01 كانون الثاني/يناير 2009
بقلم جون بي بورك
الاحتمالات عالية إلى حد ما بأن يحتاج الرئيس الموجود في المنصب المؤهل لتولي فترة رئاسية ثانية للإعداد لمثل هذه التجربة. فالفترات الرئاسية الثانية تفرض تحديات جديدة. لكنها ليست تحديات لا يمكن التغلب عليها، وبعض الرؤساء قد نجحوا فيها بشكل أفضل من غيرهم. وكما هو مطلوب للفترة الرئاسية الأولى الناجحة فإن الانتقال الكفؤ إلى فترة رئاسية ثانية يحتاج إلى التخطيط.
جون بي بورك، أستاذ في جامعة فيرمونت، متخصص في السياسات الأميركية، والرئاسة الأميركية، والأخلاقيات والشؤون العامة. وقد نشر عدة مقالات عن عمليات الانتقال الرئاسية وكتابين: في أن تصبح رئيساً: انتقال بوش 2000-2003، وكتاب الانتقالات الرئاسية: من السياسة إلى الممارسة، الذي يركز على عمليات انتقال كارتر، وريغان، وبوش الأب، وكلينتون ورؤساء آخرون سبقوهم.
فيما يتركز اهتمام كبير على انتقال رؤساء منتخبين حديثاً إلى منصب الرئاسة، فإن الرؤساء الموجودين في المنصب الذين ينجحون في إعادة انتخابهم يواجهون تحدياً مماثلاً في الإعداد لفترة رئاسية ثانية. من بين الرؤساء الأميركيين التسعة عشر الذين خدموا منذ عام 1900، أُعيد انتخاب ثمانية منهم (بما في ذلك وليام ماكينلي وريتشارد أم نيكسون اللذان لم يخدما الفترة الكاملة لرئاستهما الثانية). يضاف إلى ذلك أربعة نواب رئيس تولوا منصب الرئاسة عقب الفوز في الانتخابات الرئاسية بجدارتهم الخاصة (تيودور روزفلت، كالفن كوليدج، هاري ترومان وليندون جونسون). وهكذا، فإن الاحتمالات تكون عالية إلى حد معقول بأن يضطر الرئيس المؤهل لتولي فترة رئاسية ثانية إلى الاستعداد لفترة ثانية في نفس المنصب.
من ناحية معينة، تمثل عمليات الانتقال لفترة الرئاسة الثانية تحدياً اقل إثارة للإحباط من الأولى. فلا يواجه الرؤساء الموجودون في المنصب صعوبة المحاولة السريعة لملء الوظائف الرئيسية في البيت الأبيض، وفي الوزارة، ونواب الوزراء خلال 75 يوماًً تقريباً الممتدة من يوم الانتخاب في تشرين الثاني/نوفمبر إلى يوم تولي المنصب في 20 كانون الثاني/يناير. فالوضع المتعلق بالوزارات والوكالات بوجه خاص يُشكِّل حالة مساعدة. يمكن للمعينين الحاليين البقاء في مناصبهم إذا اختار الرئيس ذلك، أو يمكن استبدالهم ضمن الإطار الزمني الذي يختاره الرئيس. وهذه ليست بالميزة القليلة. أمّا الأهم من كل ذلك، فهو غياب الاشتراط بقيام مجلس الشيوخ الأميركي بإعادة تثبيت أعضاء الوزارة ونواب الوزراء.
بالمقارنة، وفي غياب "حكومة الظل" التي تكون قائمة في العديد من الأنظمة البرلمانية، سوف يتوجب على الرؤساء المنتخبين حديثاً التحرك بسرعة كبيرة لاختيار وثم لتعيين أعضاء الوزارة. ولحسن الحظ، فإن مجلس الشيوخ يعمل عادةً بسرعة لتثبيت هؤلاء المرشحين. أمّا عملية إشغال مناصب نواب الوزراء فهي أكثر تعقيداً: يبلغ متوسط الوقت الذي ينقضي من اختيار الرئيس لهؤلاء حين تثبيتهم حوالي ثمانية أشهر. وهكذا، وفيما تكون الإدارة الجديدة غير مجهزة بالكامل بالموظفين الضروريين لفترة طويلة إلى حدٍ ما، فإن الرئيس الموجود في المنصب حالياً يستطيع الاعتماد على قدر أكبر من الموظفين في الأشهر الأولى من فترة رئاسته الثانية.
هناك حفنة قليلة من المراكز الوظيفية في البيت الأبيض التي تحتاج إلى تثبيت من جانب مجلس الشيوخ، ولكن في ذلك أيضاً يبدو أن الرؤساء الموجودين في المنصب يتمتعون بوضع مميّز. فهم لا يواجهون القيود الزمنية التي تفرض التعبئة السريعة لعدد يتراوح بين 1500 و2000 وظيفة التي أصبحت تُشكِّل الآن جزءاً من المكتب التنفيذي للرئيس. كما يمكن لهم الاحتفاظ او ترقية الأعضاء المتمرسين الذين هم موضع تقدير في هيئة الموظفين. والأهم من كل ذلك هو غياب المسار الطويل الذي يواجهه عادةً الموظفون الجدد للرئاسة المنتخبة حديثاً. فهناك ذاكرة مؤسساتية متوطدة تنتقل من الفترة الرئاسية الأولى إلى الفترة الثانية لكنها تكون غائبة، بوجه عام، عند انتقال الرئاسة من رئيس إلى آخر.
أنماط عمل تختلف
إذا افترضنا أساساً وجود حرية اختيار أكبر في إجراء التغييرات في ملاك الموظفين وغياب ضغوطات عامل الوقت، فمن غير المدهش وجود اختلافات كبيرة بين الرؤساء الموجودين في المنصب بالنسبة لما فعلوه خلال عمليات الانتقال إلى فترة رئاسية ثانية. فبالنسبة لدوايت ايزنهاور، الذي خدم لفترتين رئاسيتين، من العام 1953 إلى العام 1960، شكلت الاستمرارية أمر اليوم. لم تحصل تغييرات رئيسية في المراكز العليا لموظفي البيت الأبيض في بداية الفترة الرئاسية الثانية لايزنهاور (باستثناء عودة روبرت كاتلر كمستشار للأمن القومي). لكن ثلاثة من الوزراء العشرة تركوا مناصبهم لاحقاً، رغم ان هذه العملية حدثت في وقت لاحق في العام 1957.
وبعد انتخابه لفترة رئاسية ثانية في العام 1972، طلب ريتشارد نيكسون استقالة كل واحد من المعينين السياسيين في إدارته. وإذ كان التغيير في الوزارة ذا شأن، لكن التغيير في موظفي البيت الأبيض هو أقل أهمية. فقد شغل أعضاء جدد ثمانية من المناصب الأحد عشر المتوفرة في الوزارة آنذاك، وبحلول نهاية السنة، بعد أن بدأت فضيحة ووترغيت، تمّ استبدال وزيرين آخرين ليصبح مجموع الوزراء الذين تمّ استبدالهم عشرة وزراء. ولكن نيكسون احتفظ بمساعديه الرئيسيين ايتش ار هالدمان وجون ايرليخمان، إلى ان جرفتهم فضيحة ووترغيت. لكنه احتفظ بهنري كيسنجر كمستشار للأمن القومي.
تحت إدارة رونالد ريغان وبيل كلينتون كان التغيير في الوزارة والموظفين خلال فترتهما الرئاسية الثانية ذا شأن أيضاً. كان لكل واحد منهما رئيس هيئة موظفين ومستشار للأمن القومي جديدان (بالنسبة لإدارة ريغان جاء ذلك لاحقاً في أواخر العام 1985). كان هناك سبعة أعضاء جدد من أصل 13 عضواً في الوزارة في إدارة ريغان، كما كان هناك ثمانية أعضاء جدد من أصل 14 عضواً في الوزارة في إدارة كلينتون. أما بالنسبة لجورج دبليو بوش، وبالرغم من التناقص الطبيعي بين موظفي البيت الأبيض خلال الفترة الرئاسية الأولى، فقد بقي عدة موظفين رئيسيين في مراكزهم مثل: رئيس هيئة الموظفين، اندرو كارد جونيور، ورئيس دائرة الاتصالات، دان بارتليت، ومدير مكتب الإدارة والموازنة، جوش بولتون، وكبير المستشارين، كارل روف. أمّا في الوزارة فجاء تسعة وزراء جدد (من بين 15 وزيراً حالياً).
مع ذلك، فإن الرؤساء الموجودين في منصب الرئاسة يواجهون عدداً من التحديات المماثلة أثناء اختيارهم الذين سوف يخدمونهم خلال فترتهم الرئاسية الثانية:
- العديد من أفضل المعينين في الفترة الرئاسية الأولى قد يكونون جاهزين لترك مناصبهم.
- مجموعة الموظفين المتوقعين الجدد قد يكونون أقل موهبة او اقل رغبة في الخدمة.
- أولئك الذين يستمرون في مناصبهم او الذين تتم ترقيتهم إلى مراكز أعلى يمكن أن يكونوا قد اصبحوا اكثر ولاء لمصالح وزارتهم واحتياجاتها من ولائهم لبرنامج عمل الرئيس.
- الضغط السياسي حول التعيينات الممارس من مجموعات الناخبين قد يكون أعظم وأكثر تنظيما من الذي جرت مواجهته عند تسلم منصبهم في بادئ الأمر.
الصعوبات السياسية
رغم ميزة إمكانية اتخاذ خطوات أكثر تمهلاً في ملء الوظائف الرئيسية، فإن الرؤساء الموجودين في منصب الرئاسة يواجهون مجموعة فريدة من التحديات خاصة بهم: سلطة سياسية اقل، معارضة سياسية أكبر، اهتمام أقل تأييداً من جانب وسائل الإعلام، وإنجازات رئاسية أكثر تواضعاً في فترة رئاستهم الثانية. الحدود الزمنية التي نص عليها التعديل الثاني والعشرون للدستور الأميركي الذي صدر في العام 1951، أضعف على وجه الخصوص القوة السياسية الملحوظة للرؤساء الذين جاؤوا بعد ترومان. فالحديث عن "البطة العرجاء" أصبح الآن يبدأ مباشرة بعد إعادة انتخاب هؤلاء الرؤساء. وتتعاظم هذه المشكلة على الفور في حال كان فوز الرئيس في الانتخابات هزيلاً، كما كان الأمر بالنسبة لوودرو ويلسون في العام 1916، وبيل كلينتون العام 1996 (سجل كلاهما نسبة 49.2 بالمئة من الأصوات)، وجورج دبليو بوش في العام 2004 (الذي سجل نسبة 50.7 بالمئة).
حتى ولو كان نصرهم الانتخابي مثيراً للإعجاب، فإن الرؤساء الذين ينتخبون لفترة رئاسية ثانية يعانون عادةً من العجز إذا فشلت نتائج الانتخابات في تحقيق فوز حاسم لحزبهم في انتخابات الكونغرس. وبالفعل، فمن المحتمل ان تحصل خسائر في انتخابات الكونغرس، أو تأتي النتيجة مجزأة في سباقات مجلس النواب ومجلس الشيوخ: وودرو ويلسون في العام 1916 خسر 21 عضواً من حزبه الديمقراطي في مجلس النواب وثلاثة أعضاء في مجلس الشيوخ، ايزنهاور العام 1956 (خسر عضوين في مجلس النواب ولم يخسر أي عضو في مجلس الشيوخ)، نيكسون العام 1972 (ربح 12 عضواً في مجلس النواب وخسر عضوين اثنين في مجلس الشيوخ)، ريغان العام 1984 (ربح 14 عضواً في مجلس النواب وخسر عضوين في مجلس الشيوخ)، وكلينتون العام 1996 (ربح 9 أعضاء في مجلس النواب وخسر عضوين في مجلس الشيوخ). هذا، مع أن ثلاثة من هؤلاء الرؤساء حققوا هوامش ذات شأن في التصويت الشعبي: إيزنهاور (57.4 بالمئة)، نيكسون (60.7 بالمئة) وريغان (58.8 بالمئة). ورغم النصر الهزيل نوعاً ما الذي حققه جورج دبليو بوش في العام 2004، فان حزبه استطاع أن يكسب سبعة مقاعد في مجلس النواب وأربعة مقاعد في مجلس الشيوخ. ولكن منذ أوائل القرن العشرين، لم يحقق سوى فرانكلين ديلانو روزفلت في العام 1936 نصراً انتخابياً ذا شأن (60.8 بالمئة) وكسب كذلك مقاعد لحزبه في مجلسي الكونغرس (11 مقعداً في مجلس النواب و6 مقاعد في مجلس الشيوخ).
ومما يثير الاهتمام، إن الصورة تبدو أقل كآبة بالنسبة لنواب الرئيس الذين اصبحوا رؤساء ومن ثم تم انتخابهم بحكم جدارتهم الشخصية: ثيودور روزفلت العام 1904 (56.4 بالمئة + 44 في مجلس النواب، لم يكن أعضاء مجلس الشيوخ حينئذٍ ينتخبون من قِبَل الشعب)، كالفين كوليدج العام 1924 (54 بالمئة + 22 في مجلس النواب + 4 في مجلس الشيوخ)، هاري ترومان العام 1948 (49.6 بالمئة + 75 في مجلس النواب + 9 في مجلس الشيوخ)، وليندون جونسون العام 1964 (61.1 بالمئة، 36 في مجلس النواب و + 2 في مجلس الشيوخ).
التداعيات السياسية
هذا الانفصال العام بين نتائج الانتخابات الرئاسية وانتخابات الكونغرس يجعل من الصعب على معظم الرؤساء الادعاء بالحصول على "تفويض" انتخابي لسياستهم، والتي يصبح على الكونغرس أن يشرعها لهم، حتى عندما يكون هامش النصر الرئاسي ذا شأن. كما ليست هناك فترة "شهر عسل" سياسي يحظى بها الرؤساء المنتخبون حديثاً خلال الأشهر الأولى من تسلمه مهامهم الرئاسية. وبالنتيجة، يصبح من الواجب على الرؤساء الذين ينتخبون لفترة رئاسية ثانية أن يختاروا برنامج عملهم التشريعي بعناية: فمن المحتمل ان يتم تشريع اقتراحات اقل وان تبرز ضرورة إجراء تسويات وتنازلات سياسية أكثر، كما من المحتمل ان تصبح المعارضة أشد عندما ينظر إلى "البطة العرجاء" على أنها أصبحت أكثر عرجاً. ويواجه أيضاً الرؤساء المنتخبون لفترة رئاسية ثانية صعوبات تتمثل في أن بعض تشريعاتهم المفضلة قد تكون من مخلفات الفترة الرئاسية الأولى. وهكذا، لن تكون احتمالات تشريع مقترحات جديدة وطموحة عالية.
كما ويتوجب على الرؤساء الذين ينتخبون لفترة رئاسية ثانية أن يعملوا بسرعة لتأمين التصديق على القوانين. فانتخابات نصف فترة الولاية للكونغرس قد تجلب معها أنباء سياسية أكثر سوءاً. فمنذ العام 1906، لم يتمكن أي رئيس تم انتخابه لفترة رئاسية ثانية من الفوز بمقاعد لحزبه إمّا في مجلس النواب او في مجلس الشيوخ، باستثناء رئيس واحد، وفقط لمجلس النواب: بيل كلينتون العام 1998 (+5 في مجلس النواب ولا شيء في مجلس الشيوخ).
عند التفكير بما سوف يفعلونه من الوجهة التشريعية خلال الفترة الرئاسية الثانية، من الحكمة أن يحتفظ هؤلاء الرؤساء في أذهانهم بما يلي:
- رئاسات الفترة الأولى تركز اهتمامها بوجه عام على أولويات السياسة الداخلية. ولكن محاولة بناء تحالف فائز حول الشؤون المحلية، ولا سيما إذا كانت مثيرة للجدل أو الانقسام، فمن المحتمل أن يكون أكثر صعوبة خلال الفترة الرئاسية الثانية.
- من المحتمل ان تكون رئاسات الفترة الثانية أكثر نجاحاً في مضمار السياسة الخارجية، رغم وجود موافقة من جانب الكونغرس أقل مما كانت عليه في الماضي.
- كثيراً ما تولد إعادة الانتخاب نشوة الانتصار والثقة المفرطة، وقد يميل بعض الرؤساء إلى اتخاذ قرارات متجاوزة للحدود (خطة اختيار أعضاء المحكمة العليا لفرانكلين روزفلت) أو إلى ارتكاب أخطاء مكلفة (تعاطي نيكسون مع فضيحة ووترغيت، وفضيحة إيران-كونترا بالنسبة لريغان).
- في حال جرى اقتراح إصدار قانون طموح، يجب ان يتم ذلك في وقت مبكر من فترة الرئاسة الثانية. وعندما ينظر إلى الرئيس كبطة عرجاء، فإن مركز سلطته يضعف مع مرور الزمن، كما من المحتمل ان تنخفض قوة حزبه في الكونغرس وان تزداد قوة معارضة الكونغرس له.
بصورة إجمالية، إذا، فان تأمين إعادة الانتخاب هو نصر شخصي للرئيس الموجود في المنصب. ولكن ليس بالضرورة أن يكون النصر الشخصي نصراً رئاسياً ناجحاً عندما يستمر الرؤساء في مناصبهم. فالفترات الرئاسية الثانية تمثل تحديات جديدة. وهي ليست تحديات لا يمكن التغلب عليها، وقد استطاع بعض الرؤساء النجاح فيها أفضل من غيرهم. وكما هو الحال بالنسبة للفترة الرئاسية الأولى الناجحة، يجب التخطيط جيداً للانتقال. ولكن ما الذي يجعل فترة الرئاسة الثانية ناجحة فهو مختلف من أوجه عديدة عن الفترة الأولى. وهكذا، من الحكمة ان يدرك الرؤساء الموجودون في المنصب أهمية التخطيط للانتقال، ولكن عليهم أن يفهموا أيضاً كيف أصبحت هذه المهمة مختلفة بالنسبة لفترة رئاستهم الثانية.
* الآراء المُعبّر عنها في هذا المقال لا تعكس بالضرورة وجهات نظر أو سياسات حكومة الولايات المتحدة.