14 شباط/فبراير 2009
أوباما يحتفل بإحياء ذكرى مولد الرئيس الـ16 للولايات المتحدة
واشنطن،– أشاد الرئيس باراك أوباما بمواقف رئيس أميركا السادس عشر أبراهام لنكولن الذي قاد البلاد في ظرف من أحلك ظروفها، وبذل أقصى جهده وحنكته في سبيل استعادة وحدة البلاد التي مزقتها الحرب الأهلية.
وذكّر أوباما في كلمة له في الكونغرس الخميس 12 شباط/فبراير بمناسبة الذكرى المئتين لمولد لنكولن بأن العمل استمر من أجل بناء المستقبل رغم الحرب وانشقاق الأمة آنذاك، كما ذكّر أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب بأنهم جميعا يخدمون علما واحدا ويمثّلون الشعب نفسه، وقال إن ذلك سيكون "أليق تكريم نستطيع أن نقدمه – وأكثر النصب التذكارية التي نستطيع بناءها لتبقى على الدوام- لأكثر الرجال روعة." يقصد إبراهام لنكولن.
في ما يلي نص كلمة الرئيس أوباما في الكونغرس، التي أصدرها البيت الأبيض، كما أعدت للإلقاء:
بداية النص
البيت الأبيض
مكتب السكرتير الصحفي
12 شباط/فبراير 2009
كلمة الرئيس باراك أوباما في الاحتفال بالذكرى المئوية الثانية للرئيس لنكولن
في مبنى الكابيتول (مقر الكونغرس)
الرئيس: إنه لشرف أن أكون هنا – في المكان الذي خدم فيه لنكولن وجرى تنصيبه فيه، وحيث ودّعته الأمة التي أنقذها الوداع الأخير. وإننا إذ نحتفل بالذكرى المئتين لمولد رئيسنا السادس عشر، لا أستطيع أن أدّعي أنني على معرفة بسيرة حياته وأعماله أكثر مما يعرف عنه الذين سيتكلمون عنه اليوم أيضا. لكن ما يمكنني قوله هو أنني أقر بعرفان خاص لهذه الشخصية الفريدة الذي تمكن بطرق كثيرة من جعل قصتي ممكنة، والذي جعل بأساليب متعددة أيضا قصة أميركا ممكنة.
إن مبنى الكابيتول (مبنى الكونغرس) هو المكان اللائق بإقامة هذا الاحتفال. فحياة هذا المبنى ستظل مرتبطة إلى الأبد ارتباطا وثيقا بزمن ذلك الرئيس الخالد. ففي هذا المبنى الذي شيّده الفنانون والحرفيون والأرقّاء، وتحت قبّته تلقّى جنود الاتحاد المساعدة في مستشفى مؤقت. وفي الطابق السفلي، تحت الأرض، خُبز لهم خبزهم الذي منحهم القوّة، وفي قاعات مجلسي الشيوخ والنواب هجعوا في الليل وقضّوا بعض أيامهم.
إن ما رآه الجند عندما نظروا إلى هذا المبنى كان مشهدا مختلفا عما نراه نحن اليوم. فالمبنى لم يكتمل بناؤه إلا بعد نهاية الحرب. والعمال الذي قدموا لتشييد قبته، جاءوا لأداء العمل وهم يتساءلون عما إذا كان ذلك اليوم سيكون يومهم الأخير، وما إذا كانت المعادن التي يستخدمونها لصناعة هيكل القبة سيتم سحبها للاستخدام في المجهود الحربي وسوف تُصهر لكي تتحول إلى طلقات من الرصاص. لكن الأيام مرّت دون صدور أمر بوقف البناء، واستمر العمل واستمر البناء.
ولمّا أُبلغ الرئيس لنكولن في النهاية بكمية المعادن التي تم استخدامها جاء رده مقتضبا واضحا وهو أنه هذا ما يجب أن يكون. فقد كان يعتقد أنه لا بد من تذكير الأميركيين بأن العمل يجب أن يستمر حتى في أوقات الحرب، وحتى إذا كان الشعب نفسه في حال من القلق والشك فالعمل جار من أجل ضمان مستقبله ، وبأنه عندما يأتي ذلك اليوم البعيد وتسكت المدافع سيتنصب مبنى الكابيتول القومي وعلى قمته تمثال للحرية كرمز للوحدة في أرض ما زالت عاكفة على رتق خلافاتها.
هذا الشعور بمفهوم الوحدة، وهذه القدرة على التخطيط لمستقبل مشترك، حتى في الظرف الذي كانت فيه أمتنا ممزقة، هما ما أذكّر بهما اليوم. وعلى الرغم من أن هناك لحظات كثيرة تعيها الذاكرة وتكشف عن ذلك الجانب بصفة خاصة من هذا الرجل الرائع- الجانب الخاص بشخصيته القيادية- فهناك جانب أود أن أشرككم معي في تذكره اليوم.
كان الرئيس لنكولن في أحد أيام الأسابيع الأخيرة للحرب على ظهر سفينة القيادة (للجنرال) غرانت "ملكة النهر" (ريفر كوين) عندما سئل عما ينبغي عمله مع قوات المتمردين عندما يستسلم الجنرال لي. كان بإمكان لنكولن، والنصر أصبح وشيكا، أن يسعى للثأر. وكان بإمكانه أن يجبر الجنوب على دفع ثمن باهظ لتمرده. لكنه رغم كل ما سُفك من دماء وكل ما وقع من بؤس وويل أنزله كل جانب على الآخر، فإن لنكولن أمر بألا يعاقب ولا حتى جندي واحد من الجنود الكونفدراليين. وإنما أمر بأن يعاملوا حسب تعبيره "بمنتهى الحرية التامة." وكان كل ما أراده لنكولن هو أن يعود الجنود الكونفدراليون إلى بيوتهم ويعودوا إلى العمل في مزارعهم وحوانيتهم. وقال إنه مستعد، حسب تعبيره "للسماح لهم بأن يأخذوا خيولهم كي يحرثوا بها ... وبنادقهم كي يصطادوا بها الغربان."
هذه هي الطريقة الوحيدة التي عرفها لنكولن لرأب الصدع وتسوية الخلافات التي مزقت هذا البلد وقسمته. كانت السبيل الوحيد لكي تلتئم الجراح ويتحقق الشفاء الذي كانت الأمة بأمس الحاجة إليه. فالشيء الذي لم ينسه لنكولن قط، ولا حتى في غمرة الحرب الأهلية ورغم كل ما سبب انقسامنا – بين جنوب وشمال، وأسود وأبيض- هو أننا كنا في أعماق قلوبنا أمة واحدة، شعبا واحدا يجمعنا رباطنا كأميركيين، وهو رباط لا ينقطع.
ولذلك دعونا ونحن نلتقي هنا اليوم، في وقت نحن أقل انقساما إلى حد كبير فيه عن الانقسام الذي كان في زمن لنكولن، ولكننا حينما نتجادل حول قضايانا الهامة اليوم – وجدلنا يتسم بالحدة والقوة- فلنتذكر أننا إنما نفعل هذا ونحن في خدمة العلم ذاته، ونمثل الشعب ذاته، وأننا أصحاب مصلحة في مصير مشترك. فهذا أليق تكريم نستطيع أن نقدمه – وأكثر النصب التذكارية التي نستطيع بناءها لتبقة على الدوام- لأكثر الرجال روعة، أبراهام لنكولن. شكرا لكم.
إبراهام لنكولن؛ أوباما؛ مبنى الكابيتول؛ الحرب الأهلية؛ الكونفدراليين؛ الجنرال لي.
دعا الرئيس باراك أوباما في كلمة له بمناسبة الاحتفال بالذكرى المئتين لميلاد إبراهام لنكولن إلى وحدة البلاد والعمل في سبيل المصير المشترك. وقال في كلمته في الكونغرس إن الجميع يخدمون علما واحدا ويمثلون شعبا واحدا.
نهاية النص