22 كانون الثاني/يناير 2009
أكثر من مليون شخص حضروا الحفل والإستعراض الذي تلاه
من دانييل غورليك، المحرر في موقع أميركا دوت غوف
بداية النص
واشنطن،- أمام جماهير احتشدت على أرض متجمدة وفي برد قارس على المرج الوطني، أصبح باراك حسين أوباما أول رئيس للولايات المتحدة من اصول إفريقية.
فقد تهافت مئات الآلاف من المواطنين من جميع أنحاء البلاد على واشنطن لمشاهدة تنصيب أوباما ووقف الناس جموعا مرصوصة على طول المرج القومي الذي يبلغ طوله قرابة 3 كيلومترات وأطلقوا الهتافات المدوية، لكنهم توقفوا عن الهتاف للإستماع بصمت الى الرئيس الجديد وهو يلقي خطابه.
وعبر أفراد الجمهور عن أنفسهم من خلال الملابس التي ارتدوها والرايات التي رفعوها. وأمام "دار الدستور" وهو أحد المباني التاريخية بالعاصمة، حمل رجل يافطة كتب عليها "مارتن لوثر كينغ يبتسم اليوم" في إشارة الى زعيم الحقوق المدنية الراحل.
كما قدمت من نيويورك مجموعة من منظمة غير ربحية تسمى: "الإسكان يؤتي ثماره" تقوم بتوفير خدمات طبية مجانية ودعم للمشردين المصابين بمرض الإيدز أو فيروس نقص المناعة. وقالت شيرلين كوبر وهي مواطنة سوداء كانت طفلة خلال أوج حركة الحقوق المدنية في الستينات: "إني مبتهجة للغاية وفرحة. إن الحلم الذي راود مارتن لوثر كينغ كان بالغ الأهمية لا للأميركيين من أصول إفريقية فحسب بل لجميع الناس كذلك."
وفي الوقت الذي أظهرت شاشات تلفزة عملاقة أوباما وهو يسير في ردهة مبنى الكابيتول، جاهرت إحدى زميلات كوبر بصوت يصدح: "الحلم تحقق، الحلم تحقق."
ومن تجربة كوبر أنها عاصرت ساسة يتسلمون مناصبهم ثم يحجمون عن الوفاء بوعود حملاتهم الإنتخابية. إلا أنها أبدت قدرا من التفاؤل بأن أوباما سيفي بوعوده."
وهناك آخرون عبروا عن اختلافهم مع سياسات الرئيس السابق جورج بوش وأعربوا عن أملهم بأن يحدث الرئيس الحالي تغييرات. وقد سمعت صيحات تقول "عراق حر" وأوقفوا إغلاق الحدود" (المكسيكية-الأميركية) الا أنه بالرغم من هذه الإحتجاجات كان الحضور مؤدبا ومتفاديا لمظاهر العنف.
وقد أطلق بعض أفراد الجمهور صيحات استهجان حينما جلس الرئيس بوش ونائب الرئيس تشيني المنصرفان في مقعديهما على درجات الكابيتول، لكن سلوك الجمهور تبدل فجأة لدى تقديم نائب الرئيس الحالي جوزف بايدن.
وحينما وطأت قدما أوباما الشرفة حيث أدى اليمين الدستورية هتف أفراد الجمهور بصوت عال وبدأ البعض يردد "أوباما، أوباما". وفي مكان قريب هتف البعض شعار أوباما خلال حملته الإنتخابية: "نعم نستطيع"، فيما ردد البعض الآخر عبارات "نعم، أفلحنا" او "التغيير".
غرباء يتواصلون في الإحتفال
بعد إداء أوباما اليمين، إنفجرت مشاعر الجمهور هتافات حامية وتصفيقا متواصلا. وهنأ غرباء بعضهم البعض كما صافحوا من كان واقفا إلى جانبهم.
وفي واشنطن، فتح سكان واشنطن بيوتهم محتفين بأصدقائهم وجيرانهم طوال النهار. وكان أحد هذه التجمعات في منزل غابريال درايفوس بالقرب من مبنى الكابيتول، التي أرادت ان تتشاطر "حظها الجيد بالسكن على مقربة من المرج الوطني." فقد دعت أصدقاءها وإصدقاء أصدقائها للتوقف في منزلها والإحتماء من البرد القارس ريثما تتفرق الجماهير الغفيرة.
وقالت درايفوس: إن رئاسة أوباما تمثل حقبة جديدة. وأنا يحدوني الكثير من الأمل والتفاؤل." وقد أثر فيها بشكل خاص مقطع من خطاب أوباما شدد فيه على أنه لا داع لأن يضحي الأميركيون بمثلهم العليا كي يضمنوا أمنهم.
جبران كنعان جاء من مدينة سان فرانسيسكو للوقوف بين الجماهير ولكي يصبح شاهدا على العصر. وحينما أقسم أوباما يمين الولاء قال كنعان إنه شعر "بامتنان عميق" تجاه إنتهاج حكومة أوباما سياسات ستحقق "فارقا هائلا لهذه البلاد وللعالم ولإبعادنا عن مسار الدمار الذي كنا فيه."
واستمع كنعان الذي كان يقف كتفا الى كتف في المرج الوطني المزدحم بالناس في طقس تدنت درجة حراراته إلى ما يقرب من الصفر الى أوباما وهو يلقي "خطابا يأسر الألباب لانتشالنا من الأوقات العويصة التي نواجهها."
كان جبران كنعان يتكلم باسم أعداد غفيرة من الناس الذين وجدوا تحمل الزحام الشديد أمرا يستحق العناء المبذول من أجله. ثم خلص إلى القول: "لقد كانت هذه تجربة ستخلف ذكرى لن يمحوها الزمن."
نهاية النص