويتألف مجلس الشيوخ من 59 ديمقراطيا و40 جمهوريا حاليا، وما زال فيه مقعد شاغر.
وستنضم سوتومايور عند تمام الموافقة على تعيينها إلى محكمة منقسمة بالتساوي بين أربعة قضاة يعتبرون عادة ليبراليين متحررين وخمسة يعتبرون في الغالب محافظين. وستحتل سوتامايور مقعد القاضي ديفيد سوتر الذي يستدل من سجل تاريخ تصويته على أنه كان يصوت ليبراليا رغم تعيينه من رئيس جمهوري هو جورج إتش دبليو بوش (الأب) في العام 1990.
دامت عملية الموافقة على تعيين القاضي سامويل أليتو في العام 2006 ثلاثة أشهر. وإذا تمت الموافقة على تعيين سوتومايور في نفس المدة فإنها ستكون قادرة على الانضمام إلى المحكمة في دورتها الجديدة في تشرين الأول/أكتوبر مع أن انفضاض جلسات الكونغرس في حزيران/ يونيو وآب/أغسطس قد يبطئ عملية الموافقة.
نهاية النص