15 حزيران/يونيو 2009
الوصول إلكترونياً إلى السجلات الرسمية منطلق جديد في الشفافية الحكومية
من دانيال زيلنسكي، المراسلة الخاصة لموقع أميركا دوت غوف
بداية النص
واشنطن – أصبح بالإمكان في عصرنا الحالي العثور على أي شيء تقريبا على الشبكة العنكبوتية.
هل تبحث عن شقة جديدة؟ نعم. بإمكانك القيام بذلك عبر المواقع التي أنشئت لهذا الغرض مثل (craigslist.com, apartments.com, rent.com) موقع شقق للإيجار وموقع كريغز لست للإعلانات المبوبة وموقع آخر خاص بتأجير واستئجار كل ما يخطر على البال.
هل تبحث عن الحبيب الأول من أيام المدرسة الثانوية الذي فقدت صلتك به منذ أمد بعيد؟ نعم باستطاعتك أن تعثر على هذا الحبيب على موقع غوغل دوت كوم أو موقع شبكة التواصل الاجتماعي فيسبوك دوت كوم. هل تظن أنك ستعثر على تقرير حول سلامة طفلك في المدرسة؟ هذه المهمة ربما لا تزال بعيدة المنال.
يتوقع أبناء اليوم البارعون في تصفح شبكة الانترنت أن كل شيء متاح أمامهم على الشبكة ولكن في واقع، الأمر لا تزال الحكومات تترك الكثير من المساحات السايبرية فارغة دون الاستفادة منها.
وقد كشفت دراسة أجريت في آذار/مارس الماضي في إطار الاحتفال بـ"أسبوع الشمس المشرقة" الوطني أنه في حين أن أعدادا متزايدة من حكومات الولايات تقوم بنشر الوثائق التابعة لها على شبكة الإنترنت، إلا أن بعضا من أهم الوثائق الأساسية والسجلات غير متوفرة – مثل شهادات الوفاة والأسعار الزائدة في محطات البنزين وتقارير فحص السلامة لحافلات المدارس. وأسبوع "الشمس المشرقة" هو عبارة عن فعالية سنوية تركز اهتمامها على جعل الحكومة منفتحة أمام الجمهور وحرية المعلومات.
وحددت دراسة منفصلة أجراها موقع افتحوا الحكومة (Openthegovernment.org) أهم 10 وثائق من وثائق الحكومة الفدرالية المطلوبة أكثر من غيرها، ومنها السجلات الخاصة باستخدام اعتمادات الحوافز الاقتصادية، وقرارات المحاكم التي تخص الوكالات الفيدرالية والعقود الفدرالية الحالية والعقود من الباطن.
وينظر المدافعون عن حرية الحصول على المعلومات إلى الوصول إلكترونياً إلى السجلات باعتبار ذلك ساحة المعركة المقبلة في التحرك من أجل جعل الحكومة أكثر شفافية وديمقراطية.
وقال المدير التنفيذي للائتلاف القومي لحرية المعلومات تشارلز ديفيز عند إعلانه نتائج الدراسة التي أجريت في إطار أسبوع "الشمس المشرقة" الوطني إن "التكنولوجيات الرقمية يمكن أن تكون محفزا كبيرا لإشاعة الديمقراطية، ولكن حال الوصول إلى المعلومات في الوقت الراهن يتفاوت تفاوتا كبيرا." وأضاف أن "مستقبل حرية المعلومات هو في الحصول عليها على شبكة الإنترنت، ولا يزال أمام الولايات مشوار طويل يتعين عليها قطعه للوفاء بوعد الحكم الذاتي الإلكتروني."
وكان الرئيس أوباما قد قد أصدر مرسوما بشأن الشفافية والانفتاح في الحكومة غداة تسلمه مهام منصبه. ووعد الرئيس في ذلك المرسوم بأن زيادة الشفافية الحكومية والانفتاح ستكون أحد الموضوعات التي ستعالجها حكومته. وفي 21 أيار/مايو الماضي، شرع الرئيس في تنفيذ الجزء الأول من سلسلة من المبادرات التي تهدف إلى تمكين المواطنين من الوصول إلى المؤسسات الحكومية عبر شبكة الإنترنت. ومن هذه المبادرات إطلاق "موقع البيانات (Data.gov) الذي سيتيح للوكالة الفدرالية نشر البيانات التي يحتاج إليها مطورو البرمجيات لتطوير برمجيات الهاتف الخلوي. (راجع "حكومة أوباما تحقق اختراقات جوهرية في تسخير شبكة الإنترنت للصالح العام").
وكانت مشاركة الجمهور في تقديم التعليقات والمقترحات على الأنظمة الأساسية واللوائح التنظيمية المقترحة للبرامج الفدرالية وإرسال الرسائل إلى المسؤولين الفدراليين بشأنها تاريخيا محدودة. ويقول المؤيدون للفكرة إن توفير فرص الحصول على مزيد من المعلومات عبر شبكة الإنترنت يمكن أن يساعد المواطنين على زيادة مشاركتهم في الحكومة الفدرالية وحكومات الولايات والسلطات المحلية.
وأكدت منسقة أسبوع "الشمس المشرقة" دبرا جيرش هرنانديز أنه ستترتب على ذلك منافع هائلة من جميع النواحي. إذ إن ذلك يفيد المواطنين فائدة ضخمة. فبلدنا دولة ديمقراطية تقوم على المشاركة الجماهيرية. فحين ترغب في معرفة ما إذا كان مبنى مدرسة أولادك توجد به مادة الاسبستوس الضارة أو معرفة موعد الاجتماع القادم للمجلس التعليمي؛ فإن توفر مثل هذه المعلومات إلكترونيا على الشبكة يعد أمرا مسلما به في عصرنا التكنولوجي."
وقالت دبرا هرنانديز إن نشر السجلات والوثائق الحكومية على شبكة الإنترنت لا يعد أمرا ملائما ومسهلا للمواطنين فحسب، بل إنه أيضا سيختصر الوقت ويقلل النفقات الحكومية المرتبطة بقيام موظفي الحكومة بمعاملة طلبات الحصول على المعلومات بموجب قانون حرية المعلومات، ونسخ المعلومات وإرسالها إلى الجهات التي طلبتها.
غير أنها أردفت أنه لا تزال هناك بعض التحديات. أولا، أن العديد من الأجهزة الحكومية قد جمّعت سنوات من السجلات قبل أن تصبح الكومبيوترات والإنترنت متاحة، ولعل مهمة نقل هذه السجلات القديمة من خزائن حفظ الملفات إلى الشبكة العنكبوتية يعد عملية بالغة الصعوبة وتستغرق وقتا طويلا. وأوضحت أن من الأهمية بمكان أن يتم ترتيب هذه المعلومات بمجرد توفرها على الشبكة ترتيبا جيدا ومنظما.
وتابعت دبرا هرنانديز حديثها قائلة: "إنهم يريدون القيام بذلك وهم يدركون مدى أهمية القيام بذلك. ولكن المسألة ليست مجرد توفر المعلومات على الإنترنت، ولكن توفرها بطريقة سهلة الاستخدام ترضي الجمهور."
وأشارت إلى أن هناك قضية الخصوصية بالنسبة لبعض السجلات مثل وثائق المحاكم، وأوراق الطلاق والسجلات المالية، ولكن في جميع الحالات تقريبا، ثمة طريقة ما لوضع بعض المعلومات على الانترنت مع ضمان حفظ سرية المعلومات الخاصة – مثل أرقام الضمان الاجتماعي – وحمايتها من الوقوع في أيد غير أمينة.
ويكمن التحدي الأكبر بالنسبة لكل من مبادرات الرئيس أوباما وجهود الشفافية التي تبذلها الولايات والحكومات المحلية في تغيير المواقف وتعزيز ثقافة الانفتاح. ويشير بعض المؤيدين إلى أن مبادرة الرئيس ذاتها بشأن الشفافية والانفتاح في الحكومة لم تلح في طلب المساهمة والاقتراحات من طرف الجمهور. غير أنه يتم اتخاذ خطوات-وإن تكن متواضعة- في أنحاء البلاد.
وفي أعقاب استقالة مسؤول حكومي في ولاية كاليفورنيا على خلفية دخل كان يجنيه من المحاضرات والخطابات العامة، أصدر حاكم الولاية أرنولد شوارزنغر أمرا يقضي بزيادة الشفافية ومحاسبة المسؤولين وذلك من خلال نشر استماراتهم المالية على موقع الحاكم الإلكتروني.
وفي ولاية ساوث داكوتا، أنجزت الهيئة التشريعية الخاصة بالولاية مؤخرا إصلاحا شاملا لقوانين السجلات العامة تضمن متطلبات نشر المعلومات على شبكة الإنترنت وجعلها متوافقة مع محركات البحث على الشبكة.
ويأمل دعاة الحكومة المنفتحة أن يفضي تعهد أوباما بجع? الحكومة الفدرالية أكثر شفافية إلى تحسين ممارسات حكومات الولايات والحكومات المحلية.
واختتمت دبرا هرنانديز حديثها قائلة: "بالتأكيد، أنه عندما يتعلق الأمر بالجهد والمضي قدما فالفضل الأكبر يعود إلى الرئيس الأميركي الذي يدفع الأمور إلى حد كبير؛ فالتحرك كما نعلم يبدأ من القمة."
نهاية النص