10 تموز/يوليو 2009
تعمل منظمتان على تشجيع المبادئ الهادفة إلى جعل هيئات المحلفين تمثل مجتمعاتها بدرجة أكبر، وإلى تغيير طريقة إجراء المحاكمات لتمكين المحلفين من فهم المسائل المعقدة بصورة أفضل. غريغوري أي مايز، قاضٍ سابق في واشنطن العاصمة يعمل الآن زميلاً قضائياً في المركز القومي لمحاكم الولايات. وهو يرحب بملاحظاتكم على العنوان GMize@ncsc.org، تنشر هذه المعلومات في عدد تموز/يوليو 2009 من المجلة الإلكترونية إي جورنال يو أس آيه، التي تحمل عنوان "تشريح محاكمة أمام هيئة محلفين."
بقلم غريغوري أي مايز
رغم أن الولايات المتحدة قد أعلنت استقلالها عن بريطانيا عام 1776، فقد أبقت على مؤسسة إنجليزية هي المحاكمة أمام هيئة محلفين كمكوّن مركزي لنظامها القضائي. أدت عدم ثقة الأميركيين العميقة بسلطة الحكومة المركزية إلى موافقة ساحقة على الدستور الفدرالي ودساتير الولايات التي تضمن أن يكون نظراء أطراف الدعوى هم أفضل من يقررون ذنبهم أو براءتهم في قضايا جنائية، كما مسؤوليتهم أو عدم مسؤولية في المحاكمات المدنية.
خلال القرون التي تبعت ذلك التاريخ، حافظ الجمهور الأميركي على إجماعه المتماسك حول قيمة المحاكمة أمام هيئة محلفين. لكن خلال ذلك الوقت نفسه، كانت المحاكمات أمام هيئة محلفين لا تزال تجرى مع الالتزام بالعديد من الافتراضات والممارسات التي سادت في القرن الثامن عشر. وعلى وجه التحديد، سعى القضاة والمحامون إلى السيطرة على المحاكمة، وهم يتحدثون في أحيان كثيرة بألفاظ غير مفهومة ويطلبون من المشاركين الآخرين اتباع إجراءات قانونية دون إعطاء أي تفسير لها. وكأساتذة في عرض القضايا، كان القضاة يأمرون المحلفين المواطنين بأن يظلوا صامتين وأن لا يفعلوا أي شيء حتى انتهاء المحاكمة عندما يحين الوقت لإصدار قرارهم.
بدأت هذه الممارسات تتغير. وانطلاقاً من التسعينات من القرن العشرين، أصبح كتّاب في وسائل الإعلام الشعبية والقانونية يشنون هجومهم على المحاكمات التي تجرى أمام هيئات المحلفين وعلى وجه الخصوص في القضايا المدنية. أشار بعض أطراف الدعاوى، وهم في أحيان كثيرة من المؤسسات التجارية، إلى عدد قليل من القرارات التي تقضي بدفع تعويضات ضخمة، غير منطقية على ما يبدو، التي حكم بها المحلفون كأدلة ثبوتية بأن نظام المحاكمة أمام هيئة محلفين في القضايا المدنية أصبح خارجا على السيطرة. اشتكى العديد من المحامين والزبائن في قضايا جنائية ومدنية من أن المواصفات الاجتماعية للمواطنين الذين يتم اختيارهم للخدمة في هيئات المحلفين لا تعكس صورة خصائص السكان بوجه عام، وان ذلك لا يمثل بدرجة كافية الأقليات الاثنية والطبقات الاقتصادية المختلفة.
السعي لإدخال تحسينات
من أجل معالجة هذه الانتقادات (بغض النظر عما إذا كانت تستند إلى واقع او إلى حدس)، أطلقت نقابة المحامين الأميركيين (ABA) والمركز القومي لمحاكم الولايات (NCSC) جهداً كثيفاً لإقناع القضاة والمحامين بتحسين ممارسات المحاكمة أمام هيئات المحلفين بهدف زيادة ثقة الناس بالنظام. بعد تفويض مجموعة متوازنة من المحامين الذين يمارسون مهنتهم في المحاكم وخبراء من هيئات المحلفين من مختلف أنحاء البلاد، نشرت نقابة المحامين الاميركيين المبادئ الخاصة بهيئات المحلفين والمحاكمات أمام هيئة المحلفين )http://www.abanet.org/jury/pdf/final مع تعليق رسمي مرافق لها.) أصبحت هذه المبادئ الآن "المقاييس الذهبية" التي تقاس بموجبها ممارسات المحاكمة أمام هيئة محلفين في الولايات المتحدة. وبفضل دراسات حول هيئة المحلفين قام بها المركز القومي لمحاكم الولايات والعدد المتزايد من القضاة والمحامين عبر أميركا، تطبق الآن هذه المبادئ في مؤتمرات تعليم القضاة والمحامين من أجل توفير الإرشاد التوجيهي في صنع السياسة والتدريب العملي.
فيما يلي بضعة نماذج من هذه المبادئ:
ينص المبدأ 2: "للمواطنين الحق في المشاركة في خدمة هيئة المحلفين ويجب تسهيل خدمتهم". من أجل تحقيق هذا الهدف، يحذر هذا المبدأ بأنه يتوجب عدم حصر أو إنكار أهلية المواطن للخدمة في هيئة المحلفين على أساس العرق، الجنس، العمر، الأصل القومي، الإعاقة أو الميول الجنسية. يقترح المبدأ ان تكون المدة المطلوبة للخدمة في هيئة المحلفين "اقصر مدة ممكنة تنسجم مع حاجات العدالة." بالإضافة إلى ذلك، يجب ان يدفع إلى المواطنين الذين يخدمون في هيئات المحلفين أجراً معقولاً لمساعدتهم على تحمل النفقات الروتينية المرتبطة بالسفر وتناول الطعام والعناية بالأطفال.
ينص المبدأ 7 أن المحاكم يجب أن تحمي خصوصية المحلف. فمثلاً، يقترح المبدأ انه اثر انتقاء أعضاء هيئة المحلفين، يتوجب على المحكمة ان تحافظ على سرية المعلومات الشخصية للمحلف ما لم يكن هناك سبب وجيه يدعو إلى خلاف ذلك. يشجع هذا المبدأ المحاكم، خلال انتقاء المحلفين، أن تسأل المحلفين المحتملين، مع عدم وجود محلفين آخرين، ان كانوا قد تعرضوا في السابق لأمور يمكن أن تجعلهم متحيزين أو إذا كانت القضية تتضمن مسائل حساسة بالنسبة لهم.
ينصح المبدأ 10 المحاكم باستعمال إجراءات مفتوحة، عادلة ومرنة لانتقاء مجموعة من المحلفين المحتملين تمثل مجتمعها. استجابة للانتقاد القائل بأن عدداً كبيراً من هيئات المحلفين لا يعكس الصفات الديموغرافية للمجتمع الأهلي الذي تخدمه المحكمة فيما يتعلق بالعرق، الجنس، ومستوى الدخل الشخصي، يؤكد هذا المبدأ بقوة على عدم وجود أي استثناء تلقائي من الخدمة في هيئة المحلفين، يستند إلى مهنة المواطن.
لا يجوز الافتراض بأن الأطباء، المحامين، ضباط الشرطة، السياسيين والأفراد الذين يمارسون مهناً أخرى محصنون من الخدمة في هيئة المحلفين. علاوة على ذلك، يقول المبدأ إن على المحاكم استدعاء المواطنين للخدمة في هيئة المحلفين باستعمال لوائح من مصادر متعددة، مثل سجلات رخص قيادة السيارات، لوائح تسجيل الناخبين، وقوائم ضريبة الدخل وذلك من أجل شمول أوسع شريحة من المجتمع الأهلي الذي تخدمه المحكمة. ينطوي هذا المبدأ على وجهة النظر القائلة بأنه عندما تسعى المحاكم إلى الشمولية في عملية الاستدعاء التي تقوم بها للمحلفين المحتملين فإن عليها أن تُعزّز ثقة الشعب بأن أطراف الدعوى سوف يحاكمون من قبل هيئة محلفين مكونة من نظرائهم.
تعزيز التفاهم
استجابة منها للانتقاد بأن هيئات المحلفين غير مؤهلة لفهم الوقائع والقانون المطبق في قضايا حديثة عديدة، كتلك التي تشمل معاملات مالية معقدة أو إجراءات طبية متخصصة، ترشد مبادئ عديدة القضاة لأن يكونوا أكثر من مجرد حكم والمحامين بأن يكونوا أكثر من مدافعين.
فمثلاً، يدافع المبدأ 13 عن ضرورة قيام المحاكم والأطراف "بالتعزيز النشط لفهم المحلف للوقائع والقانون" خلال المحاكمة. على وجه الخصوص، يوصي هذا المبدأ بأن يسمح للمحلفين بتسجيل الملاحظات، والاحتفاظ بدفاتر ملاحظات حول المحاكمة تتضمن تعليمات المحكمة والأدلة الثبوتية العامة المعروضة وتقدّم أسئلة خطية إلى الشهود في القضايا المدنية، ومناقشة الإثباتات مع بعضهم خلال المحاكمات الطويلة في القضايا Ãلمدنية.
ينص المبدأ 6 على أنه حتى قبل تقديم الأدلة الثبوتية في القضايا، على المحاكم أن توفر في وقت مبكر برامج توجيهية إلى المواطنين الذين يتم استدعاؤهم للخدمة في هيئات المحلفين تتعلق بالنواحي الأساسية للمحاكمة أمام هيئة محلفين، وذلك من خلال استعمال مجموعة من المواد المكتوبة والشفهية والمواد المرئية والمسموعة. إضافة إلى ذلك، يحث هذا المبدأ المحاكم ليس فقط على إعطاء تعليمات قانونية شاملة في نهاية كل محاكمة أمام هيئة المحلفين، بل وأيضاً تعليمات قبل إجراء المحاكمة حول المفاهيم والإجراءات الأساسية. من الأمور المهمة الأخرى أيضاً مواجهة الانتقاد الواسع بأن القضاة والمحامين والشهود الخبراء يستعملون في أحيان كثيرة عبارات غير مفهومة، كما ينصح هذا المبدأ المحاكم بتوجيه التعليمات إلى هيئة المحلفين "بلغة بسيطة يمكن فهمها."
واستجابة للتقليد المتبع من قبل المحاكم في تجنب تقديم مساعدة ملموسة إلى هيئات المحلفين التي تتداول في ما بينها لإصدار قرار، يوصي المبدأ 16 بأن تقدم المحاكم، بالتشاور مع المحامين المشاركين في المحاكمة، مساعدة إلى هيئات المحلفين "عند الإبلاغ عن وجود طريق مسدود واضح". يتحدى هذا المبدأ العادة القديمة التي تتبعها المحاكم في أن تصبح سلبية فجأة وأن تتمسك بالصمت عندما تبلغها هيئة المحلفين التي تتداول في ما بينها عن المصاعب في التوصل إلى اتفاق. يقترح المبدأ 16 انه خلال المداولات التي تجريها هيئة المحلفين، عندما تكون هيئة المحلفين ربما بحاجة ماسة للتوضيح، يجب ان يكون القضاة والمحامون كرماء وليسوا بخلاء في تقديم مواهبهم.
في الولايات المتحدة حيث المحاكمات أمام هيئات المحلفين تُشكِّل كنزاً قومياً، يجري صقل جواهر العدالة هذه بصورة متواصلة.
_______________
الآراء الواردة في هذا المقال لا تمثل بالضرورة وجهات نظر أو سياسات الحكومة الأميركية.