الحكومة الأميركية | توازن ثابت بين المؤسسات

28 كانون الثاني/يناير 2009

الرئيس أوباما يسعى لنيل تأييد الحزبين الرئيسيين في الكونغرس

قادة من الحزبين يناقشون خطة الرئيس الإقتصادية

 

من ميشال أوستين بروكس ، المحررة في موقع أميركا دوت غوف

بداية النص

واشنطن—توجه الرئيس أوباما الى مبنى الكابيتول يوم الثلاثاء 27 الجاري للتباحث مع زعماء الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الكونغرس لغرض الحصول على دعمهم لإقرار قانون حفز إقتصادي أبدى الرئيس تحمسا له.

وإذ شدد الرئيس على أن أميركا هي في خضم أزمة إقتصادية مستفحلة فإنه قال أنه متلهف لتنفيذ ما يعرف بـ"خطة الإنتعاش وإعادة الإستثمار الأميركية" التي ترمي الى إيجاد ملايين فرص العمل وحفز الإقتصاد.

لكن، ومن أجل تحقيق تلك الخطة والتي سيبلغ ما سيرصد لها من أموال 825 بليون دولار، سيلزم على الكونغرس أن يصدر تشريعا بهذا الخصوص.  ولغرض تسهيل هذه العملية أدخل الرئيس أوباما بعض التعديلات على بنود خطته هذه لتبديد بعض هواجس زعماء برلمانيين من الحزبين.  (للمزيد راجع مقال: "أوباما يسعى لتأسيس عملية تشاورية ومتعاونة مع الكونغرس" على موقع أميركا دوت غوف.)

ويذكر ان الحزب الديمقراطي الذي ينتمي إليه أوباما يتمتع بغالبية المقاعد في مجلسي النواب والشيوخ. ورغم أن بعض وجوه الحزب الديمقراطي في الكونغرس لا يتشاطرون وجهات نظر الرئيس على الدوام،  تقول وسائل الإعلام الأميركية إن ثمة عددا كافيا من الديمقراطيين ممن يتوقع أن يصوتوا لصالح خطة أوباما بما يضمن إقرارها كقانون.  ورغم ذلك فإن أوباما يسعى لنيل تأييد الجمهوريين أيضا.

وكما هو شائع في الحياة السياسية الأميركية يختلف الديمقراطيون والجمهوريون حيال الطريقة المثلى لتحفيز الإقتصاد الأميركي.  فالخطة بشكلها الراهن تدعو الى إنفاق ثلثي ما سيرصد لها من أموال على مشاريع بنى تحتية من شأنها أن تستحدث فرص عمل، فيما سيكون الثلث الباقي على صورة خفض ضرائب المواطنين.

ويقول الزعماء الديمقراطيون في الكونغرس، علاوة على مستشاري أوباما الإقتصاديين، إن إستثمار مبالغ في مشاريع بنى تحتية سيؤول الى إيجاد فرص توظيف.  ومع إقرار هذه الخطة يتوقع توليد ما بين 3 و4 ملايين وظيفة جراء مشاريع ونشاطات مثل ترميم وتحديث مباني المدارس وتطوير مصادر طاقة بديلة—حسبما جاء في تصريح للورانس سامرز رئيس المجلس الإقتصادي الوطني التابع للبيت الابيض بتاريخ 25 كانون الثاني/يناير.

وأشار سامرز الذي كان يتحدث في مقابلة تلفزيونية إلى أنه "حينما تنفق الحكومة دولارا واحدا لتوليد فرصة عمل سيكون لمقتنص تلك الفرصة مدخول أعلى ونتيجة لذلك المدخول الأعلى سيكون بمقدوره أن ينفق مزيدا من المال، والذي بدوره سيستولد فرص عمل أخرى مستقبلا."

أما جون بونر، زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس النواب والذي يمثل دائرة في ولاية أوهايو،  فقال في نفس البرنامج التلفزيوني إن أعضاء حزبه لديهم آراء متباينة. وأضاف: "إذا أجزنا للأسر الأميركية أن تحتفظ بمزيد مما تجنيه من دخل فإنها ستدخره، او تستثمره او تنفقه—وكل ذلك بمثابة خير للإقتصاد." ويحبذ بونر وغيره من القادة الجمهموريين إعتماد خطة إقتصادية توفر مسترجعات ضريبية للمواطن وتخصص مبالغ أقل لإنفاقها على البنى التحتية.

وينوي مجلس النواب والشيوخ عقد جلستي تصويت على الخطة في غضون الايام القليلة القادمة.  وقد تمكن كل منهما من طرح مشروع قانونه الخاص،وحتى لو أقر المجلسان قانونيهما الخاصين يرجح أن تظل هناك تباينات في الصيغتين مما سيتعين التفاوض على تذليلها والتوافق على صيغة موحدة تحال للرئيس كي يوقعها.  وقال أوباما إنه يأمل بتوقيع قانون من هذا القبيل بحلول منتصف الشهر القادم.

ورغم أنه لا يحتاج لدعم الجمهوريين لتمرير مشروعه الإقتصادي يريد أوباما دعما من قبل الحزبين لمبادرته الإقتصادية الأساسية.

وقد أتى الرئيس الى مبنى الكابيتول لعقد إجتماعات منفصلة مع زعماء جمهوريين في مجلسي النواب والشيوخ. وتحدث أوباما هاتفيا، مستبقا هذه الإجتماعات، مع زعماء ديمقراطيين فشجعهم على إسقاط بند لا يروق للجمهوريين من صيغة القانون الذي تبناه مجلس النواب.

وأعلن أوباما خلال الفترة بين اجتماعه بكل من قادة الحزبين أنه أجرى تبادلا مفيدا للأفكار مع الجمهوريين وقال: "هناك بعض الإختلافات الفكرية المشروعة مع خطتي التي عبر عنها الجمهوريون، وأنا أحترم ذلك التباين."

ومضى قائلا: "أنا لا أتوقع موافقة زملائي الجمهوريين بواقع 100 في المئة إلا أني أتمنى أن نضع جميعنا السياسة جانبا وأن نقوم بما يريده الشعب الأميركي من عمل من جانبنا."

إلى ذلك أعلن النائب بونر عقب لقائه مع أوباما: "من الجلي أن ثمة إختلافات جرى التعبير عنها بشأن رزمة الإنقاذ الإقتصادي. وأعتقد بأننا نحن الإثنين نتشاطران إعتقادا صادقا بأن علينا أن نصدر خطة تفعل فعلها، وتحيي إقتصادنا، وتوجد فرص عمل وتسهم في الحفاظ على الوظائف في بلادنا."

ومضى قائلا: "الرئيس مخلص في رغبته العمل معنا، والإصغاء إلى أفكارنا ومحاولة التوصل إلى أرضية مشتركة."

وجوه جديدة في الكونغرس

ومع مواصلة الكونغرس نشاطاته ومهامه في دورته الـ111،  تشهد عضويته تغييرا مستمرا. فيوم 27 كانون الثاني/يناير، أدت كريستين جيليبراند، عضوة مجلس الشيوخ الجديدة عن ولاية نيويرك يمين الولاء أمام نائب الرئيس جوزف بايدن بصفته رئيسا لمجلس الشيوخ. وقد حلت مكان هيلاري كلينتون التي إعتزلت منصبها بعد تعيينها وزيرة للخارجية.

وجيليبراند واحدة من بين أربعة أعضاء جدد التحقوا بمجلس الشيوخ.  والثلاثة الآخرون عينهم حكام ولايات ديلاوير وإيلينوي وكولورادو ليملأوا الشواغر التي نشأت بعد انتخاب، على التوالي،  نائب الرئيس بايدن، والرئيس أوباما، وكين سالازار، الذي عينه الرئيس أوباما في منصب وزير الداخلية.

ولا يزال هناك مقعد شاغر في مجلس الشيوخ لريثما تستعرض محكمة بولاية مينيسوتا وتبت في النتائج الإنتخابية المتقاربة حينما تنافس السناتور الجمهوري نورم كولمن ضد الديمقراطي آل فرانكن، وهي عملية قد لا تختتم قبل عدة شهور.

ويرجح أن يظل الكونغرس يشاهد وجوها جديدة وذلك مع تقديم إستقالة بعض أعضائه للعمل كمسوؤلين في حكومة الرئيس أوباما أو لأسباب أخرى.

للمزيد عن خطة الرئيس أوباما الملقبة "خطة الإنتعاش وإعادة الإستثمار" راجع الموقع الإلكتروني للبيت الأبيض على الشبكة العنكبوتية.

نهاية النص

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي