26 كانون الثاني/يناير 2009
أوباما يريد استخدام التكنولوجيا للتواصل مع الأميركيين بشكل أفضل
من ميشال أوستين بروكس، المحررة في موقع أميركا دوت غوف
بداية النص
واشنطن،- وصل التغيير إلى أميركا عند الساعة الثانية عشرة ظهرا يوم 20 كانون الثاني/يناير حين تولى باراك أوباما منصبه رئيسا للبلاد. كما جاء التغيير إلى موقع البيت الأبيض على شبكة الإنترنت.
فما أن أقسم أوباما اليمين الدستورية حتى كشف موقع البيت الأبيض الإلكتروني (WhiteHouse.gov) عن حلته الجديدة؛ حيث تصدر عنوان "التغيير وصل إلى أميركا" الصفحة الرئيسية لموقع أوباما على شبكة البيت الأبيض. واختفت جميع المواد الخاصة بإدارة الرئيس بوش وحلت محلها ملامح ومواد جديدة، بما في ذلك مدونات على الإنترنت ومعلومات حول جدول أعمال الرئيس أوباما.
وتعتبر حملة أوباما الانتخابية التي شنها على الإنترنت واحدة من أنجح الحملات الانتخابية في التاريخ. فقد استخدم المرشح الديمقراطي للرئاسة الإنترنت للمساعدة في جمع نحو 750 مليون دولار وحشد قاعدة بيانات تضم 13 مليون متبرع.
غير أن الخبراء المختصين في مجال التكنولوجيا يحذرون من أن إدارة حملة انتخابية على الإنترنت يختلف اختلافا كليا عن إدارة حكومة على الإنترنت.
وبناء على النجاحات التي حققها فريق أوباما على موقع الحملة الانتخابية (BarackObama.com) وعلى موقع الفترة الانتقالية لحكومة أوباما (Change.gov)، فقد بات فريق أوباما مستعدا لاستخدام موقع البيت الأبيض الإلكتروني (WhiteHouse.gov) والوسائل الأخرى المستخدمة في شبكات التواصل الاجتماعي على نحو لم يسبق له مثيل.
فقد بين موقع الفترة الانتقالية لحكومة أوباما (Change.gov) العديد من الطرق التي يمكن أن يستخدم فيها فريق أوباما التكنولوجيا للوصول إلى الأميركيين، مثل أشرطة الفيديو التي تضم الخطب الإذاعية الأسبوعية للرئيس أوباما والكلمات الأخرى التي يلقيها. وقد تم بث مثل هذه الأشرطة على موقع يوتيوب.
كما يضم الموقع أيضا كتابا موجزا بملاحظات وتعليقات المواطنين، يقوم فيه أبناء الشعب بمناقشة سياسة الحكومة، بالإضافة إلى منتديات إلكترونية على شبكة الإنترنت يطرح فيها القراء أسئلتهم التي تتم الإجابة على بعضها من قبل مستشاري أوباما.
الفرص والتحديات
كان موقع البيت الأبيض يفتقر إلى هذه السمات الشعبية التي تميز بها موقع الفترة الانتقالية (Change.gov). ولم يتم تحديث موقع المدونات وغيره من الصفحات الإخبارية التابعة للبيت الأبيض بصورة متكررة على النحو الذي كان يتم تحديث نظيره موقع الفترة الانتقالية (Change.gov).
ويقول الخبراء إن فريق أوباما سيجابه تحديات قانونية ومؤسساتية في إنشاء أي موقع حكومي على الانترنت يحمل نفس السمات التفاعلية التي تميز بها موقع الحملة الانتخابية.
وقد جابهت حكومة أوباما خلال أيامها الأولى في البيت الأبيض بعضا من هذه التحديات؛ حيث أنه يحظر استخدام بعض مواقع التواصل الاجتماعي من أجهزة الكمبيوتر في المكاتب الحكومية، وتحدد القوانين الفدرالية الكيفية التي يتم بها استخدام أشرطة الفيديو، والأشرطة الصوتية والسمات التفاعلية الأخرى . يضاف إلى ذلك أن معظم الكومبيوترات الشخصية المستخدمة في الدوائر الحكومية تفتقر إلى الأدوات التكنولوجية الحديثة.
توسيع نطاق التواصل مع المواطنين
ومن المرجح أن يجري تحديث موقع البيت الأبيض الإلكتروني بشكل أكثر تواترا من ذي قبل، حين يباشر الموظفون الجدد أعمالهم ويلمون بمهامهم الجديدة. وقالت لجنة من الخبراء المختصين في ندوة استضافتها مؤسسة أميركا الجديدة إن حكومة أوباما سوف تقوم، عن طريق استخدام نفس الأدوات الشعبية التي استخدمتها على شبكات التواصل الاجتماعي خلال الحملة الانتخابية، بتطبيق أسلوب جديد للتواصل مع المواطنين.
وقالت ساشا مينراث، التي تشغل منصب مدير برنامج بحوث المستقبل اللاسلكي في مؤسسة أميركا الجديدة "إن حرية الاتصال واحدة من السمات الصحية التي تتميز بها الديمقراطية الأميركية." وأضافت "أنه مع وجود هذه الإدارة الجديدة سوف تتاح لنا هذه الفرصة لإعادة تفعيل المشاركة المدنية."
وقال مؤسس موقع قائمة كريغ الشهير للإعلانات المبوبة كريغ نيومارك إن المناقشات والحوارات الإلكترونية تتيح لزبائن الحكومة وللشعب الأميركي الإعراب عن آرائهم وطرح مقترحاتهم وتعليقاتهم.
ولكن نيومارك يشدد على أن "البعض يشكك في أن تتاح للجميع الفرصة لطرح وجهات نظرهم؛ إذ يوجد على شبكة الإنترنت أشخاص لديهم أفكار مشكوك فيها أو أشخاص يحاولون تعطيل الحوار ممن لا هم لهم سوى الدخول في معركة إلكترونية كي يحظوا باسترعاء الانتباه وشد ألأنظار إليهم." وقال "إن هؤلاء الناس يسعون إلى إحداث مشاحنات وتلاسن على الإنترنت ليس لمجرد أن يحظوا بالاهتمام ولكن أيضا كي يخلقوا التوترات بين المشاركين في الموقع."
وقال نيومارك إن هذه المشكلة يمكن حلها من خلال إنشاء مجالس للمناقشات تتيح للمستخدمين الآخرين التصويت على نشر تعليق ما أو عدم نشره. وكلما زاد عدد الأصوات التي توافق على نشر تعليق ما كلما ارتفع مستواه على الصفحة الإلكترونية وكلما ازداد عد الأصوات المعارضة لنشر تعليق ما كلما انخفض مستواه على الصفحة الإلكترونية. وقد استخدم فريق أوباما سمة مشابهة على موقع الفترة الانتقالية (Change.gov)
وأكدت مديرة الاستراتيجية الإلكترونية لحملة المرشح الجمهوري للرئاسة ميت رومني، ميندي فين أن من المحتمل أن يشارك الأشخاص الذين تبرعوا لحملة أوباما البالغ عددهم 13 مليون شخص بنشاط في موقع أوباما الجديد على الإنترنت، ولكنه يتعين على الرئيس التأكد من أن الناخبين الذين لم يصوتوا لصالحه لديهم أيضا صوت مسموع على الموقع الإلكتروني.
وقالت فين إنه إذا أظهر فريق أوباما كيف أن التعليقات التي يدلي بها الناس لها دور كبير في رسم السياسة العامة، فقد يتشجع الأشخاص الذين لا يمارسون أنشطة على الشبكة الإلكترونية على الانخراط في الأنشطة التي تجري على الانترنت.
وقد أشادت اللجنة بجهود حكومة أوباما المتعلقة بالاستفادة من شبكة الإنترنت خلال الفترة الانتقالية ولكنها في نفس الوقت أعربت عن هواجسها تجاه ذلك. يذكر أن فريق أوباما طبق أساليب جديدة بسرعة لاستخدام منتديات الحوارات وموقع يوتيوب للتواصل مع المواطنين. وقال الخبراء إن المسئولين في إدارة أوباما حين كانوا يتلقون الشكاوى بشأن كيفية استخدام هذه الأدوات، غيروا أساليبهم في استخدام هذه الوسائل.
ومع تطور التكنولوجيا الجديدة، سوف يحتدم حتما النقاش حول الدور المناسب للحكومة على شبكة الانترنت. فعلى سبيل المثال، حين يقوم المستخدمون بنشر تعليقات على موقع الفترة الانتقالية (Change.gov)، تتضمن مواد عن فضيحة حاكم إيلينوي رود بلاغوجيفيتش، يتم إزالتها من الموقع.
وقالت فين "إنك ما أن تبدأ في إزالة التعليقات (غير المرغوبة)، حتى تصبح مسؤولا عن كافة التعليقات التي يجري نشرها على الموقع؛ إذ تكون بذلك قد اضطلعت بدور الوسيط أو رئيس الحوار على الموقع."
وأوضح نيومارك "إننا نفعل شيئا جديدا؛ فنحن نقوم بتجربة لعلها تغير مسار التاريخ البشري. إنها تجربة هائلة."
ثم خلص إلى القول إنه سوف تكون هناك الكثير من الخطوات الأولى الجيدة كما سيكون هناك الكثير من الأخطاء. غير أنني على يقين بأن أوباما قد انطلق من بداية جيدة."
نهاية النص